ماني: كلوب كان العامل الرئيسي في فوز ليفربول بدوري الأبطال

يشيد النجم السنغالي بمدربه ويصف قصة انتقاله من الفقر المدقع إلى الثراء

ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال
ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال
TT

ماني: كلوب كان العامل الرئيسي في فوز ليفربول بدوري الأبطال

ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال
ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال

يضم فيلم وثائقي جديد عن النجم السنغالي، ساديو ماني، العديد من القصص الرائعة عن هذا اللاعب، بدءاً من ذكريات الطفولة عن استخدام الليمون الهندي (الجريب فروت)، ككرة يلعب بها الصغار في قرية بامبالي النائية بالسنغال، وصولاً إلى فوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا عام 2019.
ويحكي الفيلم، الذي يحمل اسم «صنع في السنغال»، قصة ماني وانتقاله من الفقر المدقع إلى الثراء، ويتضمن مقابلات شخصية مع المدير الفني الألماني يورغن كلوب والعديد من زملاء ماني في ليفربول، بما في ذلك النجم المصري محمد صلاح، والمدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان ديك. ومع ذلك، فإن تذكر ماني لليوم الذي تُوفي فيه والده كان بلا شك هو أكثر اللحظات المؤثرة في هذا الفيلم.
يقول ماني في الفيلم: «كنتُ في السابعة من عمري. وكنا على وشك أن نبدأ مباراة لكرة القدم، عندما اقترب مني ابن عمي وقال: ساديو، والدك مات. فأجبته: أوه حقاً؟ لا بد أنك تمزح. لم أستطع فهم ذلك حقاً». وقال نجم ليفربول لصحيفة «الغارديان»: «لقد عانى والدي من المرض لعدة أسابيع قبل وفاته. أحضرنا له بعض الأدوية التقليدية ساعدته على أن يكون في حالة جيدة لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر. ثم عاوده المرض، لكن هذه المرة لم يساعد الدواء، ونظراً لأنه لم يكن هناك مستشفى في بامبالي، كان يجب نقله إلى القرية المجاورة لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم إنقاذ حياته، لكنهم لم ينجحوا في ذلك».
ويضيف «الأسد السنغالي»: «عندما كنت صغيراً، كان والدي دائماً يقول إنه فخور بي جداً. لقد كان رجلاً صاحب قلب كبير. وعندما مات، كان لذلك تأثير كبير عليّ وعلى بقية أفراد عائلتي. لقد قلتُ لنفسي إنه يتعين علي الآن أن أبذل قصارى جهدي لمساعدة أمي. إنه موقف صعب للغاية على طفل في مثل هذه السن الصغيرة».
وبعد عقدين من الزمان، من المقرر أن يتم افتتاح مستشفى مموّل فقط من قبل ماني في غضون ستة أشهر من الآن، إضافةً إلى المدرسة التي بناها في قريته خلال العام الماضي. ويقول ماني إن الظروف التي أحاطت بوفاة والده هي سبب رئيسي في تبرعه لبناء هذا المستشفى في مقاطعة سيديو، التي يقول «البنك الدولي» إن 70 في المائة من سكانها يعيشون تحت خط الفقر.
يقول «أسد التيرانجا» عن ذلك: «أتذكر أن شقيقتي قد وُلدت في المنزل أيضاً لأنه لا يوجد مستشفى في قريتنا. لقد كان وضعاً محزناً حقاً للجميع. وكنت أرغب في بناء مستشفى لمنح الأمل للناس».
وكان والد ماني إمام مسجد، وتتجمع العائلة كل عام في ذكرى وفاته لتلاوة القرآن على روحه. وبعدما فشل ماني في إقناع عائلته بالسماح له بالتوقف عن الدراسة من أجل تحقيق حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، هرب من المنزل وهو في الخامسة عشرة من عمره بمساعدة صديق الطفولة، لوك دجيبون.
يقول ماني عن ذلك: «لقد كان الأمر صعباً لأنه لم يكن لدي أي شخص من خلفي يدفعني لتحقيق حلمي، لكنني لم أتوقف أبداً عن الحلم. لقد كنتُ شجاعاً حقاً عندما قررت أن أترك عائلتي في القرية وأذهب إلى العاصمة داكار، لكنني كنت أعلم أنه يمكنني تحقيق النجاح. وبعد ذلك، بدأت عائلتي تأخذ الأمر على محمل الجد وعرفت أنني لا أريد أن أفعل أي شيء آخر غير ممارسة كرة القدم. لقد أدركوا أنه ليس لديهم خيار آخر، لذا ساعدوني على تحقيق هدفي».
وفي أكاديمية «جينيراشن فووت» للناشئين في العاصمة داكار، بدأت رحلة ماني إلى النجومية بعد أن سجل أربعة أهداف خلال مباراة ودية. يقول ماني عن ذلك في الفيلم: «أعتقد أنهم أعجبوا جداً بإمكانياتي». وكان ماني يحظى بمتابعة مستمرة من مؤسس الأكاديمية، مادي توريه، الذي يصفه ماني بأنه «مثل أبي». وفي بداية عام 2011. انتقل ماني لنادي ميتز الفرنسي، قبل أن ينتقل منه لنادي ريد بول سالزبورغ النمساوي بعد 18 شهراً، ولعب دوراً أساسياً في صعود السنغال إلى الدور ربع النهائي لدورة الألعاب الأولمبية في عام 2012.
ويتذكر كلوب كيف أهدر فرصة التعاقد مع ماني عندما كان يتولى تدريب نادي بوروسيا دورتموند الألماني في 2014، بعدما بنى حكمه بناء على الطريقة التي كان ماني يرتدي بها ملابسه، حيث كان يرتدي قبعة البيسبول. يقول ماني عن ذلك ضاحكاً: «لقد قال إنني أبدو مثل مغني الراب! لكن أعتقد أنني بذلت قصارى جهدي، فماذا يمكنني أن أقول؟ هذا جزء من الحياة - أنت لا تعرف أبداً كيف ستنسجم مع الناس - لكن أعتقد أنه كان مخطئاً بالتأكيد. لقد كانت تجربة مفيدة بالنسبة لي أيضاً. كنت أعلم أنه يتعين علي أن أظهر له المزيد حتى نلتقي مرة أخرى».
وفي النهاية، تعاقد كلوب مع ماني في عام 2016 بعدما سجل «أسد التيرانجا» أربعة أهداف في ثلاث مباريات ضد ليفربول عندما كان يلعب مع نادي ساوثهامبتون. وكان إعجاب ماني بمديره الفني واضحاً للغاية في الفيلم، حيث ظهر وهو يقود سيارته إلى المنزل بعد الفوز الرائع الذي حققه ليفربول على برشلونة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا العام الماضي.
يقول ماني الآن: «ما يجعله مميزاً حقاً هو أنه لم يتوقف أبداً عن الإيمان في قدرة الفريق على تحقيق الفوز، ففي الاجتماع الذي عقده معنا قبل مباراتنا أمام برشلونة، كان مقتنعاً حقاً بأنه يمكننا التغلب على النادي الإسباني، رغم أننا دخلنا هذه المباراة ونحن نفتقد لجهود اثنين من أفضل اللاعبين في العالم (محمد صلاح وروبيرتو فيرمينو). لقد حفّز اللاعبين بكل قوة حتى يمكنهم تقديم كل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، ولكي يرفع الضغط من على كاهلنا... لاشك أن أسلوب كلوب معنا كان العامل الرئيسي وراء فوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا».
وكانت احتفالات لاعبي ليفربول في غرفة خلع الملابس بعد الفوز على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ممتعة للغاية، لكنها تبدو وكأنها لا شيء بالمقارنة بالاستقبال الأسطوري الذي تلقاه ماني لدى عودته إلى بامبالي. وبينما كان ماني يتجول في القرية محاطاً بالمشجعين المبتهجين.
ويظهر ماني خلال الفيلم الوثائقي بتواضعه المعتاد، خاصة عندما يخاطب مجموعة من الشباب خارج المدرسة الجديدة ويخبرهم أن «التعليم هو الحل، وأن المدرسة هي التي تأتي دائما في المقام الأول». ويضيف: «يجب أن تكونوا بصحة جيدة قبل أن تذهبوا إلى العمل، لذلك دعونا ننتهِ من بناء المستشفى». ويقول ماني، الذي تبرع أيضا بـ40 ألف جنيه إسترليني للحكومة السنغالية للمساعدة في مكافحة فيروس «كورونا»: «عندما أرى مثل هؤلاء الأشخاص، فإنني أقول لنفسي إنه يتعين علي أن أعمل بكل قوة وأن أبذل قصارى جهدي من أجلهم».
ويضيف: «ربما لو كانت هناك مدرسة أفضل عندما كنت أصغر سناً كنت سأواصل الدراسة لفترة أكبر، لكن الأمر لم يكن كذلك. لذا يريد جميع الأولاد أن يلعبوا كرة القدم ولم يعد أحد يرغب في الذهاب إلى المدرسة. إنهم يريدون فقط أن يصبحوا لاعبي كرة قدم مثلي. لكنني أطالبهم دائماً بأن يتعلموا جيداً، وأن يذهبوا إلى المدرسة. بالطبع يمكنهم الاستمرار في لعب كرة القدم، لكن إذا مارست كرة القدم وتعلمت في نفس الوقت، فإن ذلك سيساعدك أكثر على أن تكون ناجحاً. لم يعد الأمر كما كان عندما كنت صغيراً، لأن الوضع كان أصعب بكثير آنذاك».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.