قصة قصيرة: 25 نيسان 2025

قصة قصيرة: 25 نيسان 2025
TT

قصة قصيرة: 25 نيسان 2025

قصة قصيرة: 25 نيسان 2025

حين خرجت من البيت، صباح السبت، 25 نيسان 2025، بدوتُ على شيء من الخوف والتوتّر. اخترت أن أتجنّب المصعد كي لا تجمعني تلك الغرفة الضيّقة بأي واحد من جيراني الذين انقطعت عنهم تماماً منذ 5 سنوات. فماذا أقول للجار فيما نقف وجهاً لوجه؟ وهل فعلاً بات من المأمون أن نقف وجهاً لوجه؟ ثمّ، من أين يبدأ كلامنا؟
لقد بدا لي الأمر أشبه بإيقاظ شخص من نوم عميق ومطالبته أن يصعد الجبل فوراً وركضاً أو أن يسبح في بحيرة تجلّدت مياهها. هكذا أحسست أنّ نزول الدرج يعفيني من هذه الامتحانات التي لم أتعرّض لها منذ بدء الحجر الصحّيّ. وفي محاولة لتخفيف المشقّة عنّي قلت لنفسي؛ لا بدّ أن إحساسي هذا سوف يتراجع بالتدريج. لا بدّ من العودة إلى ما كنّا نفعله قبلاً، إلى ما كانت حياتنا. المسألة تستغرق بعض الوقت فحسب.
لكنّني سريعاً ما لاحظت أنّني أبسّط الأمور قليلاً، وربّما كثيراً. فأنا ما إن غادرت البناية التي أقيم فيها ونظرت إلى الشارع حتّى داهمتني طبيعة غير التي كنت أعرفها. فهل اختلفت ألوان السماء عمّا تكونه عادة في آخر أبريل، أم أنّني أنا مَن أضاع كلّ تصوّر وكلّ ذاكرة عن السماء التي لم أرها منذ 5 سنوات؟
الشارع كان أمره أبسط. ذاك أنّ الرثاثة بادية على كتل الزفت المتآكلة، ليس على جانبيه فحسب، بل أيضاً في متنه العريض، فكأنّه يطردني منه مكرّساً نفسه لأقدام كائنات أخرى.
حاولت أن أتأمّله، وأن أحاول استرجاع صورته كما كانت، أو كما ظننت أنّها كانت. حاولت ذلك، رغم ثقتي أنّ قدرتي على استعادة الماضي ومقارنته بالحاضر قد اهتزّت قليلاً. فلا التذكّر يطاوعني، ولا المقارنة.
ثمّ إنّ الشخص الذي يمرّ هناك، على الرصيف الآخر، لم يكن مشجّعاً. وجهه، بسبب الاحتجاب الطويل عن الشمس، شديد الصفرة، وحركته الجسمانيّة جعلها القعود الطويل في البيت بطيئة ومفتعلة. والحال أنّ هذا الرجل، الذي لم أرَ على الطريق كثيرين غيره، كاد يؤكّد لي انطباعي الأوّل، وهو أنّ الشارع بدأ يستبدل البشر الذين كنّاهم ببشر آخرين، أو أنّه يدعوننا أن نصير، نحن أنفسنا، بشراً آخرين.
على أنّ رقيب الشرطة الذي كان يقف على بُعد أمتار منّي أنقذني من هذه الأفكار المُنغّصة. تقدّم نحوي وفي يده هراوة، ما أشعرني بخوف من غير صنف الخوف الذي عرفته في السنوات الخمس الماضية، ثمّ قال بتهذيب مدروسٍ؛ أرجوك يا أستاذ ألا تطيل الوقوف في المكان نفسه. وحين سألته عن السبب، جاءني الجواب الذي يستحيل أن يتوقّعه أيٌ كان؛ إنّنا نخوض معركة شرسة لقتل الجرذان أو إرجاعها إلى حيث كانت قبل 5 سنوات تحت الأرض. لقد استفادت من غيابنا عن الشارع فزحفتْ واحتلّته.
وبدا لي أنّ هذا الرقيب على شيء من الإلمام بالثقافة، إذ نظر إلى الأفق وقال، كمن يردّد حكمة حملها معه من أيّام المدرسة، إنّ كلّ فراغ يستدعي ما يملأه. لكنْ حين طلبت منه أن يشرح لي بقدر من الإسهاب ما يقوله عن الجرذان، تكشّف عن صرامة لم أتوقّعها، وقال بحزم أبويّ؛ يا حبيبي، أنتم البشر تظنّون أنّ الأمور تسير بهذه البساطة وتستغربون حين تكتشفون أنّها ليست كذلك. هناك مرحلة انتقاليّة سنعبرها، ومعركة سوف نخوضها قبل العودة إلى الحياة الطبيعيّة.
إذاً الجرذان سوف تصبغ مرحلتنا الانتقاليّة تلك؟! وأنا كنت قد قرأت، في عزلة السنوات الخمس، رواية عن صلة الجرذان بالطاعون الذي يصعب أن نحتمي منه، وأن ننجو من موته، وتذكّرت ما سمعته مرّة من جدّي الذي كان يصف تلك الكائنات بالبشاعة والتكاثر، ما يُنذر بنهاية العالم. أمّا وجهه فكان، كلّما قال: «دم الجرذان»، ينكمش قرفاً وخوفاً في آنٍ.
وما جعل ريبتي تتصاعد استخدام الرقيب تعبير «أنتم البشر»، إذ لم أدرِ ما إذا كان يحسبنا فصيلاً في مواجهة الشرطة، أم فصيلاً في مواجهة الجرذان، ولا فهمت تماماً طبيعة هذه الفصائليّة التي سنرتدّ إليها في حرب أبديّة يتداخل فيها ما تحت الأرض بما فوقها. لكنّ الشرطي سريعاً ما أضاف بوجه داكن ومصفّح بالمسؤوليّة؛ يُستحسن بك أن تسير فوراً إلى حيث تبغي الوصول. وهذا، بدوره، ضاعف بلبلتي، إذ لم أكن أبغي الوصول إلى أي مكان. كلّ ما في أمري أنّ مغادرة البيت صارت متاحة للجميع، «لأنّنا هزمنا كورونا» كما قال وزير الداخليّة ضارباً يده على الطاولة بما لا يدع مجالاً للشكّ. هكذا قرّرت أن أنزل إلى الشارع وأسير فيه قليلاً.
على أي حال، هناك كثيرون من أصدقاء وأقارب لم أرَهم منذ 5 سنوات، كنّا خلالها نتحادث تليفونيّاً. فلماذا لا أتّصل بواحد من هؤلاء الذين أشتاق إليهم، وبهذا يصير لديّ مكان أبغي الوصول إليه، كما أستجيب لطلب الرقيب.
ومرّة أخرى تعثّرتْ محاولتي. فالصديق الذي تلفنتُ له أخبرني أنّه باقٍ في البيت، لأنّه لم يعد يرى سبباً لمغادرته؛ هنا أفعل كلّ شيء على طريقتي، قال.
لكنْ كيف نلتقي؟ قلت له، فأجاب، بعد شيء من التردّد الحذِر، بأنّ في وسعي زيارته في بيته إذا شئت. ولئن استغربتُ تردّده الذي أوحى لي بضعف رغبته في لقائنا، غضضت النظر عن ذلك مدفوعاً بشوقي إليه. فأنا منذ 5 سنوات أنتظر اللحظة التي أرى فيها جميع من أحبّهم، فنتصافح بحرارة ونتعانق بحرارة ونتبادل الكلام، فيما نحن نضحك، عن تلك الفترة السوداء المنقضية وكيف كنّا نتحايل عليها. كنت أتخيّل أصدقائي وأقاربي وجهاً وجهاً، وأحاول أن أرسم أشكالهم في رأسي كي لا تهرب كلّيّاً من ذاكرتي المصابة بالوهن. كنت أيضاً أحاول أن أتوقّع الأفكار التي خطرت لهم والنِكات التي سأسمعها منهم. فكّرتُ في أجسامهم التي، لا بدّ، تغيّرت، وفي علاقتهم بزوجاتهم وأبنائهم وما إذا كانت قد صمدت في مواجهة الأيّام الصعبة المديدة.
لكنّ هذا، للأمانة، لم يكن يختصر كلّ العلاقة بالأصدقاء الغائبين. ذاك أنّ صعوبات وحسابات راحت تتسلّل إليّ من أمكنة معتمة في الرأس، بحيث رحت أسأل نفسي أغرب الأسئلة؛ كيف سأصل إلى بيته الذي كنت أعرفه كما أعرف بيتي؟ لا شكّ أنّ الأمور تغيّرت عمّا كانت قبلاً، وأنّ سيّارات السرفيس غيّرت طرقها، أو تغيّرت هي نفسها، والمؤكّد أنّ عدداً كبيراً من سائقيها قد رحلوا.
لكنْ إذا وصلتُ إلى بيته، فماذا أقول له؟ ماذا لو اكتشفت أنّنا لن نجد ما يقوله واحدنا للآخر بعد هذا الانقطاع الطويل؟ ولأنّ صديقي قليل الثقة بأقوال وزير الداخليّة، فهو قد لا يصافحني باليد، وقد يجفل إذا اقتربتُ لعناقه، وربّما طلب منّي نزع حذائي في مدخل البيت والجلوس بعيداً. إنّ في وسع معاملة كهذه أن تجعلني أراه عدوّاً أكثر منه صديقاً.
فالسنوات الخمس الماضية، والحال هذه، تتولّى محو 50 سنة كنّا فيها أصدقاء؛ خصوصاً أنّ كلّ يوم من هذه السنوات الخمس يعادل سنة من الزمن القديم، فكيف وأعمارنا التي كانت تسير على مهل صارت اليوم تركض ركضاً؟
وإذ راحت تلك المشاعر والحسابات المتضاربة تتقاذفني، قرّرت أنّني لا أريد أن أراه. حتّى لو عاملني باللطف والكرم اللذين كان يعاملني بهما في الماضي البعيد، فقد أجدني أمام شخص اختلفت هيئته على نحوٍ لم أهيّئ نفسي لتَلقّيه؛ هل بات، مثلاً، أقصر مما كان؟ أكثر شيباً أو كهولة؟ هل باتت يداه تهتزّان؟ هل تراجعت ذاكرته؟
ورأيتني فجأة أنتقل، بيني وبين نفسي، إلى ما يشبه الوساوس والهلوسات التي تطلع من قاع غامض عميق. صحيح أنّنا كنّا، طوال السنوات الخمس، نتحدّث على التليفون، وأحياناً نتبادل ما تيسّر من أخبار مفرحة. مع ذلك، لم أكن أستطيع أن أطرد من رأسي؛ خصوصاً منذ السنة الثانية للحجر، صوراً غريبة راحت ترتسم فيه كلّما تحدّثتُ معه. أذكر، مثلاً، أنّني تخيّلته يمدّ يده لمصافحتي، لكنّني تخيّلت كميّة هائلة من الشعر الكثيف تنتشر في كفّه. وعندما أخبرني عن حفيدته التي وُلدتْ للتوّ كانت الفكرة الأولى التي حضرتني أنّ أصابع قدميها كتلة واحدة لم ينشقّ واحدها عن الثاني.
أمّا الآن، وبعدما استمعت إلى ذاك الشرطيّ، بِتّ على قناعة أنّ الجرذان التي استوطنت رأسي في تلك السنوات الفائتة هي التي هجمت على الشارع بعدما تكاثرت وصارت جيوشاً لا نعرف كيف نصدّها.
ولا أدري ما الذي جعلني أتخيّل الأشياء هكذا، وأفكّر على هذا النحو. لكنّني قرّرت، بعد تقليب الأمر على وجوهه، ألا أذهب لزيارة صديقي وأن أمضي في ممارسة الصداقة تليفونيّاً. هكذا أعود أنا أيضاً إلى البيت وأمكث فيه مثلما يمكث هو في بيته، وعلى طريقتي أفعل كلّ شيء مثلما يفعل هو!



الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.