هل فقد فاردي فرصة الحصول على «الحذاء الذهبي» بسبب توقف الدوري الإنجليزي؟

بدأ مسيرة التألق في سن متأخرة وواصل رحلة نجوميته النادرة

ما زال اللاعب المخضرم فاردي يمتلك قوة بدنية هائلة (أ.ف.ب)
ما زال اللاعب المخضرم فاردي يمتلك قوة بدنية هائلة (أ.ف.ب)
TT

هل فقد فاردي فرصة الحصول على «الحذاء الذهبي» بسبب توقف الدوري الإنجليزي؟

ما زال اللاعب المخضرم فاردي يمتلك قوة بدنية هائلة (أ.ف.ب)
ما زال اللاعب المخضرم فاردي يمتلك قوة بدنية هائلة (أ.ف.ب)

يعد نجم ليستر سيتي، جيمي فاردي، أحد أكثر اللاعبين في الوقت الحالي مقاومة للتقدم في السن على مستوى الدوريات الكبرى في أوروبا، حيث كان يقدم مستويات جيدة للغاية ويتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز قبل توقف المباريات والمسابقات الرياضية بسبب تفشي فيروس كورونا.
وفي الحقيقة، لا يزال من الغريب الاستمرار في الحديث عن مصير موسم الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي، لأنه لم يعد من المهم ما إذا كان الدوري الإنجليزي الممتاز سيُلغى أم سيُستأنف، وما إذا كان ليفربول سيحصل على اللقب بعد غياب دام 30 عاما أم لا؛ نظرا لأن العالم برمته يجب أن يكون أكثر تركيزا على تجاوز الأزمة الصحية التي يمر بها بسبب تفشي الفيروس.
إن الجنس البشري يواجه تهديدا كبيرا يتمثل في وباء قاتل ربما يجعل الاقتصاد العالمي على وشك الانهيار. ويجب أن ندرك جميعا أن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هو مجرد مكافأة رمزية للفريق الأفضل في البلاد هذا الموسم، ومن المؤكد أن نادي ليفربول كان هو الأفضل بفارق كبير عن أقرب منافسيه.
ورغم كل ذلك، فلا تزال هناك بعض الأسئلة التي لم يتم الإجابة عنها حتى الآن، ومن بينها ما يتعلق بنجم ليستر سيتي، جيمي فاردي، الذي كان الموسم الحالي أحد أفضل مواسمه على الإطلاق، حيث سجل 19 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما سجل 17 هدفا في 16 مباراة خلال الفترة من أغسطس (آب) إلى ديسمبر (كانون الأول). وعقب تلك الفترة، صام فاردي عن التهديف في تسع مباريات متتالية، ومن قبيل الصدفة أن هذا التوقف عن التهديف قد حدث بعد نشر بعض القصص التي تشير إلى أن فاردي قد قام بتغيير نظامه الغذائي بعد نصيحة من خبراء في مجال التغذية الرياضية!
وقبل أربعة أيام فقط من إيقاف المباريات والمنافسات الرياضية، نجح فاردي في إحراز هدفين في المباراة التي انتهت بفوز ليستر سيتي على أستون فيلا بأربعة أهداف دون رد، لينفرد اللاعب المخضرم بقائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق مريح عن أقرب ملاحقيه. وهناك إضافة لم يشر إليها أحد لهذا الإنجاز الكبير، وهي أنه إذا نجح فاردي في الفوز بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فإنه سيكون أكبر لاعب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ أن حصل روني رووك على الحذاء الذهبي عندما كان يلعب لأرسنال في عام 1948.
وقد سجل رووك 33 هدفا وأتم عامه السابع والثلاثين في منتصف ذلك الموسم. ومنذ ذلك الحين، لم يتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز سوى عدد قليل للغاية من اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من عمرهم، في حين كانت الغالبية العظمى للاعبين في أوائل أو منتصف العشرينات. وسيبلغ فاردي 33 عاماً ونصف العام مع نهاية هذا الموسم، في الموعد الذي كان محددا لنهايته من قبل.
وهناك شيء آخر يتعلق بالكيفية التي نجح بها فاردي في تحقيق هذا الإنجاز، وهو أن هذا اللاعب لا يعرف الاستسلام أبدا، ويجعلك تشعر وأنت تراه يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر بأنه ما زال لاعبا في مقتبل مسيرته الكروية. إنه ما زال يلعب بالحماس نفسه الذي كان عليه عندما شارك في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام مانشستر يونايتد قبل خمس سنوات ونصف. وكان مانشستر يونايتد آنذاك يضم كوكبة من النجوم اللامعين مثل واين روني، وراداميل فالكاو، وروبن فان بيرسي في خط الهجوم، وتقدم مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. وحتى تلك المباراة كان مجموع الأهداف التي أحرزها الثلاثي الهجومي لمانشستر يونايتد - روني وفالكاو وفان بيرسي - خلال مسيرتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز قد بلغ 310 أهداف، في حين لم يكن فاردي قد سجل أي هدف بعد في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع نهاية المباراة، كان فاردي قد صنع أربعة أهداف وأحرز هدفا ليقود ليستر سيتي للفوز بخمسة أهداف مقابل ثلاثة. لقد كان فاردي يمر من مدافعي مانشستر يونايتد بكل سهولة ويتلاعب بهم واحدا تلو الآخر. وفي أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمتعنا فاردي بقدرته الفائقة على إنهاء الهجمات وسرعته الهائلة. وبعد نهاية تلك المباراة، اعتقدنا أن فوز ليستر الكبير كان ينبئ بحدوث شيء مفجع لمانشستر يونايتد، لكنه في واقع الأمر كان ينبئ بشيء رائع عن لاعب استثنائي اسمه جيمي فاردي.
وبعد هذه المباراة، لم يغب فاردي عن التشكيلة الأساسية لليستر سيتي في 45 مباراة متتالية، كما قاد الفريق للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة من العيار الثقيل، ورفع رصيده من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 99 هدفا. ولفترة من الوقت، قال البعض إنه قد استفاد من عدم التحاقه بأكاديميات الناشئين وهو صغير، وهو الأمر الذي جعله يمارس كرة القدم بكل حرية وتلقائية بالشكل الذي ساعده على اكتساب العديد من المهارات.
لكن الشيء الواضح أيضا أن فاردي قد تطور كثيرا بصفته لاعبا، لكنه لا يزال محافظا على سرعته ورشاقته وكأنه ما زال صبيا صغيرا، وما زال قادرا على هز شباك الفرق المنافسة بكل سهولة. ومن الواضح أيضا أن فاردي قد أصبح لاعبا أكثر اكتمالا ونضجا بمرور الوقت، حيث بات يتحرك بطريقة أفضل داخل الملعب وينطلق في مساحات مختلفة، ولم يعد يقتصر على تسجيل الأهداف فقط بل بات يصنع الأهداف لزملائه من حوله.
وما زال هذا اللاعب المخضرم، الذي سيبلغ عامه الرابع والثلاثين في يناير (كانون الثاني) المقبل، يمتلك قوة بدنية هائلة، رغم أنه أكبر من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بعام، وأكبر من المهاجم الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ بثلاث سنوات، وأكبر من النجم الإنجليزي هاري كين بسبع سنوات.
ربما ستسمح هذه الراحة الإجبارية بسبب توقف المنافسات الرياضية لهؤلاء اللاعبين بالتعافي والحصول على قسط من الراحة يمكنهم من استعادة قوتهم، ومن المؤكد أن ذلك الأمر سيصب في مصلحة فاردي، كما حدث مع رووك، الذي ابتعد عن كرة القدم لمدة سبع سنوات كاملة بسبب الحرب، ثم عاد بصورة قوية للغاية مع استئناف المسابقات الرياضية. ورغم كل ذلك، يبدو فاردي لاعبا استثنائيا، ورمزا للاعب الذي يمتلك الإرادة القوية والقوة البدنية الكبيرة. وفي الحقيقة، يجب أن نعترف بأننا لم نشاهد لاعبا في العصر الحديث لديه مسيرة كروية مثل تلك التي قدمها فاردي؛ نظرا لأنه قد بدأ مسيرة التألق في سن متأخرة لكنه واصل هذا التألق، وهو الأمر الذي يتطلب منا أن نرفع له القبعة احتراما وتبجيلا.
وكان فاردي رفض استبعاد العودة لتشكيلة إنجلترا في بطولة أوروبا 2020 لكرة القدم في ظل إصابة الثنائي الأساسي هاري كين وماركوس راشفورد. وفي ظل استمرار تعافي كين مهاجم توتنهام من جراحة في عضلات الفخذ الخلفية، خضع لها في يناير، وغياب راشفورد مهاجم مانشستر يونايتد بسبب إصابة في الظهر، رشّح البعض فاردي للمشاركة في بطولة أوروبا في حال استئنافها. وقال فاردي الذي سجل سبعة أهداف في 26 مباراة مع إنجلترا: «من يعلم؟ مدرب المنتخب غاريث ساوثغيت وأنا اتفقنا على ترك الباب مفتوحا لأي سبب يحدث، وبعد ذلك سنجلس معا ونناقش الأمر (إذا كانت هناك حاجة)». وأضاف: «لم يحدث أي نقاش أو شيء من هذا القبيل... يغيب الزميلان (كين وراشفورد) بسبب الإصابة لكن هما في طريقهما للعودة في الوقت المناسب. لذا الوقت فقط سيحسم الأمر». ورغم ذلك اعترف فاردي بأن الغياب عن تشكيلة إنجلترا ساعده وقال «لن أكذب، فقد أصبحت أحصل على المزيد من أيام الإجازة في فترة التوقف لخوض مباريات دولية، لذا بات بوسعي الابتعاد التام لفترة عن كرة القدم وهذا صب في مصلحتي».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.