أبحاث لتحويل الأشجار إلى مولدات كهرباء

مشروعات دولية لإنتاج طاقة الاحتكاك

أبحاث «كهرباء الاحتكاك» جارية على شجرة الدردار
أبحاث «كهرباء الاحتكاك» جارية على شجرة الدردار
TT

أبحاث لتحويل الأشجار إلى مولدات كهرباء

أبحاث «كهرباء الاحتكاك» جارية على شجرة الدردار
أبحاث «كهرباء الاحتكاك» جارية على شجرة الدردار

ما الذي سيحصل إذا أصبحت الأشجار قادرة على توليد الكهرباء في المدن؟ ببساطة، سيختفي تشابك خطوط الطاقة، والألواح الشمسية المتقادمة، والتوربينات الهوائية القاتلة للطيور، لتحل محلها أشجار جميلة وبساتين خضراء، تعمل أيضاً كمولدات للطاقة النظيفة.

«كهرباء الاحتكاك»
لم تعد هذه الفكرة السوريالية الرائعة بعيدة عن التحقيق، بحسب فريق يضم باحثين من اليابان، والصين، وإيطاليا يعملون اليوم على حصاد طاقة كهربائية قابلة للاستخدام من النباتات، من خلال اختبار تأثير «كهرباء الاحتكاك» على أوراق الأشجار. وتحدث هذه الظاهرة عند انفصال مواد معينة كانت تحتك بعضها ببعض، على غرار طريقة توليد الكهرباء المستقرة. وقد تبدو هذه الظاهرة مثيرة للاهتمام، ولكن طلاب جامعة «كيئو» في طوكيو ما زالوا يدرسون الآثار الأخلاقية المترتبة على تقنية بهذه القوة.
قدمت المصممة الكولومبية الأميركية كاتالينا لوتيرو المشاركة في هذا الفريق، شرحاً لهذا العمل في مؤتمر «ديزاين إندابا 2020» (Design Indaba 2020)، الذي أقيم أخيراً في مدينة كيب تاون. وتقول لوتيرو إن أوراق الأشجار ذات الشحنة الموجبة تنتج كميات قليلة من الكهرباء عندما تحتك بجذع الشجرة أو أي مادة أخرى سالبة الشحنة. واليوم، يعمل الفريق البحثي على استخدام هذه الطاقة في «شبكة حيوية دقيقة» سماها الباحثون «رايكي» (Raiki). ويتخيل الباحثون أن تستخدم هذه التقنية في المستقبل بديلاً لإنتاج الطاقة في المجتمعات المحرومة التي لا تزال تعتمد على الشبكات التقليدية.
ولتحويل الأشجار إلى مولدات كهرباء فعالة، طبقت لوتيرو وزملاؤها تقنيات علم الأحياء التركيبي، أو ما يُعرف بالهندسة الجينية، على شجرة الدردار. وعمل الباحثون على تعديل تركيبة الفرع، وزيادة سماكة وكثافة الأوراق، وأضافوا جينية طاردة للأمراض، وسرَّعوا وتيرة نمو الشجرة. وتعتمد خطتهم نظرياً على جمع الطاقة من الأوراق، وتوصيلها بواسطة الجذع نحو أنبوب وبطارية تحت الأرض، لتخزين ما يقارب 103 كيلوواطات في الساعة. وفي مرحلة ما من مشروعهم، فكر الباحثون في تجربة وضع تصميم جديد لعدة أنواع من الأشجار لزيادة فعاليتها. وتقول لوتيرو إنهم لم يفهموا حقاً طريقة عمل الهندسة البيولوجية، لذا كانت فكرتهم الأولى تعتمد على صناعة شجرة كتلك التي تظهر في فيلم «أفاتار» (في إشارة منها إلى الأشجار العالية ذات الجذوع الدائرية الظاهرة في أعمال المخرج جيمس كاميرون). كما عمدوا إلى التفكير في تطوير أشكال أشجار غريبة، وجدوها في موسوعة المصمم الإيطالي لويجي سيرافيني، بالإضافة إلى شجرة الصفصاف الشهيرة في لعبة «أدفانتشر تايم» الإلكترونية. وأخيراً، لاحظ الباحثون أن أفضل أشكال الأشجار لتخزين وتوليد الطاقة موجودة أصلاً في الطبيعة. لا يزال هذا المشروع الذي يتلقى دعمه المالي من شركة «طوكيو غاز»، في مراحله الأولى، إلا أن فكرته الأساسية مذهلة. إذ تقدم إمكانية تسخير الطاقة الناتجة عن أوراق الأشجار بديلاً للوقود الأحفوري، وحلاً للخراب الناتج عن ضعف هندسة البنى التحتية المخصصة للتقنيات الخضراء.
تزعم لوتيرو أن «الشجرة المكتملة النمو قادرة على تأمين طاقة تكفي سبعة منازل أميركية، مع العلم بأن الأميركيين يستهلكون كثيراً من الطاقة».

الطاقة والأخلاقيات
تدفع الفرق البحثية وبقوة نحو تحويل الأشجار المكهربة إلى حقيقة، ولكن توفير تقنية تجارية فعالة كهذه سيحتاج إلى عقود، لا سيما أن التطبيق الفعلي لهذه التقنية يعتمد على دورة النمو الطبيعي لأشجار الدردار التي تتطلب 40 عاماً.
من جهة أخرى، تعكف لوتيرو وزملاؤها على دراسة الآثار الأخلاقية لطموحاتهم، حتى أنهم بدأوا في وضع تصور للتأثير السلبي لـ«رايكي» على التنوع الزراعي إذا نجحت التقنية. هذه المخاوف دفعت لوتيرو إلى طرح عدد من الأسئلة: «ماذا سيحصل إذا تحمس الناس للتقنية، وبدأوا بإزالة المحاصيل، وأشجار الفاكهة، وغيرها من الأنواع الخضراء؟ ماذا سيحل بالحياة البرية؟ وهل تعتبر فكرة التعديل الجيني لكائن حي وكأنه منتج جامد أخلاقية؟». ويبدو أن لوتيرو وزملاءها سيخصصون حيزاً ضمن مشروعهم لوضع خطة مستقبلية تراعي هذه الأسئلة.
بشكل عام، نادراً ما يدخل العلماء زراً لوقف العمل في مشروعاتهم، ولكن هذا الزر ضروري جداً إذا كان المصممون ينوون السيطرة على النتائج غير المشكورة لعملهم.
شكَّلت فكرة مواجهة الجانب غير الواضح من التصاميم العلمية، الموضوع الأساسي لمبادرة أطلقها متحف الفن الحديث (نيويورك) عام 2015، تحت عنوان «التصميم والعنف» تحت إشراف باولا أنتونيلِّي التي كتبت ما يلي: «يحتاج التصميم إلى مراجعة دقيقة للحقيقة. يجمع المطورون والمصممون في جميع الصناعات من المباني والملابس إلى آلات التحميص والملصقات والمدن، على الاحتفال بسذاجة بالتأثير الإيجابي لأعمالهم الفنية على تجاربنا اليومية. ولكن التصاميم تخفي تاريخاً من العنف أيضاً لا تتم ملاحظته عادة، إلا في حال كان مرتبطاً بالقمع السياسي والاجتماعي أو بالثورات».
تلجأ شركات التقنية اليوم وبشكل متزايد إلى العلماء والجهات المتخصصة في الجوانب الأخلاقية، لدراسة آثار منتجاتهم المدعومة بالذكاء الصناعي قبل أن يطلقوها. يُعد مختبر «النتائج غير المقصودة للتقنية» (Unintended Consequences of Technology lab) في سان فرنسيسكو منصة من المنصات القليلة جداً التي يمكن للشركات الناشئة الاستعانة بها لحل الصراع المرتبط بآثار أفكارها في المراحل المبكرة قبل إطلاق منتجاتها.
في مقابلة لها مع موقع «كوارتز»، اعتبرت لوتيرو أن من المفيد العمل مع ممول تجاري يتقبل النجاحات والإخفاقات التي قد يمر بها أي ابتكار، وأنها وفريقها لم يشعروا بأي ضغوط من شركة «طوكيو غاز» لجهة تسريع تطوير «رايكي»؛ بل على العكس، أُتيح لهم تقديم التقارير وورش العمل حول المشروع.
وتضيف: «أعتقد أننا كمصممين، وباحثين، ومهندسي عمارة، وعلماء يعملون اليوم في صناعة المستقبل، علينا أن نخصص وقتاً لدراسة أسوأ السيناريوهات التي قد تحصل في كل مشروع»؛ مشيرة إلى أن دراسة كافة تأثيرات علم الأحياء التركيبي، تشكل جزءاً مهماً من هدفهم.
وأخيراً، تختم لوتيرو قائلة إن «هذه الدراسة مهمة جداً، لا سيما اليوم ونحن بحاجة ماسة لحلول تنقذ الكوكب».
- «كوارتز» - خدمات «تريبيون ميديا»



ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي
TT

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي

تشغل ليلى إبراهيم في «غوغل ديب مايند» منصباً لم يكن موجوداً من قبل: رئيسة قسم الاستعداد للذكاء الاصطناعي، حيث تُركز على كيفية إعداد العالم للتطور السريع للذكاء الاصطناعي. وهي تُساعد الحكومات على التفكير في السياسات، وتُعزز فهم الجمهور للذكاء الاصطناعي، وتعمل على ضمان استخدام «جوجل» للذكاء الاصطناعي بمسؤولية.

وتقول ليلى إبراهيم، التي شغلت سابقاً منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في «ديب مايند» لمدة ثماني سنوات تقريباً: «أتمنى لو كان المزيد من الناس يُجرون هذا النوع من الحوارات، لأنني أعتقد أن لدينا القدرة على التأثير في كيفية تشكيل هذا المجال».

تحسين الوعي بالذكاء الاصطناعي

يتضمن جزء من العمل تحسين الوعي بالذكاء الاصطناعي. تقول: «إن كنت لا تستخدمه، فلن تُتاح لك الفرصة لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن المجالات التي تشعر فيها بالراحة عند استخدامه أو عدم استخدامه، أو كيفية تطوير الأمور».

وتتساءل: «كيف يمكننا أن نُساعد المعلمين على الشعور بالراحة عند التعامل مع البرمجة وإنشاء أدوات لفصولهم الدراسية؟»، و«كيف نتعاون مع صانعي السياسات لفهم الذكاء الاصطناعي؟».

تمارين ميدانية في سنغافورة

وفي وقت سابق من هذا العام، قاد فريقها تمريناً تمثيلياً مع مسؤولين في سنغافورة، لمساعدتهم على دراسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعيد تشكيل اكتشاف الأمراض، وما قد يعنيه ذلك لإصلاح نظام الرعاية الصحية أو الحاجة إلى مؤسسات علمية جديدة. في هذا التمرين، المشابه لأعمال الشركة في أماكن أخرى.

وقد اقترح المسؤولون بعض السياسات، ثم درسوا كيف يمكن أن يتغير المشهد بعد عامين، ما قد يُحفز تغييرات إضافية في السياسات. كما يعمل فريقها مع الحكومات لتقييم كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي الفاعل على الوظائف، وأين قد تكون هناك حاجة إلى إعادة تأهيل المهارات.

وتقول: «نحن نعرف إلى أين تتجه التكنولوجيا، لذا يمكننا التعامل مع هذه المحادثات بطريقة أكثر تعاوناً، مدركين أن التكنولوجيا لم تصل بعد، ولكن ما الذي نحتاج إلى فعله للاستعداد لما هو قادم؟

* مجلة «فاست كومباني».


الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران

الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران
TT

الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران

الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران

تُفكّر إليزابيث مينور منذ سنوات في مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتحديداً الأسلحة ذاتية التشغيل. ومينور هي رئيسة قسم السياسات في «أوقفوا الروبوتات القاتلة»، وهو تحالف تأسس عام 2012 لضمان احتفاظ البشر بالسيطرة على التكنولوجيا في أوقات الحرب. وقد نما هذا التحالف ليُمثّل أكثر من 300 منظمة في أكثر من 70 دولة، بما في ذلك «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية، كما كتبت ريبيكا هايلويل(*).

خرق أطر القانون الدولي

تُوضّح مينور قائلةً: «هذا أمرٌ يُهمّ العالم أجمع، لذا يجب أن يكون هناك تفاوض في إطار القانون الدولي. لا يزال القانون الدولي مُهماً، حتى وإن كان مُعرّضاً للهجمات في الوقت الراهن، وله قيودٌ تُحدّد كيفية رسم حدود ما هو مُتاح في العالم».

تسعى مينور ومنظمة «أوقفوا الروبوتات القاتلة» إلى استخدام القانون الدولي بوصفه أداةً في مكافحة انتشار أسلحة الذكاء الاصطناعي. ويتضمن جزء كبير من عملها حضور اجتماعات في الأمم المتحدة، في كل من نيويورك وجنيف. وتسعى المنظمة إلى إبرام معاهدة دولية يمكن لجميع الدول التوقيع عليها للحد من استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل، على غرار اتفاقيات نزع السلاح والحد من التسلح التي أبرمها المجتمع الدولي بالفعل.

استخدام إسرائيل وأميركا للذكاء الاصطناعي

وقد ازداد عمل منظمة «أوقفوا الروبوتات القاتلة» أهميةً مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في ساحات المعارك. وتشير مينور إلى بعض الأمثلة من النزاعات الأخيرة، بما في ذلك استخدام إسرائيل لتقنية تحديد الأهداف خلال الحرب على غزة، واستناد الولايات المتحدة إلى نظام «كلود» في عمليتها للقبض على نيكولاس مادورو وفي الحرب على إيران.

وتوضح مينور قائلةً: «خلال العقد الماضي فقط، شهدنا تسارعاً هائلاً في محاولات تطوير هذه الأدوات ودمجها في استخدامها في ساحات المعارك». لقد رأينا دولاً أكثر تُعلن أن هذا النوع من الحرب «الثورية» مرغوب فيه وضروري، بدلاً من اعتباره أمراً خطيراً لا ترغب أبداً في خوضه.

* مجلة «فاست كومباني».


«طائرات روبوتية مسيّرة قاتلة»... سجلت أولى الضحايا

الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة
الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة
TT

«طائرات روبوتية مسيّرة قاتلة»... سجلت أولى الضحايا

الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة
الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة

أفاد مسؤول رفيع المستوى في قطاع الصناعات الدفاعية الأوكرانية لمجلة «نيو ساينتست» بأن اختباراً أُجري قبل عامين على طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل، مُصممة لتدمير أي شيء في منطقة محددة، أسفر عن وقوع إصابات مؤكدة.

مسيرات روبوتية قاتلة

شمل الاختبار الذي أُجري لمرة واحدة، 10 طائرات مسيّرة من طراز «تيرميناتور Terminator» (المُدمر) تعمل بالذكاء الاصطناعي على خط المواجهة في الحرب الأوكرانية. وقُتل جنود روس، كما كتب ماثيو سباركس (*). ويقول ألكسندر كوخانوفسكي، المشرف على تصنيع الطائرات المسيّرة: «لقد جربنا ذلك. إنه اختبار، ولم نُطبّقه على نطاق أوسع».

وقد أُجري الاختبار قبل عامين، وشمل طائرات مسيّرة رباعية المراوح مُبرمجة للطيران باتجاه خط المواجهة، وقطع مسافة تتراوح بين 3 و5 كيلومترات خلال نحو 10 دقائق، ثم تفعيل «وضع تيرميناتور»، حيث يقوم نموذج الذكاء الاصطناعي بالبحث عن الأهداف واعتراضها.

إبادة شاملة

ويضيف كوخانوفسكي: «نطلقها ببساطة، ونعلم أن كل شيء سيُباد. كل ما يُعثر عليه في هذه المنطقة سيُباد». ويضيف: «لا يوجد أي اتصال بالطائرة المسيّرة على الإطلاق، لا يمكنك رؤية الفيديو، لا شيء... وكل من تراه سيُقتل».

ولعدم وجود أي وسيلة لمعرفة ما رصدته الطائرات المسيّرة الآلية أو ما استهدفته، أُرسلت طائرات مسيّرة يقودها طيارون بشريون إلى المنطقة لاحقاً للتحقق من النتائج يدوياً. ويشير كوخانوفسكي إلى أن الضحايا كانوا «جنديين وشاحنة واحدة». وبينما لا يوجد تسجيل للطائرات المسيّرة الآلية وهي تهاجم هذه الأهداف، فقد استُنتج أنها قتلتهم.

ويقول كوخانوفسكي إنه نُفذ بواسطة وحدة عسكرية، لم يُكشف عن اسمها، بالقرب من مدينتي باخموت وتشاسيف يار، كجزء من هجوم مضاد أوكراني. ولم ترد وزارة الدفاع الأوكرانية على أسئلة حول الاختبار أو الموقف القانوني الحالي بشأن استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.

ذكاء اصطناعي مستقل عن البشر

يُعدّ استخدام الذكاء الاصطناعي شائعاً في الجيوش حول العالم، حيث يُساعد في اختيار الأهداف من بين كميات هائلة من البيانات الاستخباراتية، وأتمتة بعض وظائف الأسلحة، إلا أن العنصر البشري يبقى حاضراً في مرحلة ما. ويُعتبر اعتراف كوخانوفسكي أقوى دليل حتى الآن على وقوع حالة وفاة في معركة نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي وحده.

وفقاً لمصادر في شركات الدفاع فإن الحكومة الأوكرانية تحظر حالياً استخدام الذكاء الاصطناعي في المرحلة النهائية من اعتراض الأهداف، على الرغم من استخدامه في أجزاء كثيرة من العملية بواسطة العديد من الأجهزة حتى تلك المرحلة. ويقول كوخانوفسكي إن الحكومة تُدرك القدرات المتنامية للذكاء الاصطناعي، وأنها تُجري محادثات مع شركات الدفاع حول إمكانية تخفيف القواعد.

وكانت تقارير قد أشارت في عام 2023 إلى أن طائرات هجومية أوكرانية مُسيّرة مُجهزة بالذكاء الاصطناعي كانت تعثر على أهداف وتهاجمها دون مساعدة بشرية، ولكنها كانت تُستخدم ضد مركبات مثل الدبابات، وليس ضد المشاة. ولم يتم تأكيد وقوع أي إصابات بشرية في ذلك الوقت.

مسيَّرة كارغو التركية

دعوات لحظر النظم القاتلة ذاتية التشغيل

رغم عدم وجود حظر دولي رسمي على الأسلحة ذاتية التشغيل القادرة على القتل دون تدخل بشري، فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى فرض حظر، مصرحاً العام الماضي بأنه «لا مكان لأنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل في عالمنا». وأشارت الأمم المتحدة إلى وجود مخاوف من أن تنتهك هذه الأسلحة القوانين الدولية الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان، وذلك بإقصاء العنصر البشري عن العمليات العسكرية. كما يُوجد خطر من أن ترتكب الأنظمة ذاتية التشغيل أخطاءً، سواء بمهاجمة جنود من الجانب نفسه أو مدنيين.

وتعمل معظم الجيوش على تطوير أجهزة تُؤتمت جزءاً على الأقل من عملية مهاجمة الأهداف، إذ تمتلك الولايات المتحدة برمجيات تجمع وتحلل كميات هائلة من البيانات المتنوعة، وتختار أهدافاً في ساحة المعركة يمكن استهدافها بطائرات مسيرة. ولكن، نظرياً، يتطلب ذلك تأكيداً بشرياً. وقد وردت مزاعم بأن الولايات المتحدة تُطور أيضاً ما يُسمى بطائرات «حارس المرمى Goalkeeper» المسيرة، وطائرات «ويبلش Whiplash» البحرية المسيرة، القادرة على تحديد أهدافها وتدميرها.

مسيرات تركية قاتلة

وكان تقرير للأمم المتحدة قد صدر عام 2021، أشار إلى احتمال استخدام طائرة «كارغ -2» Kargu-2 رباعية المراوح، من إنتاج شركة تركية، في هجمات ذاتية على البشر في العام السابق. ولم يُفصّل التقرير مصدر هذه الادعاءات أو ما إذا كان قد سقط قتلى أو جرحى، لكنه رجّح أن حكومة «الوفاق الوطني» الليبية استخدمت هذه الطائرات المسيّرة ضد قوات حفتر المنسحبة.

أنظمة أميركية

وصرح الرائد دانيلو بولوجوخنو، وهو شخصية بارزة في فوج الأنظمة غير المأهولة الحادي والعشرين التابع للفيلق الثالث بالجيش الأوكراني، الذي لم يكن على علم بالتجربة أو مشاركاً فيها، لمجلة «نيو ساينتست» بأن جنوده يستخدمون أنظمة تحكم شبه ذاتية، لكن يبقى هناك عنصر بشري في عملية التحكم.

ويضيف بولوجوخنو: «تستطيع هذه الأنظمة والمنصات المسيّرة تحديد الأهداف وتتبعها تلقائياً، فضلاً عن توجيه نفسها ذاتياً خلال الأمتار الأخيرة من الاقتراب، ما يُسهّل عمل المشغلين. مع ذلك، لا نستخدم أنظمة مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل تقوم باختيار الأهداف ومهاجمتها بشكل مستقل دون أي تدخل بشري».

هل نريد مجتمعاً يقتل الآخرين.. دون تدخل بشري؟

وتقول مارياروزاريا تاديو الباحثة في جامعة أكسفورد، إن القتل باستخدام الذكاء الاصطناعي يسلب كرامة الجندي، ويُعفي المهاجم من المسؤولية، ويجب حظره. وتضيف: «الأمر ليس مجرد مشكلة، بل هو أمر مروع. هل نريد أن نكون مجتمعاً يقتل الآخرين، ويسمح لحكومته بقتل الآخرين، دون تدخل بشري؟».

طائرات اعتراضية ذاتية التشغيل

يقول كوخانوفسكي إن مشروع «المُدمر» لم يتقدم منذ تجربته، بسبب القوانين الأوكرانية. وهو الآن الرئيس التنفيذي لشركة «أيرو سنتر» لصناعة الطائرات المسيّرة - التي يقول إنها لم تشارك في التجربة لأنها لم تكن قد أُنشئت آنذاك - وهي شركة أوكرانية تعمل على تطوير طائرات اعتراضية ذاتية التشغيل. صُممت هذه الطائرات لاستهداف مسيرات «شاهد» الروسية الانتحارية القادمة وإسقاطها قبل وصولها إلى مناطق مكتظة بالمدنيين أو بنى تحتية حيوية.

سيتألف نظام «أليتا» التابع للشركة من 16 منصة إطلاق، مُجهزة بـ64 طائرة مسيّرة. سيكون النظام جاهزاً بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقادراً على رصد الطائرات المسيّرة القادمة، والإقلاع تلقائياً، والتحرك نحو الهدف بسرعة 450 كيلومتراً في الساعة، لإسقاط أي شيء بدءاً من الطائرات المسيّرة الصغيرة وصولاً إلى المروحيات.

لكن القوانين الأوكرانية الحالية تمنع التشغيل الذاتي الكامل، وتُلزم بشرياً بالتحقق من الأهداف في المراحل النهائية للاعتراض. حتى في هذه الحالة، لن تحتاج مجموعة الطائرات المسيّرة الـ 64 بأكملها إلا إلى مُشغّلين بشريين فقط، ما يعني تقليصاً كبيراً في عدد الأفراد.

* مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».