كرة القدم ستواجه مشاكل لا حصر لها عند استئناف المباريات

هل يمكن لعالم «الساحرة المستديرة» أن يتعافى من تداعيات أزمة «كورونا»؟

بوابات ملعب مانشستر سيتي المغلقة تنطق مثل مثيلاتها في الأندية الأخرى بأزمة الكرة الإنجليزية (أ.ب)
بوابات ملعب مانشستر سيتي المغلقة تنطق مثل مثيلاتها في الأندية الأخرى بأزمة الكرة الإنجليزية (أ.ب)
TT

كرة القدم ستواجه مشاكل لا حصر لها عند استئناف المباريات

بوابات ملعب مانشستر سيتي المغلقة تنطق مثل مثيلاتها في الأندية الأخرى بأزمة الكرة الإنجليزية (أ.ب)
بوابات ملعب مانشستر سيتي المغلقة تنطق مثل مثيلاتها في الأندية الأخرى بأزمة الكرة الإنجليزية (أ.ب)

كان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، محقاً تماماً عندما قال إن هذه ليست اللحظة المناسبة لكي تحتل كرة القدم مركز الصدارة في الاهتمام العالمي. لكن بعد تعليق كافة المباريات والمسابقات الرياضية في جميع أنحاء العالم تقريباً بسبب تفشي فيروس كورونا، فهل يمكن لكرة القدم، التي وصفها الأسطورة البرازيلية بيليه بـ«اللعبة الجميلة»، أن تتعافى من تداعيات هذه الأزمة.
وبعد صدور الإعلان المشترك من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة الدوري الإنجليزي الممتاز ورابطة الدوريات الأدنى من الدوري الممتاز بأن الموعد المحدد مسبقاً لاستئناف مباريات كرة القدم للرجال والنساء في إنجلترا في الأسبوع الأول من أبريل (نيسان) قد تم تأجيله لمدة شهر آخر، وهو ما يعني أن المباريات سوف تستأنف في موعد لا يتجاوز 30 أبريل (نيسان) الجاري. فمن المؤكد أن هذا الأمر سيكون له تداعيات سيئة للغاية على العديد من الأندية والجماهير في بريطانيا. لا سيما وأن احتمال تأجيل هذ الموعد أيضاً أمر وارد إلى حد كبير.
وبعد إصابة المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، بفيروس كورونا، مما دعا الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لاتخاذ قرار في صباح اليوم التالي بتأجيل جميع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، دخلت صناعة كرة القدم بأكملها في بريطانيا في حالة من الاضطراب، خاصة في ظل خسارة الأندية للعائدات التي كانت تحصل عليها من بيع التذاكر والمأكولات والمشروبات في الأيام التي كانت تقام فيها المباريات على ملاعبها. وفي مواجهة التهديد الكاسح لفيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء أوروبا، لم يكن أمام مسؤولي كرة القدم أي خيار سوى إيقاف جميع المسابقات المحلية.
وعندما تم الإعلان عن إصابة لاعب تشيلسي كالوم هودسون أودي بفيروس كورونا، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على الفور عن تأجيل جميع مباريات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي. وبعد مؤتمر فيديو طارئ ضم مسؤولين من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وممثلي جميع الاتحاد الوطنية في أوروبا والبالغ عددها 55 اتحاداً، تم الإعلان عن تأجيل كأس الأمم الأوروبية 2020 حتى الصيف المقبل. وكان من الواضح أن هذا القرار قد بات حتمياً ولا مفر منه.
وقال ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم: «نحن على رأس رياضة يعتمد عليها عدد كبير من الناس، لكنهم يواجهون منافساً غير مرئي وسريع الحركة. وفي مثل هذه الأوقات يتعين على مجتمع كرة القدم أن يظهر المسؤولية والوحدة والتضامن والإيثار». وكان قرار تأجيل بطولة كأس الأمم الأوروبية - التي حققت إيرادات تقترب من ملياري جنيه إسترليني للاتحاد الأوروبي لكرة القدم عندما استضافتها فرنسا في عام 2016 - بمثابة اعتراف واضح بأنه لا يوجد أي خيار آخر. وكان من المقرر أن تقام نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 في 12 مدينة أوروبية، من دبلن إلى باكو، وبالتالي يتعين علينا أن ننتظر ما إذا كان من الممكن القيام بذلك في عام 2021. رغم إصرار المسؤولين على أنه لن يتغير الكثير. ولا يزال يتعين علينا أن ننتظر لنعرف أيضاً مصير نهائيات كأس الأمم الأوروبية للسيدات، والتي كان من المقرر إقامتها في صيف عام 2021 في إنجلترا، حيث كان من المقرر أن تقام المباراة الافتتاحية للبطولة على ملعب «أولد ترافورد» في السابع من يوليو (تموز).
وقال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إنه سيعلن عن المواعيد الجديدة في الوقت المناسب، لكن تشفيرين لمح إلى أن الخيار الأفضل قد يكون تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية للسيدات إلى عام 2022. حيث قال: «نعم، هذا أحد الاحتمالات، وواحد من أكثر الخيارات المرجحة. لا أعتقد أنه يتعين علينا أن ندع نهائيات كأس الأمم الأوروبية للرجال وكأس الأمم الأوروبية للنساء تقامان في غضون شهر واحد فقط».
وبالإضافة إلى المباراة النهائية في 12 يوليو (تموز)، من المقرر أن يستضيف ملعب ويمبلي مباراتي نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية للرجال في موعدها الجديد العام المقبل، لذلك ستكون هناك مخاوف لوجيستية بشأن إقامة بطولة أخرى في نفس البلد بعد ذلك بوقت قصير. ويجب أيضاً البحث عن مواعيد جديدة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية للرجال تحت 21 عاماً والمقرر إقامتها في سلوفينيا والمجر، بالإضافة إلى نهائيات دوري الأمم الأوروبية، لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد منح الأندية على الأقل بعض الوقت لكي تستكمل بطولاتها المحلية والمسابقات الأوروبية إذا كان الوضع يسمح بذلك.
وقد أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عن أمله في أن تستمر روح التعاون بعد هذه الأزمة، مشيداً بالسرعة التي تصرف بها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو - الذي عادة ما كان يتم التعامل معه على أنه عدو - في التعامل مع الأزمة من خلال التأكيد على أن عالم كرة القدم بأكمله يعمل وفقاً لذلك. وقال تشيفيرين: «لم يعد هناك وقت للأفكار الأنانية. لم يعد هناك وقت للأنانية، حيث يتم الآن إعادة ضبط كرة القدم العالمية».
وستخبرنا الأيام القادمة بما سيحدث في هذا الأمر، لكن عندما تعود الحياة إلى طبيعتها في نهاية المطاف، سيكون هناك تحدٍ هائل فيما يتعلق بكيفية إنهاء المئات من مباريات الدوري والكأس في جميع أنحاء القارة - ناهيك عن مباريات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي. إن «الالتزام باستكمال جميع مسابقات الأندية المحلية والأوروبية بنهاية الموسم الرياضي الحالي، أي 30 يونيو (حزيران)»، الذي وقع عليه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ومعظم الدوريات المحلية في أوروبا، قد يعني أيضاً أنه ستكون هناك «قيود محتملة أو عدم التزام بالتقويم المتبع، وهو ما سيؤدي إلى إقامة مباريات في الدوريات المحلية في منتصف الأسبوع، وتغيير مواعيد مباريات الأندية في المسابقات الأوروبية لتقام في نهاية الأسبوع».
وقد أعلن الدوري الإنجليزي الممتاز نفس الشيء، وهو ما يعني احتمال إقامة بعض المباريات بدون جمهور إذا لزم الأمر. كما أن المخاوف بشأن انتهاء عقود العديد من اللاعبين في 30 يونيو (حزيران) تجعل من الأفضل إنهاء الموسم بحلول هذا التاريخ، رغم أنه يتم التفكير في اتخاذ تدابير طارئة، بما في ذلك قيام الأندية بتمديد عقود اللاعبين بشكل مؤقت، وينطبق ذلك على اللاعبين الذين تنتهي عقودهم أو أولئك الذين يلعبون على سبيل الإعارة.
ومع ذلك، هناك دولة واحدة معزولة نسبياً عن باقي أنحاء أوروبا، وتستأنف فيها المباريات بشكل طبيعي، وهي بيلاروسيا، التي انطلق فيها بالفعل الدوري الممتاز، رغم إصابة العشرات فيها بفيروس كورونا المستجد. وقال فلاديمير بازانوف، رئيس اتحاد بيلاروسيا لكرة القدم: «إننا لا نواجه وضعاً حرجاً، لذلك قررنا أن نبدأ البطولة في الوقت المحدد. وليس لدينا أي متطلبات مسبقة لذلك حتى الآن، ولا نشعر بأي ذعر. الوضع في البلاد ليس بحاجة إلى وقف كل شيء، فلماذا نصعد الموقف؟».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل مونديال 2026: ألمانيا تسحق كوراساو بسباعية