إدانة عربية لاستمرار تدخلات إيران وتهديدها للملاحة الدولية

مجلس جامعة الدول العربية (أرشيفية - رويترز)
مجلس جامعة الدول العربية (أرشيفية - رويترز)
TT

إدانة عربية لاستمرار تدخلات إيران وتهديدها للملاحة الدولية

مجلس جامعة الدول العربية (أرشيفية - رويترز)
مجلس جامعة الدول العربية (أرشيفية - رويترز)

أدانت اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بتطورات الأزمة مع إيران، استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، مستنكرة في الوقت نفسه التصريحات الاستفزازية المستمرة من قبل المسؤولين الإيرانيين ضد الدول العربية.
جاء ذلك في بيان أصدرته اللجنة، اليوم الأربعاء، في ختام اجتماعها الثالث عشر برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية على هامش اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية (153)، وذلك بمشاركة وزراء الخارجية في كل من: السعودية، ومصر، ومملكة البحرين، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به إيران من تأجيج مذهبي وطائفي في الدول العربية، بما في ذلك دعمها وتسليحها للميليشيات الإرهابية في بعض الدول العربية وما ينتج عن ذلك من فوضى وعدم استقرار في المنطقة يُهدد الأمن القومي العربي.
ونبهت اللجنة إلى أن هذا الأمر يُعيق الجهود الإقليمية والدولية لحل قضايا وأزمات المنطقة بالطرق السلمية وطالبتها بالكف عن ذلك.
وأدانت اللجنة مواصلة دعم إيران للأعمال الإرهابية والتخريبية في الدول العربية، بما في ذلك استمرار عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع من داخل الأراضي اليمنية على المملكة العربية السعودية بما في ذلك الأماكن المقدسة، والذي يشكل خرقا سافرا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015) الذي ينص على ضرورة الامتناع عن تسليح الميليشيات، مؤكدة دعمها للإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين من أجل التصدي لهذه الأعمال العدوانية حماية لأمنها واستقرارها.
كما أدانت اللجنة الأعمال التي قامت بها ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والمتمثلة في الهجوم بالطائرات المسيرة على محطتين لضخ النفط داخل المملكة العربية السعودية، كما أدانت الأعمال التخريبية التي طالت السفن التجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي بحر عُمان.
وأكدت اللجنة الوزارية استنكارها وإدانتها للزيارات والتصريحات الاستفزازية للمسؤولين الإيرانيين تجاه الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة (طنب الكبرى - وطنب الصغرى - وأبو موسى)، بما في ذلك الزيارة التي قام بها القائد العام لقوات «الحرس الثوري» الإيراني إلى جزيرة أبو موسى يوم 30 يناير (كانون الثاني) 2019.
وأدانت اللجنة ما يصدر عن الأمين العام لـ«حزب الله» الإرهابي من إساءات مرفوضة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والجمهورية اليمنية، الأمر الذي يشكل تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية يقصد به إثارة الفتنة والحض على الكراهية، ويعتبر امتداداً للدور الخطير الذي يقوم به هذا الحزب الذي يعد أحد أذرع إيران والمزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن هذا الحزب يشكل مصدراً رئيسياً للتوتر مما يستوجب ضرورة ردعه والتصدي له ولمن يدعمه، وداعية إلى ضرورة إلزامه بالكف الفوري عن هذه التصريحات وجميع الممارسات التي تعرقل جهود إحلال السلام في المنطقة. وأكدت اللجنة رفضها المطلق لأي إساءة للرموز والقيادات، داعية الحكومة اللبنانية إلى إدانة التصريحات والتدخلات السافرة من قبل أحد مكوناتها الأساسية، وذلك في إطار الالتزام بعلاقات الأخوة التي تربط الدول العربية بالجمهورية اللبنانية.
واستنكرت اللجنة وأدانت استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، وقيام إيران بمساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وإيوائهم، وإثارة الفتنة والنعرات الطائفية، ومواصلة التصريحات المعادية وعلى مختلف المستويات بغية زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين، وتأسيسها لجماعات إرهابية بالمملكة ممولة ومدربة من «الحرس الثوري» الإيراني وذراعيه «كتائب عصائب أهل الحق» الإرهابية و«حزب الله» الإرهابي، وذلك بما يتنافى مع مبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأكدت اللجنة دعم مملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.
ورحبت اللجنة بقرارات عدد من الدول بتصنيف ما يسمى «سرايا الأشتر» الإرهابية في مملكة البحرين والتي تتخذ من إيران مقرا لها، كمنظمة إرهابية، وعدد من أعضائها على قائمة الإرهاب، ويعكس هذا الموقف إصرار دول العالم على التصدي للإرهاب على الصعيدين الإقليمي والدولي، وكل من يقوم بدعمه أو التحريض عليه والتعاطف معه، ويمثل دعما لجهود مملكة البحرين والإجراءات التي تقوم بها في تعزيز الأمن والاستقرار والسلم فيها.
ورحبت باستضافة مملكة البحرين لأعمال المؤتمر الدولي للأمن البحري والجوي في 21 - 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وبمشاركة أكثر من 60 دولة، تأكيدا لدور مملكة البحرين الذي تضطلع به للمساهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، ومواجهة مخاطر الممارسات الإيرانية التي تشكل خطراً كبيراً على الملاحة البحرية والجوية. ونددت اللجنة باستمرار التدخل الإيراني والتركي في الأزمة السورية وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية وأن مثل هذا التدخل لا يخدم الجهود المبذولة من أجل تسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية وفقا لمضامين جنيف (1).
وأعربت اللجنة عن التضامن مع قرار المملكة المغربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران نظراً لما تمارسه هذه الأخيرة وحليفها «حزب الله» الإرهابي من تدخلات خطيرة ومرفوضة في الشؤون الداخلية للمملكة المغربية عبر محاولة تسليح وتدريب عناصر تهدد أمن واستقرار المغرب، والذي يأتي استمراراً لنهج إيران المزعزع للأمن والاستقرار الإقليمي.
كما أعربت عن إدانتها للتهديدات الإيرانية المباشرة للملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز، وكذلك تهديدها للملاحة الدولية في البحر الأحمر عبر وكلائها في المنطقة، بما في ذلك استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية لناقلة نفط سعودية في مضيق باب المندب، والتي تشكل انتهاكا لمبادئ القانون الدولي.
وأكدت أهمية الوقوف بكل حزم وقوة ضد أي محاولات إيرانية لتهديد أمن الطاقة وحرية وسلامة المنشآت البحرية في الخليج العربي والممرات البحرية الأخرى، ما قامت به إيران أو أذرعها في المنطقة، الأمر الذي يشكل تهديدا واضحا وصريحا للأمن والسلم في المنطقة والعالم، ويهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
وأدانت اللجنة بأشد العبارات الهجمات الإرهابية على منشآت شركة أرامكو النفطية السعودية، بتاريخ 14 سبتمبر (أيلول) 2019، باستخدام أسلحة إيرانية الصنع، استهدفت كلا من موقع «بقيق»، و«حقل خريص»، معتبرة أن هذه الهجمات شكلت تصعيدا خطيرا ومساسا بالأمن القومي العربي والأمن العالمي.
وجددت اللجنة الإعراب عن دعمهما الكامل للمملكة العربية السعودية، وتأييدها لجميع الإجراءات التي تتخذها المملكة من أجل تأمين أراضيها في مواجهة العدوان على منشآتها النفطية، كما أدانت اللجنة استمرار إيران في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية وتزويد الحوثيين بها.
وأدانت اللجنة إطلاق الصواريخ إيرانية الصنع والتي استهدفت من خلالها ميليشيا الحوثي الإرهابية المملكة العربية السعودية، بما في ذلك إطلاق أكثر من 250 صاروخا باليستيا على عدد من المدن السعودية، بما فيها العاصمة الرياض، والتي قوبلت بإدانة عربية ودولية واسعة. وأكدت اللجنة أن ذلك يُشكل تهديداً جدياً للأمن والاستقرار في السلطة، مشددة على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2231 (2015) فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي، وضرورة تطبيق آلية فعالة للتحقق من تنفيذ الاتفاق والتفتيش والرقابة وإعادة فرض العقوبات على نحو سريع وفعال حال انتهاك إيران التزامها بالاتفاق وعلى أهمية انضمام إيران إلى جميع مواثيق السلامة النووية ومراعاة المشاكل البيئية للمنطقة، وما تضمنه القرار نفسه من تأكيد على حظر إيران لإجراء التجارب الباليستية وتطويرها للصواريخ بعيدة المدى والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية.
وأكدت اللجنة أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية بين الدول العربية والدول والمنظمات الإقليمية والدولية لتسليط الضوء على ممارسات إيران التي تعرض الأمن والسلم في المنطقة للخطر، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لمواجهة إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وثمنت في هذا الصدد الجهود التي بذلتها ترويكا المجموعة العربية في نيويورك برئاسة المملكة العربية السعودية، من خلال اللقاءات الثنائية التي عقدتها مع الجهات المعنية في الأمم المتحدة ومع عدد من الدول، وخاصة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وذلك تنفيذا للبيان الصادر عن القمة العربية الطارئة التي عقدت في مكة المكرمة بتاريخ 30 مايو (أيار) 2019.
وأكدت اللجنة أهمية مواصلة الجهود من أجل تنفيذ قرارات مجلس الجامعة على مستوى القمة وعلى المستوى الوزاري، وخاصة ما يتعلق منها بالتوجه إلى الأجهزة المعنية في الأمم المتحدة لإدراج الموضوع على أجندتها وفقا لأحكام المادة (2) الفقرة (7) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحرم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وتم الاتفاق على عقد اجتماع للجنة على مستوى المندوبين الدائمين للدول الأربع أعضاء اللجنة لدى جامعة الدول العربية، وذلك بصفة دورية مرة كل ستة أشهر في إحدى عواصم الدول الأربع أعضاء اللجنة، لوضع استراتيجية عربية لمواجهة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية والتصدي لها.
وناقشت اللجنة خلال اجتماعها اليوم الأربعاء على المستوى الوزاري، تطورات الأزمة مع طهران ومسار العلاقات العربية مع إيران وسبل التصدي للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، واطلعت على تقرير دولة الإمارات العربية المتحدة حول التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية والنشاطات الإيرانية منذ توقيع الاتفاق النووي الإيراني، كما اطلعت اللجنة كذلك على التقرير الذي أعدته الأمانة العامة للجامعة العربية في هذا الشأن وعلى الرصد الذي قامت به حول أبرز التصريحات السلبية للمسؤولين الإيرانيين تجاه الدول العربية.



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended