دي بروين يقود العصر الجديد في مانشستر سيتي

غوارديولا بصدد إعادة بناء الفريق معتمداً على نجمه البلجيكي قائداً للمجموعة الفائزة بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة

دي بروين يسجل من ركلة الجزاء هدف الفوز لسيتي في مرمى ريال مدريد (إ.ب.أ)
دي بروين يسجل من ركلة الجزاء هدف الفوز لسيتي في مرمى ريال مدريد (إ.ب.أ)
TT

دي بروين يقود العصر الجديد في مانشستر سيتي

دي بروين يسجل من ركلة الجزاء هدف الفوز لسيتي في مرمى ريال مدريد (إ.ب.أ)
دي بروين يسجل من ركلة الجزاء هدف الفوز لسيتي في مرمى ريال مدريد (إ.ب.أ)

قدم النجم البلجيكي كيفين دي بروين مستويات استثنائية خلال المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» بهدفين مقابل هدف وحيد في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا منتصف الأسبوع الماضي. وفي المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي بلقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الثالثة على التوالي على حساب أستون فيلا، فضل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا الإبقاء على دي بروين على مقاعد البدلاء لإراحته، قبل أن يدفع به في الدقيقة 58 بدلاً من غوندوغان. في مباراة ريال مدريد، لعب دي بروين مهاجماً وهمياً وقدم أفضل أداء له في مسيرته الكروية مع سيتي حتى الآن. صحيح أن المهاجم البرازيلي غابرييل خيسوس قد تألق هو الآخر بصورة لافتة وأحرز هدفاً وحصل على ركلة جزاء، لكن دي بروين كان يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر منذ انطلاق المباراة وحتى صافرة النهاية، وكان يستغل المساحات الخالية في الملعب على النحو الأمثل.
وحافظ دي بروين على هدوئه ليتفوق على مواطنه البلجيكي تيبو كورتوا حارس الريال ويهز شباكه من ركلة الجزاء في الدقيقة 82 ليمنح سيتي التقدم بعدما أدرك خيسوس التعادل بعد تمريرة عرضية من دي بروين في الدقيقة 78.
ويبدو أن مانشستر سيتي متفائل بقدرته على التأقلم مع تداعيات القرار الذي أصدره الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالحرمان من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة عامين، وهو القرار الذي سيكون حاسماً في مستقبل الفريق بكل تأكيد، مهما كانت نتيجة الطعن الذي سيتقدم به النادي أمام محكمة التحكيم الرياضية. ويبدو الفريق في مرحلة إعادة بناء وضخ دماء جديدة، خاصة في ظل رحيل ديفيد سيلفا، البالغ من العمر 34 عاماً في نهاية الموسم، ووصول المهاجم الأساسي للفريق سيرجيو أغويرو إلى عامه الثاني والثلاثين في يونيو (حزيران) المقبل، ووصول البرازيلي فرناندينيو إلى الخامسة والثلاثين من عمره في مايو (أيار) المقبل، وهو الأمر الذي يطرح المزيد من التساؤلات حول قدرة مانشستر سيتي على مواصلة المنافسة على البطولات والألقاب خلال المواسم المقبلة.
وبعد أن أبقى غوارديولا على هؤلاء اللاعبين الثلاثة - سيلفا وفرناندينيو وأغويرو - على مقاعد البدلاء أمام ريال مدريد، قدم دي بروين عرضاً كروياً استثنائياً وأظهر بما لا يدع مجالاً للشك أن غوارديولا يعمل بالفعل على تجديد دماء الفريق من الآن، ولا ينتظر حتى نهاية الموسم لكي يقوم بذلك. ويمكن القول إن دي بروين هو «الوريث الشرعي» لسيلفا، إن جاز التعبير، منذ أن بدأ مستوى اللاعب الإسباني الكبير يتراجع في السنوات الأخيرة بسبب تقدمه في السن. وإذا كانت الإصابة قد حرمت مانشستر سيتي من خدمات دي بروين لفترات طويلة الموسم الماضي، فإن ما قدمه النجم البلجيكي أمام الريال يظهر أن هذه الفترة الانتقالية قد انتهت تماماً، خاصة أن دي بروين هو من ارتدى شارة قيادة الفريق - التي كان يرتديها سيلفا - وهو يعكس العمل على النزول بمتوسط أعمار اللاعبين، وخاصة في الخط الأمامي، حيث يبلغ خيسوس من العمر 22 عاماً، وبرناردو سيلفا 25 عاماً، ورياض محرز 29 عاماً.
ولا يتبقى من الفريق الذي كان يمثل النادي عندما اشتراه الشيخ منصور بن زايد سوى كل من ديفيد سيلفا وفرناندينيو وأغويرو. والآن، يعد دي بروين هو قائد الموجة الجديدة من اللاعبين الذين سيقودون النادي خلال العقد المقبل. وقال ميكيل أرتيتا، المدير الفني الحالي لآرسنال والمساعد السابق لغوارديولا، إن الطريقة التي يعمل بها غوارديولا قد ساهمت بشكل كبير في تطوير قدرات وإمكانيات دي بروين. وقال أرتيتا: «قبل بضع سنوات، لم يكن بإمكان دي بروين أن يلعب كمحور ارتكاز، نظراً لأنه لم يكن لديه القدرة على نقل التعليمات إلى زملائه حوله. لكنه الآن يستطيع القيام بذلك، حيث يفهم كل ما يحدث داخل الملعب ويفهم الطريقة التي يتحرك بها زملاؤه ويعرف متطلبات كل مركز، بالإضافة إلى أنه قادر على الربط بين خطوط الفريق المختلفة بفضل تمريراته المتقنة وتحركاته المستمرة».
ومن المؤكد أن تمريرة دي بروين التي أحرز منها خيسوس هدف التعادل في مرمى ريال مدريد تجسد كل ما قاله أرتيتا، حيث انطلق اللاعب البلجيكي بجوار خط التماس، وأرسل كرة قوية في التوقيت المناسب تماماً وبدقة شديدة على رأس خيسوس، الذي وضع الكرة في الشباك وقدم مستويات رائعة هو الآخر، لكي يثبت أنه قادر تماماً على قيادة خط هجوم الفريق بعد أغويرو.
وكانت هناك حالة من الجدل في السابق حول قدرة خيسوس على التطور وقيادة هجوم مانشستر سيتي، ومن المؤكد أن نجاحه في تسجيل هدف التعادل أمام النادي الملكي في معقله كان بمثابة أبلغ رد على هذه الشكوك. لقد أثبت خيسوس أنه قد نضج بما يكفي. ولكي نكون منصفين فإن غوارديولا لم يشك لحظة في قدرات وإمكانيات اللاعب البرازيلي، ومنذ وصوله إلى مانشستر سيتي قادما من بالميراس في فترة الانتقالات الشتوية لعام 2017 كان المدرب الإسباني دائماً ما يشيد به وبجهده الوفير وعمله الرائع حتى في حال فشله في تسجيل الأهداف. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن معدل تسجيل الأهداف بالنسبة لأغويرو يصل إلى هدف كل 106.4 دقيقة، مقابل هدف لكل 122 دقيقة لخيسوس. وجاء الهدف الذي أحرزه خيسوس بالرأس في مرمى كورتوا حارس الريال - وهو الهدف رقم 63 للبرازيلي خلال 136 مباراة مع مانشستر سيتي - بعد أن شارك خيسوس في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في إطار التغيير المستمر الذي يجريه غوارديولا في تشكيلة الفريق. ولعل الشيء الذي أثار إعجاب الكثيرين في الهدف الذي أحرزه خيسوس هو قيام اللاعب البرازيلي بدفع مدافع ريال مدريد، سيرجيو راموس، من الخلف، كجزء من الألعاب السيئة التي دائماً ما يقوم بها راموس داخل الملعب، ليشرب المدافع الإسباني من نفس الكأس التي سقاها لغيره من قبل.
وإلى جانب محرز وبرناردو سيلفا، يمثل خيسوس حاضر ومستقبل مانشستر سيتي. ومن المؤكد أن هؤلاء اللاعبين سيمثلون العمود الفقري للفريق خلال المواسم المقبلة، إلى جانب دي بروين، البالغ من العمر 28 عاماً، والذي أعلن غوارديولا من قبل أنه واحد من «أفضل خمسة لاعبين» عمل معهم.
والآن، يقود دي بروين مانشستر سيتي لدخول عصر جديد، حتى وإن غاب الفريق عن البطولات الأوروبية خلال العامين المقبلين. كما قاد النجم البلجيكي مانشستر سيتي للحصول على أول لقب خلال هذا الموسم بعد الفوز على أستون فيلا بهدفين مقابل هدف وحيد، لتصبح هذه هي البطولة السادسة الكبرى التي يحصل عليها غوارديولا خلال مسيرته مع الفريق، الذي بات دي بروين يمثل أهم عناصره.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.