مالكو وستهام باعوا حلم جماهيره واستبدلوا به كابوساً

مسؤولو النادي اللندني المعرّض للهبوط من الدوري الممتاز وعدوا المشجعين بفريق من «طراز عالمي» في «ملعب عالمي»

لاعبو وستهام يتهمون مالكي النادي بإدارته مثل «سيرك» (رويترز)
لاعبو وستهام يتهمون مالكي النادي بإدارته مثل «سيرك» (رويترز)
TT

مالكو وستهام باعوا حلم جماهيره واستبدلوا به كابوساً

لاعبو وستهام يتهمون مالكي النادي بإدارته مثل «سيرك» (رويترز)
لاعبو وستهام يتهمون مالكي النادي بإدارته مثل «سيرك» (رويترز)

عندما يكتب نادي وستهام يونايتد رسالة إلى أحد حاملي التذاكر الموسمية ليخبره فيها بأن احتجاجه الأخير في الملعب ضد كل من مالكي النادي ديفيد غولد وديفيد سوليفان، ونائبة الرئيس كارين برادي، يحتوي على رسائل استفزازية «تهدف عمداً إلى تحريض» زملائه من الجمهور، فإن الرد على ذلك هو أنه لا يوجد أي شخص يثير التوترات في وستهام يونايتد أكثر من هؤلاء الأشخاص الثلاثة الذين لا يحظون بشعبية كبيرة في مجلس إدارة النادي.
على كل حال، ليس خطأ هذا المشجع، الذي يسمى كاميرون روبسون، أن وستهام يونايتد لم يكن قريباً بأي حال من الأحوال من تحقيق الطموح والأهداف التي حددتها برادي، قبل ثلاث سنوات من الانتقال من ملعب أبتون بارك إلى مكان جديد بلا روح في عام 2016. وكانت رؤية برادي تتمثل في إنشاء «استاد على مستوى عالمي وفريق من طراز عالمي»، وليس من قبيل المبالغة أن نقول إن وستهام يونايتد قد فشل بشكل محزن على كلا المستويين، مع الأخذ في الاعتبار أن السبب الوحيد الذي يجعل من الصعب على أنصار الفريق تقييم معركة فريقهم من أجل تجنب الهبوط للمرة الثالثة خلال أربعة مواسم يتمثل في أن رؤية مجلس إدارة النادي قد تم التشويش عليها بسبب قيام أحد المشجعين بالركض حول الملعب وهو يحمل لافتة تنتقد مسؤولي النادي!
وفي الحقيقة، كانت المخالفة التي ارتكبها روبسون صغيرة للغاية، حيث كشف النقاب عن قميص عليه عبارات تنتقد مجلس إدارة النادي في الوقت الذي كان فيه متطوعاً لحمل أعلام تساند الفريق، قبل المباراة التي خسرها النادي على ملعبه أمام ليفربول الشهر الماضي. وقرر مسؤولو وستهام يونايتد حرمان المشجع من متابعة باقي مباريات الفريق خلال الموسم الحالي، وهو ما أصاب جمهور النادي بالإحباط وخيبة الأمل.
في الواقع، يمكن القول إن هذه خطوة سيئة أخرى من مسؤولي العلاقات العامة لناد يواجه العديد من المشاكل بالفعل مع وسائل الإعلام. لكن والمشكلة التي يواجهها غولد وسوليفان وبرادي تتمثل في أن رسالة روبسون الاستفزازية - التي كانت تقول «غولد وسوليفان وبرادي يجب أن يرحلوا عن النادي» - قد بدأت تنتشر على نطاق واسع. وقد نظمت رابطة «هامرز يونايتد»، التي يزيد أعداد أعضائها بشكل كبير، احتجاجاً في مجمع «أولمبيك بارك» الرياضي قبل المباراة التي انتهت بالتعادل بين وستهام يونايتد وإيفرتون بهدف لكل فريق الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يتكرر الشيء نفسه خلال مواجهات الفريق المقبلة.
ويدافع مسؤولو وستهام يونايتد عن موقفهم من خلال التأكيد على أن أي احتجاج داخل الملعب قد يؤدي إلى إعادة الفوضى التي عمت أرجاء النادي في أعقاب الخسارة أمام بيرنلي في مارس (آذار) 2018. ومع دخول استحواذ غولد وسوليفان على النادي عقده الثاني، فإن المعارضة والانشقاقات تتصاعد داخل النادي، وهو الأمر الذي يعني أن النادي يعاني داخل الملعب وخارجه. ومؤخراً، تحدث غولد، البالغ من العمر 83 عاماً، عن نشأته في فقر في مكان مقابل لملعب الفريق السابق في أبتون بارك، ونفى وجود خطط لبيع النادي، رغم انتشار شائعات عن وجود اهتمام من قبل أحد الأشخاص بالاستحواذ على النادي مقابل 500 مليون جنيه إسترليني على الأقل. وفي هذه الأثناء، تحدث سوليفان عن أن نجليه، جاك وديف جونيور، سيعملان مكانه عندما يتقاعد!
وأضاف غولد، الذي دائماً ما يلعب على وتر العاطفة، أنه لم يحصل على أي راتب من وستهام. ومع ذلك، يحصل كل من سوليفان وغولد على فائدة من القروض التي قدموها للنادي في يناير (كانون الثاني) 2010. وتظهر آخر الحسابات أن الرجلين قد حصلا على 2.9 مليون جنيه إسترليني فوائد في أغسطس (آب) 2019. وأن مبلغاً إضافياً قدره مليون جنيه إسترليني قد ذهب إلى شركة «جي جي آي إنترناشيونال»، التي لها علاقة بغولد. واعتباراً من 31 مايو (أيار) 2019. بلغ الرصيد الإجمالي للقروض المقدمة من سوليفان وغولد 45 مليون جنيه إسترليني. وبالنسبة لبرادي، ارتفع راتبها إلى 1.136 مليون جنيه إسترليني.
ولا يرى الجمهور أي مبرر لحصول برادي على هذا الراتب المرتفع، وقد أثار هذا التوتر سخط سوليفان. وفي حين يفتقر غولد إلى النفوذ، فإن سوليفان يملك السلطة؛ وقد تسببت التغطية السلبية الأخيرة لأخبار الفريق في خسائر فادحة للمساهم الأكبر في ملكية النادي. وقد حصل سوليفان، البالغ من العمر 71 عاماً، على إجازة بعد هبوط وستهام للمراكز الثلاثة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وأعتقد سوليفان أن «التعيين عالي المستوى» للمدير الفني التشيلي مانويل بيليغريني على رأس القيادة الفنية للفريق في عقد مدته ثلاث سنوات بقيمة سبعة ملايين جنيه إسترليني سنوياً في صيف عام 2018 سيرفع وستهام إلى المستوى التالي. ورغم أن المدير الفني السابق لمانشستر سيتي قد نجح في قيادة وستهام لإنهاء الموسم الماضي في المركز العاشر، كان واضحاً أن الفريق يعاني من العديد من الأزمات والمشكلات خلال الموسم الجاري. ولم ينجح بيليغريني في تحفيز لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، وبالتالي أقيل من منصبه في نهاية ديسمبر (كانون الأول) وتم تعيين ديفيد مويز بدلاً منه، ليعود المدير الفني الأسكوتلندي بعد 19 شهراً فقط من قرار سوليفان بأنه لم يكن جيداً بما يكفي لقيادة الفريق!
وقد يؤدي الهبوط إلى «عواقب مالية خطيرة»، وفقاً للحسابات التي كشفت عن خسائر قبل اقتطاع الضرائب بقيمة 28.8 مليون جنيه إسترليني في السنة المالية الماضية. ويعزى ذلك إلى الإنفاق المرتفع على الأجور والتعاقدات الجديدة وملاعب التدريب. ويشير النادي إلى أن صافي إنفاقه على الصفقات الجديدة بلغ 214.4 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع الماضية.
ورغم أن وستهام يونايتد قد كسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه في كل فترة انتقالات من الانتقالات الصيفية الأربعة الماضية، فإن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الإنفاق بحكمة وبطريقة مدروسة. ويقدم المهاجم سيباستيان هالر، الذي ضمه النادي مقابل 45 مليون جنيه إسترليني، مستويات متواضعة هذا الموسم، وما تظهره هذه الحسابات هو أن وستهام، الذي يهدف إلى حل القضايا الهيكلية في استاد لندن عن طريق تفكيك المدرجات الموجودة خلف المرمى وتقريبها من الملعب بصورة أكبر خلال الصيف المقبل، لا يتصرف بحكمة أو بطريقة مدروسة فيما يتعلق بتعاقدات اللاعبين.
وبينما يعتقد الأشخاص الذين عملوا مع سوليفان أنه يسعى دائماً لتقديم الأفضل لوستهام، فإن آخرين لا يعتقدون أنه يمتلك الرؤية الجيدة للمستقبل. وقد وصفه أحد المديرين التنفيذيين السابقين بأنه خبير على مستوى دوري الدرجة الأولى، قبل أن يضيف أن سوليفان ينتمي لمدرسة قديمة جداً لا تمكنه من تحقيق النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز!
ويحب سوليفان أن يشارك في عملية البحث عن لاعبين جدد. لكن في فبراير (شباط) 2018. وبعد وقت قصير من إقالة توني هنري من منصبه كرئيس للجنة التعاقدات بعد إدلائه بتصريحات غير لائقة عن اللاعبين الأفارقة، تراجع سوليفان عن المشاركة في هذه العملية. وقال إنه سيكون هناك تركيز أكبر على التحليلات وإنه سيتم تعيين مدير لكرة القدم.
وبينما كان سوليفان يريد التعاقد مع الإسباني إدواردو ماسيا من ليستر سيتي، كان بيليغريني يريد التعاقد مع الأرجنتيني ماريو هوسيلوس. وظل سوليفان مشاركة في عملية التعاقد مع اللاعبين الجدد وفقد الثقة في هوسيلوس بعد الانتقال المجاني لحارس المرمى الإسباني روبرتو. ومن بين الصفقات التي فشلت مع النادي جاك ويلشير، الذي سيغيب عن الملاعب حتى مايو (أيار) المقبل بعد الخضوع لعملية جراحية، وكارلوس سانشيز، الذي يحصل على 65 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، ولم يشارك سوى في ثلاث مباريات فقط منذ قدومه للنادي في صيف عام 2018.
لكن النادي ما زال بحاجة إلى تحسينات هيكلية، وما زلنا ننتظر حتى نرى ما إذا كان سوليفان سيعيّن مديراً جديدا للكرة في الصيف القادم أم لا، كما نفى النادي المزاعم بأن منشآت التدريب في حالة سيئة. ويشير وست هام يونايتد إلى أنه قد تم إنفاق 10 ملايين جنيه إسترليني على ملعبي التدريب في «رش غرين» و«تشيدويل». وفي الوقت نفسه، ينفق نادي ليستر سيتي، الذي يحتل المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز، 100 مليون جنيه إسترليني على ملعب التدريب الجديد.
ورغم كل ذلك، تعرب برادي عن سعادتها بنجاح عملية الانتقال إلى ستراتفورد، في الوقت الذي يشعر فيه مشجعو وستهام بأنها لا تريد أن تستمع إلى مخاوفهم وبأنها ليست على قدر نادٍ بحجم وتاريخ وستهام. والآن، يسخر جمهور النادي من مجلس الإدارة الرسمي للجمهور ويرون أنه يمثل عائقاً أمام مطالبهم ومعارضتهم. وقد رفضت رابطة «هامرز يونايتد» ورابطة «وستهام يونايتد للمشجعين المستقلين» حضور اجتماع مع مجلس الإدارة الرسمي للجمهور وكل من برادي وسوليفان، وهو الاجتماع المزمع عقده في 25 فبراير (شباط).
وعلاوة على ذلك، تلقت برادي طلبات من داخل النادي منذ فترة طويلة تطالبها بالتوقف عن كتابة عمودها المثير للجدل في صحيفة «الصن»، لكنها لم تستجب لتلك المطالب، رغم أن التعليقات الواردة في هذا العمود حول مالك ليستر سيتي آنذاك، فيتشاي سريفادانابرابها، فوتت على وستهام فرصة التعاقد مع اللاعب الجزائري إسلام سليماني قبل عامين. وفي عمودها المثير للجدل أيضاً، وصفت برادي منتقدي استاد لندن بأنهم «ساخطون ومحاربون من وراء لوحة المفاتيح»، وقالت إن التعاقد مع روبرت سنودغراس «لم يكن انتصاراً على الإطلاق»، ووجهت انتقادات للاعبي وستهام السابقين، وتساءلت عن شخصية اللاعبين في الأندية الأخرى، بل وأثارت بعض الشكوك حول الصفقات التي أبرمها نادي أستون فيلا الصيف الماضي. لكن الحقيقة تكمن في أن كل هذه الأشياء لم تؤدِ إلى تحسين صورة وستهام أو تحسين علاقة النادي مع الأندية الأخرى. لكن حتى سوليفان نفسه لم ينجح في إقناع برادي بالتوقف عن كتابة هذا العمود.
ويقول أحد المصادر إن هناك «مشكلة في ديناميكية التعامل بين برادي وسوليفان»، مشيراً إلى أنهما شخصان عنيدان يعانيان من أجل العمل إلى جانب بعضهما البعض بشكل بناء.
من المؤكد أن وستهام يعاني من حالة من الفوضى، في الوقت الذي يتفاقم فيه الغضب منذ أن أصبح وستهام مستأجراً رئيسيًا لاستاد لندن بإيجار سنوي قدره 2.5 مليون جنيه إسترليني. وأصبحت الشكوى الشائعة من جانب جمهور النادي هي أنه «قد تم بيع الحلم وتم استبداله بكابوس»، وفي هذه المرحلة يبدو أن سوليفان كان مخطئاً عندما قال في ديسمبر (كانون الأول) 2017 إن هذه الخطوة لن «تغير حياتنا». وفي الوقت الحالي، أصبح وستهام أقرب إلى الهبوط لدوري الدرجة الأولى بعد أن كان الجمهور يمني النفس باحتلال مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا، وهذا هو السبب في أن الاحتجاجات ستكون أقوى خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.

عاجل مونديال 2026: بداية جيدة لكولومبيا بفوزها على أوزبكستان 3-1