ساؤول نيغيز: كنا نعلم أن بإمكاننا إيلام ليفربول

نجم أتلتيكو يرى أن الفوز ذهاباً على بطل أوروبا سيدعم معنويات زملائه لفعل المعجزات إياباً

لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز)  -  ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)
لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز) - ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)
TT

ساؤول نيغيز: كنا نعلم أن بإمكاننا إيلام ليفربول

لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز)  -  ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)
لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز) - ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)

يبدأ طريق «إم 30» السريع من نفق خلف مدينة مدريد، ويلتف حول العاصمة الإسبانية باتجاه الجنوب، ثم ينطلق نحو الشمال الغربي عبر منتصف ما كان يعرف ذات يوم بإستاد فيسنتي كالديرون، من المرمى إلى المرمى. ورغم أن غالبية الإستاد الذي كان يخص نادي أتلتيكو مدريد تعرض للهدم، ما زال جزء صغير منه باقياً فوق أحد الكباري، يمر من خلاله يومياً الآلاف بسياراتهم، وكذلك النجم والقائد ساؤول نيغير من حين لآخر. وفي بعض الأحيان، يصطحب اللاعب أصدقاءه معه إلى المكان، مدركاً أنه قريباً سيزول. وعن ذلك، قال: «أخبرهم أنني أحرزت هنا هدفاً من هذه النقطة تحديداً، وفي الواقع، يجتاحني كثير المشاعر في ذلك المكان».
وأضاف: «لم يتبق من الإستاد القديم سوى المدرج الرئيسي. ويخبرني أصدقائي بضرورة أن ألتقط صورة له قبل هدمه، لكنني أتمنى لو يترك المدرج مكانه كما هو، فكثيرون سيأتون لمشاهدته. إنه مدرج استثنائي وتاريخي. أعلم أن النادي كان بحاجة إلى التغيير والتوسع، ومن الصعب عليّ قول ذلك لأننا اليوم في إستاد (متروبوليتانو) الذي يوفر لنا قدراً أكبر من الراحة، ومع هذا يبقى اعتقادي أن إستاد كالديرون مختلف، فالسحر الذي بداخله والجماهير جميعها كانت أجواء مميزة».
وأضاف اللاعب: «دائماً ما أقول إن أجمل ذكرياتي تتعلق بهزيمة. فداخل كالديرون أمام ريال مدريد فزنا، لكننا خرجنا من البطولة. ومع هذا، ظلت الجماهير باقية في الإستاد ولم يرحل منها أحد. وكانت هناك أمطار غزيرة، وكانت جميع أفراد جماهير مدريد يرتدون معاطف المطر، بينما جماهيرنا كانوا يرتدون قمصاناً فحسب، وأصبحوا مبتلين تماماً. ومع ذلك، ظلوا يغنون تحت المطر ويدعموننا ويعزوننا. وقلت في نفسي؛ كيف للمرء ألا يفعل كل ما بوسعه من أجل هؤلاء الناس؟»
كانت تلك آخر ليلة أوروبية لأتلتيكو مدريد على أرض إستاد كالديرون، وذلك في الدور قبل النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا. ومنذ ذلك الحين، تبدل الحال، والخوف الآن من أنه ربما لا يكون الإستاد وحده ما بدأت شمسه تغيب. من جانبه، يرى ساؤول هذا التحول، بل عانى منه، لكنه متمسك بالمقاومة. جدير بالذكر أن أتلتيكو مدريد شارك بالنهائي عام 2014، وربع النهائي عام 2016، ثم عاود المنافسة في النهائي عام 2016. وقال اللاعب: «الخسارة النهائي أسوأ ما يمكن أن يحدث لك بمسيرتك الكروية». وبلغ النادي دور قبل النهائي عام 2017. وفي كل مرة كان يسقط على يد ريال مدريد. ومنذ ذلك الحين، لم يتجاوز أتلتيكو مدريد عتبة دور التصفيات، ولم يتوقع كثيرون لهم إنجاز ذلك في مواجهة ليفربول الذي يملك ذكريات على إستاد أتلتيكو الجديد. جدير بالذكر أن ليفربول حصل على الكأس الأوروبية السادسة له على أرض إستاد متروبوليتانو منذ 8 أشهر.
في تلك الليلة في كالديرون، قال دييغو سميوني إنه يتمنى لو كان باستطاعته «استنساخ» لاعبين مثل دييغو غودين وغابي فيرنانديز، وقال إنه يشعر أن ثمة حقبة على وشك الانتهاء. هذا الموسم، يبدو هذا الشعور أكثر قوة وحدة عن ذي قبل، خاصة مع رحيل كلا اللاعبين. ويشعر ساؤول أن غياب غابي القائد السابق لفريق أتلتيكو ترك تأثيراً كبيراً على نحو خاص على الفريق. جدير بالذكر أن 6 لاعبين رحلوا عن صفوف أتلتيكو مدريد، بينهم غريزمان ورودري، ورغم إنفاق النادي ما يقارب 250 مليون يورو قدم أسوأ بداية لموسم له تحت قيادة سميوني. ومع تقهقره في بطولة الدوري الممتاز بفارق 12 نقطة وخروجه من بطولة الكأس على يد كولتورا ليونيسا الذي ينافس في دوري الدرجة الثالثة، لم تتبق أمام النادي الإسباني سوى مواجهة ليفربول كفرصة لاستعادة بعض مجده.
وللمرة الأولى، كانت ظلال الشكوك تخيم حول سيميوني الرجل الذي وصفته صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» من قبل بأنه «جيفارا». وكان هناك شعور غريب بأن النادي ضلّ طريقه وأنه يبحث عن هوية. وبالفعل، بدا كأن جزءاً مما كان يشكله النادي دوماً أصبح مفقوداً.
وشرح ساؤول أن النادي يفتقد شخصاً ما، ويفتقد التعبير عن هويته وعن القائد الذي يحمله بداخله. ويدرك ساؤول أن من حوله ينظرون إليه باعتبار أن الجمود قد أصابه ولم يعد لاعب خط الوسط المتمكن والمؤهل لقيادة فريقه ومنتخب بلاده. في الواقع، في بعض الجوانب، يتفق ساؤول مع نفسه في هذا الرأي، لكنه في خضم شرحه لمح إلى شعوره بأنه أسيء فهمه، بل ربما لا يلقى التقدير العادل.
وتحدث اللاعب بصراحة صادمة عن القيود المصاحبة للمسؤولية، وأنه يشعر بـ«الملل» في بعض المراكز، وكذلك عن «الحاجة إلى الاستمتاع بكرة القدم» وأن «يطلق له العنان» وأن يسمح له بالجري داخل الملعب كيفما شاء، لكنه رفض فكرة أنه في النادي الخطأ. وقال: «منذ عامين، كان باستطاعتي فعل هذه الأشياء بفضل وجود غابي. ورغم أن هناك لاعبين آخرين حالياً يملكون مهارات فنية أفضل منه، لطالما تميز غابي بقدرته على تيسير مهام من حوله بالفريق. وكان باستطاعتي في ظل وجوده اللعب باستمتاع».
وأضاف ساؤول: «الدور الذي اضطلع به غابي لم يكن سهلاً، فقد تولى تغطية الجميع. ومع أن الناس لا يرون ذلك، فإنني أضطلع بالأمر ذاته اليوم. وأشعر أنني أقوم به على نحو جيد. اليوم، يتعين علي تقديم العون؛ على اليسار وعلى اليمين وفي كثير من المراكز. ودائماً ما تكون الأولوية للفريق، حتى إن كنت على الصعيد الفردي لست على ذات المستوى الذي كنت عليه منذ عامين. اليوم، أترك بعض أجزاء اللعب خلفي، ولا أدري إذا كان هذا جيداً لأنني توقفت عن الاستمتاع بها. وأتمنى لو بإمكاني التركيز على مركز واحد وتحسين أدائه فيه وتعلم المزيد».
وربما كان الشعور بالأمان، وكذلك الإحباط، ما مكنه من الحديث بهذا القدر من الوضوح. وقال ساؤول ضاحكاً: «أملك عقداً طويل الأمد». جدير بالذكر أن هذا العقد قائم حتى عام 2026 وبه بند جزائي بقيمة 150 مليون يورو إذا أراد الرحيل. وقال ساؤول: «سميوني الوحيد الذي يقدر المجهود الذي أبذله، فأنا ألعب تقريباً كل دقيقة من المباراة. كما أنه يدرك جيداً أنني أعاني في المراكز غير المثالية لي، لكنه يقدر ما أفعله، وليس بإمكاني رفض أي طلب له. إنني أتمتع بالقدرة على التكيف مع أي أسلوب لعب، وأشعر بالامتنان تجاه النادي، فقد عاملوني كفرد من الأسرة منذ أن كنت في سن صغيرة للغاية».
وشدد ساؤول بنبرة منفعلة: «لا أعتقد أن التطور هو المسار المناسب، وإنما أرى أنه يجب علينا البقاء مثلما كنا دوماً، وهي الصورة التي مكنتنا من قبل من المنافسة. إنه عام صعب علينا، عام الانتقال هذا، خاصة أن كثيراً من العناصر المهمة رحلت عن صفوفنا. إلا أن عناصر مهمة انضمت إلينا أيضاً، لكنها عناصر شابة، ولا تعرف النادي، ومن الضروري أن تتكيف معه. يجب على المرء أن يشعر بالجو العام للنادي من حوله، ويؤمن به. ولا يجب عليه التوقف للتفكير، وإنما الانطلاق بسرعة فحسب. ويظل على هذه الحال يوماً بعد يوم، وتدريباً بعد تدريب، حتى يصبح الأمر تلقائياً لديه».
ومع أن عمر ساؤول لا يتجاوز الـ25 فحسب، فإنه يعتبر بالفعل من العناصر المخضرمة بالفريق. واليوم، أصبحت بطولة دوري أبطال أوروبا الهدف الوحيد أمام أتلتيكو مدريد، بينما ينظر اللاعب إلى ليفربول باعتباره منافساً عتيداً يحرص على تحليل مبارياته بعمق ودقة. وقال ساؤول عن النادي الإنجليزي: «يتميز في وسط الملعب بمجموعة من اللاعبين أشبه بصقور الصيد تجري وتضغط. إنهم لا يجرون من أجل الجري فحسب، وإنما يفعلون أشياء استثنائية، ومع أن الأمر قد يبدو عشوائياً فإنه في حقيقته منظم ومرتب تماماً، مثل عمل الآلة».
وأضاف: «في مواجهة الذهاب نجحنا في إيقافهم، وسجلت هدف الفوز، لكننا عانينا لأنهم لا يتوقفون عن الركض، ترى لاعباً هنا وفجأة يتحرك بالاتجاه المعاكس، هذا جنون، لماذا يقف هنا؟ لكن اللاعب الآخر يدرك الأمر ويأتي من هنا»، مشيراً إلى عدد من المراكز. وأضاف: «مع أن كلوب قال إن اللاعبين يلعبون بقلوبهم، من الواضح أن الأمر وراءه تخطيط أيضاً، فأحد اللاعبين ينطلق من أجل الضغط على المنافس بقوة، ويتبعه آخرون. من الصعب للغاية الفرار عندما يطاردونك. إنه أمر مذهل، فهم يصبحون أشبه بالحيوانات البرية في الضغط على المنافس، لأنهم يدركون أنه لو لم يستحوذوا على الكرة هناك، فسيطارد 7 منهم الكرة كالمجانين من أجل إعادة الاستحواذ عليها».
وأضاف ساؤول: «ليفربول فريق مكتمل الأركان وعظيم في كل جوانبه، لكن أكبر صعوبة عندما يتعمق المنافس في صفوفهم، لأنهم فريق بارع جداً جداً جداً في الانتقال. قبل مباراتنا أمامهم، شاهدت مواجهتهم أمام نوريتش سيتي، ولولا السيطرة الاستثنائية لماني، لم يكونوا ليفوزوا، لذا كان لدينا إيمان بالقدرة على الفوز عليهم، لقد فازوا بكثير من المباريات التي كان يمكن أن يهزموا فيها أو يخرجوا منها متعادلين».
لكن رغم الفوز بهدف يدرك ساؤول ورفاقه أن المهمة ستكون صعبة للغاية في ملعب إنفيلد حيث تبدو الصورة العامة لليفربول هناك مخيفة، فهو بطل أوروبا المتوج الذي حصد 103 نقاط من إجمالي 105 متاحة. ومع هذا، أصر ساؤول التمرد، قائلاً: «ما الذي يتعين عليك فعله بأرقام كتلك الخاصة بليفربول؟ عليك تحطيمها».
وأضاف: «كرة القدم لا ذاكرة لها، وما فعلته بالأمس لم تعد له جدوى. لقد قدمنا نتائج جيدة قبل الكريسماس، ثم تراجع أداؤنا، وهذا أمر عصيب. لقد كادت الجماهير تفتك بنا. هل تظن أن هذا ليس عادلاً؟ بصراحة، نعم، لكن تلك هي الحياة... وإذا فزنا بمباراتين أو 3 فسيتبدل الأمر من جديد. كنا نعلم أن بإمكاننا إيلام ليفربول ونعرف نقط قوته وضعفه، دائماً ما ننافس أمام أندية كبرى. كان يجب علينا الاستفادة من المباراة التي تقام على أرضنا بأقصى درجة، سجلنا هدفاً ونتطلع للقاء الإياب الآن».
وعن الإستاد الجديد، قال ساؤول: «كان يفتقد اللحظات العظيمة، كانت هناك بعض اللحظات العظيمة في إستاد كالديرون القديم، لكنه إستاد رائع ويعمل به أشخاص رائعون. أما سحر الملاعب فتبنيها المباريات الملحمية والانتصارات والليالي الكبرى أمام أندية كبرى، والفوز على ليفربول كان واحداً منها».


مقالات ذات صلة

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

رياضة عالمية نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

هاجم نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل التلفزيوني غاري نيفيل الاتحاد الدولي لكرة القدم، متهماً إياه بالتعامل بـ«عقلية الديكتاتورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية منتخب ألمانيا جاهز لمواجهة كوراساو (أ.ف.ب)

المانشافت «كامل العدد» قبل مواجهة كوراساو

اطمأن يوليان ناغلسمان، مدرب منتخب ألمانيا، على جاهزية جميع اللاعبين للمباراة الأولى في كأس العالم أمام كوراساو، الأحد.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية فلورين بالوغون (أ.ب)
					
Description

سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026... انطلاقة أميركية وترقب للكبار

مضت 3 أيام فقط على انطلاق كأس العالم 2026، لكن سباق الحذاء الذهبي بدأ مبكراً في جذب الأنظار.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عربية مانشيني (موقع نادي السد)

السد القطري يعلن رحيل مانشيني

أعلن نادي السد القطري رحيل مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني عن قيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.