ساؤول نيغيز: كنا نعلم أن بإمكاننا إيلام ليفربول

نجم أتلتيكو يرى أن الفوز ذهاباً على بطل أوروبا سيدعم معنويات زملائه لفعل المعجزات إياباً

لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز)  -  ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)
لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز) - ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)
TT

ساؤول نيغيز: كنا نعلم أن بإمكاننا إيلام ليفربول

لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز)  -  ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)
لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز) - ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)

يبدأ طريق «إم 30» السريع من نفق خلف مدينة مدريد، ويلتف حول العاصمة الإسبانية باتجاه الجنوب، ثم ينطلق نحو الشمال الغربي عبر منتصف ما كان يعرف ذات يوم بإستاد فيسنتي كالديرون، من المرمى إلى المرمى. ورغم أن غالبية الإستاد الذي كان يخص نادي أتلتيكو مدريد تعرض للهدم، ما زال جزء صغير منه باقياً فوق أحد الكباري، يمر من خلاله يومياً الآلاف بسياراتهم، وكذلك النجم والقائد ساؤول نيغير من حين لآخر. وفي بعض الأحيان، يصطحب اللاعب أصدقاءه معه إلى المكان، مدركاً أنه قريباً سيزول. وعن ذلك، قال: «أخبرهم أنني أحرزت هنا هدفاً من هذه النقطة تحديداً، وفي الواقع، يجتاحني كثير المشاعر في ذلك المكان».
وأضاف: «لم يتبق من الإستاد القديم سوى المدرج الرئيسي. ويخبرني أصدقائي بضرورة أن ألتقط صورة له قبل هدمه، لكنني أتمنى لو يترك المدرج مكانه كما هو، فكثيرون سيأتون لمشاهدته. إنه مدرج استثنائي وتاريخي. أعلم أن النادي كان بحاجة إلى التغيير والتوسع، ومن الصعب عليّ قول ذلك لأننا اليوم في إستاد (متروبوليتانو) الذي يوفر لنا قدراً أكبر من الراحة، ومع هذا يبقى اعتقادي أن إستاد كالديرون مختلف، فالسحر الذي بداخله والجماهير جميعها كانت أجواء مميزة».
وأضاف اللاعب: «دائماً ما أقول إن أجمل ذكرياتي تتعلق بهزيمة. فداخل كالديرون أمام ريال مدريد فزنا، لكننا خرجنا من البطولة. ومع هذا، ظلت الجماهير باقية في الإستاد ولم يرحل منها أحد. وكانت هناك أمطار غزيرة، وكانت جميع أفراد جماهير مدريد يرتدون معاطف المطر، بينما جماهيرنا كانوا يرتدون قمصاناً فحسب، وأصبحوا مبتلين تماماً. ومع ذلك، ظلوا يغنون تحت المطر ويدعموننا ويعزوننا. وقلت في نفسي؛ كيف للمرء ألا يفعل كل ما بوسعه من أجل هؤلاء الناس؟»
كانت تلك آخر ليلة أوروبية لأتلتيكو مدريد على أرض إستاد كالديرون، وذلك في الدور قبل النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا. ومنذ ذلك الحين، تبدل الحال، والخوف الآن من أنه ربما لا يكون الإستاد وحده ما بدأت شمسه تغيب. من جانبه، يرى ساؤول هذا التحول، بل عانى منه، لكنه متمسك بالمقاومة. جدير بالذكر أن أتلتيكو مدريد شارك بالنهائي عام 2014، وربع النهائي عام 2016، ثم عاود المنافسة في النهائي عام 2016. وقال اللاعب: «الخسارة النهائي أسوأ ما يمكن أن يحدث لك بمسيرتك الكروية». وبلغ النادي دور قبل النهائي عام 2017. وفي كل مرة كان يسقط على يد ريال مدريد. ومنذ ذلك الحين، لم يتجاوز أتلتيكو مدريد عتبة دور التصفيات، ولم يتوقع كثيرون لهم إنجاز ذلك في مواجهة ليفربول الذي يملك ذكريات على إستاد أتلتيكو الجديد. جدير بالذكر أن ليفربول حصل على الكأس الأوروبية السادسة له على أرض إستاد متروبوليتانو منذ 8 أشهر.
في تلك الليلة في كالديرون، قال دييغو سميوني إنه يتمنى لو كان باستطاعته «استنساخ» لاعبين مثل دييغو غودين وغابي فيرنانديز، وقال إنه يشعر أن ثمة حقبة على وشك الانتهاء. هذا الموسم، يبدو هذا الشعور أكثر قوة وحدة عن ذي قبل، خاصة مع رحيل كلا اللاعبين. ويشعر ساؤول أن غياب غابي القائد السابق لفريق أتلتيكو ترك تأثيراً كبيراً على نحو خاص على الفريق. جدير بالذكر أن 6 لاعبين رحلوا عن صفوف أتلتيكو مدريد، بينهم غريزمان ورودري، ورغم إنفاق النادي ما يقارب 250 مليون يورو قدم أسوأ بداية لموسم له تحت قيادة سميوني. ومع تقهقره في بطولة الدوري الممتاز بفارق 12 نقطة وخروجه من بطولة الكأس على يد كولتورا ليونيسا الذي ينافس في دوري الدرجة الثالثة، لم تتبق أمام النادي الإسباني سوى مواجهة ليفربول كفرصة لاستعادة بعض مجده.
وللمرة الأولى، كانت ظلال الشكوك تخيم حول سيميوني الرجل الذي وصفته صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» من قبل بأنه «جيفارا». وكان هناك شعور غريب بأن النادي ضلّ طريقه وأنه يبحث عن هوية. وبالفعل، بدا كأن جزءاً مما كان يشكله النادي دوماً أصبح مفقوداً.
وشرح ساؤول أن النادي يفتقد شخصاً ما، ويفتقد التعبير عن هويته وعن القائد الذي يحمله بداخله. ويدرك ساؤول أن من حوله ينظرون إليه باعتبار أن الجمود قد أصابه ولم يعد لاعب خط الوسط المتمكن والمؤهل لقيادة فريقه ومنتخب بلاده. في الواقع، في بعض الجوانب، يتفق ساؤول مع نفسه في هذا الرأي، لكنه في خضم شرحه لمح إلى شعوره بأنه أسيء فهمه، بل ربما لا يلقى التقدير العادل.
وتحدث اللاعب بصراحة صادمة عن القيود المصاحبة للمسؤولية، وأنه يشعر بـ«الملل» في بعض المراكز، وكذلك عن «الحاجة إلى الاستمتاع بكرة القدم» وأن «يطلق له العنان» وأن يسمح له بالجري داخل الملعب كيفما شاء، لكنه رفض فكرة أنه في النادي الخطأ. وقال: «منذ عامين، كان باستطاعتي فعل هذه الأشياء بفضل وجود غابي. ورغم أن هناك لاعبين آخرين حالياً يملكون مهارات فنية أفضل منه، لطالما تميز غابي بقدرته على تيسير مهام من حوله بالفريق. وكان باستطاعتي في ظل وجوده اللعب باستمتاع».
وأضاف ساؤول: «الدور الذي اضطلع به غابي لم يكن سهلاً، فقد تولى تغطية الجميع. ومع أن الناس لا يرون ذلك، فإنني أضطلع بالأمر ذاته اليوم. وأشعر أنني أقوم به على نحو جيد. اليوم، يتعين علي تقديم العون؛ على اليسار وعلى اليمين وفي كثير من المراكز. ودائماً ما تكون الأولوية للفريق، حتى إن كنت على الصعيد الفردي لست على ذات المستوى الذي كنت عليه منذ عامين. اليوم، أترك بعض أجزاء اللعب خلفي، ولا أدري إذا كان هذا جيداً لأنني توقفت عن الاستمتاع بها. وأتمنى لو بإمكاني التركيز على مركز واحد وتحسين أدائه فيه وتعلم المزيد».
وربما كان الشعور بالأمان، وكذلك الإحباط، ما مكنه من الحديث بهذا القدر من الوضوح. وقال ساؤول ضاحكاً: «أملك عقداً طويل الأمد». جدير بالذكر أن هذا العقد قائم حتى عام 2026 وبه بند جزائي بقيمة 150 مليون يورو إذا أراد الرحيل. وقال ساؤول: «سميوني الوحيد الذي يقدر المجهود الذي أبذله، فأنا ألعب تقريباً كل دقيقة من المباراة. كما أنه يدرك جيداً أنني أعاني في المراكز غير المثالية لي، لكنه يقدر ما أفعله، وليس بإمكاني رفض أي طلب له. إنني أتمتع بالقدرة على التكيف مع أي أسلوب لعب، وأشعر بالامتنان تجاه النادي، فقد عاملوني كفرد من الأسرة منذ أن كنت في سن صغيرة للغاية».
وشدد ساؤول بنبرة منفعلة: «لا أعتقد أن التطور هو المسار المناسب، وإنما أرى أنه يجب علينا البقاء مثلما كنا دوماً، وهي الصورة التي مكنتنا من قبل من المنافسة. إنه عام صعب علينا، عام الانتقال هذا، خاصة أن كثيراً من العناصر المهمة رحلت عن صفوفنا. إلا أن عناصر مهمة انضمت إلينا أيضاً، لكنها عناصر شابة، ولا تعرف النادي، ومن الضروري أن تتكيف معه. يجب على المرء أن يشعر بالجو العام للنادي من حوله، ويؤمن به. ولا يجب عليه التوقف للتفكير، وإنما الانطلاق بسرعة فحسب. ويظل على هذه الحال يوماً بعد يوم، وتدريباً بعد تدريب، حتى يصبح الأمر تلقائياً لديه».
ومع أن عمر ساؤول لا يتجاوز الـ25 فحسب، فإنه يعتبر بالفعل من العناصر المخضرمة بالفريق. واليوم، أصبحت بطولة دوري أبطال أوروبا الهدف الوحيد أمام أتلتيكو مدريد، بينما ينظر اللاعب إلى ليفربول باعتباره منافساً عتيداً يحرص على تحليل مبارياته بعمق ودقة. وقال ساؤول عن النادي الإنجليزي: «يتميز في وسط الملعب بمجموعة من اللاعبين أشبه بصقور الصيد تجري وتضغط. إنهم لا يجرون من أجل الجري فحسب، وإنما يفعلون أشياء استثنائية، ومع أن الأمر قد يبدو عشوائياً فإنه في حقيقته منظم ومرتب تماماً، مثل عمل الآلة».
وأضاف: «في مواجهة الذهاب نجحنا في إيقافهم، وسجلت هدف الفوز، لكننا عانينا لأنهم لا يتوقفون عن الركض، ترى لاعباً هنا وفجأة يتحرك بالاتجاه المعاكس، هذا جنون، لماذا يقف هنا؟ لكن اللاعب الآخر يدرك الأمر ويأتي من هنا»، مشيراً إلى عدد من المراكز. وأضاف: «مع أن كلوب قال إن اللاعبين يلعبون بقلوبهم، من الواضح أن الأمر وراءه تخطيط أيضاً، فأحد اللاعبين ينطلق من أجل الضغط على المنافس بقوة، ويتبعه آخرون. من الصعب للغاية الفرار عندما يطاردونك. إنه أمر مذهل، فهم يصبحون أشبه بالحيوانات البرية في الضغط على المنافس، لأنهم يدركون أنه لو لم يستحوذوا على الكرة هناك، فسيطارد 7 منهم الكرة كالمجانين من أجل إعادة الاستحواذ عليها».
وأضاف ساؤول: «ليفربول فريق مكتمل الأركان وعظيم في كل جوانبه، لكن أكبر صعوبة عندما يتعمق المنافس في صفوفهم، لأنهم فريق بارع جداً جداً جداً في الانتقال. قبل مباراتنا أمامهم، شاهدت مواجهتهم أمام نوريتش سيتي، ولولا السيطرة الاستثنائية لماني، لم يكونوا ليفوزوا، لذا كان لدينا إيمان بالقدرة على الفوز عليهم، لقد فازوا بكثير من المباريات التي كان يمكن أن يهزموا فيها أو يخرجوا منها متعادلين».
لكن رغم الفوز بهدف يدرك ساؤول ورفاقه أن المهمة ستكون صعبة للغاية في ملعب إنفيلد حيث تبدو الصورة العامة لليفربول هناك مخيفة، فهو بطل أوروبا المتوج الذي حصد 103 نقاط من إجمالي 105 متاحة. ومع هذا، أصر ساؤول التمرد، قائلاً: «ما الذي يتعين عليك فعله بأرقام كتلك الخاصة بليفربول؟ عليك تحطيمها».
وأضاف: «كرة القدم لا ذاكرة لها، وما فعلته بالأمس لم تعد له جدوى. لقد قدمنا نتائج جيدة قبل الكريسماس، ثم تراجع أداؤنا، وهذا أمر عصيب. لقد كادت الجماهير تفتك بنا. هل تظن أن هذا ليس عادلاً؟ بصراحة، نعم، لكن تلك هي الحياة... وإذا فزنا بمباراتين أو 3 فسيتبدل الأمر من جديد. كنا نعلم أن بإمكاننا إيلام ليفربول ونعرف نقط قوته وضعفه، دائماً ما ننافس أمام أندية كبرى. كان يجب علينا الاستفادة من المباراة التي تقام على أرضنا بأقصى درجة، سجلنا هدفاً ونتطلع للقاء الإياب الآن».
وعن الإستاد الجديد، قال ساؤول: «كان يفتقد اللحظات العظيمة، كانت هناك بعض اللحظات العظيمة في إستاد كالديرون القديم، لكنه إستاد رائع ويعمل به أشخاص رائعون. أما سحر الملاعب فتبنيها المباريات الملحمية والانتصارات والليالي الكبرى أمام أندية كبرى، والفوز على ليفربول كان واحداً منها».


مقالات ذات صلة

هونيس يتجاهل «شائعات ريال مدريد» قبل نصف نهائي كأس ألمانيا

رياضة عالمية سيباستيان هونيس (رويترز)

هونيس يتجاهل «شائعات ريال مدريد» قبل نصف نهائي كأس ألمانيا

قلل سيباستيان هونيس، المدير الفني لفريق شتوتغارت الألماني لكرة القدم، من التكهنات الخاصة بمحاولة ريال مدريد ضمه، قبل مواجهة الدور ما قبل النهائي في كأس ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت (ألمانيا))
رياضة سعودية فُرضت غرامة مالية قدرها 7000 دولار على نادي «جوهور دار التعظيم» (الشرق الأوسط)

لجنة الانضباط الآسيوية تُغرّم «جوهور» الماليزي و«السد» القطري

أصدرت لجنة الانضباط والأخلاق بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم قرارات انضباطية جديدة، ضمن منافسات نهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة 2026 في جدة.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عربية لاعبو «شباب الأهلي دبي» اعترضوا كثيراً على قرارات الحَكم (تصوير: محمد المانع)

«دوري أبطال آسيا»: «شباب الأهلي» يحتج ويطالب بإعادة مباراته مع «ماتشيدا»

طالب «شباب الأهلي» الإماراتي بإعادة مباراته أمام «ماتشيدا زيلفيا» الياباني، والتي خسرها 0-1، الثلاثاء، بجدة في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية غاري كاهيل (رويترز)

كاهيل: تشيلسي أشبه بـ«حيوان جريح»

يعتقد غاري كاهيل، قائد فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم السابق، أن النادي يُشبه «الحيوان الجريح» بعد الخسارة الأخيرة تحت قيادة المدرب ليام روزنير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عيسى ماندي (منتخب الجزائر)

على حساب رياض محرز... ماندي قائد الجزائر في «المونديال»

اقترب مدرب المنتخب الجزائري لكرة القدم فلاديمير بيتكوفيتش بشدة من حسم خياراته الفنية التي تتعلق بمشاركة «محاربي الصحراء» في «مونديال 2026».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!