لو سيلسو: أحاول إثبات جدارتي داخل توتنهام وأرفض المقارنة مع إريكسن

لاعب الوسط الأرجنتيني يتطلع للسير على خطى نجوم بلاده السابقين في النادي اللندني

لو سيلسو أثبت جدارته مع توتنهام في مواجهة نوريتش وفاز بعقد لمدة 5 سنوات (إ.ب.أ)
لو سيلسو أثبت جدارته مع توتنهام في مواجهة نوريتش وفاز بعقد لمدة 5 سنوات (إ.ب.أ)
TT

لو سيلسو: أحاول إثبات جدارتي داخل توتنهام وأرفض المقارنة مع إريكسن

لو سيلسو أثبت جدارته مع توتنهام في مواجهة نوريتش وفاز بعقد لمدة 5 سنوات (إ.ب.أ)
لو سيلسو أثبت جدارته مع توتنهام في مواجهة نوريتش وفاز بعقد لمدة 5 سنوات (إ.ب.أ)

بعد 5 أشهر قضاها داخل توتنهام على سبيل الإعارة، أصبح لاعب الوسط الأرجنتيني جيوفاني لو سيلسو أخيراً لاعباً رسمياً في صفوف النادي الإنجليزي بعقد لمدة 5 سنوات.
وكان اللاعب الأرجنتيني قد انضم إلى توتنهام الصيف الماضي على سبيل الإعارة من ريال بيتيس الإسباني، وذلك في إطار الخطط التي وضعها المدير الفني السابق ماوريسيو بوكيتينو لإعادة تحفيز الفريق، وأكد البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب توتنهام الجديد على جدارة اللاعب في الحصول على عقد دائم، كلف النادي 27 مليوناً و500 ألف جنيه إسترليني (35 مليوناً و700 ألف دولار).
من جهته، قال لو سيلسو الذي سجل هدفين خلال 20 مباراة مع توتنهام هذا الموسم، بينما جلس مسترخياً داخل منشأة الفريق الفخمة للتدريب: «في الوقت الحالي، أستمتع حقاً بكوني جزءاً من نادٍ كبير في حجم توتنهام. بادئ الأمر، لم تكن الأمور بهذه السهولة، فحينها كنت انتقلت لتوي إلى بطولة دوري جديدة ولغة وثقافة جديدة. وبعد ذلك، تعرضت لإصابة بعد فترة قصيرة من وصولي هنا. إلا أنني أشعر اليوم بأنني في أحسن حالاتي».
جدير بالذكر أن لو سيلسو قدم إلى توتنهام حاملاً سمعة رفيعة كصانع ألعاب وهداف، الأمر الذي ربما دفع البعض للنظر إليه كخليفة للدنماركي كريستيان إريكسن، الذي كان يأمل النادي في ضمان استمراره معه الصيف الماضي، لكنه أخفق في ذلك، ليرحل لاعب الوسط الدنماركي إلى إنتر ميلان الإيطالي. وفي الوقت الذي بدأ لو سيلسو لتوه في الاستقرار داخل النادي، تعرض لإصابة في الفخذ، وغاب على مدار شهرين، وبحلول وقت تعافيه من الإصابة، كان بوكيتينو قد رحل عن تدريب النادي وحلّ مورينيو محلّه. ورغم أنهما مدربان ينتهجان فلسفتين مختلفتين، يملك لو سيلسو تجربة سابقة في التكيف مع المتغيرات من حوله أملاً في الوصول إلى النجاح.
وإذا ما قارنّا الوضع مع إريكسن الذي رحل عن النادي الآن، نجد أن لو سيلسو مهذب، لكنه نادراً ما يسعى لتشجيع من حوله. ومن جانبه، قال اللاعب: «كريستيان لاعب عظيم، ورأيت هذا بنفسي على مدار الشهور التي قضيتها معه هنا، لكن في النهاية توصل النادي وإريكسن إلى قرار بأن الوقت مناسب لإجراء تغيير. لذلك، لا أحاول عقد مقارنة بيني وبينه».
ربما يكون هذا التوجه العنيد ما ساعد لو سيلسو على إبهار مدربه الحالي. ومع أن الأرجنتيني، الذي يعتبر لاعباً فنياً ويبلغ طوله 180 سنتيمتراً، لا يمثل النموذج التقليدي للاعب المفضل لدى مورينيو، فإن مدرب توتنهام هوتسبر أغدق الإشادة على اللاعب بعد أدائه الرائع أمام ساوثهامبتون في مباراة بالدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي.
وقال مورينيو عنه: «خلال أول أسبوعين له معي تمكن من استيعاب ما نريده، إنه يتميز بقدرة جيدة على التعلم، إنه فتى جيد. لقد أحدث تطوراً مذهلاً منذ وصوله هنا».
الملاحظ أن جزءاً من التطور حدث في المراكز، مع ابتعاد لو سيلسو على نحو متزايد عن المنطقة التي كان يتمركز فيها إريكسن خلف المهاجم، وتحركه على نحو متزايد باتجاه وسط الملعب حيث يلعب إلى جانب هاري وينكس. أمام نوريتش سيتي في اللقاء قبل الأخير لتوتنهام بالدوري الممتاز قبل التوقف لفترة الراحة، كان لو سيلسو مهيمناً داخل هذه المنطقة، وأطلق تمريرات طويلة رائعة، بجانب إظهاره استعداده لخوض المواجهات البدنية التي يفرضها هذا الدور، بجانب رشاقته وسرعة حركته في التنقل عبر أرجاء الملعب.
أيضاً، من ذلك العمق بدأ اللاعب البالغ 23 عاماً في الجري على نحو متعرج أمام ساوثهامبتون، وخلال ذلك نجح في التفوق على 5 لاعبين على طول الطريق ليصيغ في النهاية فرصة الهدف الذي سجله سون هيونغ مين لتنتهي المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل جانب.
وفي مواجهة مانشستر سيتي، نجح اللاعب الأرجنتيني في إثبات جدارته في اختبار حقيقي لمدى قدرته على الضغط على نجوم كبار في الفريق المنافس، وخرج توتنهام فائزاً بهدفين. من ناحيته، قال لو سيلسو: «كنا نعلم أنها ستكون مباراة صعبة للغاية أمام فريق يملك لاعبين مذهلين، تربع على عرش كرة القدم خلال السنوات القليلة الماضية، لكن الفوز حمل أهمية كبيرة لنا، قدمنا عرضاً قوياً واقتنصنا النقاط الثلاث. إننا نادٍ كبير، ولدينا طموحات كبيرة، ونسعى للفوز بجميع المباريات التي نخوضها. واجهنا خصماً كبيراً، وكنا ندرك الأسلحة التي يمكننا إلحاق الألم به للفوز بالمباراة».
من ناحية أخرى، ثمة اختلافات في الأسلوب بين مورينيو وبوكيتينو، لكن كليهما يتميز بالتفاؤل، ولدى الإنصات إلى لو سيلسو، وهو يتحدث عنهما، يتضح السر وراء التألق الذي أضفاه كل منهما عليه. والآن، وبعد ضمانه مستقبله على المدى الطويل داخل توتنهام هوتسبر، أصبح بإمكانه اليوم التركيز على ترك بصمته مع الفريق.
وقال لو سيلسو، بينما أضاءت ابتسامة وجهه: «شارك كثير من الأرجنتينيين مع توتنهام فيما مضى، وتركوا بصمة عظيمة داخل النادي. ما زالت الجماهير تتحدث عن أوسي أرديليس وريكي فيلا، وبالطبع حمل المدرب ماوريسيو بوكيتينو هذا اللواء سنوات طويلة. اليوم، أتحمل مسؤولية المضي قدماً في هذا التقليد».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.