كونور غالاغر: جراحة القلب لن تعيقني عن تحقيق أملي في العودة لتشيلسي

اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً يتطلع للتألق في تجربته مع سوانزي لأجل إقناع فرانك لامبارد

كونور غالاغر انضم إلى سوانزي على سبيل الإعارة في انتظار فرصة العودة لتشيلسي  -  كونور غالاغر بقميص تشيلسي
كونور غالاغر انضم إلى سوانزي على سبيل الإعارة في انتظار فرصة العودة لتشيلسي - كونور غالاغر بقميص تشيلسي
TT

كونور غالاغر: جراحة القلب لن تعيقني عن تحقيق أملي في العودة لتشيلسي

كونور غالاغر انضم إلى سوانزي على سبيل الإعارة في انتظار فرصة العودة لتشيلسي  -  كونور غالاغر بقميص تشيلسي
كونور غالاغر انضم إلى سوانزي على سبيل الإعارة في انتظار فرصة العودة لتشيلسي - كونور غالاغر بقميص تشيلسي

ربما ينظر البعض إلى الجوائز الفردية التي يحصل عليها اللاعبون في نهاية الموسم على أنها أمر تافه وثانوي، لكن جائزة أفضل لاعب في أكاديمية الناشئين بنادي تشيلسي كل عام دائماً ما يكون لها بريق خاص. يقول كونور غالاغر، البالغ من العمر 19 عاماً والذي كان آخر لاعب يحصل على هذه الجائزة: «آخر ثلاثة لاعبين فازوا بهذه الجائزة يلعبون الآن مع الفريق الأول بنادي تشيلسي؛ لذلك هناك بعض الضغوط التي يتعرض لها اللاعبون»، في إشارة إلى كل من ريس جيمس، وماسون ماونت، وفيكايو توموري، وهم الثلاثة الذين دخلوا التشكيلة الأساسية للفريق تحت قيادة المدير الفني الشاب فرانك لامبارد، بعد أن لعبوا الموسم الماضي على سبيل الإعارة مع أندية في دوري الدرجة الأولى.
ويضيف غالاغر: «لقد كنت سعيداً للغاية عندما عرفت أنني فزت بهذه الجائزة، خاصة عندما تعرف اللاعبين الذين فازوا بهذه الجائزة من قبل وكيف تسير معهم الأمور في الوقت الحالي».
وبالنسبة لغالاغر، الذي انضم لسوانزي سيتي على سبيل الإعارة قبل أسبوعين بعد أن تألق مع تشارلتون في النصف الأول من الموسم الجاري، كانت هذه الجائزة بمثابة إضافة جديدة إلى مجموعة أخرى من الإنجازات الرائعة التي حققها اللاعب بالفعل. فقبل ثلاث سنوات فاز غالاغر بكأس العالم تحت 17 عاماً مع منتخب إنجلترا تحت قيادة المدير الفني الحالي لسوانزي سيتي، ستيف كوبر. وفي الموسم الماضي، حصل اللاعب الشاب على ميدالية الفوز ببطولة الدوري الأوروبي مع تشيلسي، حيث كان يجلس على مقاعد البدلاء في المباراة النهائية للبطولة أمام آرسنال.
يقول غالاغر عن ذلك: «لقد وضعت هذه الميداليات في درج مكتبي بالمنزل. إنها في مكان آمن، فلا قلق بشأن ذلك. كما حصلت على ميداليات أخرى عندما كنت ألعب مع فريق الناشئين تحت 18 عاماً مع تشيلسي. لقد وضعت القميص الذي فزت به بلقب كأس العالم مع المنتخب الإنجليزي في إطار خاص على جدار المنزل، ومن الرائع أن أنظر إلى هذا الإطار لأنه يجعلني أستعيد ذكريات رائعة. لقد وضعته في مكان يسمح لأي شخص يسير في المنزل أن يراه».
وقد سجل غالاغر خمسة أهداف في أول شهرين ونصف الشهر لعبها مع نادي تشارلتون، وقدم مستويات أهّلته للانضمام إلى صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعتزم لاعب خط الوسط الشاب أن يواصل العمل بكل قوة من أجل تطوير مستواه والتقدم بخطى حثيثة نحو القمة. ولا يحتاج غالاغر إلى مزيد من مصادر الإلهام، خاصة أن زميليه السابقين في أكاديمية الناشئين بنادي تشيلسي، كالوم هدسون أودوي وتامي أبراهام، قد قطعا خطوات واسعة نحو التألق مع تشيلسي والمنتخب الإنجليزي على حد سواء، كما أن بيلي غيلمور وطارق لامبتي، اللذين كان غالاغر يلعب معهما منذ انضمامه إلى تشيلسي في السابعة من عمره، وريس جيمس، الذي كان غالاغر يلعب معه وهو طفل، قد شارك كل منهم في صفوف الفريق الأول لتشيلسي هذا الموسم.
يقول غالاغر: «لقد تلقيت رسالة من فرانك لامبارد في وقت سابق من هذا الموسم يقول فيها: حسناً، إنك تقوم بعمل رائع نلاحظه جميعاً. إنه لأمر رائع أن أسمع هذه الكلمات من المدير الفني لتشيلسي. لطالما كنت أنظر إليه بصفته مثلاً أعلى وهو يسجل ويصنع الأهداف ويعلب بكل جد وقوة، ويركز بشكل كامل داخل الملعب – وهذه هي الأشياء التي أريد أن أحققها مثله. والآن، فإنه يشغل منصب المدير الفني وأصبح الأمر ممتعاً للغاية».
ويضيف: «هناك الكثير من اللاعبين الشباب في الفريق الحالي لتشيلسي. لقد أثبتوا أنفسهم؛ ولهذا السبب فهم يلعبون الآن، مثل ريس جيمس وماسون وفيكايو وتامي. لقد لعبوا جميعاً في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا وقدموا مستويات رائعة، وأشعر بأنني لو واصلت العمل بشكل جيد فسوف أحصل على فرصة المشاركة مع الفريق الأول لتشيلسي الموسم المقبل. أعتقد أن صعود اللاعبين الشباب للفريق الأول لتشيلسي أصبح أسهل كثيراً في ظل وجود لامبارد على رأس القيادة الفنية وفي ظل رغبة الطاقم الفني في تصعيد المزيد من الشباب من أكاديمية الناشئين. ويمكنكم أن تروا هذا الأمر خلال الموسم الحالي؛ لذلك فهناك فرصة للاعبين مثلي ولاعبين شباب آخرين في تشيلسي. أعتقد أن هذا الأمر يمنحك مزيداً من الأمل والحافز على القيام بعمل جيد؛ لأنه من الواضح أن هناك فرصة أكبر للوصول إلى الفريق الأول».
لكن الانتقال إلى سوانزي سيتي على سبيل الإعارة في فترة الانتقالات الشتوية الحالية كان يعني أن يعيش غالاغر بعيداً عن منزل العائلة في منطقة بوكهام، بالقرب من مركز كوبهام للتدريب الخاص بنادي تشيلسي، لأول مرة. لكن غالاغر سيجد بعض الوجوه المألوفة في جنوب ويلز أيضاً، في ظل وجود كل من مارك غويهي وريان بروستر، اللذين حصلا أيضاً على لقب كأس العالم للناشئين تحت قيادة كوبر، بعدما انضما إلى سوانزي سيتي على سبيل الإعارة هذا الشهر أيضاً. ولعب غالاغر مع غويهي وبروستر في تشيلسي منذ أن كان غالاغر في السابعة من عمره وحتى انضمام بروستر إلى ليفربول في الرابعة عشرة من عمره، وكانت علاقة قوية للغاية بين اللاعبين الثلاثة للدرجة التي جعلت بروستر يصف هذا الثلاثي بـ«الفرسان الثلاثة».
يقول غالاغر وهو يضحك: «يمكنك أن تصفنا بهذا الأمر بالفعل. إنه لأمر رائع أن نكون هنا معاً، لأننا أصدقاء جيدون أيضاً. وقد ساعدنا ذلك على التكيف سريعاً على اللعب في سوانزي، ونأمل أن ينعكس ذلك على أدائنا داخل الملعب أيضاً».
ويتابع مسؤولا ملف الإعارات بنادي تشيلسي - كارلو كوديسيني وتوري أندريه فلو – أداء غالاغر ومستواه عن كثب، بالتعاون مع المساعد السابق للمدير الفني لنادي سوانزي سيتي، كلود ماكليلي، لكن اللاعب الشاب يقدّر أيضاً النصائح التي يحصل عليها من إخوته الثلاثة الأكبر، والذين يلعب اثنان منهما - جيك ودانييل – لنادي دوركينغ واندررز بعد أن استغنى نادي ميلوول وإيه إف سي ويمبلدون على التوالي، عن خدماتهما. أما توأم جيك، جوش، فيلعب مع نادي تشيبستيد.
يقول غالاغر: «لقد ساعدوني طوال حياتي الكروية، ويطالبونني دائماً بأن أبذل قصارى جهدي وألا أبالغ في تطلعاتي، وهذا أمر مهم للغاية. لقد مروا ببعض التجارب ووجدوا صعوبات كبيرة، ويدركون أنه يجب على المرء أن يتحلى بالثقة اللازمة لتحقيق أمنياته، كما يعرفون أنني أمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهلني لكي أكون لاعباً كبيراً، وبالتالي فهم يريدون مني أن أستغل هذه الإمكانات على النحو الأمثل. يتعين عليك أن تعمل بجد واجتهاد كل يوم، كما يتعين عليك أن تلعب كل مباراة وكأنها مباراتك الأخيرة؛ لأنني أشعر بأن كل لاعب أتيحت له الفرصة للوجود داخل الملعب فهو محظوظ للغاية. إنني أبذل قصارى جهدي لتقديم كل ما يمكنني تقديمه داخل الملعب».
ويشير غالاغر إلى أن هذا الإصرار قد زاد في صيف عام 2018، عندما أمضى شهرين بعيداً عن الملاعب بعد خضوعه لعملية جراحية بسيطة في القلب. لقد شعر غالاغر بأن قلبه ينبض بسرعة غير معهودة بعد عودته إلى التدريبات مع تشيلسي قبل بداية الموسم وشعر بإعياء بعد أيام قليلة من شعور مشابه أثناء مشاركته في بطولة كأس الأمم الأوروبية للشباب تحت 19 عاماً. يقول غالاغر عن ذلك: «لقد كنا نخوض تدريباً شاقاً في المواجهات الفردية، وبذلت مجهوداً كبيراً، ثم شعرت بالدوار بعض الشيء واضطررت إلى الخروج من التدريب. وبعد ذلك خضعت لبعض الفحوص الطبية ورأى الأطباء أن هناك شيئاً غير جيد».
وأخبر الأطباء غالاغر بضرورة خضوعه لجراحة من أجل علاج مشكلة عدم انتظام ضربات القلب، ويقول عن ذلك: «لقد كنت متوتراً بعض الشيء، لكنني في قرارة نفسي كنت أعلم أنني سأكون على ما يرام. أعتقد أن هذا الأمر كان جيداً بالنسبة لي؛ لأنه في بعض الأحيان عندما تتعرض للإصابة فإن ذلك يمنحك بعض الوقت للتفكير في أحوالك ويزيد لديك الرغبة في العودة بكل قوة وفي تحسين مستواك. أتذكر أنني قلت لأمي قبل الجراحة: إنني أريد فقط أن أخضع لهذه الجراحة حتى أتمكن من العمل بأقصى ما أستطيع مرة أخرى. وكان هذا هو ما فعلته بالفعل. ومنذ ذلك الحين أعتقد أن هذا هو الوقت الذي جعلني أمضي بكل قوة إلى الأمام. أعتقد أن هذا الأمر جعلني لا أنظر إلى أي شيء على أنه من المسلمات. لقد أصبحت أقوى من الناحية البدنية وأسرع، كما تحسنت مستواي في كل شيء يتعلق باللعبة منذ ذلك الحين».


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية تشيلسي وضع عبارة بعنوان «فخر لندن» بعد خسارة آرسنال بدقائق (نادي تشيلسي)

تشيلسي يسخر من آرسنال عقب خسارة كأس الأبطال بـ«تعالوا» لبيت الألقاب في لندن

لم يكد آرسنال يستفيق من صدمة خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان بركلات الترجيح حتى وجد نفسه في مواجهة موجة جديدة من السخرية

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية التصنيف الأسبوعي يبرز أن التنافس ليس في الملعب فقط (مرصد كرة القدم)

المرصد العالمي لكرة القدم: النصر يزاحم كبار أندية أوروبا على التأثير في «السوشيال ميديا»

وبينما واصل ريال مدريد فرض هيمنته الرقمية عالمياً، برز الحضور السعودي والعربي بصورة لافتة، خصوصاً مع استمرار النصر كأكبر نادٍ آسيوي وعربي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية المدرب المؤقت لتشيلسي كالوم ماكفارلين (أ.ف.ب)

ماكفارلين يقرّ بـ«مشكلة الانضباط» في تشيلسي

اعترف المدرب المؤقت لتشيلسي، كالوم ماكفارلين، بأن السجل الانضباطي السيئ لفريقه كان سبباً رئيسياً في فشله في التأهل إلى المسابقات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المدافع الإسباني سيزار أزبليكويتا (د.ب.أ)

أزبليكويتا يعلن اعتزاله كرة القدم

قال المدافع الإسباني سيزار أزبليكويتا، الجمعة، إنه سيعتزل كرة القدم في نهاية الموسم، ليسدل الستار بذلك على مسيرة امتدت لعقدين من الزمن.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.