شجاع العاني... جموح النص وفروسية الناقد

دار الشؤون الثقافية العراقية تعيد إصدار دراسته عن الرواية العربية

شجاع العاني
شجاع العاني
TT

شجاع العاني... جموح النص وفروسية الناقد

شجاع العاني
شجاع العاني

الناقد شجاع العاني أحد أهم الأكاديميين الذين أولوا الرواية العراقية والعربية اهتماماً كبيراً، متتبعاً نشأتها من مطلع القرن العشرين، ماراً بالتطورات الفنية التي شهدتها في العقدين السادس والسابع من القرن نفسه، موظفاً مفاهيم النظرية السردية ومنهجياتها الفنية والبنائية والسوسيولوجية، التي اطلع على بعضها في مظانها الأصلية باللغة الإنجليزية، وبعضها الآخر كان لا يزال مستحدثاً آنذاك أو في طور النشوء. وجهود د. شجاع العاني القيّمة ضمَّها كتابه «البناء الفني في الرواية العربية في العراق»، الذي صدرت في هذا الشهر طبعته الجديدة عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد.
ومنذ ظهور طبعته الأولى أواخر ثمانينات القرن الماضي، سدَّ هذا العمل ثغرة كبيرة كان النقد العراقي يعاني منها، من جهة البعد عن المنهجيات الحداثية والارتكاس في النقدين السوسيولوجي والانطباعي، مما جعل منه مرجعاً أكاديمياً مهماً في الرواية استند عليه كثير من الباحثين الذين ظهروا من بعده، ومنهم الدكاترة عبد الله إبراهيم ونجم عبد الله كاظم وصبري مسلم حمادي وصالح هويدي والرعيل الذي تبعهم من الدارسين والباحثين المتقدمين إلى الدرجات الأكاديمية.
في هذا الكتاب تميز الدكتور شجاع العاني عن باحثين آخرين مجايلين له مثل د. عبد الإله أحمد ود. عمر الطالب ومحسن الموسوي وغيرهم من الذين اهتموا بالرواية العراقية، لكنهم ظلوا في حدود الفهرسة الأرشيفية لكتابها، أو التبويب التاريخي لمراحلها، أو المسح التحليلي العام، وافتقرت جهودهم إلى التزود بالأدوات النقدية الحداثية التي تحلى بها الدكتور العاني مواكباً النظرية السردية الغربية بأرقى مستوياتها.
وتميزت الطبعة الجديدة بأنها جاءت على شكل كتاب واحد مكتمل تحت عنوان «البناء الفني في الرواية العربية في العراق»، ليكون للرواية العراقية مرجعها السردي البنائي الذي استطاع أن يقارب بين قضايا الخطاب النقدي الفنية والجمالية، وبين مناهج هذا الخطاب ومقترباته، فضلاً عن إغنائه الدراسات السردية العربية بما انطوى عليه من كشوفات تنظيرية.
وكان د. شجاع العاني قد عبر في تقديمه للجزء الثالث من الكتاب عن ضيقه وتبرمه من التجزئة لكتابه، قائلاً: «لقد وجدنا أن من الأفضل أن يبقى الكتاب على شكله الأول، ليعطي صورة صادقة ودقيقة للنقد الأدبي في العراق في تلك الحقبة من نهايات القرن العشرين، وباستثناء بعض الإشارات الطفيفة في هوامش الكتاب... فإننا حافظنا على المتن في صورته الأصلية». وهذه واحدة من مسائل كثيرة يتعرض لها أي كتاب نقدي تتشمذر فصوله وتتباعد أزمان طباعته، ويصبح كل فصل وكأنه كتاب مستقل في نظر الباحثين. والمسألة أشد مرارة مع الكتاب النقدي الذي يؤسس للحداثة، ويضع عتبات جديدة للباحثين ليلجوا منها إلى مناطق بحثية جديدة وبمنهجيات تغني الحركة النقدية، كما هو الحال مع كتاب «البناء الفني في الرواية العربية في العراق».
واليوم إذ أعادت دار الشؤون الثقافية ضم الكتب الثلاثة في كتاب واحد وبغلاف مناسب؛ فإنها سعت إلى الإبقاء على صورته التي كُتب بها أول الأمر باستثناء كلمة الختام التي شرّف د. شجاع العاني كاتبة هذه السطور باقتراحه عليها القيام بكتابتها، وكذلك الإشراف على مراجعة الكتاب متوناً وهوامش ومتعلقات.
وإذا كان د. شجاع العاني قد مارس النقد الأدبي في ستينات القرن الماضي؛ فإن منظوره النقدي ظل يتجدد، حسب متغيرات النقد ومستجداته، وهو ما أهلّه لأن يمتلك شخصية نقدية تنماز بالعلمية والأكاديمية، متحلياً بالقوة والصرامة المنهجية التي أعطته مكانة خاصة بين النقاد عراقيين وعرباً.
ومن محصلات الكتاب موضع الرصد ما وجده د. شجاع العاني من أنّ نشأة الرواية العراقية كانت على يد محمود أحمد السيد عام 1928 في روايته «جلال خالد» التي درسها دراسة جمالية، وروايتين أخريين كانتا قد نشرتا بعدها، وهما «مجنونان» لعبد الحق فاضل، و«اليد والأرض والماء» لذو النون أيوب. أما الأعمال الروائية ما بعد عام 1966، فدرس معظمها وتتبع تطوراتها حتى عام 1980، عاداً كل القصص الطويلة القصيرة شكلاً روائياً خاصاً برواية القرن العشرين، متناولاً إياها تحت مصطلح رواية.
وبهذه الفرشة الإجرائية في تتبع الروايات العراقية، يصبح أمر التقسيم إلى أجزاء مغيباً لا البعد النظري في تلمس مفاهيم النظرية السردية التي يعد العاني أول من طبقها، وتفنن في إيجاد تمثيلاتها حسب؛ وإنما أيضاً غيب مجهود المؤلف في الاستقصاء للمصادر والرصد للأعمال الروائية وتشخيص الظواهر الجمالية فيها.
ويعدُّ الدكتور شجاع العاني الناقد الأكاديمي الأول في العراق، وقد تمثلت أكاديميته في خصيصتين علميتين لم يجاره فيهما أحد؛ الأولى الرسوخ والصرامة والالتزام، والثانية التجديد الاستراتيجي النظري والنقدي وما بعد النقدي الذي قولب تنظيراته وصهر تطبيقاته منذ بواكير كتاباته النقدية وإلى يومنا هذا. وهو الأنموذج النقدي الذي أخلص للنقد والأدب، متعاملاً معهما كمنهاج عمل، سواء فيما اعتمده من مناهج، أو فيما طوّعته له من مفاهيم محددة بانفتاح واتساع ومعاينة علمية وفكرية منطلقاً من تمثل صميمي لدور المثقف النهضوي التنويري الذي لا يهادن ولا يساوم. وهو ما جعله يضطلع بشخصية نقدية يعترف بتميزها المتميزون، ويشهد لها المثقفون الواعون الحقيقيون.
وتتجلى في الكتاب ريادة العاني في دراسة الرواية كملمح مهم أطَّر ممارساته النقدية بإطار مميز، ومنحها لونها التجديدي الخاص القائم على دراسة المنظور وتقانات الزمن والمكان وبناء الأحداث والشخصيات، راصداً الظواهر الروائية، ومستنبطاً المقاييس، وممحصاً المفاهيم، وموظفاً إياها إجرائياً من دون أي جدب أو عقم أو إغراق. علماً إن نقود د. شجاع العاني كانت منذ بواكيرها الأولى تتسم بطابع كتابي ذي خصوصية ذاتية وموضوعية يتمثل في إيلاء الأجناس السردية اهتماماً متتبعاً لها، وراصداً تحولاتها.
ولطالما ظل التجديد مرافقاً لنقوده، وهو يتخصص في دراسة الرواية العراقية بأكاديمية خالصة تبحث عن الظواهر القصصية. فلم تكن تبهره إلا الأعمال الروائية التي تلوح فيها إمارات التميز الفني والتطور النوعي، إدراكاً منه أنَّ هذا الجنس الأدبي يلزمه من يقف إزاءه ناقداً فاحصاً. وهو الذي عرّف الرواية بأنها «كناية عن عمل فكري في المرتبة الأولى، وهي في المرتبة الثانية صياغة جمالية لهذا العمل الفكري ومعطيات الواقع هي التي تقترح نوعية هذا العمل وصياغته الجمالية». وبيّن أن رواية الكثافة الزمنية من الممكن أن تكون رواية مشهدية لا تتخللها ثغرات أو خلاصات. ومما شخَّصه في كتابه أيضاً ظاهرة «الرواية متعددة الوجوه»، وحددها بالرواية التي ينكب الروائي الذي نجح في عمل إبداع على أن يعالجه في رواية ثانية وثالثة.
ولقد وجد د. شجاع العاني أن مراحل الرؤية في الرواية العراقية بدأت برؤية الراوي كلي العلم، ثم الرؤية المجاورة أو المصاحبة، ثم الرؤية الموحدة التي يتوحد فيها الراوي مع الشخصية، وأخيراً اعتمدت الرؤى المتعددة الصوت مما يسمى بالسرد المتعدد أو السرد المكرر الذي يقوم على التذبذب بين الماضي والحاضر بصورة تشبه حركة اللولب وسماه «السرد اللولبي»، وهو غير «السرد السمفوني»، الذي تتكرر فيه الأحداث وتعدد الرؤى.
ولقد أوصله رصده للرواية العراقية إلى أن فيها ثلاثة تيارات: تيار السرد التقليدي، وتيار الشعر والرمز والأسطورة، وتيار الوصف الخارجي المباشر. ومن دعواته النقدية دعوته الروائيين إلى استلهام الموروث الشعبي بوصفه أداة بها يملكون القدرة على تصوير النماذج الإنسانية.
وقسَّم الرواية في نشوئها وتطورها إلى أنواع، فمن الرواية الإيقاظية إلى الرواية الرومانسية، ثم الرواية الواقعية. وأن الرواية الكلاسيكية انحسرت لتحل محلها الرواية القصيرة أو رواية المشهد الشامل ذات الوصف الملحمي للحياة. وعرّج على شكل روائي جديد سماه «الرواية المتأملة لذاتها» ـ التي تعرف اليوم بـ«الميتاسردية» أو «ميتارواية» ـ مبيناً أن أول محاولة في كتابتها كانت لمحيي الدين زنكنة الذي وصفه بأكثر كتّاب الرواية العراقية شكلية، وذلك في روايته «ويبقى الحب علامة»، وفيها تتمرد شخصيات الكاتب عليه وتناقشه في مصائرها.
والدكتور العاني من المتنبئين بموت الرواية بما وراء السرد والسبب ـ برأيه ـ التعقيد الناتج عن الغواية المتأتية من نرجسية الكاتب الذي يبالغ في الصنعة، متجاوزاً مسؤوليته الفكرية، لتصبح الرواية شبيهة بنرسيس الذي أعجبته صورته في ماء الغدير فمكث ينظرها حتى مات.
مؤدى القول إنّ جمع أجزاء كتاب «البناء الفني في الرواية العربية في العراق» في كتاب واحد تجعل منه المرجع الأول في دراسة الرواية العراقية، وفيه بذل د. شجاع العاني جهداً كبيراً هو حصيلة خبرته الأكاديمية وقراءاته الأدبية والنقدية خلال عدة عقود من المثابرة العلمية والعملية، ليكون إنجازاً مائزاً ماثلاً للعيان في محافل البحوث النقدية الأكاديمية وغير الأكاديمية.



أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.


ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.