تيرنبول لاعب نورثهامبتون: من الرائع اللعب أمام روني مرتين

نجح في قيادة فريقه لخوض جولة إعادة مع ديربي كاونتي في كأس الاتحاد الإنجليزي

تيرنبول مدافع نورثهامبتون (يسار) يحاول منع ماريوت مهاجم ديربي من الوصول للكرة (أ.ف.ب)  -  روني سيقود ديربي أمام نورثهامبتون مرة جديدة (أ.ف.ب)
تيرنبول مدافع نورثهامبتون (يسار) يحاول منع ماريوت مهاجم ديربي من الوصول للكرة (أ.ف.ب) - روني سيقود ديربي أمام نورثهامبتون مرة جديدة (أ.ف.ب)
TT

تيرنبول لاعب نورثهامبتون: من الرائع اللعب أمام روني مرتين

تيرنبول مدافع نورثهامبتون (يسار) يحاول منع ماريوت مهاجم ديربي من الوصول للكرة (أ.ف.ب)  -  روني سيقود ديربي أمام نورثهامبتون مرة جديدة (أ.ف.ب)
تيرنبول مدافع نورثهامبتون (يسار) يحاول منع ماريوت مهاجم ديربي من الوصول للكرة (أ.ف.ب) - روني سيقود ديربي أمام نورثهامبتون مرة جديدة (أ.ف.ب)

بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أن كأس الاتحاد الإنجليزي مجرد مسابقة ثانوية غير هامة يشارك فيها اللاعبون الذين لا يلعبون بشكل دائم مع أنديتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز، يتعين عليهم أن يدركوا أن هناك بعض المباريات الهامة التي تمثل مناسبات استثنائية لبعض الأندية في هذه المسابقة، ومن بينها المباراة التي جمعت ديربي كاونتي ونورثهامبتون في الجولة الرابعة والتي انتهت بالتعادل السلبي بين الفريقين. ولعل ما زاد من أهمية هذه المباراة هو مشاركة النجم السابق لمانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي، واين روني، بقميص ديربي كاونتي بعد عودته من رحلته الاحترافية في الولايات المتحدة الأميركية.
وكانت هذه المباراة بين فريقين يمر كل منهما بحالة جيدة للغاية، كما أن لكل منهما طموحات كبيرة يسعى لتحقيقها خلال الفترة المقبلة.
يقول جوردان تيرنبول، مدافع نورثهامبتون: «إنه لأمر رائع أن ألعب أمام واين روني والأكثر روعة أن يتكرر ذلك مرتين». ويعد تيرنبول أحد العناصر الأساسية في فريق نورثهامبتون، بقيادة كيث كورل، هذا الموسم، حيث أحرز خمسة أهداف في الدوري، كما لعب المدافع السابق لنادي ساوثهامبتون دورا كبيرا في قيادة فريقه للصعود لدوري الدرجة الثانية. وعلاوة على ذلك، يعد تيرنبول مشجعا لنادي مانشستر يونايتد.
يقول اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً: «بالطبع أنظر إلى روني على أنه مثل أعلى بالنسبة لي، وقد كبرت وأنا أشاهده وأتابعه دائماً. لقد سجل عددا مذهلا من الأهداف، لكنني أعتقد أن السبب الرئيسي في عشق الجمهور له، وخصوصاً مشجعي مانشستر يونايتد، هو قتاله وشراسته داخل الملعب. لقد تخطى القمة في بعض الأحيان، وأنا أستمتع بمشاهدته في واقع الأمر».
وقد أعرب تيرنبول عن إعجابه بروني لقدرته على مواصلة اللعب حتى الآن، قائلاً: «من المؤكد أنه لن يكون بالفعالية الهجومية نفسها التي كان عليها في السابق عندما يلعب مع ديربي كاونتي، وأعتقد أنه يتعين عليه أن يغير طريقة لعبه مع ديربي كاونتي ويعود كثيراً لمنتصف الملعب. إنه قادر على القيام بذلك لأنه يمتلك القدرات والإمكانيات الهائلة التي تساعده على هذا».
ولم يخسر نورثهامبتون أي مباراة في مبارياته الخمس الأخيرة في الدوري، ويحتل المركز السادس في جدول ترتيب دوري الدرجة الثانية، بفارق نقطتين فقط عن المراكز المؤهلة للصعود المباشر.
كما نجح نورثهامبتون في التغلب على نادي بورتون ألبيون، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى، في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي، بعدما نجح في الفوز خارج ملعبه بأربعة أهداف مقابل هدفين في مباراة شهدت أداء استثنائياً من جانب لاعبي نورثهامبتون.
يقول تيرنبول عن تلك النتيجة: «لقد كانت نتيجة رائعة. جاء خلفنا حوالي 1500 مشجع لمؤازرتنا في تلك المباراة، وكانوا رائعين للغاية. إن تقديم أداء رائع أمام فريق يلعب في قسم أعلى منك كان أفضل مكافأة لهذا الجمهور الوفي. ويمكننا أيضاً تخطي ديربي كاونتي في مباراة الإعادة بعد أن تعادلنا ذهاباً. نحن نعلم أنها ستكون مهمة صعبة، وأنه يتعين علينا أن نكون في أفضل حالاتنا حتى نتمكن من تجاوز هذه العقبة، لكن من المؤكد أن لدينا فرصة للقيام بذلك. وسيكون من الرائع لو حققنا المفاجأة ونجحنا في الإطاحة بديربي كاونتي».
وعن مطالبات البعض بتغيير نظام كأس الاتحاد الإنجليزي حتى يناسب احتياجات الأندية الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، قال تيرنبول: «من وجهة نظر الأندية التي تلعب في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، فكل جولة من جولات كأس الاتحاد الإنجليزي تعد مناسبة رائعة. لكن الأندية التي تلعب في الدوريات الأعلى ربما لا تنظر إلى الأمر كذلك، لكننا في كل جولة من جولات هذه المسابقة نحظى بدعم كبير من جمهورنا بغض النظر عن المكان الذي نلعب به. والآن، لدينا مواجهة كبيرة جديدة في الكأس أمام ديربي كاونتي ونأمل أن نتجاوز هذه العقبة أيضاً».
وأضاف: «أعتقد أن اللاعبين ما زال لديهم رغبة هائلة في اللعب والتألق في مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي، التي لا تزال مسابقة رائعة، خاصة عندما تصل إلى المراحل الأخيرة. إنها بطولة رائعة. لكن الحديث عن تسريح اللاعبين سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للأندية التي تلعب في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، لو حدث ذلك. إنك تتحدث عن مبيعات التذاكر وامتلاء الملاعب بالجماهير والاستمتاع بمناسبات رائعة، وبالتالي يتعين عليك أن تنظر إلى الأمر من منظور الأندية التي تلعب في الدوريات الأدنى».
ولم يكن الموقف من كأس الاتحاد الإنجليزي هو الشيء الوحيد المختلف في الدوريات الأدنى، لكن طريقة اللعب التي يعتمد عليها نورثهامبتون، التي ساعدت الفريق على تحقيق نتائج إيجابية للغاية في الفترة الأخيرة، تختلف كثيراً عن الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الهولندي فيليب كوكو مع ديربي كاونتي. ووصف كيرل الخطة التكتيكية التي اعتمد عليها أمام بورتون قائلاً: «كانت الخطة الأساسية هي إرسال الكرة إلى المهاجم فاداين أوليفر، وخلق العديد من المشاكل للفريق المنافس عن طريق الألعاب الهوائية والضغط على حامل الكرة. أما الخطة البديلة فكانت تتمثل في تطبيق هذه الأشياء بطريقة أكثر شراسة».
يقول تيرنبول عن ذلك: «إننا نأخذ وقتنا في التحضير للهجمة ونعمل على إتقان هذه الأمور بشكل جيد أثناء استعدادنا للمباريات. إننا نكرر هذه الخطط التكتيكية ونحفظها عن ظهر قلب، وقد بدأت تؤتي ثمارها في المباريات الأخيرة. لقد أحرزنا العديد من الأهداف من الكرات الثابتة، ونريد الاستمرار في ذلك».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: لماذا لا يرتدي لامين يامال الرقم 10 مع إسبانيا؟

رياضة عالمية لامين يامال سيرتدي القميص رقم 19 في كأس العالم (رويترز) p-circle

مونديال 2026: لماذا لا يرتدي لامين يامال الرقم 10 مع إسبانيا؟

يحمل القميص رقم 10 مكانة خاصة في تاريخ كأس العالم، بعدما ارتداه عدد من أعظم نجوم اللعبة، من بيليه ودييغو مارادونا وزين الدين زيدان إلى ليونيل ميسي.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية منتخب إنجلترا يتدرب في كانساس سيتي (رويترز)

تفاصيل مسروقات منتخب إنجلترا خلال رحلته إلى كانساس سيتي

كان من بين المسروقات في عملية «السطو» التي استهدفت منتخب إنجلترا لكرة القدم، خلال رحلته إلى مقر إقامته في كأس العالم بمدينة كانساس سيتي، أسدان محشوان.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عربية مصطفى شوبير (أ.ب)

مصطفى شوبير يسير على خطى والده مع منتخب مصر

ينضم حارس مرمى منتخب مصر مصطفى شوبير، نجل أحمد شوبير، إلى قائمة اللاعبين الذين ساروا على خطى آبائهم في نهائيات كأس العالم بعد استدعائه إلى مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية مونتيلا يتحدث عقب المباراة مع أعضاء فريقه (رويترز)

مدرب تركيا بعد الخسارة أمام أستراليا: أشعر بخيبة أمل... سنعوض!

أعرب فيتشينزو مونتيلا، المدير الفني للمنتخب التركي لكرة القدم، عن ثقته في قدرة فريقه على التعويض، وذلك بعد خسارة مباراته الافتتاحية ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية ضربة جزاء سويسرا شهدت جدلاً حول وقوع اللاعب في التسلل قبل سقوطه بالمنطقة المحرمة (رويترز)

«فيفا» يؤكد عدم وجود تسلل قبل ركلة جزاء سويسرا أمام قطر

تسبَّب عطل فني في حالة من الارتباك بين مشاهدي التلفزيون خلال مباراة سويسرا وقطر ببطولة كأس العالم لكرة القدم، المقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.