هل آرسنال سيكون أفضل من دون ديفيد لويز في خط الدفاع؟

الأداء المشجع الذي قدمه الفريق من دونه أمام تشيلسي ربما يدفع أرتيتا لإبعاد لاعبه البرازيلي

ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
TT

هل آرسنال سيكون أفضل من دون ديفيد لويز في خط الدفاع؟

ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)

سخر كثيرون من فكرة أن المدافع البرازيلي ديفيد لويز قادر على أن يجلب الروح والعقلية القتالية لنادي آرسنال. وخلال المباراة التي تعادل فيها آرسنال مع تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» بهدفين لكل فريق، حصل اللاعب البرازيلي على البطاقة الحمراء في الدقيقة 26، وجعل فريقه يلعب بعشرة لاعبين لمدة 64 دقيقة كاملة. وبعد طرد لويز، قدم آرسنال واحدة من أفضل مبارياته أمام تشيلسي على ملعب خصمه «ستامفورد بريدج» في السنوات الأخيرة.
ويجعلنا هذا نطرح السؤال التالي: هل يمثل لويز ثغرة واضحة في دفاعات آرسنال؟ وهل الفريق سيكون أفضل من دون وجوده في خط الدفاع؟ الأمر المؤكد الآن هو أن آرسنال كان يخوض مواجهة صعبة في ملعب كان يحقق فيه نتائج سلبية بشكل مخيف في السابق؛ لكنه قدم أداء قوياً هذه المرة، رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين، وتمكن من العودة في النتيجة مرتين، وأظهر الفريق علامات أخرى على روح الالتزام والصرامة، التي يعمل المدير الفني الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا على غرسها في نفوس لاعبيه.
ولعل الشيء الواضح والمؤكد هنا، هو أن أرتيتا – بعيداً عن البطاقة الحمراء – سيكون سعيداً للغاية بالأداء الذي قدمه الفريق في آخر 60 دقيقة. لقد كان أرتيتا يلعب في صفوف آرسنال عندما خسر الفريق أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في المباراة الشهيرة بستة أهداف مقابل لا شيء، وهي المباراة التي كانت من بين المباريات الصعبة التي شهدت نهاية مرحلة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر مع المدفعجية. ومن المؤكد أن المستقبل يبدو مفتوحاً على مصراعيه الآن أمام أرتيتا، وهناك كثير من المؤشرات التي تدل على ذلك.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن لويز قد لعب 26 دقيقة في مباراة آرسنال الأخيرة أمام تشيلسي، ارتكب خلالها خطأين، ومرر أربع كرات طويلة غير دقيقة. وقضى لويز معظم هذه الفترة تقريباً في مراقبة مهاجم تشيلسي الشاب تامي أبراهام.
وكان أول ظهور للويز يتمثل في التدخل القوي على مهاجم تشيلسي أبراهام وطرحه أرضاً، وترك اللاعب الشاب يمسك ظهره من شدة الألم. وقد بدا الأمر لفترة من الوقت وكأن هناك معركة شرسة بين هذين اللاعبين، وهي المعركة التي انتصر فيها اللاعب الإنجليزي الشاب، الذي كان بإمكانه الركض بسرعة وبحرية كبيرة. ثم جاءت اللحظة الحاسمة في تلك المباراة، عندما حاول شكودران موستافي إعادة الكرة من منتصف الملعب لحارس مرماه، ليقطعها أبراهام، ويراوغ حارس المرمى، قبل أن يضطر لويز لعرقلته.
وتلقى لويز بطاقة حمراء مباشرة من الحكم ستيوارت أتويل، قبل أن ينفذ جورجينيو الركلة بنجاح. وكان الطرد الوحيد الآخر للمدافع البرازيلي في الدوري الإنجليزي، عندما كان يلعب مع تشيلسي ضد آرسنال في «ستامفورد بريدج» عام 2017.
وما إن وصلت الكرة إلى أبراهام حتى صاح جمهور تشيلسي، الذي شعر بأن ديفيد لويز لم يعد بالمستوى نفسه الذي كان يقدمه الأخير، مثلما كان عندما لعب في صفوفهم، في المقابل ربما كان يتعين على جمهور آرسنال أن يشكروا موستافي على تمريرته الخاطئة التي وضعت المدافع في هذا الموقف الصعب أمام فريقه السابق.
لقد انطلق لويز للخلف؛ لكن أبراهام راوغ بيرند لينو، وهو الأمر الذي تطلب التدخل من جانب لويز لمنع مهاجم تشيلسي من وضع الكرة في الشباك؛ لكن تدخل البرازيلي «لم يكن يتسم بالدهاء أو الاحترافية». وظهر تدخله على أبراهام من الخلف بطريقة ساذجة وواضحة.
وعلى الفور، قرر حكم اللقاء، ستيوارت أتويل، احتساب ركلة جزاء، وهو الأمر الذي جعل جمهور تشيلسي يشعر بالسعادة؛ لكن السعادة الأكبر جاءت بعد ثوانٍ عندما أشهر حكم اللقاء البطاقة الحمراء في وجه لويز.
وربما لم ينسَ لويز بعد، أن آخر بطاقة حمراء حصل عليها كانت في هذا الملعب أيضاً، ولكن بقميص تشيلسي قبل ثلاث سنوات. ولعل ما يلفت الانتباه هو أن هاتين هما حالتا الطرد الوحيدتان اللتان تعرض لهما لويز في الدوري الإنجليزي الممتاز. في الحقيقة، يعد هذا إنجازاً كبيراً بالنظر إلى حجم الأخطاء الهائلة التي يرتكبها اللاعب البرازيلي المخضرم. وربما يكون هذا أيضاً دليلاً على حدوث بعض التحسن في أدائه كمدافع؛ لأنه على الأقل ربما وُجد في المكان المناسب للتدخل على أبراهام ومحاولة منعه من هز الشباك.
وعندما أمسك لاعب خط الوسط الإيطالي جورجينيو بالكرة لتسديد ركلة الجزاء، وبينما كان لويز في طريقه للخروج من الملعب، بدت الأمور واضحة تماماً، وهي أن المدافع البرازيلي قد فشل في نقل أفضل الصفات التي كان يتحلى بها (القيادة والقوة البدنية وعقلية الفوز) للاعبي آرسنال. وفي بعض الأحيان يبدو أن العكس تماماً هو ما حدث؛ حيث يبدو أن حالة الفوضى التي كان يعاني منها آرسنال هي التي انتقلت إلى شرايين وعروق ديفيد لويز.
وقد كانت هذه هي ركلة الجزاء الثالثة التي يتسبب فيها لويز خلال الموسم الجاري، أكثر من أي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز. صحيح أن أرتيتا قد دخل تلك المباراة بتشكيلة يغلب عليها الحذر الدفاعي؛ حيث كان يلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي بقيادة لويز، بالإضافة إلى قيام موستافي وغرانيت تشاكا بدور دفاعي في خط الوسط؛ لكن الفريق قد تخلى عن الحذر الدفاعي الذي اتبعه في بداية اللقاء، وتمكن من العودة في النتيجة مرتين، رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين، وهو الأمر الذي يحسب لأرتيتا ولاعبيه.
وكان المدير الفني الإسباني الشاب يقف دائماً بجوار خط التماس، يوجه لاعبيه ويصرخ في وجوههم، لفشلهم في غلق المساحات الواسعة على طرفي الملعب. ويسعى أرتيتا إلى أن يلعب فريقه بطريقة مباشرة، وينقل الكرات بشكل سريع في المساحات الضيقة، ويلعب كوحدة واحدة في النواحي الدفاعية والهجومية.
وتمكن لاعبو آرسنال من العودة في المباراة؛ حيث ركض غابرييل مارتينيلي 60 متراً بسرعة هائلة، وأنهى الهجمة بشكل رائع، ووضع الكرة في الشباك؛ لكن سيزار أزبيليكويتا سجل هدف التقدم لتشيلسي بعد لحظة من عدم التركيز الدفاعي من لاعبي آرسنال، قبل أن يدرك هيكتور بيليرين التعادل بتسديدة من قدمه اليسرى.
وفي الحقيقة، لم يقدم تشيلسي مستويات مقنعة على ملعب «ستامفورد بريدج»؛ لكن من المؤكد أن هذه المواجهة ستعطي أرتيتا مزيداً من الثقة، وستجعله يفكر في إمكانية اللعب من دون ديفيد لويز.


مقالات ذات صلة

جيوكيريس: منتخب السويد أثبت أنه فريق عظيم بتأهله للمونديال

رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس مهاجم منتخب السويد (أ.ب)

جيوكيريس: منتخب السويد أثبت أنه فريق عظيم بتأهله للمونديال

سلّط فيكتور جيوكيريس، مهاجم منتخب السويد، الضوء على بصمة غراهام بوتر مدرب الفريق، ونجاح بلاده في التأهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فريسكو)
رياضة عالمية مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر خارج تشكيلة هولندا للمونديال (رويترز)

مفاجأة في تشكيلة هولندا... تيمبر خارج المونديال

استُبعد مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر من تشكيلة هولندا لمونديال 2026 المقرر إقامته في أميركا الشمالية، بداية من الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية البرتغالي برونو فرنانديز لاعب مان يونايتد مرشح لجائزة أفضل لاعب بإنجلترا (إ.ب.أ)

ثلاثي آرسنال ينافس فرنانديز على جائزة لاعب العام بإنجلترا

تم ترشيح ديكلان رايس، وغابرييل، وديفيد رايا، ثلاثي فريق آرسنال، للحصول على جائزة لاعب العام في إنجلترا، المقدمة من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البلجيكي لياندرو تروسار لاعب آرسنال (رويترز)

تروسار لا يطيق الانتظار للمشاركة في المونديال مع بلجيكا

يرغب البلجيكي لياندرو تروسار لاعب آرسنال في أن يكون له دور بارز مع منتخب بلاده في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية احتفالات آرسنال بلقب البريمرليغ شهدت أعمال شغب (أ.ف.ب)

شغب في احتفالات آرسنال بالبريمرليغ

قالت شرطة العاصمة البريطانية لندن إن ستة أشخاص تعرضوا للطعن بعد ساعات من احتفال آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.