إيد وودوارد: الرجل الذي تحبه عائلة غليزر وتكرهه جماهير يونايتد

نائب المدير التنفيذي لنادي مانشستر بات الدرع الأول لملاك النادي الذين أصبحوا هدفاً للهتافات المسيئة خلال المباريات الأخيرة

إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي)  -  صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)
إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي) - صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)
TT

إيد وودوارد: الرجل الذي تحبه عائلة غليزر وتكرهه جماهير يونايتد

إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي)  -  صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)
إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي) - صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)

اكتشف نائب المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد، إيد وودوارد، الأسبوع الماضي، مشكلة أخرى تتعلق بتعيين أولي غونار سولسكاير مدرباً للفريق، وهي أن المدير الفني النرويجي الذي كان بطلاً ليونايتد كلاعب في موقعة «كامب نو» بنهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999، لا يُمكن المساس به كمدرب حتى لو كان فريقه يلعب كرة قدم مملة، ويحقق نتائج سلبية، ولو كان هو نفسه يتخذ قرارات خاطئة كشفت عن عدم قدرته على قيادة الفريق.
وبالتالي، كان يجب على مشجعي مانشستر يونايتد أن يوجهوا غضبهم باتجاه مكان آخر. وبينما كان نائب الرئيس التنفيذي للنادي في مرمى إطلاق النار على مدار السنوات السبع التي قضاها في إدارة النادي، فمن المؤكد أن سولسكاير ليس ديفيد مويز أو لويس فان غال أو جوزيه مورينيو، وبالتالي لا يمكن استخدامه ليكون درعاً بشرياً لحماية وودوارد. وخلال المباراة الأخيرة التي خسرها الفريق على ملعب «أولد ترافورد» أمام بيرنلي بهدفين دون رد، ردد جمهور مانشستر يونايتد أغنية تقول كلماتها: «سيموت، إيد وودوارد سيموت»، وهي الأغنية التي كان جمهور النادي يستخدمها من قبل للهجوم على المنافس المحلي مانشستر سيتي.
نيل آشتون، الصحافي السابق في صحيفة «الصن» مقدم البرامج على شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية، الذي تعاقدت شركته المتخصصة في مجال الاستشارات في الآونة الأخيرة مع مانشستر يونايتد، يعمل على تحسين وضع وودوارد، وإصلاح العلاقة بين الرئيس التنفيذي الفعلي للنادي والجمهور. وقال آشتون، الأسبوع الماضي: «وودوارد رجل يحب مانشستر يونايتد بكل تأكيد؛ إنني أسعى لتغيير الانطباع المأخوذ عنه، وكذلك الانطباع المأخوذ عن ملاك النادي».
ورغم أن وودوارد نادراً ما يظهر في وسائل الإعلام، فإنه يعد الدرع الواقي لعائلة غليزر الأميركية التي لا تحظى بشعبية كبيرة بين جمهور النادي، والتي ستحتفل بمرور 15 عاماً على استحواذها على مانشستر يونايتد في مايو (أيار) المقبل. وبلغت قيمة استحواذ مالكوم غليزر على مانشستر يونايتد نحو 790 مليون جنيه إسترليني في ذلك الوقت. وتتعرض العائلة الأميركية لانتقادات شرسة من جمهور النادي بسبب استنزافها مليار جنيه إسترليني من النادي في شكل تكاليف فائدة وتوزيع أرباح على أفراد العائلة، بعد وفاة غليزر الأب في مايو (أيار) 2014. وكشفت مكالمة هاتفية لبورصة نيويورك للأوراق المالية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن صافي ديون النادي بلغ 384.5 مليون جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 137.1 مليون جنيه إسترليني عن العام السابق. وكان الدين الأصلي على النادي في عام 2005 يبلغ 525 مليون جنيه إسترليني.
وهناك اتهام للعائلة الأميركية بأنها قد استغلت اسم وتاريخ النادي من أجل تحقيق مكاسب مادية، وأنه من دون وجود السير أليكس فيرغسون على رأس القيادة الفنية للفريق خلال السنوات الثماني الأولى لاستحواذهم على النادي، فإن هذه العائلة لم تكن لتحقق أي إنجاز مع النادي يمكنها الحديث عنه. وكان فيرغسون يعمل بشكل وثيق مع ديفيد جيل، الرئيس التنفيذي السابق الذي استقال من منصبه في صيف عام 2013 نفسه، ليحل محله إيد وودوارد.
أما وودوارد، وهو خريج قسم الفيزياء بجامعة بريستول، فقد عمل من قبل محاسباً قانونياً ومصرفياً، وكان حليفاً مقرباً لعائلة غليزر منذ أن قدم لها المشورة فيما يتعلق بالاستحواذ على مانشستر يونايتد في عام 2005، عندما كان يعمل في مصرف «جي بي مورغان تشيس». وسرعان ما انضم وودوارد إلى العملية التجارية للنادي، ليصبح موظفاً من فئة النجوم، بينما كان مانشستر يونايتد يعاني بشدة من أجل سداد القروض مرتفعة الفائدة في السنوات الأولى لاستحواذ العائلة الأميركية على النادي.
ومن خلال العمل من العاصمة البريطانية لندن، كان كل من وودوارد وريتشارد أرنولد، وهو المدير الإداري لمجموعة مانشستر يونايتد الصديق القديم لوودوارد، يتبنى نهجاً عالمياً وإقليمياً لأمور التسويق والرعاية، بدءاً من المشروبات الغازية التي يرعاها يونايتد في نيجيريا، والمكملات الغذائية في اليابان، وصولاً إلى الصفقات العالمية مع الشركات الكبرى، مثل «آون» و«أوبر».
إن نجاح هذه الاستراتيجية قد ساعد مانشستر يونايتد على تحقيق أعلى العائدات بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وجعل وودوارد رجلاً ثرياً. وتشير تقارير إلى أنه يحصل على 3.15 مليون جنيه إسترليني سنوياً، ويمتلك 539 ألف سهم من الفئة الأولى في مانشستر يونايتد، بقيمة تصل إلى 10.8 مليون دولار، يحصل من خلالها على أرباح كبيرة. ومع ذلك، ينظر إليه الجمهور في «أولد ترافورد» على أنه مهندس عملية سقوط النادي من القمة التي كان عليها في السابق. ولا تكمن المشكلة في أن مانشستر يونايتد لا ينفق كثيراً من الأموال على إبرام تعاقدات جديدة، حيث أنفق النادي نحو 840 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون، كما أن النادي يأتي في المرتبة الثانية بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث رواتب اللاعبين، لكن المشكلة تكمن في أن هذه الأموال تنفق على الحماقة والفشل.
ورغم أن فيرغسون هو من يتحمل مسؤولة اختيار ديفيد مويز خليفة له في قيادة مانشستر يونايتد، فإن وودوارد هو المسؤول عن تعاقد النادي مع آخر 3 مديرين فنيين. وقد وصف وودوارد لويس فان غال بأنه «الخيار الأمثل»، في بيان صحافي في مايو (أيار) 2014، فور تعاقد النادي مع المدير الفني الهولندي. وبعد ذلك بعامين، كان مورينيو «ببساطة هو الأفضل»، في حين كان سولسكاير، فور تعيينه بشكل دائم في مارس (آذار) الماضي، هو «الشخص المناسب لدفع مانشستر يونايتد إلى الأمام».
وقد أثبت الوقت أن كل هذه التصريحات كانت غير صحيحة. ففي يونيو (حزيران) الماضي، وصف الهولندي فان غال وودوارد بأنه شخص «لا يفهم أي شيء في كرة القدم، وتتمثل كل خبرته في أنه كان مصرفياً استثمارياً في السابق». ورغم عمله لفترة طويلة في اللعبة، لم يكن وودوارد أبداً «رجل كرة القدم» بالطريقة التي كان عليها سلفه (جيل)، الذي كان أيضاً محاسباً قانونياً ومستشاراً إدارياً سابقاً.
ومنذ عمل وودوارد في النادي في صيف 2013، بعد رحيل كل من فيرغسون وجيل، عانى مانشستر يونايتد بشكل واضح في سوق انتقالات اللاعبين، حيث تعاقد مع لاعبين بأسعار فلكية، لكنهم لم يحققوا النجاح المتوقع، مثل الأرجنتيني أنخيل دي ماريا والتشيلي أليكسيس سانشيز، كما تدهورت علاقة النادي بوكلاء اللاعبين البارزين، مثل خورخي مينديز ومينو رايولا.
ولم ينجح النادي في تعيين مدير للكرة يكون مسؤولاً عن ملف التعاقدات الجديدة، لذلك ظل وودوارد هو من يواجه الانتقادات بشأن الصفقات التي يعقدها النادي، بالشكل الذي نراه الآن فيما يتعلق بملف تعاقد النادي مع لاعب سبورتنغ لشبونة البرتغالي برونو فرنانديز. وفي ظل إخفاقات سولسكاير، ونزوات أفراد عائلة غليزر، يظل وودوارد هو من يواجه العاصفة في مانشستر يونايتد.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!