أدارابيو: إعارتي إلى بلاكبيرن ليست نهاية مسيرتي مع مانشستر سيتي

المدافع الشاب أكد أنه سيعود للدوري الممتاز ويتطلع للفوز باللقب مع غوارديولا

أدارابيو ما زال يطمح في العودة إلى مانشستر سيتي وحصد البطولات  -  أدارابيو بقميص مانشستر سيتي
أدارابيو ما زال يطمح في العودة إلى مانشستر سيتي وحصد البطولات - أدارابيو بقميص مانشستر سيتي
TT

أدارابيو: إعارتي إلى بلاكبيرن ليست نهاية مسيرتي مع مانشستر سيتي

أدارابيو ما زال يطمح في العودة إلى مانشستر سيتي وحصد البطولات  -  أدارابيو بقميص مانشستر سيتي
أدارابيو ما زال يطمح في العودة إلى مانشستر سيتي وحصد البطولات - أدارابيو بقميص مانشستر سيتي

رغم أن اللاعب الإنجليزي الشاب توسين أدارابيو خرج معاراً من مانشستر سيتي مرة أخرى، لكنه لا يزال يركز على حلم الطفولة، الذي يقول عنه: «في غضون خمس سنوات، أود أن أكون قائد مانشستر سيتي وأن أفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ولقب دوري أبطال أوروبا. بالتأكيد يمكن أن يحدث ذلك».
ورغم أن اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً يتميز بالطموح الكبير، فإنه يدرك جيداً أنه بحاجة للعمل بكل قوة من أجل الوصول إلى القمة. وبينما كان أدارابيو يجلس على مقاعد فخمة في فندق «ذا مير» في مقاطعة تشيشير، تحدث عن الانتقال إلى بلاكبيرن روفزر على سبيل الإعارة لمدة عام بعدما لعب الموسم السابق لنادي وست بروميتش ألبيون على سبيل الإعارة أيضاً، قائلاً: «لقد شعرت بأنني بحاجة للانتقال إلى نادٍ آخر ولعب مزيد من المباريات وإثبات ما يمكنني القيام به».
وأضاف: «كان هدفي دائماً هو العودة إلى مانشستر سيتي وأن أكون لاعباً أساسياً في صفوف هذا الفريق. لقد شعرت بأنني بحاجة إلى الخروج مرة أخرى، لأنني كنت ألعب معظم فترات الموسم الماضي في مركز الظهير الأيمن، ولم أتمكن من إظهار ما يمكنني فعله».
ومع وست بورميتش ألبيون، لعب أدارابيو 36 مباراة، بما في ذلك الدقائق الأخيرة من مباراة الدور نصف النهائي لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز أمام أستون فيلا، وهي المباراة التي حسمها أستون فيلا بقيادة مديره الفني دين سميث بركلات الترجيح. لكن أدارابيو عانى من عدم الاستقرار في وست بروميتش ألبيون، الذي تولى قيادته مديران فنيان في موسم (2018 - 2019) دارين مور وجيمس شان، وبالتالي، لم تكن هذه التجربة هي الأفضل بالنسبة لهذا اللاعب الشاب.
يقول أدارابيو: «كانت هناك بعض الإيجابيات وبعض السلبيات لهذه التجربة، فقد كنت ألعب في مركز الظهير الأيمن، وهو ليس مركزي الأصلي، لذا لم أستمتع باللعب لأن هذا ليس هو المركز الذي يساعدني على تقديم أفضل ما لدي، لكنني على أي حال تعلمت الكثير من هذه التجربة».وفي ديسمبر (كانون الأول) من الموسم الماضي، زعم نجم مانشستر سيتي رحيم سترلينغ أن إحدى الصحف نشرت خبراً بطريقة عنصرية عن أدارابيو، عندما قالت إن اللاعب الشاب قام بشراء منزل بقيمة 2.5 مليون جنيه إسترليني لأمه «رغم أنه لم يبدأ أي مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز». وأشار سترلينغ إلى أن الصحيفة تناولت خبراً مماثلاً عن لاعب آخر - من أصحاب البشرة البيضاء - من لاعبي مانشستر سيتي، وهو فيل فودين، ولكن بطريقة مختلفة تماماً عن طريقة تناولها لخبر أدارابيو، حيث قالت الصحيفة إن فودين قام بشراء منزل بمليوني جنيه إسترليني لأمه «لكي يبني مستقبله».
وقد شهد الموسم الحالي تعرض العديد من اللاعبين لإساءات عنصرية، بما في ذلك نجما مانشستر يونايتد بول بوغبا وماركوس راشفورد، والظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد، ولاعب ريدينغ، ياكو ميتي.
وكان أدارابيو واضحاً للغاية عندما سئل عما إذا كانت حدة العنصرية قد قلت منذ تصريحات سترلينغ في هذا الشأن، حيث قال المدافع الشاب: «لن أقول إن هذه التصريحات لم تحدث أي فرق، لكنني في الحقيقة لم أرَ الكثير من التغيير في هذا الشأن. وحتى لو كان هناك تغيير خلال الأشهر الأخيرة، فإن هذا التغيير يتمثل في أن العنصرية قد أصبحت أسوأ مما كانت عليه في السابق».
وأضاف: «بعض الناس يريدون التحدث علناً عن العنصرية، وأعتقد أن هذه هي الطريقة الصحيحة لمواجهة هذه المشكلة. يتعين عليك أن تتحدث وأن تكشف عن رأيك وأن تحاول القضاء على العنصرية. وهناك لاعبون آخرون يريدون فقط ممارسة اللعبة دون الحديث عن أي أشياء أخرى».
وكان أدارابيو قد شارك في أول مباراة له مع مانشستر سيتي عندما كان في التاسعة عشرة من عمره تحت قيادة المدير الفني السابق مانويل بليغريني، وهي المباراة التي خسرها مانشستر سيتي أمام تشيلسي في كأس الاتحاد الإنجليزي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في فبراير (شباط) 2016. واختار بليغريني ثلاثة لاعبين آخرين عمر كل منهم 19 عاماً، بيرسانت سيلينا، وديفيد فوبالا، وأليكس غارسيا، بالإضافة إلى مانو غارسيا (18 عاماً)، للمشاركة في التشكيلة الأساسية لهذه المباراة احتجاجاً على جدول المباريات المضغوط الذي أجبر الفريق على خوض لقاء تشيلسي يوم الأحد قبل السفر إلى أوكرانيا لمواجهة دينامو كييف يوم الأربعاء التالي.
وقدم أدارابيو مستويات جيدة في هذه المباراة وفرض رقابة لصيقة على مهاجم تشيلسي آنذاك، دييغو كوستا، لكنه لم يشارك في أي مباراة أخرى في ذلك الموسم. وفي العام التالي، شارك أدارابيو بديلاً في الدقيقة 89 في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام سوانزي سيتي، ثم لعب مباراتين في دوري أبطال أوروبا (لمدة 30 دقيقة)، قبل أول ظهور له في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في بطولة دوري أبطال أوروبا، عندما لعب أمام سلتيك الأسكوتلندي على ملعب الاتحاد، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق.
وفي موسم 2017 - 2018، لعب أدارابيو أربع مباريات - مباراتين في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ومباراتين في دوري أبطال أوروبا - لكن الدقيقة الأخيرة من المباراة التي خسرها مانشستر سيتي أمام بازل السويسري بهدفين مقابل هدف وحيد في السابع من مارس (آذار) 2018 كانت هي آخر دقيقة لعبها المدافع الشاب تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا.
ودائماً ما كان أدارابيو أحد أبرز اللاعبين في فرق مانشستر سيتي في فئاته العمرية المختلفة، حيث لعب لفرق الناشئين بالنادي تحت 14 عاماً و18 عاماً، كما لعب في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 16 عاماً. ورغم أن غوارديولا قد فشل في شراء مدافع ليحل محل المدافع البلجيكي فنسنت كومباني، الذي رحل عن الفريق في نهاية الموسم الماضي، فإنه لم يعتمد على خدمات أدارابيو وقرر إعارته مرة أخرى لنادي بلاكبيرن روفرز. ويعاني مانشستر سيتي بشكل واضح في النواحي الدفاعية بعد إصابة مدافعه الأساسي إيمريك لابورت التي أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة، فضلاً عن التراجع الواضح في مستوى جون ستونز، الذي تعرض هو الآخر لأكثر من إصابة.
ولم يقرر غوارديولا استدعاء أدارابيو لسد العجز الواضح في خط دفاع الفريق، وبالتالي فإن المدافع الشاب غير متأكد من مستقبله مع سيتي، ويقول عن ذلك: «في الحقيقة، لم يكن هناك تواصل كبير معهم حتى الآن. هناك مدير مسؤول عن صفقات الإعارة، وهو جوليون ليسكوت، الذي يخرج من النادي ويتابع بعض المباريات ويرى كيف ألعب ويقدم تقريراً للنادي. وإذا كانوا يريدون أن أعود لمانشستر سيتي فأنا على أتم الاستعداد لذلك».
ويتطلع المدافع الشاب لتمديد عقده مع سيتي والذي سينتهي في صيف 2021. رغم أن الأداء الذي يقدمه مع بلاكبيرن روفرز جعله محط أنظار العديد من الأندية الأخرى. وبعد انتقاله إلى بلاكبيرن روفرز في يوليو (تموز) الماضي، شارك مع الفريق في 18 مباراة بعد أن تعرض للإصابة في أول مباراة له بالموسم.
يقول أدارابيو عن ذلك: «تعرضت للإصابة التي أبعدتني عن المشاركة في بعض المباريات، لكنني أستمتع بوقتي هنا. أنا ألعب بشكل جيد وأشارك في الكثير من الدقائق. دوري الدرجة الأولى بطولة قوية وصعبة لكنها ممتعة».
وأشاد المدير الفني لبلاكبيرن روفرز، توني موبراي، بقدرات أدارابيو، الذي يصل طوله إلى 1.96 متراً، وبراعته في ضربات الرأس، فضلاً عن قدرته على التمرير الدقيق لأنه قادم من مدرسة مانشستر سيتي، وأشار المدير الفني الإنجليزي إلى أن هذا اللاعب الشاب سيكون له مستقبل كبير لو حافظ على تواضعه وعمل بكل قوة من أجل تطوير مستواه.
وعندما نعرف أسماء اللاعبين الذين كان أدارابيو يعشقهم وهو صغير، سوف نكتشف أنه يميل بصورة كبيرة إلى صناعة اللعب، حيث يقول: «كنت أحب الطريقة التي يلعب بها باتريك فييرا ورونالدو وزيدان وستيفن جيرارد. لقد استمتعت بنشأتي في منطقة والي رينج، فهو مكان جميل، وكان أشقائي يلعبون كرة القدم طوال اليوم في الشوارع».
وتم اكتشاف أدارابيو، وهو الأصغر بين ثلاثة أشقاء، من قبل كشافي مانشستر سيتي وهو في الخامسة من عمره. يقول أدارابيو عن ذلك: «كنت ألعب في فريق تشارلتون سبورتس المحلي، الذي لم يعد موجوداً الآن. وتم اختياري وتدربت في مدرسة بارس وود الثانوية، ثم انتقلت إلى مدرسة والي رينج الثانوية، حيث توجد ملاعب صغيرة لكرة القدم الخماسية».
ويحتل نادي بلاكبيرن روفرز المركز الثالث عشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى، بفارق خمس نقاط عن المراكز المؤهلة لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. يقول أدارابيو: «يمكن أن تتحول الأمور بسرعة كبيرة في أي وقت في هذه المسابقة، لذلك نحن بحاجة فقط لتحقيق نتائج جيدة».


مقالات ذات صلة

هالاند يستعد لانطلاقة المونديال بممارسة الغولف وألعاب الفيديو

رياضة عالمية المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند (رويترز)

هالاند يستعد لانطلاقة المونديال بممارسة الغولف وألعاب الفيديو

يستغل المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند وقته قبل المباراة الافتتاحية لفريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد العراق في لعب الغولف وألعاب الفيديو.

«الشرق الأوسط» (غرينسبورو)
رياضة عالمية البرتغالي برونو فرنانديز لاعب مان يونايتد مرشح لجائزة أفضل لاعب بإنجلترا (إ.ب.أ)

ثلاثي آرسنال ينافس فرنانديز على جائزة لاعب العام بإنجلترا

تم ترشيح ديكلان رايس، وغابرييل، وديفيد رايا، ثلاثي فريق آرسنال، للحصول على جائزة لاعب العام في إنجلترا، المقدمة من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الإماراتي لمانشستر سيتي خلدون المبارك (رويترز)

خلدون المبارك يعتزم «البوح بكل شيء» بعد صدور الحكم في تهم مان سيتي

يعتزم الرئيس الإماراتي لمانشستر سيتي، خلدون المبارك، «البوح بكل شيء» يتعلق بالمعركة مع مسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عربية جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

تعود مصر إلى كأس العالم 2026 وهي تحمل هدفاً يبدو متواضعاً مقارنة بتاريخها ومكانتها الكروية لكنه ظل عصياً على التحقيق طوال مشاركاتها السابقة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية غوارديولا يحتفل مع رئيس النادي خلدون المبارك بعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)

رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال 100 مرة في السنوات الماضية... سنكون بعيدين عن القمة

أكد خلدون المبارك، رئيس نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أنَّ النادي «لا يزال بعيداً عن القمة»، في الوقت الذي يستعد فيه الفريق لبدء مرحلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.