باركنسون... مدرب يبذل قصارى جهده لإبعاد سندرلاند عن المشاكل

مالك النادي يبحث عن مشترٍ رغم تأكيده دعم الفريق للصعود إلى دوري الدرجة الثانية

فيل باركنسون ما زال يأمل في إنقاذ موسم سندرلاند وقيادته لمنطقة الترقي
فيل باركنسون ما زال يأمل في إنقاذ موسم سندرلاند وقيادته لمنطقة الترقي
TT

باركنسون... مدرب يبذل قصارى جهده لإبعاد سندرلاند عن المشاكل

فيل باركنسون ما زال يأمل في إنقاذ موسم سندرلاند وقيادته لمنطقة الترقي
فيل باركنسون ما زال يأمل في إنقاذ موسم سندرلاند وقيادته لمنطقة الترقي

قبل وقت ليس ببعيد، كان يمكنك أن ترى الكثير من السيارات الفارهة، من طرز عالمية مثل بورش وبنتلي، في ملعب التدريب الخاص بنادي سندرلاند و«أكاديمية النور» للناشئين، عندما كان الفريق يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أما الآن، فأصبح مركز التدريب مكانا لا يمكن تصوره، فلم يعد هناك حراس أمنيون بارزون كما كان الأمر في السابق، وهو ما يوحي بأن هذا المجمع التدريبي الذي كان يوما ما قائما على أحدث الطرز العالمية قد بات شبه مهجور. كما لا يوجد مكتب استقبال رئيسي واحد للموظفين، في حين باتت الأبواب الأمامية المصنوعة من ألواح من الزجاج مغلقة تماما.
وبعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على هبوط سندرلاند من الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي ظل مشاركة الفريق للموسم الثاني على التوالي في دوري الدرجة الثالثة، يمكن بسهولة رؤية التداعيات الواضحة لتقليص النفقات والتكاليف داخل النادي. ورغم كل ذلك، سيكون من الخطأ للغاية أن تفترض أن نادي سندرلاند لا يبالي بما يحدث من حوله.
ونتيجة لذلك، شهدت الأسابيع الأخيرة ما يمكن وصفه بالحرب الشرسة بين جمهور النادي ومجلس الإدارة، في الوقت الذي كان فيه المدير الفني للفريق، فيل باركنسون، مهددا بالرحيل، قبل أن تتحسن النتائج ويعود الهدوء نسبيا إلى «ملعب النور» الذي يستضيف مباريات الفريق ويتسع لـ49 ألف متفرج.
ولكي نفهم الأحداث التي سبقت الأجواء المشحونة التي ظهرت على السطح بعد تعادل سندرلاند المخيب للآمال على ملعبه أمام بولتون في بداية العام الجاري، لا بد أن نعود إلى شهر مايو (أيار) 2018 عندما اشترى ستيوارت دونالد، الذي كان يمتلك في السابق نادي إيستلي الذي يلعب في دوريات الهواة، نادي سندرلاند من الملياردير الأميركي إليس شورت بعد هبوط الفريق مرتين متتاليتين. وكانت الخطة الأولية لدونالد تتمثل في العودة الفورية لدوري الدرجة الأولى قبل اجتذاب استثمارات كبيرة على نطاق واسع لا يستطيع هو شخصيا توفيرها. وبدلاً من ذلك، فشل المدرب جاك روس في قيادة الفريق للترقي وأقيل من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومنذ ذلك الحين، يقود باركنسون سندرلاند – الذي سبق وأن حصل على لقب الدوري الإنجليزي ست مرات – إلى موقف لا يحسد عليه، إذ يحتل الفريق مركزا متوسطا في جدول الترتيب بدوري الدرجة الثالثة.
واشتعلت الأمور في فترة أعياد الميلاد الماضية عندما طالب الجمهور بإقالة باركنسون، المدير الفني السابق لكل من برادفورد وبولتون، كما طالب الجمهور برحيل مالك النادي دونالد. وسرعان ما انتقلت هذه المطالبات إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وأصدر الجمهور بيانا يطالب فيه دونالد ببيع النادي.
وقضى دونالد معظم الأشهر التسعة الماضية في البحث بكل نشاط وبصورة علنية عن مشتر جديد للنادي، وأصدر يوم الاثنين الماضي بيانا عاطفيا أعلن فيه مجددا عن نياته في الرحيل.
لكن رغم كل هذه التأكيدات، تبدو الأمور غريبة بعض الشيء داخل سندرلاند. وإذا كان الهدف من هذه التصريحات هو استرضاء الجماهير، فإنها سوف تضع في نفس الوقت ضغوطا كبيرة على كاهل الفريق، الذي لم يخسر ولا مرة في آخر خمس مباريات وعلى مسافة قريبة من الوصول إلى المراكز المؤهلة لخوض ملحق الصعود، خاصة بعد الفوز يوم السبت الماضي على نادي ويكومب بأربعة أهداف دون رد.
وفي ضوء النتائج الجيدة في الآونة الأخيرة، انقلبت الأمور رأسا على عقب على وسائل التواصل الاجتماعي، وطالب عدد كبير من الجمهور ببقاء دونالد، على الأقل على المدى القصير. ويبدو أن الفوز على نادي لينكولن قد جعل الجمهور أكثر تقبلا لكل من باركنسون ودونالد.
وبحلول يوم الخميس الماضي، أصدرت رابطة الجماهير بيانا تصالحيا قالت فيه: «نحن جميعاً معاً في مركب واحدة». ويبدو أن دونالد يميل إلى التواصل بشكل مباشر مع قادة المؤيدين، بدلاً من المراسلين الإعلاميين المحليين الذين ثبت أن التواصل معهم يكون هشاً ولا يجدي نفعاً.
ويجد التأكيد على أن أي عملية بيع ستكون معقدة بشكل كبير بسبب القرض الذي تصل قيمته إلى تسعة ملايين جنيه إسترليني والذي حصل عليه نادي سندرلاند من مجموعة من المستثمرين الأميركيين تحمل اسم «إف بي بي»، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمايكل ديل، المدير التنفيذي لشركة ديل لأجهزة الكومبيوتر. ويعترف دونالد بأنه في حال تخلفه عن السداد، فإن مجموعة «إف بي بي» سوف تستحوذ على النادي.
وعلى الفور، فإن هذا القرض - الذي يقول دونالد إنه يستطيع سداده - سيساعد باركنسون على تدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية الحالية، ويسعى النادي للتعاقد مع عدد من اللاعبين، من بينهم مهاجم شيفيلد يونايتد بيلي شارب.
وقال باركنسون في تصريحات للصحافيين: «لقد تساءلنا عما يمكن أن يحدث عندما أدلى مالك النادي بهذه التصريحات، لكن بيع أندية كرة القدم ليس بالأمر السهل، ولن يحدث شيء بين عشية وضحاها. قال رئيس مجلس الإدارة إنه على الرغم من استعداده للبيع، فإنه لا يزال ملتزماً بنسبة 100 بمساعدتنا، إنه يريد أن يفعل كل ما بوسعه لتدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية الحالية، لقد أعرب هو والجمهور عن رأيهم في هذا الأمر، لكننا الآن بحاجة إلى تضافر جهود الجميع».
وقبل فترة أعياد الميلاد، بدا باركنسون متوترا للغاية، لكنه يبدو واثقا وهادئا الآن، حيث يقول: «الضغط الحقيقي يكون في نادي بولتون عندما لا يتم دفع الأجور. أما هنا فإنه لشرف كبير أن أتولى تدريب سندرلاند».
وعن تحسن النتائج في الفترة الأخيرة، يقول باركنسون، الذي غير طريقة اللعب إلى 3 - 4 - 3 والتي يبدو أنها كانت أفضل للفريق: «لقد تطور أداء اللاعبين وأصبح أكثر قوة. لقد نجحنا في إبعاد اللاعبين عن الضغوط. وقد استفدت كثيرا من عدم اقترابي تماما من وسائل التواصل الاجتماعي، كما طلبت من اللاعبين أن يغلقوا حساباتهم عليها حتى لا يتم تشتيت تركيزهم».
ويقول إيان تود، وهو من عشاق نادي سندرلاند ونادرا ما يغيب عن مباريات الفريق: «دائما ما يكون هناك شعور بالقلق بشأن ما يتعلق بتغيير ملكية الأندية. ومن المؤكد أنه لم يكن لدي من قبل هذا القدر من القلق بشأن مستقبل سندرلاند على المدى البعيد. في الماضي، وحتى عندما كانت الأمور سيئة داخل أرض الملعب، كان هناك استقرار نسبي في مجلس الإدارة. لكن ما زال يحدوني الأمل في الوصول إلى ملحق الترقي».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.