هواتف الجيل الخامس للاتصالات... أجهزة متميزة باهظة الثمن

تمتاز بدقّة عرض استثنائية للفيديوهات وألعاب الفيديو الثلاثية الأبعاد في الوقت الحقيقي

هاتف غالاكسي نوت 10 بلاس 5 جي  -  هاتف شاومي 5 جي
هاتف غالاكسي نوت 10 بلاس 5 جي - هاتف شاومي 5 جي
TT

هواتف الجيل الخامس للاتصالات... أجهزة متميزة باهظة الثمن

هاتف غالاكسي نوت 10 بلاس 5 جي  -  هاتف شاومي 5 جي
هاتف غالاكسي نوت 10 بلاس 5 جي - هاتف شاومي 5 جي

العقبات كثيرة، ولكنّ العمل جارٍ على قدم وساق لإنتاج هواتف للجيل الخامس من الاتصالات اللاسلكية بأسعار مدروسة.
جميعنا يعلم أنّ هواتف الجيل الخامس باهظة الثمن. ويرى المستهلكون في القدرة على الاتصال بشبكات فائقة السرعة ميزة مهمّة ومرغوبة، ولكنها في الوقت نفسه، غير ملحّة لتدفعهم إلى دفع مئات الدولارات الإضافية لشراء هاتف. وهذه الأسعار المرتفعة ستكون السبب في منع ملايين الأشخاص من استبدال هواتف الجيل الرابع (4G) بواسطة أخرى أسرع من الجيل الخامس (5G). صحيح أنّ هواتف الـ5G الرخيصة باتت قاب قوسين أو أدنى منّا، إلّا أنّ الجيّدة منها لا تزال على بعد سنوات.
- هواتف غالية
ترتفع أسعار هواتف الـ5G لأنّ صناعة الأجهزة وبناء الشبكات اللاسلكية التي تستخدمها، يتطلّبان مليارات الدولارات، ولا شكّ في أنّ هذه التكلفة العالية سترتدّ على المستهلكين. وتحتوي الأسواق اليوم على الكثير من هواتف الجيل الخامس بسعر أقلّ من 1000 دولار، ولكنّها تفتقر إلى كثير من الميزات الضرورية التي تمّت التضحية بها لصالح اتصال الجيل الخامس، فضلاً عن أنّ الكثير منها لم يحقّق مبيعات على نطاق واسع.
يُباع هاتف «شاومي مي 9 برو» مثلاً بـ520 دولارا، ويعدّ نموذجاً مبكّراً لهواتف الجيل الخامس، ولكنّ محدوديّة توفّره تحول دون وصوله للمستهلكين الأميركيين.
في المقابل، يبدأ سعر هواتف الجيل الخامس الشهيرة من 840 دولارا، وترتفع أسعارها لتبلغ 1300 دولار لـ«غالاكسي نوت 10 بلاس 5G»، و2000 دولار لـ«غالاكسي فولد 5G».
إنّ ارتفاع تكلفة اتصال الجيل الخامس إلى هذا الحدّ سيشكّل عقبة أمام انتشار هذه الأجهزة على نطاق واسع في السنوات القليلة المقبلة.
وعن مسار الجهود الساعية لصناعة هواتف جيل خامس مناسبة للجميع، يقول دورغا مالّادي، نائب الرئيس والمدير العام في شركة كوالكوم المتخصصة في مجال صناعة رقائق الجيلين الرابع والخامس والتي تلعب دوراً بارزاً في تحديد تكلفة بناء هواتف الجيل الخامس: «نرى أجهزة الجيل الخامس تتحوّل إلى منتج شائع، ومسار السعر سيسير في الاتجاه الصحيح».
يعتبر السعر حجر عثرة في طريق تقنية ستزوّد الناس بفوائد جمّة. فقد صُممت تقنية الجيل الخامس بهدف زيادة سرعة نقل البيانات عشرات وحتّى مئات المرّات مما هي عليه اليوم ودون أي تأخير. وتمثّل هذه التقنية قفزة إلى الأمام في نوعية المهام التي يمكن إتمامها بواسطة الهواتف، من دقّة العرض الاستثنائية للفيديوهات إلى ألعاب الفيديو الثلاثية الأبعاد في الوقت الحقيقي، وهذا ما يدفع صانعي الهواتف إلى السعي الشاق لتوفيرها.
- خفض التكاليف
لا شكّ في أنّ هواتف الجيل الخامس الزهيدة في طريقها إلينا، ولكنّها تتطلّب مجموعة من العناصر التي ستساهم في خفض أسعارها إلى مستوى أسعار هواتف الجيل الرابع المستخدمة اليوم.
> رقائق أرخص ثمناً يستخدمها عدد أكبر من مزوّدي الخدمات. تشكّل التكلفة العالية للرقائق أحد أسباب ارتفاع سعر هواتف الجيل الخامس، إذ ومن دون رقاقة 5G جاهزة وقادرة على التوافق مع شبكة المزوّد، لن يتمكّن هاتفكم أبدا من العمل بهذه السرعات الفائقة.
في الوقت الحالي، تتمّ صناعة رقائق جيل خامس بحسب طلب كلّ مزوّد بما يتوافق مع طيفه اللاسلكي الخاص. لذا، لنقل إنّكم ابتعتم جهاز غالاكسي S10 5G من شركة «إي تي آند تي» للاتصالات في الولايات المتحدة، فإن تقنية الجيل الخامس على شبكات شركات اتصالات كـ«تي موبايل»، و«فرايزون» و«سبرينت»، لن تعمل. ولكنّ صناعة هواتف الجيل الخامس المناسبة لكلّ مزوّد للخدمات يتطلّب مزيداً من الوقت والتكاليف للتطوير، والاختبار، والانتشار.
ثمّ يأتي عامل انفصال الرقائق الذي يعتبر من العقبات الأخرى التي تحول دون صناعة أجهزة جيل خامس رخيصة، حيث إن المودم الموجود في داخل الجهاز والمسؤول عن الاتصال الفعلي بالشبكة متوفر على رقاقة منفصلة عن أي مكوّن آخر في الهاتف... ما يعني إضافة عنصر جديد على مشتريات صانعي الهواتف.
علاوة على ذلك، يتطلّب هذا المودم المنفصل مساحة إضافية داخل هيكل الهاتف، ما يفرض تقليص المساحة المخصّصة للبطارية. ولهذا السبب، لا ترون رقائق 5G مزدوجة إلّا في الهواتف الأكبر حجماً التي تتسع لبطارية أكبر وللاحتفاظ بمخزون طاقة كامل يكفي تقنية الجيل الخامس التوّاقة للطاقة.
- معالجات متنافسة
ولكنّ مجموعات رقائق وموديمات الـ5G المنفصلة قد لا تكون المعيار المعتمد على المدى الطويل. إذ تعمل شركة كوالكوم على تطوير وسيلة تتيح دمج الاثنين في وحدة واحدة. كما يخطّط عملاق صناعة الرقائق لتوفير تقنية الجيل الخامس أخيراً في حزم لمزودي خدمة متعدّدين. وهذان التغييران سيساهمان في اختزال الطريق نحو تطوير هاتف للجيل الخامس، ما سيؤدي بدوره إلى تخفيض سعر صناعة هذه الأجهزة وتمتينها.
المنافسة أيضاً ستلعب دوراً مهماً في تخفيض الأسعار، لا سيما أن لاعبين كبارا كشركة «ميديا تيك» المعروفة بمنافستها لكوالكوم في مجال صناعة المعالجات والموديمات قادرة على استهداف سوق الرقائق المتوسطة النطاق الخاصة بالجيل الخامس في العالم. وتجدر الإشارة إلى أنّ كوالكوم كانت قد التزمت صناعة معالج متوسط النطاق لتقنية الجيل الخامس لصناعة هواتف أرخص ثمناً.
وتعتبر شركتا سامسونغ وهواوي منافستين في صناعة المعالجات داخل مصانعهما. وبصفتها لاعبة فاعلة في مجال صناعة معدّات شبكات الجيل الخامس، تتمتّع هواوي بالأفضلية فيما يتعلّق بإنتاج رقائق رخيصة لاتصال الجيل الخامس ولا سيّما للصين، السوق الأكبر في العالم.
- أجهزة أرخص
ولكنّ السؤال القائم طبعاً هو «متى ستظهر هذه الهواتف الرخيصة في الأسواق الاستهلاكية؟»
يرى بوب أودونيل، المحلّل في شركة «تيك أناليسيس» للتحاليل السوقية أنّه «مع بداية دمج موديمات الجيل الخامس في نواة المعالجة في الأجهزة النقالة، والتي من المتوقع أن تنتجها شركات مثل كوالكوم في عام 2020 سينخفض سعر هواتف الجيل الخامس، ولو أن معظمها لن يتوفّر قبل عام 2021».
وفي هذا المجال، لا تستبعدوا التنازل عن خصائص مهمّة للحصول على تقنية الجيل الخامس، ففي الوقت الذي فيه لا يمكن فصل تقنية الجيل الخامس عن السرعات الهائلة، لكنّ هذا لا ينفي أنّ هواتف الجيل الخامس الرخيصة ستضطرّ إلى التنازل عن مميّزات وخصائص مهمّة للوصول إلى السعر المرجوّ، ولو في الفترة الأولى على الأقلّ. هذا يعني أنّكم ستصطدمون بسرعات أقلّ من التوقعات في تقنية الجيل الخامس، وستلاحظون تراجعاً في نوعية الكاميرا، ورسوميات أقلّ حيويّة، وخدمة بطارية أسوأ من تلك المتوفّرة اليوم في الهواتف الحديثة.
ولكن مع الوقت، سيتحسّن بعض هذه الميزات... فهذا ما حصل في بدايات اتصال الجيل الرابع، وسيحصل دون شكّ في بدايات الجيل الخامس.
يقول مالّادي من كوالكوم إنّ صناعة هواتف جيل خامس رخيصة بهدف صناعة هواتف زهيدة فحسب لا يمثّل مقاربة سليمة، لا سيما أننا سنحتاج إلى مجموعة من الميزات التي تقدّم تجربة جيل خامس جديرة، كقوّة بطارية كافية لدعم السرعات المتزايدة، ومعالجات تتمتع بالسرعة الكافية للاستفادة من البيانات الإضافية التي ستنقلونها.
مثلاً، في حال كانت تقنية الجيل الخامس ستساهم في تطوير تطبيقات واقع معزّز مذهلة، ولكنّ هاتفكم ليس قويّاً بما يكفي لتحمّل رسوميات الواقع المعزّز دون تأخير وتباطؤ في الاتصال، لن تشعروا بالرضا عن هاتفكم الرخيص.
وفي مقابلة مع موقع «سي نت» الإلكتروني، لفتت فرنسواز لافلام، مديرة الاستراتيجية والتسويق في موتورولّا إلى أنّ «شراء جهاز 5G اليوم بسعر 399 دولارا، يعني أنكم ستضطرون دون شكّ إلى الاستغناء عن عوامل كثيرة مهمّة».
قد تبدأ هواتف الجيل الخامس ذات السعر المدروس بالظهور في منتصف عام 2020، ولكن لا تتوقعوا الكثير منها، لأنّها ما زالت غير مستعدّة للحلول مكان هواتف الجيل الرابع.

- «سي نت»،
خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.


«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.