رالي داكار يستأنف مغامرته في رحلة «الرياض ـ وادي الدواسر» اليوم

المتسابقون حصلوا على يوم راحة أمس

TT

رالي داكار يستأنف مغامرته في رحلة «الرياض ـ وادي الدواسر» اليوم

يستأنف «رالي داكار السعودية 2020» اليوم، مغامرته في صحراء المملكة، للمرحلة السابعة من السباق من الرياض إلى وادي الدواسر في أطول المراحل الخاصة، حيث يبلغ طولها 546 كيلومتراً، وبمسافة إجمالية طولها 741 كيلومتراً.
ويأتي ذلك بعد أن حصل السائقون والفرق المشاركة على يوم راحة في الرياض عقب وصول السباق أول من أمس، إلى نقطة النصف، ليستجمع المشاركون قوتهم ويُعدوا استراتيجيتهم للنصف الثاني الذي سيشهد طبيعة وتضاريس مختلفة تتميز بالكثبان الرملية بشكلٍ أساسي.
وكان السائق الفرنسي ستيفان بيترهانسل أول الواصلين إلى العاصمة الرياض أمس، عندما عبر خط النهاية للمرحلة السادسة من «رالي داكار السعودية 2020» التي بدأت من حائل وانتهت في الرياض، فيما جاء الإسباني المخضرم كارلوس ساينز ثانياً، والقطري ناصر العطية ثالثاً، ليستمر الثلاثي في منافستهم على صدارة الترتيب العام، والذي يتقدمه ساينز متبوعاً بالعطية ثم بيترهانسل، كما حافظ السائق السعودي يزيد الراجحي على مركزه الرابع في الترتيب العام، بعد أن أنهى مرحلة أول من أمس في الترتيب ذاته.
وواصل الأميركي ريكي باربيك تصدر الترتيب العام في فئة الدراجات بعد فوزه بالمرحلة السادسة من السباق، التي جاء فيها الإسباني خوان باريدا بورت ثانياً، والنمساوي ماتياس والكنر ثالثاً، بينما تراجع الأسترالي توبي برايس إلى المركز الحادي عشر، بعد أن أنهى المرحلة الخامسة متصدراً.
وشهدت المرحلة السادسة في فئة الدراجات الرباعية تفوقاً واضحاً للسائقين الفرنسيين، حيث جاء سيمون فيتسي أولاً، وألكسندر جيرو ثالثاً، وسيباستيان سوديه رابعاً، بينما جاء التشيلي أغناسيو كاسالي ثانياً، واستمر في تصدر الترتيب العام متقدماً على فيتسي صاحب المركز الثاني.
وفاز الإسباني فرانسيسكو لوبيز كونتاردو بالمرحلة السادسة في فئة المركبات الصحراوية الخفيفة، متقدماً على الأميركي كاسي كوري الذي حل ثانياً واستمر في المركز ذاته في الترتيب العام، في حين جاء الروسي سيرغي كارياكن ثالثاً ليتراجع في الترتيب العام إلى المركز الثالث.
وفي فئة الشاحنات، حقق فريق الروسي أندريه كارغينوف المركز الأول في المرحلة السادسة، وجاء فريق مواطنه أنطون شيبالوف ثانياً، بينما كسر البيلاروسي سيارهي فيازوفيتش سيطرة الروس على الفئة بحلوله ثالثاً، وعكست نتيجة أمس الترتيب العام للمتسابقين، حيث استمر كارغينوف في تصدر الترتيب العام وتلاه شيبالوف فيازوفيتش.
ويُستأنف السباق من الرياض اليوم، وينعطف مسار السباق بعد ذلك تجاه الغرب في وسط صحراء المملكة الشاسعة قبل الالتفاف إلى الخلف والمضيّ شرقاً تجاه منطقة حرض في محافظة الأحساء، وهو ما يعني دخول منطقة الربع الخالي ثم الاقتراب نحو خط النهاية في منطقة «القدية»، التي ستشهد تتويج الفائز بـ«رالي داكار السعودية 2020». حيث سيكون الرالي أول حدث رياضي عالمي المستوى يقام بها.
وترسم مَشاهدَ السيارات والدراجات النارية والشاحنات التي تجوب رمال الصحراء العربية في رالي داكار المقام للمرة الأولى في السعودية، مشهداً خلاباً، لكنّ الحديث عن التغير المناخي بدأ يُلقي بظلاله على السباق.
وعلى مدى 42 عاماً، أصدرت هذه المركبات التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود، انبعاثاتها على امتداد أفريقيا وأميركا الجنوبية، وحطّت بدءاً من هذا العام في السعودية.
في ظل هذه الخطوات، بدأ الرالي الأشهر عالمياً يخطو خطواته الأولى تجاه التحول إلى حدث صديق للبيئة قدر الإمكان.
وترى المسؤولة في جمعية «فرنسا للطبيعة والبيئة» آن لاسمان - ترابييه، أن رالي داكار «بعيد جداً» عن المسار المطلوب، مضيفةً: «ما زال يثير اهتمام بعض الناس، ولكن لم يعد في مسار متلازم مع التاريخ».
أدرك المنظمون المنحى المطلوب اتخاذه نحو حماية البيئة، وأبدوا رغبتهم في التحول إلى سباق صديق لها، على غرار منافسات أخرى في رياضة المحركات التي عُرفت على الدوام باستهلاكها المفرط للوقود، أكان في السباقات والمنافسات نفسها، أو ما تتطلبه من انتقال دائم حول العالم.
ويقر المدير الجديد لرالي داكار الفرنسي ديفيد كاستيرا، بأنه «عندما يتعلق الأمر برياضة المحركات، تدرك جيداً أنك لا تتماشى مع الزمن. لدينا 350 مركبة (في الفئات الخمس للرالي) تعمل كل يوم، وهو واقع يتحدث عن نفسه، ولكننا نعمل على (تحسين) الوضع».
وضع الرالي على مدى أعوام برنامجاً لتعويض انبعاثات الكربون في الأمازون. إلى ذلك، بات السباق يشكل مختبراً لتطوير مركبات جديدة. ففي عام 2017، نجحت سيارة مصنّعة كهربائياً بنسبة 100% في بلوغ خط النهاية بعد محاولتين فاشلتين في الأعوام السابقة.
وأنهت السيارة التي صُممت برعاية شركة «أكسيونا» الإسبانية للبناء والطاقة المتجددة، الرالي في المركز 52 بفارق 82 ساعة و31 دقيقة و48 ثانية عن الفائز حينها في فئة السيارات الفرنسي ستيفان بيترهانسل.
ولم تقدم السيارة صورة جيدة عن القدرة على التسابق بالاعتماد حصراً على الطاقة الكهربائية، لكنها مثّلت بداية جيدة وخطوة أولى لمساعٍ أخرى.
هذا العام، تخوض شاحنة هجينة (وقود وكهرباء) أول سباقاتها التنافسية، وتظهر أن المركبات الهجينة قادرة على تحدي الظروف المحيطة.
ويقول السائق الهولندي غيرت هوزينك: «يتم شحن النظام الكهربائي فقط في أثناء القيادة، لذا ليس هناك داعٍ لمولّد أو شاحن»، وبالتالي فإن المركبة «تزوّد بالوقود من خلال العمل الداخلي للشاحنة».
كما تُجرى اختبارات على سيارات دفع رباعي كهربائية بقيادة الفرنسي غيرلان شيشيريه الذي خاض غمار رالي داكار في تسع مناسبات.
ويرى الفرنسي «أننا نواجه اليوم الأمر الواقع، وعلى رياضة المحركات أن تتطور. علينا تقبّل فكرة أن الأمور تتغير وتعاصر الأزمنة».
بفضل بطارية تبلغ قوتها 60 كيلووات في الساعة ومحركين كهربائيين، يمكن لـ«أوديسي 21» تحقيق سرعة قصوى تبلغ 200 كلم/ ساعة، وتسارع من صفر إلى 100 كلم/ ساعة في غضون 4.5 ثانية. وكل ذلك من دون أن تثير الكثير من الضوضاء. ورغم أن صوت المحركات القوية شكّل على مدى الأعوام جاذباً أساسياً لمشجعي رياضات السرعة، يشكّل «صمت» المحركات الكهربائية اختباراً جديداً، لكن السائقين يؤكدون أنهم بدأوا الاعتياد على التجربة. ويوضح شيشيريه: «الأمر مفاجئ في رياضة المحركات، تستمتع بالأصوات التي تصدرها المركبات. ولكن بعد أسبوع في الصحراء على متن سيارة لا تصدر صوتاً، يمكنني القول إن هذا أفضل بكثير».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.