كأس الملك: الأهلي يقهر الفيحاء بهدف السومة... والوحدة يقصي الرائد

اليوم الهلال يلتقي الفيصلي... والاتفاق أمام أحد في دور الـ16 من البطولة

من مباراة الوحدة والرائد أمس (الشرق الأوسط)  -  السومة يحتفل مع زميله دجانيني بهدف التأهل أمام الفيحاء (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الوحدة والرائد أمس (الشرق الأوسط) - السومة يحتفل مع زميله دجانيني بهدف التأهل أمام الفيحاء (تصوير: سعد العنزي)
TT

كأس الملك: الأهلي يقهر الفيحاء بهدف السومة... والوحدة يقصي الرائد

من مباراة الوحدة والرائد أمس (الشرق الأوسط)  -  السومة يحتفل مع زميله دجانيني بهدف التأهل أمام الفيحاء (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الوحدة والرائد أمس (الشرق الأوسط) - السومة يحتفل مع زميله دجانيني بهدف التأهل أمام الفيحاء (تصوير: سعد العنزي)

واصل الأهلي مشواره الناجح في بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين لكرة القدم، بعدما صعد لدور الـ8 في المسابقة، عقب فوزه المثير والصعب 1 - صفر على مضيفه الفيحاء أمس (الخميس) في دور الـ16 للبطولة.
وفي ملعب الشرائع بمكة المكرمة، تأهل الوحدة إلى ذات الدور عن طريق ضربات الترجيح 4 - 3 على حساب ضيفه الرائد، وذلك بعد تعادل الفريقين سلبياً في الأشواط الأصلية والإضافية.
ويلتقي اليوم (الجمعة) الاتفاق وأحد على ملعب الأمير محمد بن فهد بالخبر، ضمن منافسات دور الـ16 من نفس البطولة؛ حيث وصل الاتفاق لهذه المباراة بعد تغلبه على الطائي في دور الـ32 بهدفين مقابل هدف، فيما حقق أحد الفوز على فريق الأخدود بنتيجة هدفين مقابل هدف.
وعلى ملعب مدينة المجمعة الرياضية، يحل الهلال ضيفاً ثقيلاً على الفيصلي، في مباراة لن تكون سهلة على الطرفين، وكان الفيصلي قد تخطى دور الـ32 من الكأس على حساب جدة بنتيجة 2 - 1، بينما الهلال تمكن من إقصاء الجبلين بالفوز بنتيجة 4 - 2.
وخسر الهلال خدمات لاعب الوسط عبد الله عطيف، بعد تعرضه لكدمة في عضلة الفخذ، وسيخضع لبرنامج علاجي لمدة 3 أيام.
وفي المباراة التي جرت في المجمعة أمس، جاء هدف الأهلي الوحيد عن طريق نجمه السوري عمر السومة في الدقيقة 83.
وأهدر الفيحاء فرصة ثمينة لإدراك التعادل وتمديد المباراة لوقت إضافي، بعدما أضاع لاعبه التشيلي روني فيرنانديز ركلة جزاء في الدقيقة 89.
بدأت المباراة بمرحلة جس النبض خلال الدقائق الأولى، قبل أن تشهد الدقيقة الثامنة الفرصة الأولى للأهلي عن طريق الجزائري يوسف البلايلي، الذي سدد من داخل منطقة الجزاء، لكن الكرة اصطدمت في الدفاع لتخرج إلى ركلة ركنية.
ونفذ البلايلي الركلة الركنية؛ حيث سدد مباشرة في المرمى، لكن الأردني عامر شفيع، حارس مرمى الفيحاء، أبعد الكرة بصعوبة لركنية أخرى لم تسفر عن شيء.
وأرسل البلايلي تمريرة عرضية من الناحية اليسرى في الدقيقة 15، لكن الكرة مرت بغرابة من أمام زميله دجانيني تفاريس، الخالي من الرقابة، لتذهب إلى ركلة مرمى.
بمرور الوقت، بدأ الفيحاء مبادلة الأهلي الهجمات، وسنحت له أول فرصة لهز الشباك في الدقيقة 20. عندما تهيأت الكرة للاعبه صامويل أوسو داخل المنطقة، ليسدد دون مضايقة من أحد، غير أن الأرض انشقت عن محمد آل فتيل، مدافع الأهلي الذي أبعد الكرة لركنية لم تستغل.
وردّ الأهلي بهجمة منظمة في الدقيقة 25؛ حيث تلقى نجمه السوري عمر السومة تمريرة عرضية من الناحية اليسرى، لكنه فشل في تسديد الكرة بـ«عقب» القدم لتمر من أمامه إلى خارج الملعب.
حاول الأهلي استخدام سلاح التسديدات بعيدة المدى، في ظل التكتل الدفاعي للفيحاء؛ حيث أطلق جوزيف دي سوزا قذيفة من خارج المنطقة في الدقيقة 32. أمسكها شفيع بثبات.
أجرى الأهلي تبديله الأول، الذي جاء اضطرارياً في الدقيقة 37 بنزول يزيد البكر بدلاً من سعيد المولد المصاب.
وعلى عكس سير اللعب، كاد الفيحاء أن يبادر بالتسجيل في الدقيقة 41 عبر لاعبه أحمد بامسعود، الذي سدد قذيفة رائعة من ركلة حرة مباشرة من على حدود المنطقة، لكن الكرة اصطدمت في العارضة، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
ومثلما كانت الأحوال في الشوط الأول، بدأ الشوط الثاني بهدوء من كلا الفريقين، قبل أن يبدأ الأهلي السيطرة على مجريات الأمور؛ حيث أضاع السومة فرصة محققة في الدقيقة 60، عندما تابع تمريرة عرضية من جهة اليسار عن طريق عبد الفتاح عسيري، ليسدد ضربة رأس لم تكن متقنة مرت بجوار القائم الأيسر مباشرة.
وسدد محمد خبراني من خارج المنطقة في الدقيقة 63 لكن الكرة ذهبت سهلة لأحضان عامر شفيع، ليهدر بعدها البرتغالي أرسينيو مارتينز فرصة محققة للفيحاء في الدقيقة 65، بعدما تلقى تمريرة من الناحية اليسرى، ليسدد مباشرة من داخل المنطقة، غير أن الكرة هزت الشباك من الخارج. دفع الفيحاء بتبديله الأول في الدقيقة 68 بنزول عبد الكريم القحطاني بدلاً من عبد الله المطيري.
هدأ إيقاع المباراة نسبياً، قبل أن يفاجئ روني فيرنانديز لاعب الفيحاء الجميع بتسديدة من خارج المنطقة في الدقيقة 77 علت العارضة بقليل.
وعاد فيرنانديز ليهدر فرصة أخرى في الدقيقة 79 حينما تابع تمريرة عرضية من الناحية اليمنى، ليسدد مباشرة من داخل المنطقة، لكن ياسر المسيليم، حارس مرمى الأهلي، كان لها بالمرصاد.
وجاءت الدقيقة 82 لتشهد هدفاً لمصلحة الأهلي عن طريق السومة، الذي تابع تمريرة عرضية من جهة اليسار عبر البلايلي، عجز دفاع الفيحاء عن إبعادها بشكل صحيح لتصل للنجم السوري، الذي سدد مباشرة من داخل المنطقة، لترتطم الكرة بباطن القائم الأيمن وتسكن الشباك.
دفع الأهلي بتبديله الاضطراري الثاني في الدقيقة 84 بنزول سلمان المؤشر بدلاً من البلايلي المصاب، فيما رد الفيحاء بتبديل آخر بنزول حمد الجهيم بدلاً من عمر المزيعل.
ومن أول كرة تصل للجهيم، حصل لاعب الفيحاء على ركلة جزاء احتسبتها تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) بعدما تعرض للإعاقة داخل المنطقة من جانب لوكاس ليما مدافع الأهلي، لينفذ فيرنانديز الركلة، لكنه أهدرها بعدما وضع الكرة على يسار المسيليم الذي تصدى للكرة ببراعة.
وأضاع الأهلي أكثر من فرصة لتعزيز النتيجة خلال الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني، الذي بلغ 7 دقائق؛ حيث أهدر دجانيني الفرصة الأولى في الدقيقة الثالثة، حينما سدد صاروخاً مدوياً من خارج المنطقة، أبعدها شفيع باقتدار لركنية لم تستغل. وأهدر السومة فرصة ثانية مؤكدة في الدقيقة الخامسة من الوقت الضائع، بعدما واصل شفيع تألقه وأبعد تسديدته لركنية لم تثمر عن أي جديد، لينتهي اللقاء بفوز مثير للأهلي 1 - صفر على الفيحاء.


مقالات ذات صلة

أموريم يتصدر قائمة ميلان لخلافة أليغري

رياضة عالمية أموريم (رويترز)

أموريم يتصدر قائمة ميلان لخلافة أليغري

بات المدرب البرتغالي روبن أموريم المرشح الأبرز لتولي تدريب إيه سي ميلان، بعد أشهر قليلة من إقالته من تدريب مانشستر يونايتد.

The Athletic (ميلانو)
رياضة سعودية جاك هندري (الشرق الأوسط)

الاتفاق يتفق مع جاك... ويفاوض «أفضل لاعب عربي»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي الاتفاق توصلت إلى اتفاق مع المدافع الإسكتلندي جاك هندري بشأن استمراره مع الفريق خلال الموسم المقبل.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية عبده يحتفل بأحد أهدافه مع حجازي قائد نيوم (موقع النادي)

الخليج والتعاون يتنافسان على «عبده»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن اللاعب أحمد عبده مهاجم نيوم، بات على رادار ناديي الخليج والتعاون لتعزيز صفوفهما خلال فترة الانتقالات الصيفية.

سعد السبيعي (أوستن)
رياضة سعودية الشباب كان آخر محطات حمد الله في الدوري السعودي (نادي الشباب)

التعاون يضع حمد الله خيارا هجوميا أولا

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن إدارة نادي التعاون وضعت المغربي عبد الرزاق حمدالله، مهاجم الشباب، كخيار أول لتدعيم خط هجوم الفريق الأول لكرة القدم.

سعد السبيعي (أوستن )
رياضة عالمية كينيونيس مهاجم القادسية السعودي يقص شريط أهداف المونديال (أ.ب)

جوليان نجم الدوري السعودي يقص شريط أهداف مونديال 2026

افتتح المكسيكي جوليان كينيونيس مهاجم القادسية السعودي، وهداف الدوري السعودي للموسم الأخير، أهداف بطولة كأس العالم 2026 التي تنظمها مع الولايات المتحدة وكندا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.