ميغان رابينو: أرفض مقارنتي بميسي ولا أرتاح للجوائز الفردية

الفائزة بجائزة {الغارديان} لفتت أنظار العالم بنداء المساواة بين رواتب الجنسين

ميغان رابينو (رويترز)
ميغان رابينو (رويترز)
TT

ميغان رابينو: أرفض مقارنتي بميسي ولا أرتاح للجوائز الفردية

ميغان رابينو (رويترز)
ميغان رابينو (رويترز)

«أفضل لاعب كرة قدم خلال العام» جائزة تمنحها «الغارديان» إلى لاعب حقق شيئاً مميزاً، سواء بتغلبه على محنة أو تقديمه العون إلى آخرين أو إرسائه مكانته كقدوة إيجابية من خلال تصرفه بنبل وأمانة على نحو استثنائي.
خلال انفتاحها على الساحة العالمية، خاضت ميغان رابينو المهاجمة التي أصبحت أفضل لاعبة تفوز بجائزة «الغارديان»، عاماً مليئاً بالجوائز. وبجانب بطولة كأس العالم، عمدت رابينو إلى استغلال تركز الأضواء عليها في تضخيم أصوات الآخرين، الأمر الذي جعلها جديرة نهاية الأمر بجائزة أفضل لاعب كرة قدم خلال العام من «الغارديان».
وهناك مفارقة واضحة في الأسلوب الذي أثارت من خلاله اللاعبة البالغة 34 عاماً انقساماً في الآراء حولها. على الصعيد السياسي، نقلتها صراحتها وآرائها السياسية من كونها عنصراً يثير انقساماً في الآراء إلى عامل قادر على توحيد الصفوف بعض الشيء في ظل حالة استقطاب متنامية. في المقابل، تسبب أداؤها على الصعيد الرياضي في العكس تماماً.
تقول رابينو: «لست هنا للتباهي بأنني أفضل لاعبة. ربما لست حتى أفضل لاعبة في فريقي، ناهيك عن العالم، لكن الأمر أننا خضنا ركلات الترجيح وكان يتحتم علينا تسجيلها».
وقالت المهاجمة إنها تألقت في ظل الضغوط المكثفة التي واجهتها في فرنسا ودفعت المنتخب الأميركي للتميز بين باقي الفرق. وقالت: «ليس هناك ضغوط أكبر من تلك يمكن لأي شخص آخر فرضها علينا. وبالنسبة لنا، كان عدم الفوز ببطولة كأس العالم بمثابة كارثة. وسيطر علينا هذا الشعور طوال الوقت».
وقالت رابينو إن الجوائز الفردية «شرف»، لكنها اعترفت بأنها لا تشعر بالارتياح تجاهها. وقالت: «ما تحقق جاء بفضل مجهود ضخم من جانب جميع أفراد الفريق. ولا أنظر لنفسي اليوم باعتباري على مستوى نجم مثل ليونيل ميسي.
بالتأكيد لم أصل هذا المستوى، لكن الأهمية الكبرى تكمن في النجاح في ربط الأمور ببعضها. اليوم نشهد تغييرات عالمية من حولنا ونحن جزء كبير منها. ومثل هذا الشعور يتملك المرء على نحو يشبه الإدمان ويحفزه نحو الأمام».
وأضافت رابينو: «كل فرد يتحمل مسؤولية شخصية توجب عليه فعل أقصى ما بوسعه لجعل العالم مكاناً أفضل بأكبر درجة ممكنة. هذا هو الأمر الأهم وهذه هي اللحظة المناسبة لذلك، وأنا مدركة لذلك وأستوعبه تماماً. أنا لا أحصد هذه الجوائز لمجرد أنني قدمت عاماً رائعاً، وإنما هذه هي ذروة كل ما يجري. وخلف هذه الإنجازات يقف الكثير من الأشخاص، من أفراد الفريق وما حققناه والأسلوب الذي جرى تنظيمنا من خلاله والأسلوب الذي ناضلنا به معاً داخل وخارج الملعب. ويقف خلف ذلك كولين كابرنيك ومن أطلقوا هاشتاغ (مي تو) وجميع الحركات الأخرى المشابهة».
وشرحت أنه: «من الواضح للغاية أنني أشكل ذروة كل هذا الذي يجري الآن. وبالتالي فإنه من وجهة نظري سيكون من الغريب للغاية أن أصعد على خشبة المسرح وأوجه الشكر إلى أسرتي وأصدقائي فحسب. سيبدو هذا مشهداً خالياً من الصدق. إنها ميزة كبيرة أتمتع بها وشرف عظيم أن أكون اللسان الناطق في لحظة الذروة هذه. هذا وضع جنوني. إنها مسؤولية ضخمة وأشعر أنني أحمل مسؤولية كبرى علي الاعتناء بها».
وأكدت: «أشعر أن بطولة كأس العالم هذه مست حياة الناس بعمق. كان هناك شعور بأن هذا كان فوزاً لنا جميعاً، وأن ما تحقق إنجاز أكبر بكثير. ويحمل الكثير من الأشخاص بداخلهم ارتباطاً عاطفياً قوياً ببطولة كأس العالم تلك».
واستطردت موضحة أنه: «لذلك فإنني لن أحضر إليك اليوم للتباهي وادعاء أنني أفضل لاعبة كرة قدم، الحقيقة أن الإنجاز كان أن فريقي نجح في تغيير وجه العالم وتغيير حياتي. هذا التفاعل العاطفي هو الأمر المذهل بالأمر».
وجاءت الصيحات الداعمة للمساواة في الأجور مع اللاعبين الرجال التي ترددت حول أرجاء الملعب بعد الفوز أمام هولندا في مباراة النهائي في ليون كانت ذروة هذا التفاعل. وعن هذه اللحظة، قالت رابينو: «كانت لحظة رائعة تعبر عن الضمير الجمعي. إن أكثر ما أعشقه في كرة القدم هي قدرتها على تجميع الكل وصهرهم معاً».
وبدا على رابينو التأثر الشديد وهي تتحدث عن هذا الأمر وتأثيره على الصعيد المحلي ببلدها، بما في ذلك نجاح طلاب مدرسة بيرلنغتون الثانوية في جمع عشرات الآلاف من الدولارات من بيع قمصان تحمل عبارة «الأجر المتكافئ» وتعهد المدرسة بالتبرع بالعائدات إلى البرامج المعنية بتدريب الفتيات على كرة القدم. وقالت: «لم أكن أدري حتى مفهوم الأجر المتكافئ وما يعنيه وكيف تكتب الجملة ولا أي من هذه الأمور عندما كنت في تلك السن.
وعليه، فإن القدرة على تثقيف فتية في هذه السن الصغيرة وتسليحهم ومعاينة تأثير ذلك، يحمل مكافأة تبلغ 100 ضعف ما بذل من مجهود».
جدير بالذكر أن رابينو جذبت الأنظار إليها بقوة عندما جثت على ركبتها أثناء عزف النشيد الوطني تضامناً مع كابرنيك منذ ثلاث سنوات، الأمر الذي أثار ردود أفعال قاسية.
وبعد أن جثيت على ركبتيها، تعرضت شركتها التجارية التي تعمل بمجال الملابس وتشترك في إدارتها مع شقيقتها التوأم لصعوبات. الآن، تشعر أن تحولاً واضحاً حدث في الرأي العام تجاه قرارها بدعم كابرنيك. وقالت: «بدأ الناس ينظرون إلى ذلك الموقف في إطار الصورة الأكبر. كل الأمور مرتبطة ببعضها بعضاً. لا يمكنك أن تدعمني في قضية ولا تدعمني في أخرى».
وبعد أن اختارتها مجلة «فوغ» باعتبارها الشخصية النسائية للعام، استغلت الخطاب الذي ألقته خلال حفل تسلمها الجائزة في تسليط الضوء على المعاملة التمييزية التي حظيت بها لكونها امرأة بيضاء اللون، بينما ما يزال كابرنيك يعاني.
وقالت: «ليس ذنبي أنني استفيد من كوني بيضاء، لكن هذا هو الواقع. لذا أرى أن مسؤوليتي أن أعترف بهذا الواقع وأحاول تفكيك هذه المنظومة. أعتقد من المهم للغاية أن أتفوه بهذه الكلمات، وأن أتحدث عن المعاملة التمييزية التي يحظى بها البيض والاعتراف بحقيقة ما يحدث حولنا».
اليوم، أصبح الحديث عن السياسة ينساب عبر الحديث بسهولة، لكن هذا لم يكن دوماً الحال، رغم أن رابينو نشأت وترعرعت على فكرة الاهتمام بالناس والوقوف إلى جانبهم واستغلال صوتها في التعبير عنهم. اليوم، منحتها كرة القدم فرصاً كثيرة تغذي ضميرها الاجتماعي وأنقذتها من السير في طريق مشابهة لتلك التي سار فيها شقيقها الذي تعشقه ويعود إليه الفضل وراء معرفتها بكرة القدم.
وعن شقيقها قالت: «شقيقي مدمن مخدرات ويتعرض من وقت لآخر للسجن منذ أن كان في الـ15. وما يزال هذا الوضع قائماً رغم بلوغه الأربعين. هو حر الآن، لكن ما يزال جزءاً من منظومة العدالة الجنائية. وعندما رأيت أن كل ما كان بحاجة إليه هو العلاج من إدمان المخدرات، لكنه نال بدلاً من ذلك عقوبة السجن، أدركت أن ثمة عواقب أكبر لكل شيء».
مثل هذه المشاعر الجياشة والأمل في أن يتحلى باقي أفراد المجتمع بتوجه مشابه هي ما تجعل رابينو جديرة بالكثير من الجوائز، منها جائزة «الغارديان».


مقالات ذات صلة

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

رياضة عالمية الألماني الدولي ناثانيال برون يقترب من بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

ذكرت تقارير صحافية أن نادي بايرن ميونيخ، بطل الدوري الألماني الممتاز لكرة القدم، اقترب من التعاقد مع المدافع الأيمن الألماني، ناثانيال برون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)

ريال مدريد يتوصل إلى اتفاق لضم كوكوريا من تشيلسي

توصل ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى اتفاق مع تشيلسي الإنجليزي لضم المدافع الدولي مارك كوكوريا بعد انتهاء كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني غادرت تيخوانا وسط تحية الجماهير (رويترز)

وداع مبهج لمنتخب إيران في تيخوانا قبل مباراته الأولى بالمونديال

غادرت بعثة المنتخب الإيراني لكرة القدم معسكرها في تيخوانا الأحد بعدما حظيت بوداع حماسي.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى ألمانيا (رويترز)

«كأس العالم»: نوير يعادل رقماً قياسياً في عودته للمشاركة مع ألمانيا

عاد مانويل نوير، حارس مرمى ألمانيا، من اعتزاله الدولي ليعادل رقماً قياسياً على مستوى حراسة المرمى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الأوروبي (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين (يمين) (رويترز)

اتحادات كروية أفريقية تندد بتصريحات رئيس «اليويفا»

نددت اتحادات كروية عدة لبلدان تأهلت منتخباتها إلى مونديال 2026 لكرة القدم بتصريحات رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.