10 نقاط جديرة بالدراسة من المرحلة الـ18 للدوري الإنجليزي

آمال ليستر سيتي في اللقب بدأت في التلاشي ولغز يونايتد مع الصغار مستمر وتوتنهام يدفع ثمن أخطاء خط وسطه

خيسوس يسجل لمانشستر سيتي في مرمى ليستر لتتضاءل آمال الأخير في المنافسة على اللقب (رويترز)
خيسوس يسجل لمانشستر سيتي في مرمى ليستر لتتضاءل آمال الأخير في المنافسة على اللقب (رويترز)
TT

10 نقاط جديرة بالدراسة من المرحلة الـ18 للدوري الإنجليزي

خيسوس يسجل لمانشستر سيتي في مرمى ليستر لتتضاءل آمال الأخير في المنافسة على اللقب (رويترز)
خيسوس يسجل لمانشستر سيتي في مرمى ليستر لتتضاءل آمال الأخير في المنافسة على اللقب (رويترز)

آمال ليستر سيتي في الفوز بالدوري الإنجليزي تتلاشى، بينما أثبت داني إنغز أحقيته بارتداء قميص منتخب إنجلترا، وما زال لغز مانشستر يونايتد مستمراً بالهزائم أمام الفرق الصغرى رغم النتائج الجيدة أمام الكبار، في حين تعرض جون مكغين لإصابة قوية ستزيد من محن أستون فيلا المتعثر.
لقد كانت انتصارات مانشستر سيتي وتشيلسي، وانتفاضة وولفرهامبتون، والعرض المحبط من توتنهام، من أهم ملامح المرحلة الـ18 من الدوري الإنجليزي.. ونعرض هنا أهم 10 نقاط مستفادة من هذه الجولة.
1- إنغز يثبت أحقيته بالانضمام للمنتخب الإنجليزي
تبعاً لهذا المعدل، هناك احتمال كبير أن يغيب اثنان من أبرز مهاجمي بطولة الدوري الممتاز عن المنتخب الإنجليزي الذي يقوده غاريث ساوثغيت في بطولة «يورو 2020».
ومن غير المحتمل أن يجد جيمي فاردي إغراءً قوياً يدفعه للتراجع عن قرار الاعتزال اللعب الدولي. وبذلك، يبقى أمامنا داني إنغز، مهاجم ساوثهامبتون الذي رفع إجمالي ما سجله من أهداف خلال الموسم إلى 13، بتسجيله هدفين أخيرين.
وربما يقف هاري كين وماركوس راشفورد وتامي أبراهام وكالوم ويلسون في مرتبة متقدمة عن إنغز، من حيث أفضلية الاختيار في المنتخب، لكن تسجيله 7 أهداف خلال مبارياته السبع الأخيرة يعني أنه أصبح من المستحيل تجاهل المهاجم البالغ 27 عاماً من جانب القائمين على المنتخب. جدير بالذكر أن المباراة الدولية الوحيدة التي شارك فيها اللاعب أمام ليتوانيا منذ 4 سنوات ماضية، في ظل قيادة المدرب روي هودجسون، عندما كان في ليفربول. ومن ناحيته، قال رالف هازنهوتل، مدرب ساوثهامبتون: «إنه لاعب نموذجي في دور صاحب القميص رقم 9 داخل منطقة المرمى. وبالنظر إلى أسلوبه في اللعب، ليس هناك كثير من اللاعبين أفضل عنه».
2- إصابة مكغين تفاقم آلام سميث
زاد بؤس أستون فيلا ومدربه بسبب هزيمته الأكثر إيلاماً خلال الموسم، أمام ساوثهامبتون، وأيضاً للإصابة التي تعرض لها لاعب وسطه الاسكوتلندي جون مكغين بكسر في الكاحل، بعد 8 دقائق فقط من بداية مباراة الأحد التي خسرها الفريق (3-1) على أرضه.
وقال فيلا، في بيان: «يستطيع النادي أن يؤكد تعرض جون مكغين لكسر في الكاحل خلال... مواجهة ساوثهامبتون». ولم يحدد النادي موعداً محتملاً لعودة لاعب الوسط، لكن من المرجح أنه سيغيب لبضعة أشهر.
وتراجع فيلا إلى منطقة الهبوط عقب الهزيمة الأخيرة على أرضه. وواجه أستون فيلا صعوبة بالغة في غيابه، لينجح ساوثهامبتون في دك شباكه بثلاثية. وبجانب جاك غريليش، يعد مكغين اللاعب الموهوب الأكثر جدارة بالاعتماد عليه في صفوف أستون فيلا، ويعني ذلك أن ويسلي وتريزيجيه وكونور هوريهان سيتعين عليهم رفع مستوى أدائهم خلال المباريات المقبلة أمام نوريتش سيتي وواتفورد، وهما مباراتان يتعين على أستون فيلا، بقيادة المدرب دين سميث، الفوز فيهما، وتقديم أداء هجومي ديناميكي خلالهما، خاصة مع استمرار ضعف خط الدفاع بالفريق الذي يحتل المركز الـ18 بالمنطقة المهددة بالهبوط.
3- نقص هجومي في بورنموث
كانت هذه هي المباراة التي شهدت أقل معدل من تصويبات الكرة في تاريخ الدوري الممتاز. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن المباراة التي جرت بين بورنموث وبيرنلي خلت من نقاط إيجابية، وإنما تميزت بالتزام قوي من لاعبي الفريقين ببذل مجهود بدني كبير، لكنهم افتقروا إلى فرص لتسجيل أهداف. فيما يخص بورنموث، هذا أمر يثير القلق على المدى القصير، مع إقدام الفريق على مزيد من المخاطر دونما مقابل، وتعرضه نهاية الأمر لهزيمة أخرى هي السادسة خلال 7 مباريات. ويثير هذا الأمر القلق على المدى البعيد كذلك، فبعد واتفورد، سجل بورنموث أقل عدد من الأهداف على مستوى البطولة. وتوحي الإحصاءات المتاحة بأن هذا العدد الإجمالي القليل من الأهداف يعكس بالفعل أداء الفريق الواهن.
جدير بالذكر أنه في الموسم الماضي جاء موسم ذروة تسجيل الأهداف بالفريق، تحت قيادة المدرب إيدي هوي، وكذلك من خلال الثنائي كالوم ويلسون وريان فريزر، لكن هذه الجذوة اختفت هذا الموسم. ويبدو الفريق اليوم مفتقراً إلى الأفكار والبدائل الهجومية. لذا، يتعين عليه إيجاد حل سريع لهذه المشكلة.
4- مكغولدريك يقدم كل شيء إلا الأهداف
قبل فترة ليست بطويلة من إحراز روبرتو فيرمينو هدفاً لحساب ليفربول في نهائي بطولة كأس العالم للأندية، كان اللاعب الأقرب شبهاً لهذا النجم البرازيلي في صفوف شيفيلد يونايتد يهدر فرصة لتسجيل هدف في مرمى برايتون. ومع هذا، فإنه مثلما كان الحال دوماً، نجح ديفيد مكغولدريك في تقديم إسهام كبير في الفوز الذي أحرزه فريقه بنهاية المباراة. وكان من شأن ذكائه وديناميكيته ولياقته البدنية جعله عاملاً محورياً في صعود ناديه عبر جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز. وما زال الجمهور ينتظر مكغولدريك وهو يهز الشباك، ومن المؤكد أن هذا اليوم سيأتي، وسيسجل أول أهدافه ببطولة الدوري الممتاز.
ومن جهته، قال المدرب كريس وايلدر: «ستنقلب الدنيا رأساً على عقب عندما يفعل ذلك. هذا اللاعب يساعدنا على اللعب والانطلاق، في أثناء استحواذه على الكرة، وأيضاً وهو بعيد عنها. إنه لاعب بارع حقاً، ويسهم على نحو رائع بالفريق. وتعلم غالبية الجماهير جيداً طبيعة كرة القدم... ولو لم يكن جيداً لم تكن لترحمه، لكنه جيد بالفعل. وأعتقد أن الدنيا ستنقلب رأساً على عقب عندما يحرز أهدافاً. وهذا إنجاز على وشك الحدوث».
5- من أين يبدأ أنشيلوتي مهمته مع إيفرتون؟
رغم البلاء الحسن الذي قدمه في أيامه القليلة مع الفريق، قال دنكان فيرغسون (المدرب الذي قاد إيفرتون بشكل مؤقت): «لا معنى وراء خداعنا لأنفسنا، لقد كنا مخطئين». ومن المعروف عن الإيطالي كارلو أنشيلوتي عشقه للأشياء الرفيعة في الحياة، وليس في عالم كرة القدم فحسب، والقلق الأكبر هنا مع بزوغ فجر حقبة جديدة أنه رغم مشاركة أسماء كبرى مثل ريتشارلسون ودومينيك كليفرت لوين وسينك طوسون ومويز كين في المباراة أمام آرسنال، اجتاز إيفرتون 90 دقيقة دون تصويب كرة باتجاه المرمى. ومن المحتمل أن يرغب المدرب الجديد في إنفاق بعض المال خلال موسم الانتقالات في يناير (كانون الثاني). إذن السؤال الآن: من أين يتعين على أنشيلوتي البدء؟ من شأن التعاقد مع مهاجم جديد زيادة قائمة طويلة بالفعل من الأسماء، في وقت ربما تكمن المشكلة الحقيقية في غياب الإبداع. اليوم، يغيب أندريه غوميز للإصابة، بينما خرج أليكس أيوبي في وقت مبكر أمام آرسنال، كما لا يبدو أن غيلفي سيغوردسون قد تعافى تماماً من الفترة التي قضاها على مقعد البدلاء. وقد أوضح فيرغسون أن الروح موجودة، والآن أصبح لزاماً على أنشيلوتي محاولة إضافة بعض التطور على أداء الفريق.
لقد أكد الإيطالي أنه يسعى إلى قيادة الفريق الذي يحتل المركز الخامس عشر حالياً إلى إحدى المسابقتين القاريتين، لكنه عاد واستدرك بأن ذلك «لن يحدث بين عشية وضحاها».
وقال أنشيلوتي: «نريد أن نكون طموحين. نريد أن نكون منافسين، والتأهل إلى المسابقات القارية سيكون جيداً».
لكن المدير الفني الإيطالي أضاف أيضاً أن «الأمر سيستغرق بعض الوقت، ولن يحدث بين عشية وضحاها».
ورداً على سؤال حول سبب قبوله للمنصب بعد مسيرة تدريبية أشرف خلالها فقط على أفضل الفرق الأوروبية، يوفنتوس وميلان وتشيلسي وباريس سان جيرمان وريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ ونابولي، أجاب أنشيلوتي بأن طموح النادي هو ما دفعه إلى ذلك... والآن نريد أن نعلم: من أين سيبدأ أنشيلوتي؟ وما هي بالفعل الطموحات القادر على تحقيقها؟
6- أهداف ليستر سيتي أصبحت واضحة
خاض ليستر سيتي 4 مباريات بعيداً عن أرضه، في مواجهة بعض من الأندية التي احتلت المراكز الستة الأولى بالموسم الماضي، وحصل منها على نقطة واحدة. ورغم أنه كان يستحق التعادل أمام ليفربول، فإن أدائه كان رديئاً أمام مانشستر يونايتد على أرض استاد أولد ترافورد، علاوة على أنه تعرض لهزيمة قاسية على يد مانشستر سيتي. على الجانب الآخر، فإن الأمر الإيجابي هو حصوله على 4 نقاط من مبارياته الأصعب خلال النصف الأول من الموسم، إلى جانب فوزه على توتنهام هوتسبير وآرسنال (هذا إذا كان من الممكن الاستمرار في اعتبارهما من بين (الستة الكبار) اليوم). إلا أن الخسارة أمام سيتي الأخيرة بثلاثية مقابل هدف وحيد ربما تحجم التوقعات المرتبطة بطموح الفريق في المنافسة على القمة، خاصة أنه حتى الآن لم يصبح بعد فريقاً مهيئاً للمنافسة بجدية على البطولة. ومع أن الأداء الذي قدمه خلال الخريف يوحي بإمكانية تحقيقه إنجازاً استثنائياً، فإن نجاحه في الواقع في حجز مكان بين الأربعة الأوائل بالبطولة نهاية الموسم يبقى إنجازاً لافتاً.
7- ألميرون ينال التقدير المستحق
الإحصاءات الجافة تقول إن ميخيل ألميرون مهاجم نيوكاسل فشل في تسجيل أي أهداف، بينما عاون في تسجيل هدف واحد منذ انتقاله من أتلانتا يناير (كانون الثاني) الماضي، مقابل 21 مليون جنيه إسترليني. ومع هذا، تعجز هذه الأرقام على نحو فادح عن تسليط الضوء على الأداء شديد البراعة الذي يقدمه صانع الألعاب القادم من الباراغواي داخل الملعب. أمام كريستال بالاس، وفي خضم مظاهر البهجة التي نادراً ما نراها في الفترة الأخيرة داخل استاد سانت جيمس بارك، نجح اللاعب أخيراً في كسر اللعنة التي ألمت به، وأطلق الكرة التي جاء منها الفوز في مرمى الفريق الزائر الذي خذله جناحه يلفريد زاها، بإضاعة أكثر من فرصة كانت كفيلة بتغيير النتيجة. على النقيض، نجد ألميرون بمثابة اللاعب النموذجي في نيوكاسل، فهو يجمع بين المهارات الكبرى وتقديم اللمسات المبدعة لزملائه. وعنه، قال مدرب نيوكاسل يونايتد، ستيف بروس: «يحمل ألميرون بداخله موهبة حقيقية، بجانب تمتعه بشعبية كبيرة. وبدنياً، يقدم اللاعب مجهوداً ضخماً من أجل الفريق من خلال جريه عبر أرجاء الملعب. ولذلك يتمنى الجميع له النجاح. ومن الممتع حقاً العمل معه. أنا مستعد لفعل المستحيل من أجل الحصول على لاعب آخر مثله».
8- إرادة وولفرهامبتون تقف بوجه نوريتش
منذ أسبوع، نجح وولفرهامبتون واندررز في وضع توتنهام هوتسبير في مأزق حقيقي، لكنه أخفق في الإجهاز عليه. وهذه المرة كان دور دانيل فاركي، المدير الفني لفريق نوريتش سيتي، للتحسر على الفرص الضائعة لفريقه. وقال فاركي: «كان ينبغي لنا تسجيل ثلاثة أو أربعة أهداف». وكان محقاً في ذلك، فقد هيمن نوريتش سيتي على مباراته أمام وولفرهامبتون واندررز خلال الشوط الأول، بفضل الأداء المذهل الذي قدمه إيمي بوينديا. ومع ذلك، نجح وولفرهامبتون في امتصاص العاصفة، واستغلال اللمسات الأخيرة الرديئة من تيمو بوكي، ليعيد التأكيد على وجوده بالمباراة.
وما يزال أداما تراوري، مهاجم وولفرهامبتون، مستمراً في أدائه القوي، بجانب الأداء الرفيع من ناحية الحارس روي بارتريشيو، لكن يبقى العنصر الأكثر إثارة للإعجاب الروح الجماعية التي أظهرها الفريق. بالطبع، الانتكاسات من الأمور حتمية الوقوع في موسم مستنزف، وأسلوب رد فعل وولفرهامبتون واندررز لتحاشي الإجهاد هو الذي سيحدد مدى تقدم الفريق بالترتيب، وما الذي يمكنهم تحقيقه هذا الموسم. لقد قدم فريق المدرب نونو إسبيريتو سانتو حتى الآن موسماً مشجعاً بحق.
9- توتنهام بحاجة لخط وسط أقوى
ليس بمقدور البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب توتنهام، فعل الكثير حيال الأخطاء الفردية التي تسببت في الهدفين اللذين سجلهما تشيلسي في مرمى فريقه (بخلاف ضرورة عمله على استبدال من وقعوا في هذه الأخطاء في يناير). أما الأمر الذي يمكن تحقيقه على المدى القصير فهو العمل على ضمان استحواذ توتنهام هوتسبير على الكرة بشكل أفضل والاحتفاظ بها. ومع وجود إريك داير وموسى سيسوكو في المنتصف، من غير المحتمل أن ينجح توتنهام في الاستحواذ على الكرة بالدقة والحسم اللازمين لتهديد الفرق الكبرى التي سينافسها الفريق، مثل تشيلسي. ومع استمرار جلوس هاري وينكس وكريستيان إريكسن على مقعد البدلاء، وقف خط وسط توتنهام هوتسبير متفرجاً، بينما كان لاعبو تشيلسي يتناقلون الكرة بحرية عبر أرجاء الملعب، إلى أن افتتحوا التسجيل مبكراً. في المقابل، أهدر الفريق المضيف الوقت الضئيل الذي استحوذ خلاله على الكرة، ولم يشكل توتنهام خطورة كبيرة، رغم أنه كان يلعب على أرضه. وبالنظر إلى امتلاك توتنهام لاعبي هجوم موهوبين، مثل لوكاس مورا وسون هونغ مين وديلي ألي وهاري كين، فإنه لا معنى وراء حصولهم على عدد قليل للغاية من الفرص؛ إنها مباراة أثبتت ضعف خط الوسط.
10- بوغبا يكشف ما الذي قد يفتقده يونايتد
بمجرد دخول بول بوغبا للملعب، تحول مانشستر يونايتد إلى فريق مختلف تماماً، أو على الأقل في خط الهجوم. أما في الدفاع، فإنه ما يزال يواجه صعوبة حتى في التصدي لفريق لم يسجل طوال الموسم سوى 9 أهداف فقط. وخلال الشوط الأول من المباراة أمام واتفورد، متذيل الترتيب، لم يتلقَ مهاجمو مانشستر يونايتد كرات تذكر من خط الوسط الذي لم يظهر فيه سكوت ماكتوميناي وفريد بشكل جيد لصناعة الفرص. أما جيسي لينغارد، فقد أهدر الفرصة الوحيدة التي سنحت أمام فريقه وهو منفرد تماماً، وكان هذا أحدث مثال يثبت الصعوبات الشديدة التي يواجهها اللاعب في شق طريقه منذ بطولة كأس العالم في صيف 2018. وحل بوغبا محل لينغارد، بينما كان مانشستر يونايتد مهزوماً بفارق هدفين، وباقي في عمر المباراة 34 دقيقة فقط. وسرعان ما نجح النجم الفرنسي في خلق المساحات والزوايا اللازمة لفريقه، وشكل تهديداً واضحاً على الخصم. لكن هل يمكن النظر إلى ذلك باعتباره أمراً إيجابياً، فيما يخص مانشستر يونايتد، في وقت يكتنف فيه الغموض مستقبل بوغبا؟
لقد واصل فريق «الشياطين الحمر» نتائجه المخيبة أمام الأندية «الصغرى»، في ظل نتائجه المميزة أمام الفرق الكبرى، إذ لم يخسر هذا الموسم في الدوري أي مباراة أمام الخمسة «الكبار» وليستر سيتي (4 انتصارات وتعادلان).
وكانت الفرصة متاحة أمام يونايتد لتقليص الفارق إلى نقطة يتيمة مع تشيلسي، إلا أن رصيده تجمد عند 25 نقطة في المركز الثامن، وثبت أنه من دون بوغبا يغيب الإبداع عن صفوف الفريق، إلا إذا سمح له المنافس بشن هجمات مرتدة.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.