رولاندو آرونز: المال ليس هدفي وأرغب في السير على نهج سترلينغ

المهاجم الشاب حزين لترك نيوكاسل معاراً إلى ويكومب ويحارب لتغيير وجهات النظر السلبية عنه

رولاندو (يمين) مع فريق ويكومب في مواجهة نيوكاسل
رولاندو (يمين) مع فريق ويكومب في مواجهة نيوكاسل
TT

رولاندو آرونز: المال ليس هدفي وأرغب في السير على نهج سترلينغ

رولاندو (يمين) مع فريق ويكومب في مواجهة نيوكاسل
رولاندو (يمين) مع فريق ويكومب في مواجهة نيوكاسل

عاد رولاندو آرونز بذهنه إلى بدايته مع نيوكاسل يونايتد منذ خمسة أعوام ماضية، وغطت وجهه ابتسامة عريضة، بينما كان يحكي قصة لا تحمل في حد ذاتها أهمية تذكر، تعود إلى مباراة على أرض استاد سانت جيمس بارك أمام مانشستر سيتي؛ لكنها تكشف كثيراً عن شخصيته المتواضعة التي لم تنل حقها من التقدير بعد.
وقال آرونز بنبرة تحمل بعض الخجل: «حاولت الحصول على قميص مهاجم سيتي سيرجيو أغويرو؛ لكن ماساديو هايدارا كان قد سبقني إليه بالفعل وطلبه منه. كنت أشعر بالخوف من أن أطلب من لاعبين الحصول على قمصانهم. ولم أكن أطلب هذا إلا من أولئك الذين تربطني بهم معرفة شخصية. لذا، فإن جميع القمصان الموجودة بحوزتي اليوم للاعبين أعرفهم بالفعل».
ونتيجة لذلك، فإنه لا يوجد بحوزة آرونز، الذي انضم إلى ويكومب واندررز المشارك في دوري الدرجة الثانية على سبيل الإعارة في سبتمبر (أيلول) بعد إقصائه عن تشكيل فريق نيوكاسل يونايتد المؤلف من 25 لاعباً والمشارك في بطولة الدوري الممتاز، سوى حفنة من القمصان المتبادلة، منها قمصان ارتداها بوبي ريد، الذي نشأ هو الآخر في إيستون داخل مدينة بريستول، وكذلك يانيك بولاسي، وزميله السابق إيفان توني وآدم آرمسترونغ ورحيم سترلينغ المولود هو أيضاً في منطقة كنغستون ويتطلع نحوه آرونز كمصدر إلهام له.
وقال آرونز: «إنه أشبه ببطل خارق اليوم، فقد نجح في بناء صورة إيجابية له وتعزيزها. وقد تحدثت إليه حول هذا الأمر، وقال إنه تعلم أن يتجاهل الجميع ويركز على نفسه وهذا ما أحاول عمله أنا أيضاً. إنه صاحب شخصية كبيرة ويعتبر نموذجاً كبيراً يحتذى به أمام كل صبي مثلي. لقد كان رحيم هنا ونجح، وذلك رغم أنه يكبرني بعام واحد فقط، ما يبدو جنونياً، ذلك أنه على أرض الواقع يبدو وكأنه كان في الحقل الكروي منذ 10 أعوام على الأقل».
يبدو آرونز شخصية مجاملة ولطيفة المعشر، وجرى لقاؤنا داخل ملعب تدريب ويكومب المتواضع، الذي يبعد كثيراً عن الأضواء والصخب المحيط ببطولة الدوري الممتاز وفعالياتها. واعترف آرونز بـأن مسيرته الكروية لا تسير على النهج الذي كان مخططاً له؛ لكنه يشعر بالطمأنينة والسعادة لمشاركته في اللعب، ويبدو واثقاً من قدرته على العودة إلى الدوري الممتاز. وأشار إلى أنه يستعين بشركة «ويسكاوت» المعنية بتحليل البيانات، للتعرف على معلومات تتعلق بأداء سترلينغ، مع العمل في الوقت ذاته على رفع مستوى أدائه لأقصى مستوى ممكن.
وقال: «أشاهد رحيم ودوغلاس كوستا وكيليان مبابي، وأشاهد كثيراً من اللاعبين يشاركون عبر مساحات واسعة ويسجلون أهدافاً. وأحرص على مشاهدة مقاطع في منزلي أو داخل ملعب التدريب، وأستعين بجهة لتحليل المباريات لتبعث إليَّ ببعض مقاطع، وتوضح لي ما أحتاج إلى تطويره في أدائي. وربما أستعين بمقطع لكريستيانو رونالدو وأتفحصه للتعرف على ما أحتاج إليه. بوجه عام، أعشق كرة القدم كثيراً وأحاول وأتعلم لأتقن اللعب».
في سن الخامسة، انتقل آرونز من جامايكا إلى إنجلترا، وقضى ثلاث سنوات في بريستول سيتي قبل أن يستغني عنه النادي في سن الـ16. وخاض آرونز اختبارات في آرسنال ووستهام يونايتد وكريستال بالاس وبرمنغهام، قبل أن يعرض عليه ليدز عقداً احترافياً. إلا أنه بعد ذلك، ظهر نيوكاسل يونايتد وعرض عليه الانضمام إليه، وبالفعل وقَّع آرونز عقد انضمامه للنادي بعد ساعة واحدة من التدريب. وقال إنه في بادئ الأمر، بدا هذا الانتقال أقرب إلى صدمة ثقافية، فقد كان يعيش بمفرده في عمر الـ18 عندما شارك في أول مباراة احترافية له والتقى نجل عمه، ماكس، مدافع نوريتش سيتي.
وابتسم آرونز وبدت نبرته صادقة للغاية وهي يحكي: «أحاول ضمان ألا يقع في الأحكام الرديئة والأخطاء ذاتها التي وقعت بها عندما كنت في مثل سنه. أحاول أن أدفعه لأن يحيا حياته الخاصة على النحو الصائب».
وأضاف: «كل شيء في الحياة عبارة عن تجارب وأخطاء، وفي مثل هذه السن لا أشعر بأن في مقدوري تحمل تكاليف هذه الأخطاء. أحياناً تعمي الأضواء بصيرة الإنسان. لقد نشأت فقيراً للغاية، وبين عشية وضحاها وجدت الجميع من حولي يحبونني، وأصبح بحوزتي مال أكثر بعض الشيء، وأصبحت أنعم بالحرية. وإذا لم تكن تعلم كيفية التعامل مع هذا الوضع، فإنه قد يجعلك ناجحاً أو يدمرك. بالتأكيد كان من الصعب التعامل مع الأضواء. وأشعر بالامتنان لأنني تجاوزت كل ما مررت به، فقد كانت فترة صعبة للغاية».
جدير بالذكر أن آرونز أكمل عامه الـ24 قبل أسبوع، ورغم العقبات التي واجهها في طريقه منذ البداية؛ خصوصاً اتهامه في شجار بإحدى الحانات، وتعرضه لتمزق في الرباط الصليبي الداخلي، فإن لاعب الجناح نجح في تركيز اهتمامه على الصورة الأكبر، وبدا مدركاً تماماً كيف أن الأمور بمقدورها أن تتبدل بين عشية وضحاها.
وقال: «لعبت أمام دانييل جيمس خلال بدايتي الأولى مع شيفيلد وينزداي (كان معاراً ويلعب أمام سوانزي سيتي) والآن أصبح هو في صفوف مانشستر يونايتد. سيكون من الصعب محاولة تخمين ما كان يمكن أن يحدث آنذاك، وإنما يتعين على المرء المضي قدماً فحسب؛ لأنه لا يعلم على وجه اليقين ما سيحدث لاحقاً».
واعترف آرونز بأن إلقاء القبض عليه من داخل نيوكاسل يونايتد منذ ثلاث سنوات لم يساعد في بناء صورة إيجابية له، وقال إن هناك وجهة نظر ظالمة منتشرة عنه. وأضاف: «سمعت أن أندية رفضت ضمي إليها بسبب ما سمعته من هذا أو ذاك. ولهذه الأسباب، اضطررت إلى الانتقال على سبيل الإعارة لأندية أخرى ومحاولة خوض مباريات وفعل ما يتعين عليَّ فعله. لقد كانت 18 شهراً عصيبة أو ربما كانا عامين منذ انتقالي الأول على سبيل الإعارة؛ لكنني تعلمت خلالهما الكثير. وربما يبدو هذا غريباً لأنني لا أعتقد أنني فعلت أي شيء يستحق هذه السمعة أو الكلمات التي يتفوه بها الناس عني؛ لكن السبيل الوحيد الذي يمكنني تصحيح هذا الأمر من خلاله هو اللعب بشكل جيد وتسجيل أهداف».
هذا تحديداً ما يفعله آرونز مع ويكومب، الذي سجل آرونز أهدافاً لصالحه في آخر مباراتين له في صفوفه، ومن المقرر أن يبقى حتى يناير (كانون الثاني) على الأقل، في خطوة جريئة أخرى بعد انتقاله على سبيل الإعارة إلى هيلاس فيرونا في الدوري الإيطالي الممتاز؛ حيث التقى من جديد بفابيو بتشيا، مساعد المدرب في نيوكاسل يونايتد تحت قيادة رافاييل بينيتيز. خلال تلك الفترة، شارك آرونز أمام يوفنتوس وإنترناسيونالي وميلان على أرض استاد سان سيرو.
وقال: «لست خائفاً من المخاطرة، كان يمكن أن أقول لنفسي: (هل تعرف هذا؟ ولست بحاجة إلى أن أتعب نفسي في هذا، وسأظل مع فريق أقل عن 23 عاماً لأستمتع بوقتي فحسب وأجني المال)؛ لكنني لست هذا الشخص. أنا لا ألعب الكرة من أجل المال، وإنما أرغب في أن أكون لاعباً كبيراً. على المدى الطويل، أرغب في المشاركة في الدوري الممتاز، وإذا تحقق ذلك وأنا في صفوف نيوكاسل يونايتد، فإن هذا سيكون أمراً رائعاً لي؛ لأنه المكان الذي شهد انطلاقتي. إنه نادٍ عظيم وأعشقه، ويحظى بجماهير رائعة».
فيما يخص بينيتيز، قال آرونز إن المدرب الإسباني كان «من الصعب للغاية قراءة أفكاره»، لكنه يقر بمسؤوليته عن التعثرات التي تعرض لها داخل نيوكاسل، رغم أنه تألم كثيراً بسبب استبعاده من جانب المدرب الحالي ستيف بروس.
وقال: «شعرت بصدمة وخيبة أمل كبرى؛ لأني شاركت في التشكيل الأساسي خلال مباريات الاستعداد للموسم الجديد، اعتقدت أنه على أدنى تقدير سأشارك في الفريق. كانت فترة عصيبة ومحبطة؛ لكن المسؤول هنا (غاريث أينورث) اتصل بوكيل أعمالي، وأخبرني وكيل أعمالي أنه تحدث إليه (أينورث) واستمع له حتى النهاية. ويتعين عليَّ تقديم أداء جيد هنا، فهذه خطوة انتقال بالغة الأهمية. وآمل أنه بحلول يناير، سأنظر إلى خطوة الانتقال على سبيل الإعارة هذه، وأشعر بسعادة بالغة من اتخاذي لها».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!