سيلفا وبيليغريني وإيمري... من سيقال أولاً؟

المدربون الثلاثة يواجهون ضغوطاً كبيرة وربما يفقدون وظائفهم قريباً

ماركو سيلفا  -  مانويل بيليغريني  -  أوناي إيمري
ماركو سيلفا - مانويل بيليغريني - أوناي إيمري
TT

سيلفا وبيليغريني وإيمري... من سيقال أولاً؟

ماركو سيلفا  -  مانويل بيليغريني  -  أوناي إيمري
ماركو سيلفا - مانويل بيليغريني - أوناي إيمري

يواجه مدربو آرسنال ووستهام وإيفرتون - أوناي إيمري ومانويل بيليغريني وماركو سيلفا على الترتيب - ضغوطاً كبيرة وربما يفقدون وظائفهم قريباً. وأمام المدربين الثلاثة طريقان، إما تغيير الأمور للأفضل وإما مواجهة خطر الإقالة، خاصة أن نتائج الأندية الثلاثة تسير من سيئ إلى أسوأ. «الغارديان» تستعرض هنا حظوظ كل منهم في الاستمرار في مناصبهم أو رؤية «البطاقة الحمراء».
- أوناي إيمري
الحجة الداعية لطرده
لم يظهر إيمري كالرجل المناسب لآرسنال، بجانب أنه يبدو مدركاً لحقيقة أنه لم يكن بينه وبين قاعدة جماهير النادي أي ارتباط حقيقي، رغم أنه ليس بالضرورة الملام الأول عن هذا الأمر. بجانب ذلك، هناك شكوك تحيط بما إذا كان يملك الكاريزما التي تؤهله للاضطلاع بتدريب ناد كبير في إطار كرة القدم الحديثة المعاصرة. إلا أن جميع هذه النقاط كان من الممكن التغلب عليها لو أن نتائج وأسلوب أداء الفريق كان جيداً. في الواقع، يبدو آرسنال اليوم مرتبكاً ومشوشاً.
الملاحظ أن إيمري تنقل ما بين الاستعانة بثلاثة لاعبين وأربعة في خط الدفاع، وكذلك ما بين الضغط على الخصم وأسلوب لعب آخر أكثر اعتماداً على رد الفعل، ودعا للحاجة إلى مزيد من السيطرة، بينما لم يقدم داخل أرض الملعب سوى أداء فاتر في معظم الدقائق التسعين من عمر أغلب المباريات، بجانب تورطه في مواقف مربكة مع شخصيات محورية بالفريق مثل غرانيت تشاكا ومسعود أوزيل. والمؤكد أنه حال اختتام آرسنال الموسم في مركز بمنتصف جدول ترتيب الأندية، فإن هذا سيكون نتيجة بالغة السوء. وإذا لم يقدم النادي على إجراء تغييرات من الآن، فتبدو هذه النهاية المروعة ممكنة بدرجة متزايدة.
- الحجة الداعية للإبقاء عليه
بالنظر إلى تكلفة التغيير الآن، فإن الإقدام على تغيير المدرب في منتصف الموسم سيمثل مقامرة كبرى. وتشير بعض التقديرات إلى أن الأمر سيتطلب 15 مليون جنيه إسترليني لقطع روابطه وفريق العمل المعاون له مع آرسنال. علاوة على ذلك، هناك تكلفة استقدام مدرب جديد يملك المهارة والجدية اللازمة لإحداث تحول راديكالي في مسار الفريق. ولن يفلح في هذا الأمر اتخاذ قرار متسرع، علاوة على أن تسليم المسؤولية إلى شخص مثل فريدريك ليونغبرغ لمدة ستة شهور لا يعدو كونه دعوات شعبوية. وبينما من الممكن أن يسهم تعيين مدرب جديد لفترة أطول في تحسين النتائج، فإن الوقت الآن قد حان للتريث والتفكير ملياً فيمن يمكنه دفع آرسنال قدماً لسنوات قادمة. وتقتضي الحكمة الانتظار حتى نهاية الموسم، وفي تلك الأثناء من المأمول أن يتألق إيمري في بطولة الدوري الأوروبي المألوفة له.
ومثلما أوضح إيمري فإن هناك عوامل مثل رحيل لوران كوشيلني والمشكلات المتعلقة بأوزيل وتشاكا تسببت في إحداث اضطراب في «التوازن النفسي» للفريق وقوضت مهمته. والواضح أنه لم يكن من المناسب الآن إحداث مزيد من الاضطراب في الفريق.
- مانويل بيليغريني
الحجة الداعية لطرده
لم يكن من الضروري أن يصبح الوضع على هذا القدر من السوء في ظل غياب لوكاس فابيانسكي. والواضح أن الفريق يفتقد بشدة حارس المرمى الذي تعرض لإصابة بالفخذ في سبتمبر (أيلول)، وللأسف من الممكن أن يتحول قرار الدفع بروبرتو بدلاً عنه إلى السمة المميزة لفترة وجود بيليغريني في النادي. كان الحارس الإسباني قد وقع الاختيار عليه من جانب ماريو هوسيلوس، مدير الكرة في وستهام، ويبدو أداؤه رديئاً للغاية. ومع هذا، لا تقتصر مشكلات بيليغريني على روبرتو، فقد ضم هوسيلوس الحارس بناءً على إصرار من جانب بيليغريني وسقط الاثنان في أخطاء مكلفة في سوق الانتقالات (منح جاك ويلشير المعرض للإصابة كثيراً عقداً لمدة ثلاث سنوات خطأ لا يغتفر). تكتيكياً، يفتقر بيليغريني إلى المرونة ويبدو عاجزاً عن تقبل فكرة أن وستهام يخوض معركة للهروب من شبح الهبوط. كما أنه خلق فريقاً مهلهلا ومهملا، ويخشى مسؤولو النادي من أن يضطروا قريباً إلى التدخل.
- الحجة الداعية للإبقاء عليه
يملك بيليغريني ثروة من الخبرة، ولم يفقد وستهام كامل إيمانه بعد بحصافته التدريبية. جدير بالذكر أنه صاحب انتقال المدرب السابق لمانشستر سيتي، إلى استاد لندن قدراً كبيراً من الإثارة، وذلك كبديل لديفيد مويز في مايو (أيار) 2018 أيضاً، بدا أن أسلوبه الهجومي يتوافق مع تقاليد وستهام.
بجانب ذلك، كانت هناك مؤشرات واعدة بعد البداية السيئة للموسم الماضي، مع نجاح الفريق في الفوز أمام آرسنال ومانشستر يونايتد وتوتنهام، ما نجح في كسب دعم الجمهور. وداخل مجلس إدارة النادي، هناك أمل في أن تتحسن النتائج مع استعادة فابيانسكي لياقته مجدداً. أيضاًن سيكون من المكلف بالتأكيد طرد مدرب لا يزال تعاقده سارياً على امتداد 18 شهراً أخرى ويتقاضى 7 ملايين جنيه إسترليني سنوياً.
- ماركو سيلفا
الحجة الداعية لطرده
حقق سيلفا نجاحاً أولياً في نادييه السابقين في إنجلترا قبل أن يتضح أن ذلك التحسن من المتعذر الحفاظ عليه. من جهته، تلقى إيفرتون تحذيرات لدى شروعه في تعيين سيلفا أنه ليس هناك ضمانات لأن يحقق المدرب الجديد إنجازات فعلية، لكن النادي في ذلك الوقت كان ببساطة في حاجة إلى مدرب يملك أسلوب لعب أفضل وأكثر تعقيدا عما توافر لدى سام ألاراديس. بصورة إجمالية، جاء أداء سيلفا مخيباً للآمال، ذلك أن إيفرتون لم يستقر على أسلوب لعب واضح وتباينت النتائج على نحو هائل. وتعرض النادي لـ7 هزائم في وقت لم يمر من الموسم الجديد سوى 13 مباراة فقط، منها هزائم أمام الأندية الثلاثة الصاعدة حديثاً إلى بطولة الدوري الممتاز. الملاحظ أن سيلفا يحظى بدعم مالي كبير، لكن احتلال النادي للمركز الـ15 يبدو واقعاً بعيداً للغاية عما كان يتوقعه إيفرتون لنفسه هذا الموسم، بجانب أن قائمة المباريات التي تنتظره من الآن حتى نهاية الموسم تبدو مرعبة.
- الحجة الداعية للإبقاء عليه
يرى قطاع من جماهير إيفرتون أن النادي يتعين عليه التحرك مباشرة نحو الاستعانة بماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام السابق، غافلين أن التوقيت الأمثل للإقدام على هذه الخطوة كان من 6 أو 7 سنوات عندما أقدم عليها ساوثهامبتون. وبالتأكيد فإن مدرباً بلغ لتوه نهائي دوري أبطال أوروبا ويبدو متعطشاً إلى المزيد من غير المحتمل أن يربط اسمه بنادي تفوته دوماً فرصة اللحاق بالمراكز النخبوية بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز.
كما أن مدرب إيفرتون الحالي يبدو صورة قريبة مما كان يمكن لبوكيتينو في سن أصغر تقديمه للنادي. ومع أنه ربما لا يدفع النادي قدماً بسرعة كبيرة، فإنه عند لحظة ما سيتعين على إيفرتون التوقف عن تغيير المدربين، خاصة أنه من غير الواضح ما إذا كان النادي قادراً على اجتذاب مدرب أفضل منه.


مقالات ذات صلة

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

رياضة عالمية الألماني الدولي ناثانيال برون يقترب من بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

ذكرت تقارير صحافية أن نادي بايرن ميونيخ، بطل الدوري الألماني الممتاز لكرة القدم، اقترب من التعاقد مع المدافع الأيمن الألماني، ناثانيال برون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)

ريال مدريد يتوصل إلى اتفاق لضم كوكوريا من تشيلسي

توصل ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى اتفاق مع تشيلسي الإنجليزي لضم المدافع الدولي مارك كوكوريا بعد انتهاء كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني غادرت تيخوانا وسط تحية الجماهير (رويترز)

وداع مبهج لمنتخب إيران في تيخوانا قبل مباراته الأولى بالمونديال

غادرت بعثة المنتخب الإيراني لكرة القدم معسكرها في تيخوانا الأحد بعدما حظيت بوداع حماسي.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى ألمانيا (رويترز)

«كأس العالم»: نوير يعادل رقماً قياسياً في عودته للمشاركة مع ألمانيا

عاد مانويل نوير، حارس مرمى ألمانيا، من اعتزاله الدولي ليعادل رقماً قياسياً على مستوى حراسة المرمى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الأوروبي (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين (يمين) (رويترز)

اتحادات كروية أفريقية تندد بتصريحات رئيس «اليويفا»

نددت اتحادات كروية عدة لبلدان تأهلت منتخباتها إلى مونديال 2026 لكرة القدم بتصريحات رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.