سلافين بيليتش: وستهام فريق من الصعب تدريبه

المدير الفني الكرواتي مستمتع بالعمل في وست بروميتش ويتطلع لإعادته للدوري الممتاز

سلافين بيليتش: وستهام فريق من الصعب تدريبه
TT

سلافين بيليتش: وستهام فريق من الصعب تدريبه

سلافين بيليتش: وستهام فريق من الصعب تدريبه

يتحدث المدير الفني الكرواتي سلافين بيليتش في هذا الحوار عن الفترة التي تولى خلالها قيادة نادي وستهام يونايتد، وعن الوقت الذي شعر فيه بأنه يتعين عليه تغيير طريقة إعداده للمباريات، وعن رحلة فريقه المثمرة إلى ليفربول (أول فوز له على ملعب آنفيلد منذ 52 عاماً) بعد عدد من الهزائم المتتالية.
وكانت آخر مباراة لبيليتش على رأس القيادة الفنية لوستهام يونايتد أمام ليفربول، لكنه عاد مرة أخرى للعمل في إنجلترا عبر بوابة وست بروميتش ألبيون بعد فترة قصيرة من العمل في المملكة العربية السعودية. وخلال الحوار مع بيليتش، وهو شخصية جذابة لا تفارق الابتسامة وجهه، على مدار أكثر من ساعة في ملعب تدريب نادي وست بروميتش ألبيون، وصف المدير الفني الكرواتي الملعب بأنه «تنبعث منه رائحة كرة القدم».
وتطرق بيليتش خلال هذا الحوار إلى كل شيء، بدءاً من العمل كمحلل للمباريات ومرورا بإغراءات العمل في دوري الدرجة الأولى، ووصولا إلى بيتهوفن وكيف تواصل كرواتيا، ذلك البلد الذي لا يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين نسمة ووصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم، تحقيق نتائج جيدة، بعد 12 عاما من فوز المنتخب الكرواتي بقيادة بيليتش على منتخب إنجلترا بقيادة ستيف مكلارين على ملعب ويمبلي.
يقول بيليتش: «نحن جيدون في الرياضات الجماعية. عندما تكون طفلاً يتعين عليك أن تشق طريقك، ويجب عليك أن تفكر أكثر مما يجب أن يفكر فيه الطفل هنا في إنجلترا. في كرواتيا عندما تريد أن تعبر الطريق، على سبيل المثال، يتعين عليك أن تراقب حركة السيارات القادمة، بغض النظر عما إذا كان لديك معبر للمشاة. لكن في أوروبا الغربية، فأنت تعبر الطريق ولا تهتم بحركة السيارات! وفي كرواتيا يجب التفكير في كل هذه الأشياء الصغيرة».
ويضيف «في المدرسة، إذا كنت طالباً جيداً، فإنهم يحاولون أن يجعلوك أكثر تعاطفا مع الآخرين. لقد كنت جيداً في المدرسة، لكن كان يتعين علي مساعدة تلميذة لم تكن جيدة في صفي. لقد اضطررت لقضاء بعض الوقت معها، وكان يتعين علي تعليمها كيفية الكتابة إذ كانت تجد صعوبة في ذلك. أما هنا في الفلسفة الغربية، والتي هي أيضا جيدة وتتنافس مع الأفضل، فإنهم يعزلون التلاميذ الجيدين معا، وهو ما يجعل شخصية الطالب تميل إلى الفردية بشكل أكبر. وفي هذا النوع من الألعاب الرياضية، التي يلعب فيها 11 شخصا ضد 11 شخصا، فإن كل شيء يعتمد على اللعب الجماعي وشعور كل لاعب باللاعب الآخر».
ويبدو أن الأمور تسير بشكل جيد في وست بروميتش ألبيون أيضا. ومع انتهاء ثلث الموسم، ما زال وست بروميتش ألبيون بقيادة بيليتش يتصدر جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى بعد الفوز على شيفيلد وينزداي بهدفين مقابل هدف وحيد يوم السبت الماضي. يقول المدير الفني الكرواتي: «عندما جئت إلى هنا، لم أكن بحاجة إلى تحفيز اللاعبين وحثهم على بذل مجهود إضافي، فقد كان لديهم الحافز بالفعل، ويضم الفريق مجموعة من اللاعبين الرائعين. لقد بدأنا بشكل جيد، وعندما تأتي وتطرح أفكارك الجديدة في الأسبوع الأول، وخلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، فإن اللاعبين يؤمنون بأفكارك لكنهم يكونون بحاجة إلى إثبات أنها ستنجح على أرض الواقع، ولا يوجد إثبات أفضل من النتائج الجيدة».
ويقول بيليتش إنه في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وبينما كان يستعد للقيام برحلة إلى مدينة مانشستر لتحليل بعض المباريات على شاشة التلفزيون، دون ثمانية أندية يتمنى - في عالم مثالي - أن يقوم بتدريبها. ويقول عن ذلك: «بالطبع لم يكن من بينها مانشستر سيتي! كما لم تشمل القائمة نادي وستهام يونايتد، لكنها ضمت ثلاثة أندية من إنجلترا وكان في مقدمتها بالطبع نادي وست بروميتش ألبيون. وكانت هناك أندية أخرى من تركيا وألمانيا والصين وإسبانيا، وغيرها، ثم عدت إلى المنزل، وعندما وقعت على عقود العمل مع وست بروميتش ألبيون كنت أفرغ حقيبتي ووجدت تلك الورقة المدون عليها الأندية التي أتمنى تدريبها».
ومن المؤكد أن العودة إلى التدريب وبدء فصل جديد بعد العمل في موسكو وإسطنبول ومؤخراً جدة، يناسب بيليتش وزوجته إيفانا. يقول بيليتش عن ذلك: «في البداية، كنت أقول في الفترات التي لم أكن أعمل فيها إنني سأستمتع بوقت الفراغ وأحصل على بعض الراحة، لكن بعد فترة من الوقت تشعر بأن عقلك وجسمك قد توقفا عن العمل. من المؤكد أن تشعر بعد ذلك بأنك بحاجة إلى العمل لأنك تشعر بالملل. لقد سألت زوجتي قبل بضعة أسابيع: ما المكان الذي تعتقدين أنه الأفضل لكي نعيش فيه؟ لقد أتيحت لنا الفرصة لكي نعيش في بعض الأماكن الرائعة. لكنها قالت: المكان معك لا يكون مهما. وسألتها: ماذا تقصدين بذلك؟ فردت قائلة: لم تكن لندن جيدة لك عندما كنت بلا عمل [أقام في العاصمة البريطانية لمدة خمسة أشهر] ولديك الكثير من وقت الفراغ. وأكدت على أنني بحاجة إلى العمل لكي أستمتع بحياتي. لقد كانت تقول دائما: عندما لا يكون لديك عمل، فإنك تكون مصدر إزعاج شديد».
وأكد بيليتش على أنه «من الصعب للغاية تدريب نادي وستهام يونايتد»، بسبب الكثير من الأمور التي تشتت الانتباه والتركيز في لندن «ما لم تكن ناديا عملاقا ولديك ضغوط من الداخل - مثل آرسنال وتشيلسي - حيث يكون من السهل على الجيل الأصغر من اللاعبين التركيز في أندية مثل هذه».
وخلال الأسبوع الماضي، قضى بيليتش ثلاثة أيام في مدينة سبليت، مسقط رأسه على ساحل الدلماسي في كرواتيا، حيث زار والدته البالغة من العمر 78 عاماً، التي تعاني من ألزهايمر. يقول بيليتش: «في بعض الأحيان تنسى أمي اسم أخي أو اسمي، لكن لا بأس في ذلك». وأكد بيليتش على أنه يستمتع بالعيش في مدينة برمنغهام. وقد استقرت عائلته في سوتون كولدفيلد، وقد بذل المدير الفني الكرواتي جهدا كبيرا لفهم اللهجة الغريبة هناك، ويقول عن ذلك: «لقد عشت في ليفربول ولعبت مع إيفرتون، وبالتالي هذا الأمر أسهل بكثير. عندما كان والتر سميث مديرا فنيا، كان هناك ما يتراوح بين ثمانية وعشرة لاعبين من اسكوتلندا، وبالتالي هذا أمر سهل للغاية».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.