العملات الرقمية المشفرة تغزو عالم كرة القدم

هل يمكن لهذه الوسيلة جمع عشاق كرة القدم من أنحاء العالم معاً لتمنحهم دوراً في الأندية... أم أنها مجرد وسيلة للتحايل؟

لاعبو واتفورد وضعوا شعار العملة الرقمية «بيتكوين» على أكمام قمصانهم  -  العملة الرقمية وسيلة تثير الجدل
لاعبو واتفورد وضعوا شعار العملة الرقمية «بيتكوين» على أكمام قمصانهم - العملة الرقمية وسيلة تثير الجدل
TT

العملات الرقمية المشفرة تغزو عالم كرة القدم

لاعبو واتفورد وضعوا شعار العملة الرقمية «بيتكوين» على أكمام قمصانهم  -  العملة الرقمية وسيلة تثير الجدل
لاعبو واتفورد وضعوا شعار العملة الرقمية «بيتكوين» على أكمام قمصانهم - العملة الرقمية وسيلة تثير الجدل

اتخذ نادي واتفورد قراراً غريباً الشهر الماضي، ليس المعني بإقالة المدير الفني للفريق خافي غراسيا بعد قيادة الفريق في أربع مباريات فقط هذا الموسم؛ لكنه القرار المتعلق بأكمام القمصان التي قال النادي إنها ستحمل شعار العملة الرقمية «بيتكوين». وعلى أمل «تعليم الجمهور فوائد استخدام العملات المشفرة»، فإن الجهة الراعية ستقوم بـ«حملة أوسع لتحسين الوعي» بهذا الشأن.
وعلاوة على ذلك، يسمح النادي لمشجعيه بالدفع بالعملة الرقمية عبر متجر النادي على الإنترنت. وبذلك، أصبح واتفورد واحداً من أول أندية كرة القدم في العالم التي تقبل العملة الرقمية. وفي الحقيقة، لا يمكن تحويل العملة الرقمية إلى مفهوم بسيط؛ لكننا سنحاول القيام بذلك على أي حال، فهذه العملة تصف شكلاً رقمياً من المال يتم إصداره بشكل مستقل عن أي بنك مركزي، وتكون مشفرة لكن يُمكن التحقق منها. وإذا لم تكن قادراً على فهم ذلك، فتأكد أنك لست بمفردك!
في الوقت الحالي، يكفي أن ندرك أن كثيراً من الناس يرون أن العملة الرقمية أو المشفرة - والتكنولوجيا التي تقوم عليها – ستكون هي السائدة في المستقبل، حتى لو لم يكونوا متأكدين تماماً من ذلك. وبالتالي، فمن المفهوم أن كرة القدم تحاول أن تسير في هذا الركب.
ولم يكن واتفورد هو الوحيد الذي انضم إلى العمل بالعملة الرقمية؛ حيث سبقه كثير من الأندية، مثل بايرن ميونيخ، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وباريس سان جيرمان، وأتلتيكو مدريد، وروما، وغلاطة سراي، ووستهام يونايتد. وتتمثل الخطة في أن يحصل المشجعون على «رموز» من الأندية، بعضها مجاناً، وبعضها يشتريها الجمهور باستخدام عملة «تشيليز»، الخاصة بموقع «Socios.com»، وهي واحدة من 3000 عملة مشفرة يتم تداولها عبر شبكة الإنترنت. وتثبت هذه الرموز أنك مشجع لهذا النادي أو ذاك، على الرغم من أن ما تفعله بها بعد ذلك غير واضح.
ويشرح ألكسندر دريوفوس هذا الأمر قائلاً: «يهدف تطبيقنا إلى التواصل مع مشجعي الفرق الرياضية في جميع أنحاء العالم». ويجب الإشارة إلى أن دريوفوس متحمس جداً للتشفير، ولاعب محترف سابق للعبة البوكر، وهو الرجل الذي يدير موقع «Socios.com». ويقول دريوفوس: «يجب أن نعلم أن 99.9 في المائة من المشجعين، وخصوصاً مشجعي الأندية الكبرى، لا يشاهدون المباريات من الملعب. ونتيجة للعولمة والرقمنة، يوجد الآن مئات الملايين من المشجعين في أماكن أخرى من العالم. في الحقيقة، نشعر بوجود فجوة في التواصل مع هؤلاء المشجعين».
ويضيف: «لم تعد لدى الأندية حجة فيما يتعلق بالتواصل مع مشجعيها، إذ إن هذه الرموز هي وسيلة للتعرف على هؤلاء المشجعين، كما أن هناك طريقة لتفعيل هذا التواصل أيضاً. لا تملك الأندية كثيراً من الأشياء لكي تبيعها للجماهير في آسيا. يمكن لهؤلاء المشجعين أن يشتروا قمصان الأندية؛ لكن معظم هذه القمصان هي في الحقيقة مقلدة وليست أصلية؛ لكن رموز المشجعين هي طريقة جيدة للغاية للتواصل والتفاعل على مستوى العالم».
ويتصور دريوفوس أن يلعب حاملو هذه الرموز دوراً في إدارة الأندية في المستقبل (ربما في المساعدة في اختيار تصميم القمصان التالية للفريق، على سبيل المثال). ويقول دريوفوس إن هذا التزام يتقاسمه الشركاء في موقع «Socios.com» ومع ذلك، قال أحد هؤلاء الشركاء إنهم لا يؤيدون الاعتماد على مثل هذه التدابير، خوفاً من خلق مستويين من المشجعين: مجموعة لديها الرموز، ومجموعة أخرى لا تملك الرموز.
أما بالنسبة لبيع الأشياء، فيبدو أن ذلك سيتضمن بيع الرموز نفسها للجمهور؛ حيث يعرض دريوفوس على حسابه الخاص على موقع «تويتر» حوارات ساخرة بين أشخاص يتحدثون عن الأندية ورموزها المميزة كمؤشر لقيمتها. ومع ذلك، لا يوجد موقع «Socios.com» بشكل فعال حتى الآن. وقد تم الإعلان عن أولى صفقات رعاية، مع يوفنتوس وباريس سان جيرمان، قبل عام من الآن؛ لكن موقع الشركة لا يزال يدعو الجماهير لانتظار إطلاق المنتج. ولم تتحقق خطط البحث عن رموز على غرار لعبة «بوكيمون غو» خلال الصيف الجاري. وقال دريوفوس إنه يتوقع إطلاقاً للموقع هذا الشهر، وأشار على موقع «تويتر» إلى أن الأمر سيبدأ في «الأسابيع القليلة المقبلة».
وقد انتشر التشفير بشكل كبير قبل بضع سنوات بفضل الارتفاع الكبير في قيمة عملة «بيتكوين» الرقمية. وعلى الرغم من تراجع قيمة العملة منذ ذلك الحين (لا تزال قيمة «البيتكوين» أكثر من 6500 جنيه إسترليني)، فلا يزال هناك حماس كبير لهذا الأمر. وعلى الرغم من أن الاستخدامات العملية تبدو محدودة، فإنه من المتوقع أن تكون هناك علاقة قوية بين التشفير والرياضة، وخصوصاً كرة القدم، خلال الفترة المقبلة.
أولاً، يتيح التسوق عبر العملة الرقمية المشفرة للمشجعين في هونغ كونغ أن يتصرفوا مثل المشجعين في إنجلترا. ثانياً، إنها محاولة على الأقل لإنشاء شيء يشبه «الحصة» في النادي للمشجعين الذين يتابعون الفريق على شاشات التلفزيون فقط. ومن المعروف أن عدد هؤلاء المشجعين يفوق كثيراً عدد الجماهير التي تشاهد المباريات من المدرجات.
يقول إقبال غاندام، العضو المنتدب لشركة «إي تورو» الاستثمارية الرقمية: «يمكننا أن نشبه هذا بالأيام الأولى للإنترنت. في الوقت الحالي، يسعى المشجعون لمعرفة فوائد ذلك الأمر. ومن وجهة نظري فإن إحدى هذه الفوائد تتمثل في القدرة على التواصل مع الجمهور عالمياً بسرعة كبيرة. لكن في هذه المرحلة ربما لا تكون الأمور مبنية على حالة تجارية؛ لكن مزيداً عن المشاركة سيساهم في فهم أفضل للأمور».
ويعتقد غاندام أن العرض الحالي لا يزال غير واضح، ويقول: «يتعين على الشركات التي تصدر هذه الرموز أن تفكر ملياً وطويلاً في الأسئلة التالية: هل نعطي شيئاً حقيقياً للجماهير؟ وهل يحصل الجمهور على ملكية في النادي؟ وهل سيتمتعون بحقوق في التصويت؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الذي سيتبع ذلك؟ إذا كان تغييراً حقيقياً، فقد يصبح شيئاً مفيداً للفرد. وإذا كان ذلك يمنحك خصماً على سعر القميص الذي تشتريه، فلست متأكداً من أن رد فعل الجمهور سيكون بالطريقة التي تريدها الأندية والشركات».
إن الشك في جدوى عملية التشفير هو أمر صحي، وقد سمعنا بالفعل عن عدد من عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملة الرقمية؛ حيث تقدر هيئة السلوك المالي أن البريطانيين فقدوا 27 مليون جنيه إسترليني هذا العام. ولا يزال هناك كثير من الأسئلة المتعلقة بالمنفعة التي ستعود على الجمهور؛ لكن الأشخاص من أمثال دريوفوس الذين يرتبطون كثيراً بالعالم الرقمي لا يزال من الصعب فهم متطلباتهم من قبل الأندية الرياضية المحترفة، أو هيئاتها الإدارية.
يقول دريوفوس: «نحن مجرد أداة من الأدوات التي تملكها الأندية، لكي تكون قادرة على المنافسة مع المنتجات الترفيهية الأخرى. وفي الآونة الأخيرة، صرح المدير التنفيذي لنادي ليفربول، بيتر مور، بأن لعبة (فورتنايت) تنافس مباريات ليفربول على جذب اهتمام الجمهور. يريد الشباب مزيداً من الترفيه، فهم معتادون على أن يتم التواصل معهم».
ويتساءل دريوفوس: «إلى أين قد ينتهي التشفير في عالم كرة القدم؟». ويقول: «حلمي هو أن نقوم في يوم من الأيام بإطلاق بطولة يقوم المشجعون فيها باختيار التشكيلة الأساسية للفرق بالكامل». لكن إذا كان الأمر كذلك، فمن سيقال من منصبه إذا تعرض الفريق للخسارة؟


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!