أكثر من مليون متظاهر يتدفقون على شوارع العاصمة التشيلية

عمدة العاصمة: كل السياسيين يحتاجون إلى التفكير في سبب أزمة الثقة

تدفق 1.2 مليون شخص على وسط العاصمة التشيلية في «أكبر مسيرة» سلمية في تاريخها (أ.ف.ب)
تدفق 1.2 مليون شخص على وسط العاصمة التشيلية في «أكبر مسيرة» سلمية في تاريخها (أ.ف.ب)
TT

أكثر من مليون متظاهر يتدفقون على شوارع العاصمة التشيلية

تدفق 1.2 مليون شخص على وسط العاصمة التشيلية في «أكبر مسيرة» سلمية في تاريخها (أ.ف.ب)
تدفق 1.2 مليون شخص على وسط العاصمة التشيلية في «أكبر مسيرة» سلمية في تاريخها (أ.ف.ب)

احتجاجات تشيلي هي الأحدث في أميركا الجنوبية وحول العالم، من بيروت إلى برشلونة، وكل له أسبابه المحلية، غير أنها تشترك معا في كونها نابعة من الغضب بسبب التفاوت الاجتماعي والاستياء من النخبة الحاكمة.
وصفت عمدة المدينة كارلا روبيلار مسيرة الجمعة في العاصمة سانتياغو بأنها «أكبر مسيرة في تشيلي»، حيث تدفق 2.‏1 مليون شخص على وسطها. وتابعت: «اليوم تشيلي تغيرت»، مضيفة أن كل السياسيين يحتاجون إلى التفكير في سبب أزمة الثقة هذه.
وطالب المتظاهرون بإصلاحات جذرية خلال احتجاجهم السلمي، حسبما قالت عمدة روبيلار في تصريحاتها لإحدى الإذاعات المحلية. وغردت روبيلار على «تويتر» مع مقطع فيديو جوي للمتظاهرين في الشوارع: «تشيلي تعيش يوما تاريخيا اليوم. العاصمة سانتياغو شهدت اليوم مسيرة سلمية شارك فيها نحو مليون شخص يجسدون حلم تشيلي الجديدة».
وتتناقض هذه الأجواء مع أعمال الشغب التي اندلعت قبل أسبوع وتمثلت بعمليات نهب وتخريب لعشرات من محطات المترو والوقود والمحلات التجارية. وفي نهاية المظاهرة جرت حوادث متفرقة قبل بدء تطبيق منع التجول لليوم السابع على التوالي في سانتياغو التي يبلغ عدد سكانها 7.5 مليون نسمة.
وبعد أسبوع على بدء موجة احتجاج غير مسبوقة منذ عقود في بلد يعتبر من أكثر دول أميركا اللاتينية استقرارا، لا يبدو أن الاحتجاج سيتراجع، في تعبئة تاريخية للاحتجاج على التفاوت الاجتماعي، معززين بذلك الضغط على حكومة الرئيس سيباستيان بينييرا. وعبرت حاكمة منطقة سانتياغو كارلا روبيلار عن «تأثرها» للمشاركة الكثيفة في هذه المظاهرة التي جمعت «أكثر من مليون شخص في سانتياغو ومناطق عدة في البلاد». وقبيل ذلك كتبت بلدية سانتياغو في تغريدة أن «أكثر من 820 ألف شخص» متجمعون في وسط العاصمة.
وفي أول رد فعل له، أكد الرئيس بينييرا على «تويتر» في وقت متأخر من مساء الجمعة: «المسيرة الضخمة والمبهجة والسلمية، والتي طالب التشيليون خلالها بتشيلي أكثر عدالة ومساندة، تفتح الطريق للمستقبل والأمل». وأضاف: «لقد استمعنا جميعا إلى الرسالة. لقد تغيرنا جميعا. وبالوحدة ومساعدة الرب، سنسلك طريق تشيلي الأفضل للجميع».
وذكر صحافيون من وكالة الصحافة الفرنسية أن المتظاهرين رفعوا أعلام تشيلي ورددوا أغاني شعبية تعود إلى عهد الديكتاتور أوغستو بينوشيه (1973 - 1990)، في ساحة إيطاليا التي أصبحت مركز الحركة الاحتجاجية، وكذلك في الكثير من الشوارع المجاورة لها. ومر المتظاهرون، الذين يطالبون باستقالة الرئيس سباستيان بينييرا، بالمباني الحكومية في العاصمة، دون حوادث. كما نظمت مظاهرات في مدن أخرى في تشيلي، من بينها فالبارايسو وبونتا اريناس وفينيا ديل مار. وبحلول منتصف المساء كان معظمهم قد عادوا إلى بيوتهم قبيل موعد سريان حظر التجول الذي يبدأ في الحادية عشرة.
وقال فرانسيسكو أغيتار (38 عاما) الذي يعمل في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي وكان بين المتظاهرين في سانتياغو، بحماس: «سيكون هذا على الأرجح أكبر تجمع في التاريخ». وأضاف: «نطالب الحكومة بالعدالة والنزاهة والأخلاق. لا نريد الاشتراكية ولا الشيوعية ونريد عدداً أقل من الشركات الخاصة وتدخلاً أكبر للدولة». أما كارلوس لازي المتقاعد البلغ من العمر 77 عاما، فقد رأى أن أول نتيجة لهذا الحراك هي «لن يكون علينا تحمل المزيد من التجاوزات بعد الآن. الناس مستعدون للتضحية وإذا كان علينا أن نعطل كل شيء لأسبوع أو شهر سنفعل ذلك ولا يهم ما سيكلفنا ذلك».
وعلى الرغم من انتشار نحو عشرين ألفا من رجال الشرطة والجيش، جرت المظاهرة في أجواء احتفالية في العاصمة بينما ما زالت سانتياغو ومدن أخرى في البلاد تخضع لحالة الطوارئ. كانت المظاهرات قد اندلعت في تشيلي احتجاجا على زيادة أسعار المواصلات العامة وتحولت إلى أعمال شغب وحرق ونهب أسفرت عن مقتل 17 شخصا على الأقل وإصابة المئات. واعتقلت السلطات أكثر من 7000 شخص.
في غضون ذلك، أكد الجيش أن حظر التجول لا يزال ساريا في العاصمة من الساعة 11 مساء الجمعة وحتى الرابعة من صباح السبت.
وقال مارتشيللو ميلا الخبير السياسي في جامعة سانتياغو، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن التعبئة الهائلة التي جرت الجمعة «تشكل علامة بعد ثلاثين عاما اتسمت بتراجع متزايد في الاهتمام بالسياسة منذ 1989، مع بدء الانتقال السياسي الذي أنهى حكم أوغستو بينوشيه». وأضاف أن الحركة «تدعو القادة السياسيين إلى الدفع باتجاه تغييرات عميقة في نموذج التنمية الرأسمالي. نوع من انتقال ثان».
انفجر الغضب الاجتماعي الذي تجسد بمظاهرات عنيفة وعمليات نهب، بعد إعلان زيادة نسبتها 3.75 في المائة في رسوم مترو سانتياغو، لكنه لم يهدأ بعد تعليق هذا الإجراء.
واتسعت الحركة التي يتسم المشاركون فيها بالتنوع ولا قادة واضحين لها، يغذيها الاستياء من الوضع الاجتماعي والتفاوت في هذا البلد الذي يضم 18 مليون نسمة. ولم يؤد إعلان الرئيس عن سلسلة من الإجراءات الاجتماعية الثلاثاء واعترافه بأنه لم يتوقع الأزمة وطلبه «الصفح» من مواطنيه، إلى النتيجة التي كان يأملها. وفي محاولة لخفض حدة التوتر، أعلن الرئيس المحافظ أن السلطات «تعمل على خطة لتطبيع الحياة في بلادنا (..) لنتمكن من وقف اللجوء إلى حظر التجول وإلى رفع حالة الطوارئ». وبعيد هذا الإعلان، تم تقليص حظر التجول الذي فرض ليل الأربعاء الخميس إلى خمس ساعات بدلا من عشر ساعات في الليالي السابقة.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».