إنجلترا مطالبة بمحاربة العنصرية قبل اتهام بلغاريا

الإعلام تحول من النقيض إلى النقيض متناسياً ما تعرض له رحيم سترلينغ

اليويفا مطالب بفرض عقوبات قوية ضد عنصرية الجمهور البلغاري (أ.ف.ب)  -  سترلينغ تعرض لحملات عنصرية داخل إنجلترا قبل خارجها
اليويفا مطالب بفرض عقوبات قوية ضد عنصرية الجمهور البلغاري (أ.ف.ب) - سترلينغ تعرض لحملات عنصرية داخل إنجلترا قبل خارجها
TT

إنجلترا مطالبة بمحاربة العنصرية قبل اتهام بلغاريا

اليويفا مطالب بفرض عقوبات قوية ضد عنصرية الجمهور البلغاري (أ.ف.ب)  -  سترلينغ تعرض لحملات عنصرية داخل إنجلترا قبل خارجها
اليويفا مطالب بفرض عقوبات قوية ضد عنصرية الجمهور البلغاري (أ.ف.ب) - سترلينغ تعرض لحملات عنصرية داخل إنجلترا قبل خارجها

لم يمر وقت طويل على تعرض مهاجم مانشستر سيتي الدولي رحيم سترلينغ لهجوم شرس من جانب قطاعات من الصحافة والجماهير داخل إنجلترا، لكن اللافت أن حالة من النفاق الشديد استعرت بعد الأحداث العنصرية التي وقعت خلال مباراة إنجلترا وبلغاريا في استاد صوفيا.
وفي تحول من النقيض إلى النقيض، تبدي بعض قطاعات الصحافة الإنجليزية اليوم دعماً ومؤازرة كبيرة لرحيم سترلينغ. في الواقع، يبدو الأمر برمته مثيراً ومضحكاً، ذلك أن صحفاً بعينها ظلت تكرس صفحاتها لفترة طويلة لتوجيه الانتقادات اللاذعة للمهاجم الإنجليزي، لأسباب لم تتمكن هذه الصحف من توضيحها حتى هذه اللحظة، وإن كان اللاعب نفسه بمقدوره ذلك بعدما أصبحت القضية تجاه وجود العنصرية في الملاعب حساسة فجأة.
إن المشاهد المقيتة التي ظهرت خلال المباراة التي جرت بين إنجلترا وبلغاريا واضطر المسؤولون لإيقافها مرتين قبل أن تنتهي بفوز إنجلترا بنتيجة 6 - 0 شكلت نقطة تحول دفعت مثل هذه الصحف أخيراً إلى بلوغ النضج، وتحول الكثير من وسائل الإعلام والمعلقين إلى مهاجمة الاتحاد الأوروبي «يويفا» بسبب السلبية التي كان المعلقون والوسائل يدعمونها بحماس منذ قرابة دقائق فقط. نحن على ثقة من أن سترلينغ وآخرين سيشعرون بدهشة كبيرة حيال تعالي أصوات سبق وأن هاجمته بشدة لمجرد شراء منزل أو ما شابه، والآن تشدد على أنه كان ينبغي للمنتخب الإنجليزي الانسحاب من المباراة لما تعرض له اللاعبون السود من عنصرية!
فيما يخص بعض قطاعات الإعلام (غالباً ما تشكل أقلية) من المفيد بالتأكيد عندما ترصد صور شخصا ما يلقي بتحية نازية أو ينطق بسباب عرقي، نتفق جميعاً على أنه عنصري. وكذلك الحال مع محاكاة أصوات القرود ـ بالتأكيد هذا أيضاً تصرف عنصري. وحتى صحيفة «ديلي إكسبريس»، خرجت يوم الثلاثاء وفي صدر صفحتها الأولى عنوان «إنجلترا تتصدى للجماهير العنصرية».
ومع ذلك، فإنه للأسف الشديد سيضيع تأثير مثل هذا العنوان في خضم الصفحات الأخرى الكثيرة الكريهة التي لطالما خرجت بها نفس الصحيفة علينا يوميا لتأكد أن بلدا مثل إنجلترا لم يتخلص من وباء العنصرية بعد. ومع هذا، يرى البعض أن التجاوزات العنصرية في بلدان أخرى أسوأ مما هو جار ببريطانيا، ما يجعلهم يشعرون ببعض الرضا تجاه ما هم عليه الآن.
إلا أن هذا الوضع يبقى غير مرض بالتأكيد للأشخاص الذين يتعرضون للعنصرية في إنجلترا. إن كرة القدم تعكس حال المجتمع، وليس العكس. تجدر الإشارة هنا إلى أن المدرب غاريث ساوثغيت تحدث بنبرة حزينة عن المناقشات التي دارت بينه وبين اللاعبين أصحاب البشرة السمراء بالمنتخب الإنجليزي، قائلاً: «المثير للحزن أنه بسبب التجارب التي تعرضوا لها ببلادنا، أصبحوا أكثر صلابة في مواجهة العنصرية. لا أدري ما الدلالات التي يحملها ذلك عن مجتمعنا، لكن هذه هي الحقيقة».
ومع ذلك، يتعين علينا تقديم التحية لساوثغيت الذي دائماً ما يصر على مواجهة الجوانب الأكثر تعقيداً من موقف ما، مهما بدا من الأسلم له تجاهله بسبب ارتفاع بعض الأصوات شديدة التطرف. في الواقع، يثبت ساوثغيت أنه قائد استثنائي لجيل من اللاعبين ومصدر إلهام لهم بصور ونواح مختلفة وكثيرة للغاية. (المصادفة العجيبة أنه تقلد منصبه الحالي بمحض الصدفة).
ويعكس ساوثغيت في هذا الموقف مبادئه التي لطالما اتسق معها، لكن هذا القول لا ينسحب على كثيرين آخرين تعالت أصواتهم بالنقد والتنديد لما جرى في صوفيا.
وتبدو موجة الغضب تلك سابقة لأوانها بعض الشيء في بلد تعرض رئيس وزرائه لاتهامات في مناسبات متكررة باستخدام لغة عنصرية، ولم تتمكن فضيحة بحجم فضيحة ويندرش من تغيير أي شيء بالمجتمع، في الوقت الذي تواجه الأقليات العرقية تفاقماً كبيراً في الانتهاكات والتمييز الذي تتعرض لها منذ استفتاء «بريكست». وخلال الأيام الماضية، سمعنا كثيرا من الحديث حول غناء قطاع من الجماهير الإنجليزية في صوفيا أغنية تشيد بسترلينغ وتنتقد عنصرية الجماهير البلغارية، لكن في غمرة هذا نسي الكثيرون أن قطاعاً أكبر بكثير من الجماهير الإنجليزية أصبح يردد أغنية «لا استسلام» ذات الطابع العنصري المسيء لآيرلندا داخل الملاعب بمعدل جعلها أقرب ما يكون إلى النشيد الوطني.
والملاحظ أن أصوات غناء «لا استسلام» ازدادت ارتفاعاً على نحو مستمر خلال السنوات القليلة الماضية، بعد مرور 21 عاماً كاملة على «اتفاق الجمعة العظيمة»، بجانب ترديد الجماهير عبارات مسيئة لبابا الفاتيكان وإساءات لفظية أخرى كان ينبغي أن تكون اليوم في حكم التاريخ، لكنها ليست كذلك.
أما حجة الدفاع المتكررة فهي أن الجماهير التي تردد مثل هذه الشعارات المسيئة تشكل أقلية ضئيلة، لكن ليس من الضروري أن يوضح المرء في كل مرة حقيقة يفترض أنها بطبيعتها واضحة للغاية مفادها أن هذه الأقلية تسيء وتجرح مشاعر آخرين داخل هذا المجتمع.
وتظل الحقيقة أن الأقليات الضئيلة من الممكن أن تترك تأثيراً كبيراً، ولا ينبغي النظر إلى قرار هذه الأقلية الضئيلة المقيتة داخل استادات كرة القدم بالتنقل عبر المدن ورفع أعلامها مع ارتفاع أصواتها بأغان تحمل قدراً كبيراً من كراهية الأجانب والإساءات العنصرية، باعتباره حدثا منفصلا وقع في حالة من الفراغ. في الواقع، تترك مثل هذه الأعمال تأثيرات قوية على أبناء أقليات أخرى ضئيلة. وعندما تظهر مشاهد أمام الجميع لمجموعات مخمورة من الجماهير تعتدي على قوات الشرطة، مثلما حدث في براغ، وتلقي عليها الزجاجات الفارغة ويجري إلقاء القبض على بعض أفرادها، بينما تنقل شاشات التلفزيون ونشرات الأخبار هذه الصور، فإن هذا الأمر بدوره يخلق مناخاً عاماً يتسم بكراهية الأجانب ومعاداتهم بسبب أقلية صغيرة لكن مؤثرة من جماهير كرة القدم الإنجليزية. واليوم، أصبحت سمعة هذه الفئة من الجماهير تسبقها، وربما تشعر أقليات أخرى داخل البلد بأن تلك الأقلية تشكل تحدياً لها.
ورغم ذلك، لا يزال البعض يروج لفكرة أن الأوضاع المتعلقة بالعنصرية أسوأ في بلدان أخرى، وبالتالي لا ينبغي لنا الإفراط في الاهتمام بهذا الأمر. وما دام أنه يجري منع الأشخاص الذين يرفعون أيديهم بتحية النازية من دخول الملاعب، ولا ينال الناس بوجه عام فرصة التعرف عن قرب أكبر على الإساءات العنصرية التي تحدث بالأدوار الأدنى من بطولة الدوري، وجرى تغريم ميلوول 10 آلاف جنيه إسترليني لترديد بعض الجماهير شعارات عنصرية أثناء مباراة ببطولة كأس الاتحاد، فإنه لا بأس مطلقاً في تجاهل النقاط الأوسع التي لا يزال سترلينغ يسعى للفت الأنظار إليها، مثل تشويه صورة اللاعبين أصحاب البشرة السمراء وما إلى غير ذلك.
الحقيقة، أنه في إنجلترا لم يتم التعامل بحسم لمحاربة العنصرية، رغم أن البعض لا يزال يشعر بالفخر من أنه بعد التاريخ الطويل وحربين عالميتين ألقيت موزة واحدة فقط على الملاعب خلال الموسم الماضي ـ يا له من إنجاز! دعونا نخلده برسمه على العلم الوطني ليعرف بأمره العالم بأسره!


مقالات ذات صلة

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برايان بروبي (رويترز)

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

أدان سندرلاند الإساءات العنصرية المزعومة عبر الإنترنت للمهاجم برايان بروبي، عقب الفوز 1-0 على توتنهام هوتسبير، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرازيلي فينسيوس مهاجم ريال مدريد الإسباني (إ.ب.أ)

فينسيوس يشيد بلاعب برشلونة لامين جمال بعد موقفه ضد الهتافات المعادية للمسلمين

أشاد البرازيلي فينسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، بالنجم الإسباني الشاب لامين جمال، لاعب برشلونة، بعد إدانته العلنية هتافات معادية للمسلمين في إحدى المباريات.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الهدف من هذا التعاون هو مواصلة تسليط الضوء على الأشكال التمييزية (الاتحاد الألماني)

الاتحاد الألماني يتعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية

قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم توسيع جهوده لمكافحة جميع أشكال التمييز، وذلك من خلال تعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية، التي يقودها أوتو أدو.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية بريستياني نفى نعته لفينيسيوس بالقرد (أ.ف.ب)

بريستياني: عوقبت على تهمة العنصرية "من دون أدلة"

اعتبر لاعب الوسط الارجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني الأربعاء أنه عوقب "من دون أدلة" على أمر لم يقم به في اشارة الى إيقافه من الاتحاد الأوروبي…

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!