ما أسباب تحقيق ستوك سيتي لأسوأ نتائج له منذ أكثر من 100 عام؟

يضم الفريق أغلى تشكيلة من اللاعبين في دوري الدرجة الأولى بقيمة تتجاوز 140 مليون إسترليني

بوتلاند لاعب ستوك (يسار) ينظر إلى زميله إدواردز وهو يضع الكرة في مرماه ليفوز بريستول بالمباراة
بوتلاند لاعب ستوك (يسار) ينظر إلى زميله إدواردز وهو يضع الكرة في مرماه ليفوز بريستول بالمباراة
TT

ما أسباب تحقيق ستوك سيتي لأسوأ نتائج له منذ أكثر من 100 عام؟

بوتلاند لاعب ستوك (يسار) ينظر إلى زميله إدواردز وهو يضع الكرة في مرماه ليفوز بريستول بالمباراة
بوتلاند لاعب ستوك (يسار) ينظر إلى زميله إدواردز وهو يضع الكرة في مرماه ليفوز بريستول بالمباراة

من المعروف أن المدير الفني الويلزي لنادي ستوك سيتي، ناثان جونز - الذي يواجه مستقبلاً غامضاً بعد مسلسل الهزائم المتواصلة التي مني بها فريقه - متدين للغاية، ولديه أكثر من وشم على جسده، يؤكد إيمانه. ويعني الإيمان الكثير بالنسبة لجونز، كما أن إيمانه بالفلسفة التي أوصلته لهذه المكانة لا يتزعزع أيضاً، رغم تلقي فريقه لـ8 خسارات في 10 مباريات خاضها في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم.
وقال جونز بعد خسارة فريقه أمام هيدرسفيلد الثلاثاء: «لا أعرف السبب وراء سوء الحظ الغريب الذي يلازمنا، لكن يبدو أن كل شيء يسير ضدنا». وبعد إطلاق حكم اللقاء لصافرة النهاية، أحنى جونز رأسه لفترة وجيزة وأشار بيديه إلى جمهور الفريق كما لو كان يقول لهم إنه يشعر بالأسف ويوجه لهم الشكر على الوقوف بجانبه خلال تلك الفترة العصيبة.
ويضم ستوك سيتي أغلى تشكيلة من اللاعبين في دوري الدرجة الأولى - بقيمة تتجاوز 143 مليون جنيه إسترليني - لكنه يتذيل جدول الترتيب بنقطتين وحيدتين. وقال جونز في الآونة الأخيرة: «أنا لا أطلب من رئيس النادي أن أجلس معه في الطائرة الخاصة به، لكن كل ما أطلبه هو بعض الوقت».
ويثق جونز ومسؤولو النادي في أن الفريق سوف يعود إلى الطريق الصحيح، لكن يبدو أن ستوك سيتي، الذي حقق أسوأ بداية له في الموسم منذ أكثر من 100 عام، قد نسي كيفية تحقيق الانتصارات، حيث كانت آخر مرة حصل فيها الفريق على ثلاث نقاط في السادس من أبريل (نيسان) الماضي، كما مر 200 يوم على آخر انتصار حققه الفريق على ملعبه وبين جماهيره. ولم يحقق الفريق الفوز في مباراتين متتاليتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما كان غاري روويت يتولى قيادة الفريق، ولم يكن دين سميث قد تولى قيادة أستون فيلا خلفا لستيف بروس.
وحقق جونز الفوز في أربع مباريات فقط من أصل 30 مباراة قاد فيها الفريق (ثلاثة انتصارات من 27 مباراة في الدوري)، وهو ما يعد سجلا سيئا للغاية. ومع ذلك، فقد ظل جونز في قيادة النادي لفترة أطول من سلفه روويت، الذي حقق الفوز في تسع مباريات من 29 مباراة تولى خلالها قيادة الفريق (8 مباريات من 26 مباراة بالدوري)، وهو ما يعد مؤشرا واضحا على أن جونز يحظى بثقة كبيرة من جانب مسؤولي النادي.
وقال رئيس ستوك سيتي، بيتر كواتس، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مؤخرا: «في الحقيقة، لم نكن نتوقع أن نكون في الوضع الذي نحن عليه الآن، ولا نتوقع أن نبقى في مكاننا هذا، ونحن نعمل بكل قوة على تغيير هذا الوضع. لقد بدأنا الموسم بشكل سيئ، لكن العالم لم ينته بعد». وفي الجولة السابعة من المسابقة، وبعد مرور 12 دقيقة على بداية المباراة كان ستوك سيتي متقدما بهدف دون رد، قبل أن يحصل لاعب الفريق جوي ألن على بطاقة حمراء، وهو ما ساعد بريستول سيتي على تحقيق الفوز. وكانت هذه النتيجة بمثابة ضربة موجعة أخرى لمسيرة الفريق، بعد إصابة قائد الفريق ريان شوكروس بكسر في الساق قبل بداية الموسم.
وقال جاك بوتلاند، الذي استبعده غاريث ساوثغيت من قائمة المنتخب الإنجليزي الأخيرة، إنه يمر بفترة صعبة بعد الخطأ الذي ارتكبه أمام ليدز يونايتد، مشيرا إلى أنه يشعر بأن «صاعقة من السماء سوف تلتهمه» في كل مرة يخرج فيها، لكنه أكد على أنه لا يوجد مجال للحديث عن سوء الحظ. وقد تراجع ستوك سيتي بشكل مذهل، بعدما احتل المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات على التوالي!
وعندما ينظر أي شخص إلى ستوك سيتي، سيجد أن الفريق يضم عددا كبيرا من اللاعبين الجيدين وأصحاب الإمكانيات العالية. وحتى لو لم يكن بوتلاند في مستواه المعروف، فإن النادي يضم حارسا دوليا، كما أن مدافع الفريق برونو مارتينز إندي قد لعب مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم قبل خمس سنوات؛ كما أن ألين وسام فوكس يلعبان في صفوف منتخب ويلز. ويلعب بادو ندياي، الذي ضمه النادي مقابل 14 مليون جنيه إسترليني والذي قدم أداء مثيرا للإعجاب في أول ظهور له مع الفريق، وبيتر إيتيبو بشكل أساسي في صفوف منتخبي السنغال ونيجيريا على التوالي.
وبلغت قيمة التشكيلة الأساسية للفريق في نهاية الأسبوع الماضي أكثر من 61 مليون جنيه إسترليني، لكن هناك لاعبين أيضا بقيمة تتجاوز 50 مليون جنيه إسترليني يلعبون بالخارج على سبيل الإعارة، بما في ذلك أغلى صفقة في تاريخ النادي جيانيلي إيمبولا الذي تعاقد معه النادي مقابل 18.3 مليون جنيه إسترليني، وكيفن فيمر، وهو الأمر الذي يعكس تخبط النادي وعدم وجود رؤية واضحة فيما يتعلق بالاعتماد على اللاعبين الذين يمكنهم تقديم الإضافة اللازمة للفريق. وهناك أيضا بينيك أفوبي، الذي يقدم مستويات جيدة مع نادي بريستول سيتي. وهناك لاعبون آخرون، مثل مامي بيرام ديوف، لم يحصلوا حتى على أرقام قمصانهم مع الفريق!
وقبل وقت طويل من هذا الصيف، ونتيجة للحاجة لمراعاة قواعد الربح والاستدامة، أقر النادي بالحاجة إلى تغيير المسار بعدما أنفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد خلال فترات الانتقالات الأربع السابقة. وفور التعاقد مع جونز، دعم النادي صفوفه بعشرة وجوه جديدة، غالبيتهم في صفقات انتقال حرة، وكانت أكبر صفقة للنادي في ذلك الوقت هي التعاقد مع تومي سميث، الذي قاد هيدرسفيلد تاون للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2017 مقابل أربعة ملايين جنيه إسترليني. وتم الاعتماد على لي غريغوري، الذي تعاقد معه النادي في صفقة انتقال حر قادما من ميلوول، لقيادة الخط الأمامي للفريق، لكنه لم يعرف طريق الشباك حتى الآن.
وقبل ثمانية أشهر، كان جونز، الذي قاد نادي لوتون للترقي من دوري الدرجة الرابعة إلى دوري الدرجة الثانية، وجها جديدا في عالم التدريب ويتمتع بسمعة جيدة للغاية، وكان عازما على إعادة ستوك سيتي للتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز. لكن اتضح أن عملية إعادة بناء الفريق بعد الهبوط، وعملية «التطهير» الناتجة عن ذلك، لم تكن سهلة على الإطلاق في ستوك سيتي. وقد أكد كوتس على أن النادي قد نجح في التعامل مع تداعيات الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن كان يتعين على النادي خلال هذا الصيف بناء جيل جديد من اللاعبين، بعد رحيل الكثير من اللاعبين المميزين مثل إبراهيم أفيلاي، وسايدو بيراهينو، وإريك بيترز، وبوجان كركيتش. وقال جونز، المدافع السابق لبرايتون ويوفيل، في وقت سابق: «لقد تركت للتو مجموعة من اللاعبين في لوتون يلعبون حتى الرمق الأخير من أجل تحقيق الفوز. وعندما جئت إلى هنا في يناير (كانون الثاني) لم يكن الأمر كذلك».
ولم يتمكن جونز من إصلاح مواطن الخلل سريعا. وعندما سئل عما إذا كان ستوك سيتي قد أصبح في وضع أسوأ مما كان عليه عندما تولى هو مسؤولية الفريق، قال جونز بكل صراحة: «النادي في وضع أفضل، واللاعبون في وضع أفضل، وهناك أجواء أفضل من قبل، لكننا في وضع أسوأ في جدول الترتيب في الدوري! باستثناء النتائج، أشعر بأننا في وضع أفضل».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!