10 نقاط جديرة بالدراسة من مباريات الجولة السابعة في الدوري الإنجليزي

من الضعف الذي يسببه فيرناندينيو في دفاع سيتي... إلى تمسك وايلدر بهندرسون... مروراً باستعداد رودجرز لرحلة ليفربول

بريندان رودجرز -  جون مكين  -  غاري كاهيل
بريندان رودجرز - جون مكين - غاري كاهيل
TT

10 نقاط جديرة بالدراسة من مباريات الجولة السابعة في الدوري الإنجليزي

بريندان رودجرز -  جون مكين  -  غاري كاهيل
بريندان رودجرز - جون مكين - غاري كاهيل

عمق ليستر سيتي جراح ضيفه نيوكاسل يونايتد ببطولة الدوري الإنجليزي لكرة القدم، بعدما حقق فوزا كبيرا عليه 5 - صفر في المرحلة السابعة للمسابقة العريقة. وواصل ليفربول تغريده المنفرد على صدارة الدوري الإنجليزي وحقق انتصاره السابع على التوالي بالفوز الثمين والصعب 1 - صفر على مضيفه شيفيلد يونايتد. وسجل غابرييل جيسوس ورياض محرز ورحيم سترلينغ ليفوز مانشستر سيتي حامل اللقب 3 - 1 على إيفرتون ويبقى على بُعد خمس نقاط من ليفربول. وفي باقي المباريات فاز تشيلسي على برايتون 2 -صفر وتوتنهام على ساوثهامبتون 2 - 1 وولفرهامبتون على واتفورد 2 - صفر وكريستال بالاس على نوريتش سيتي 2 - صفر وتعادل بورنموث مع وستهام يونايتد 2 - 2 وأستون فيلا مع بيرنلي 2 - 2 أيضا. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أبرز 10 نقاط جديرة بالدراسة في هذه المرحلة من الدوري الإنجليزي.
1- نجم ماكين في صعود بفيلا
تبعاً للظروف الراهنة، هناك ثلاثة فرق على الأقل بين الأندية «الستة الكبار» ببطولة الدوري الممتاز يمكنها الاستفادة من خدمات جون ماكين. وباستثناء كيفين دي بروين، من الصعب إيجاد لاعب خط وسط صاحب مستوى أداء أفضل. وبالتأكيد، يستحق ماكين أن يكون في الطرف الفائز هنا عندما وقف أستون فيلا أخيراً في مواجهة بيرنلي. من جهته، قال دين سميث، مدرب ماكين، بعدما نجح الأخير في إحراز هدف أستون فيلا الثاني بعدما ألغى حكم الفيديو هدفاً سابقاً له: «قدم أداءً جيداً باستمرار خلال جميع مواجهاتنا، ويبدو دائماً على وشك تسجيل أهداف. إنه لاعب نشط وقادر على اقتحام منطقة مرمى الخصم وإحراز أهداف والفوز بالركلات الحرة». جدير بالذكر أن ماكين يتميز بأسلوب غير تقليدي في الجري، في الوقت الذي يشكل باستمرار مصدر تهديد. وبالنظر إلى صعود نجمه باستمرار، ستزداد بالتأكيد قائمة معجبيه.
2- يارمولينكو يترك تأثيراً كبيراً
لم يصف مدرب وستهام مانويل بيليغريني، أندري يارمولينكو باعتباره صفقة جديدة، لكن ليس هناك من شك في التأثير الواضح الذي تركه الجناح الأوكراني على أداء الفريق منذ انضمامه إليه بعد فترة ابتعاد قرابة العام بسبب الإصابة. الواضح أن يارمولينكو يمد وستهام يونايتد بلمسة متميزة داخل الثلث الهجومي من الملعب، حيث يحظى بيليغريني بثروة من الخيارات المتنوعة: مانويل لانزيني الذي استعاد لياقته وتألقه مجدداً، وفيليبي أندرسون وبالبو فورنالز وجاك ويلشير.
من جهته، قال المدافع ريان فيديريكس: «نرغب في منحه الكرة لأكبر وقت ممكن، فهو لاعب مختلف بعض الشيء، ومن المتعذر التكهن بخطواته داخل الملعب». ويشير عدد من الدلائل التي ظهرت في الفترة الأخيرة، تحديداً الأهداف التي سجلها بمرمى مانشستر يونايتد وبورنموث، إلى أن يارمولينكو بمقدوره تحفيز فريق وستهام نحو إنجاز الموسم في واحد من المراكز السبعة الأولى والتي يسعى وراءها النادي بشغف. وقال فيديريكس: «إننا فريق مختلف، وكيان مختلف هذا الموسم».
3- أداء أبراهام في تحسن
بعد الأهداف السبعة التي سجلها خلال ثلاث مباريات، لم يعد ثمة عناصر مشتركة بين أداء تامي أبراهام حالياً والمباريات الثلاث السابقة خارج ملعب تشيلسي. كان من الواضح أن أبراهام يعاني صعوبة شديدة داخل الملعب خلال المباراة التي انتهت بالهزيمة أمام فالنسيا في بطولة دوري أبطال أوروبا، وخسر معركة الذكاء والحنكة أمام حارس ليفربول الأسبوع الماضي، وعايش أمسية مثيرة للإحباط خلال المباراة التي انتهت بفوز فريقه على برايتون، السبت، بعدما أهدر الكثير من الفرص على جانبي الملعب.
إلا أنه بدلاً عن إمعان النظر في الفرص التي أضاعها، دعونا نركز الآن على الإيجابيات. بادئ ذي بدء، يتمتع أبراهام بنزعة واضحة تجاه التمركز في نقاط مناسبة لتسجيل أهداف ـ لكن ماذا عن قدرته على قيادة أقرانه؟ في الواقع، هذه الأيام لم يعد من الكافي من مهاجم أن يكون مجرد صائد للفرص، وإنما أصبح يتعين عليه العمل بجد من أجل باقي زملائه بالفريق وقد أظهر أبراهام أن أداءه في تحسن على هذا الصعيد تحديداً خلال مشاركته أمام برايتون. والملاحظ أن مدافعي برايتون جابهوا صعوبة واضحة في التصدي لسرعة وذكاء وقوة اللاعب. ورغم أن لمسته الأخيرة ربما بحاجة لمزيد من التطوير، فإنه بالتأكيد قدم في المجمل مباراة لا بأس بها.
4- كريستال بالاس يبدو آمناً
في موسم أصبحت الشباك النظيفة فيه من الظواهر النادرة، تبدو الانتصارات الثلاثة من سبع مباريات والأهداف السبعة التي هزت شباكه بمثابة شهادة لصالح قوته الدفاعية في العمق. وأثبت غاري كاهيل أنه صفقة ناجحة للنادي، بينما وفر سكوت دان للمدرب روي هودجسون الكثير من الخيارات في خط الدفاع. من جهته، قال المدرب: «من المؤسف أننا لا نملك الرفاهية ذاتها في مناطق أخرى من الملعب، وأعتقد أنه كان سيخدمنا كثيراً لو أننا امتلكناها. ومع ذلك، لا أزال آمل من وجهة نظر النادي في تصحيح الأوضاع في يناير (كانون الثاني)». جدير بالذكر أن كريستال بالاس خاض مشقة كبيرة خلال مبارياته السابقة على أرض استاد سلهرست بارك، لكنه الآن يمر بأطول فترة متصلة يخوضها دون هزائم منذ عام 1993، إلا أن مبارياته الثلاث القادمة ستكون أمام مانشستر سيتي وليستر سيتي وليفربول.
5- بارقة الأمل أمام إيفرتون
حتى الآن، خسر إيفرتون ثلاث مباريات متتالية في بطولة الدوري الممتاز، ومن المقرر أن يسافر، السبت، لمواجهة بيرنلي بينما لم يفلح في الحصول على نقطة واحدة بالبطولة منذ ما يزيد على شهر. ومع هذا، نجح الفريق بقيادة المدرب ماركو سيلفا في خلق حالة من التوتر والاضطراب في صفوف مانشستر سيتي، ولا يزال سيلفا واثقا من إمكانات إيفرتون خلال الموسم في الوقت الذي أثنى على جماهير النادي. وقال المدرب: «ليست لدي شكوك، وأعتقد أن الجماهير تعود إلى ديارها محملة بمشاعر سلبية في كل مرة لا نفوز فيها، لكنني أخبرتهم أنه إذا تمسكنا بهذه الرغبة وهذا التوجه، فسنحصد نتائج قريباً. ولن أقدم دائماً أداءً بهذا الشكل، وهذه طبيعة كرة القدم، كما تعرفون. ويتعين علينا أن نستمر في العمل. وعادت الجماهير إلى منازلها بعد توجيه التحية للاعبين. ومن المهم أن نتأكد أنهم سيؤازروننا من جديد أمام بيرنلي ويجب أن نبدي هذه الرغبة مجدداً».
6- فيرناندينيو فقط حل مؤقت
منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي، نال فيرناندينيو استحساناً واسع النطاق، لكنه أخطأ مرتين في هدف التعادل الذي سجله إيفرتون. ومع مشاركته في مركز قلب الدفاع في خط الدفاع الذي شكله المدرب جوسيب غوارديولا على نحو مؤقت، تعامل اللاعب البرازيلي على نحو رديء مع محاولة تخلص من الكرة من جانب غيلفي سيغوردسون.
ومع هذا، يعتبر فيرناندينيو لاعب خط وسط مقاتلا ومتألقا، ولديه قدرة واضحة على السيطرة على وسط الملعب وحماية خط الدفاع، ما شكل عنصراً محورياً في نجاحات مانشستر سيتي لا يقل عن دور كيفين دي بروين أو سيرغيو أغويرو. ومع هذا، تبقى الحقيقة البسيطة أنه ليس مدافعا. وقد عانى مانشستر سيتي من سوء الحظ بسبب سلسلة الإصابات التي عصفت بإميريك لابورتي وجون ستونز، لكن الدفع بأي لاعبين غير مناسبين لمجرد سد ثغرة لن يجدي، خاصة في ظل التألق الكبير الذي يبدو عليه ليفربول.
7- رودجرز والعودة إلى أنفيلد
حسناً، يبدو من الصعب التصدي لليستر سيتي. وفي مواجهة فريق مرهق وضعيف، نجح ليستر سيتي في الخروج نظيفاً من مواجهته أمام نيوكاسل يونايتد. وربما كانت بعض الفرق لتشعر بالابتهاج بنتيجة 3 - 0. لكن رجال المدرب بريندان رودجرز لم يقنعوا بذلك ومضوا في مهاجمة دفاعات نيوكاسل. وبذلك، صعد ليستر سيتي إلى المركز الثالث ببطولة الدوري.
هل تبدو هذه بداية سخية لموسم ليستر سيتي؟ ربما. لقد حصد ليستر سيتي نقطة واحدة من مباراتيه على أرض أولد ترافورد وتشيلسي. ومن المقرر أن يواجه ليفربول، السبت، على أرض استاد أنفيلد، وهي المباراة التي خرج منها ليستر سيتي متعادلاً الموسم الماضي. ومن المؤكد أن رودجرز سيستمتع بمباراة هذا الموسم. وإذا اختار خطة هجومية، فإنه سيكون راغبا في أن يبذل مهاجمه جيمي فاردي مجهوداً كبيراً، وسيضغط على جيمس ماديسون كي يكون في أفضل مستوى لياقة بدنية. لم يشارك اللاعب في مواجهة نيوكاسل، لكن رودجرز قال بعد الفوز إن مشاركة لاعبه النجم في خط الوسط ستكون محل منافسة. وبالتأكيد سيروق له ذلك.
8- وايلدر يفضل الحب الصعب
لم يبد كريس وايلدر مدرب شيفيلد يونايتد تعاطفاً تجاه دين هندرسون بعد الخطأ الذي ارتكبه حارس المرمى وأمد جورجينيو فينالدوم بهدف فوز ليفربول. كما أنه ظهر في صورة غريبة، فقد قال مدرب شيفيلد يونايتد: «لن أضع ذراعي حوله وأربت عليه».
ربما لن يحزن هندرسون كثيراً بسبب هذا التعليق - فقد وصفه مدافع شيفيلد جورج بالدوك بأنه واثق بنفسه ثلاث مرات في غضون دقائق معدودة - لكن وايلدر يأمل في ألا يصدر رد فعل من جانب لاعب يعتبره الفريق حارس مرمى المنتخب الإنجليزي مستقبلاً.
وقال: «لقد سقط في خطأ فادح العام الماضي أمام ليدز، ثم استعاد تألقه، وسقط بعد ذلك في بعض الأخطاء خلال مباراة مهمة في دوري الدرجة الأولى أمام أستون فيلا، ثم استعاد سابق عهده، لكنني لا أود منه ارتكاب أخطاء. والمعروف أن جميع حراس المرمى البارزين يقعون في أخطاء قليلة متباعدة، وهو حارس مرمى شاب متميز، لكن الكثير سيعتمد على كيفية تعامله مع هذا الأمر. هذا موسم بالغ الأهمية بالنسبة له. أما مسألة تطور أدائه، فتعود إليه وهو من يقررها».
9- نودمبيلي يقدم بداية واعدة
من بين الانتقادات التي تعرض لها تانغوي نودمبيلي في ليون، حصيلته من الأهداف خلال 66 مباراة بالدوري الفرنسي الممتاز شارك فيها مع ليون، سجل اللاعب هدفاً واحداً فقط. وكان اللاعب نفسه مدركاً لحاجته إلى تسجيل عدد أكبر من الأهداف مع توتنهام هوتسبير. وعليه، فإنه تسجيله لهدف ثان خلال خمس مباريات له بالدوري الممتاز يعتبر نبأ سارا يستحق الاحتفال.
في الواقع، الأمر اللافت في أداء اللاعب المشارك في خط الوسط خلال المباراة التي خاضها أمام ساوثهامبتون، كان ذات السمات التي أقنعت توتنهام بدفع مبلغ قياسي بمعايير النادي - 55 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف - لضم اللاعب، وهي قوة الدافع وقدرته على الجري مباشرة متجاوزاً لاعبي الخصم وتمريراته السريعة الحاسمة وقدرته على تحفيز فريقه على المضي قدماً. ومع هذا، لا نزال في وقت مبكر، ويحتاج نودمبيلي بالتأكيد وقتاً أطول للتكيف مع الطبيعة القاسية لكرة القدم الإنجليزية. إلا أنه أثبت خلال مواجهة السبت أن السمات الأساسية الضرورية متوافرة لديه. ومن المعتقد أن التحدي الأكبر أمامه هذا الموسم سيكون السعي وراء تناغم الأداء.
10- تراوري يضفي حالة من الحماس
دعونا نتحدث عن أداما تراوري من جديد. لقد شكل لاعب وولفرهامبتون واندررز مصدر إبهار للكثيرين، الأمر الذي يعود لأسباب منها تاريخه ـ فقد نشأ اللاعب داخل «لا ماسلا» أكاديمية برشلونة ـ لكن أسباب الانبهار والإعجاب تشمل كذلك سماته الطبيعية وعلى رأسها سرعته الصاروخية. وسيتعين التركيز الفترة المقبلة داخل وولفرهامبتون واندررز على كيفية تعزيز الاستفادة من مميزات اللاعب، خاصة مع إجراء تعديلات في تشكيل الفريق منحت تراوري دوراً أكثر أهمية.
في بعض الأحيان، شارك اللاعب كجناح - ظهير، لكن الملاحظ خلال المباريات الأخيرة تحول المدرب نونو إسبيريتو سانتو إلى أسلوب لعب 3 - 4 - 3 وعودة تراوري بالتالي إلى مركزه المفضل المتقدم. أمام واتفورد، قدم تراوري أداءً مؤثراً وفاعلاً، لكن على نحو مثير للدهشة. ولم يقتصر تألقه على انطلاقاته الصاروخية على الجناح، وإنما لجأ اللاعب إلى سلاح جديد ـ التمريرات الممتازة في معظمها والتي عاونت في إحراز وولفرهامبتون واندررز الهدف الثاني الحاسم. وعندما حانت لحظة خروجه من الملعب في وقت متأخر من المباراة، كان الشعور السائد أنه أنجز مهمته على أكمل وجه.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.