بطولة دوري الرابطة الأوروبية الجديدة تهدف لإرضاء الأندية الكبيرة

المسابقة ستضمن أن يكون دوري أبطال أوروبا هدفاً بعيد المنال للفرق الصغيرة

مشاركة وولفرهامبتون في الدوري الأوروبي كان لها أثر سلبي على أدائه على المستوى المحلي
مشاركة وولفرهامبتون في الدوري الأوروبي كان لها أثر سلبي على أدائه على المستوى المحلي
TT

بطولة دوري الرابطة الأوروبية الجديدة تهدف لإرضاء الأندية الكبيرة

مشاركة وولفرهامبتون في الدوري الأوروبي كان لها أثر سلبي على أدائه على المستوى المحلي
مشاركة وولفرهامبتون في الدوري الأوروبي كان لها أثر سلبي على أدائه على المستوى المحلي

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عن انطلاق مسابقة أوروبية جديدة باسم «دوري الرابطة الأوروبية» بداية من عام 2021. وبالتالي ستأتي هذه البطولة في المرتبة الثالثة في البطولات الأوروبية، بعد دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، وسوف تمنح المزيد من الأندية في المزيد من البلدان فرصة المشاركة في البطولات الأوروبية، أو على الأقل كان هذا هو الهدف المعلن عندما تم كشف النقاب عن البطولة من قبل رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أليكساندر تشيفرين، في اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء الماضي. وقد يكون لدى المتشائمين العذر إذا اعتقدوا أن هذه البطولة ما هي إلا مجرد محاولة لإرضاء باقي الأندية الأوروبية مع ضمان استمرار تأهل الأندية الأكثر ثراءً إلى دوري أبطال أوروبا.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد كشف النقاب عن هذه البطولة للمرة الأولى في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأقرها خلال الأسبوع الجاري، لتأتي في التصنيف الثالث في البطولات الأوروبية بعد دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، وستضم 32 فريقاً مقسمة إلى ثماني مجموعات تضم كل مجموعة أربعة أندية. وسيتأهل متصدرو المجموعات إلى دور الستة عشر، على أن تقام جولة أخرى لخروج المغلوب قبل دور الستة عشر بين الأندية صاحبة المركز الثاني في دور المجموعات والأندية الثمانية التي تخرج من بطولة الدوري الأوروبي. ويشارك الفريق الفائز بلقب بطولة دوري الرابطة الأوروبية في النسخة التالية من بطولة الدوري الأوروبي. وستقام مباريات البطولة الجديدة يوم الخميس في تمام الساعة 5:45 مساءً و8:00 مساءً بتوقيت المملكة المتحدة.
وقد منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الاتحادات المحلية في كل دولة الحق في تحديد معايير التأهل لهذه البطولة الجديدة، مع تخصيص مقعد واحد فقط لكل من إنجلترا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا. وأعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن المتأهل لهذه البطولة الجديدة سيكون الفائز بلقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، لكن في حال تأهل بطل كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة إلى أي من البطولات الأوروبية الأخرى - دوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي - كما فعل مانشستر سيتي الموسم الماضي، فسيتم تحديد الفريق المشارك في بطولة دوري الرابطة الأوروبية من خلال مركز الأندية في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي خطوة قد تكون لها تداعيات خطيرة على الأندية الاسكوتلندية، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أنه سيتم تقليص الأندية المشاركة في دور المجموعات ببطولة الدوري الأوروبي من 48 نادياً إلى 32 نادياً بداية من عام 2021. وبداية من هذا التاريخ، فإن البلدان التي تحتل المركز الخامس عشر أو أعلى في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هي التي ستتأهل أنديتها فقط إلى بطولة الدوري الأوروبي. أما الأندية الفائزة بلقب الدوري المحلي في البلدان التي تحتل تصنيفاً أقل من الخامس عشر فستشارك في التصفيات المؤهلة لبطولة دوري أبطال أوروبا، لكن من المرجح أنها ستشارك في بطولة دوري الرابطة الأوروبية في حال فشلها في التأهل لدور المجموعات بدوري أبطال أوروبا. ويجب التأكيد على أن التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالتأهل للبطولة الجديدة لم يتم تحديدها بعد.
وفي الوقت الحالي، يتأهل الفريق الفائز بلقب الدوري الاسكوتلندي لكرة القدم لجولات التصفيات المؤهلة لدور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، في حين تشارك الأندية التي تحتل المراكز الثاني والثالث والرابع في الدوري الاسكوتلندي في التصفيات المؤهلة لبطولة الدوري الأوروبي. وتحتل اسكوتلندا المركز التاسع عشر في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وهو ما يعني أن الأندية الاسكوتلندية - باستثناء بطل الدوري - ستشارك تلقائياً في بطولة دوري الرابطة الأوروبية، وهو ما سيؤثر عليها كثيراً من الناحية المالية. وفي حال وصول اسكوتلندا للتصنيف الخامس عشر أو أعلى في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فقد يعني هذا مشاركة خمسة أندية اسكوتلندية في البطولات الأوروبية: اثنان في التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، وثلاثة أندية في البطولات الأوروبية الأخرى.
وفي إنجلترا، رغم أن المدير الفني لنادي وولفرهامبتون واندررز، نونو إسبيريتو سانتو، قد أكد خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد أن فريقه سيكون قادراً على تقديم نفس الأداء القوي الذي قدمه الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز والذي ساعده على احتلال أحد المراكز المؤهلة لبطولة الدوري الأوروبي، فإن الفريق يقدم مستويات أقل من المتوقع خلال الموسم الحالي، وهو ما يثبت أن المشاركة في البطولات الأوروبية كان لها أثر سلبي على أداء الفريق على المستوى المحلي.
وخلال السنوات الأخيرة، عانت الأندية الإنجليزية - بعيداً عن الأندية الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز - بشكل واضح على المستوى المحلي عند مشاركتها في بطولة الدوري الأوروبي. وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن رصيد هذه الأندية مجتمعة من النقاط انخفض بمقدار 60 نقطة كاملة - بيرنلي (14 نقطة)، وإيفرتون (12 نقطة)، وساوثهامبتون (17 نقطة)، ووستهام يونايتد (17 نقطة) - في المواسم التي تلت التأهل للدوري الأوروبي. ولا يتطلب الأمر الكثير من البحث لمعرفة الأسباب التي تؤدي لذلك بكل تأكيد!
إن المجهود الكبير الذي تبذله هذه الأندية في التصفيات المؤهلة لبطولة الدوري الأوروبي، واللعب في نفس الوقت على المستوى المحلي، يجعل هذه الأندية غير قادرة على التأهل بعد ذلك إلى البطولة الأهم والأقوى في أوروبا وهي بطولة دوري أبطال أوروبا، وهو الأمر الذي يروق بكل تأكيد للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ولأندية القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز، التي تحصل على امتيازات مالية ضخمة نظير المشاركة في دوري أبطال أوروبا.
ويتعين على جمهور وولفرهامبتون واندررز أن يستمتع بمشاركة الفريق في بطولة الدوري الأوروبي، لكن يتعين عليه أن يعرف أن ذلك سيشتت جهود الفريق في سعيه لإنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لبطولة دوري أبطال أوروبا، في وقت تواجه فيه أندية توتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد وتشيلسي مشاكل كبيرة فيما كان يعد فرصة ذهبية للذئاب لاقتناص أحد المراكز الأربعة الأولى هذا الموسم! ويمكن التأكيد على أن بطولة دوري الرابطة الأوروبية الجديدة ستقضي على أي فرصة، ولو ضئيلة، أمام الفرق المتوسطة والطموحة في الدوريات الكبرى للتأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا.
ورغم أن هذه المسابقة الجديدة ستضمن مشاركة عدد أكبر من الأندية في البطولات الأوروبية، فيبدو واضحاً للغاية أنها ستزيد من هيمنة الأندية الأكثر ثراء في الدوريات الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والإيطالية والألمانية، وهي الأندية التي باتت ترى مكانتها بين أندية النخبة على مستوى القارة بمثابة حق إلهي غير قابل للتغيير!


مقالات ذات صلة

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية إيطاليا هزمت اليونان وديا (أ.ب)

إيطاليا تهزم اليونان وديّاً استعداداً لدوري الأمم الأوروبية

فاز المنتخب الإيطالي على نظيره اليوناني 1/صفر، مساء الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.