مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية

لا تتعجلوا تحديث أجهزتكم السابقة الممتازة

مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية
TT

مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية

مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية

بعد عقد من الكتابة عن الصناعة التقنية، لعل تقييم الآيفون الجديد سيكون إحدى أبسط مهامي. وفي كلّ عام، كنت أعمل بالصيغة التالية: أختبر أهمّ الميّزات الجديدة في أحدث هواتف الآيفون، وأقيّم مستوى فعاليتها.
وفي كلّ مرّة، وعلى اعتبار أن نتائج تقييم الآيفون الجديد دائماً ما تكون جيّدة، كنت أعطي النصيحة نفسها، وهي... التحديث لمن يحمل هاتفه منذ سنتين.

تقييم الهواتف
ولكن مع تقييم الآيفون 11 iPhone 11، والآيفون 11 برو 11 Pro، والآيفون برو ماكس 11 11 Pro Max، أحدث إصدارات «أبل» الهاتفية والتي كُشف النقاب عنها حديثا جدا وأصبحت متوفّرة في الأسواق اعتباراً من يوم الجمعة الماضي، قرّرت أن أدعم التقييم بمنطلق مختلف.
* تعديل معايير تحديث الهواتف. والخلاصة إذن: لقد حان الوقت لتعديل معايير تحديث الهاتف الذكي.
هذا التعديل أصبح ضرورياً كوننا نعيش في العصر الذهبي للهواتف الذكية، والذي تشهد فيه الأجهزة تحسينات طفيفة. إذ يمكن القول إنّ الأجهزة التي صدرت قبل ثلاث سنوات لا تزال عصرية وأكثر من مفيدة؛ حيث إن الذين يملكون هاتف آيفون 7 مثلاً، لا يزالون يستفيدون من هاتف جيّد مجهّز بكاميرا رائعة وسرعات عالية.
والآن حان وقت السؤال: هل نحن بحاجة فعلاً لتحديث هاتف الآيفون كلّ عامين؟
بناء على نتائج اختباراتي لإصدارات الآيفون الأخيرة، سيكون جوابي «لا». لا تسيئوا فهمي، فالهواتف الجديدة جميلة ولافتة، لا سيما أن «أبل» عملت على زيادة سرعتها، وحسّنت أداء كاميراتها وأطالت خدمة بطاريتها، فضلاً عن أنّ أسعارها تبدأ من 700 دولار، مقارنة بـ750 دولارا لأجهزة العام الماضي، الأمر الذي يعتبر نوعاً من التخفيف في زمن استعار أسعار الهواتف الذكية.
ولكنّ أيّاً من هذه الميّزات والتحسينات لا يشكّل سبباً كافياً لتحديث هاتفكم في حال كنتم تملكونه منذ سنتين فقط، خاصة أن الأجهزة الجديدة هذه التي صدرت لا تعتبر ولا بأي شكل تقدّماً عن آيفونات العام الماضي أو تلك التي سبقتها عام 2017.
وبناءً عليه، إليكم توصياتي الأخيرة: أنصحكم بالتحديث، ولكن فقط إذا كان عمر جهازكم الحالي خمس سنوات وأكثر، إذ لا شكّ أنّ أجهزة آيفون 11 بموديلاتها الثلاثة تشكّل قفزة كبيرة عن الهواتف التي طرحتها الشركة عام 2014، أمّا بالنسبة لمن يملكون أجهزة آيفون صدرت عام 2015 ما بعده، فلا داعي للعجلة، بل على العكس، ما زلتم تملكون فرصة بالاستفادة من الهاتف الممتاز الذي تملكونه.

«آيفون 11» مقابل «10»
- مقارنة الآيفون 11 (الإصدارات الثلاثة) بالآيفون 10. اختبرت الآيفونات الجديدة طوال أسبوع كامل، وبدأت بالآيفون 11 (الأقلّ سعراً بـ700 دولار) المجهّز بشاشة عرض 6.1 بوصة، واستعملته كجهازي الأساسي لمدّة ثلاثة أيّام، ثمّ استبدلت به جهاز برو 11 (سعره 1000 دولار) بشاشة عرض 5.8 بوصة لمدّة يومين. وأخيراً، ختمت اختباري مع جهاز برو ماكس 11 (سعره 1100 دولار) بشاشة عرض كبيرة 6.5 بوصة، ليومين آخرين.
بعدها، قارنت نتائج اختباري مع الملاحظات والصور التي أحتفظ بها من تقييم الآيفون 10 عام 2017، فوجدت أنّ الآيفون 11 أفضل ولكن بنسبة طفيفة جدّاً.
- الاختلافات الملحوظة بين الآيفون 11 (بإصداراته الثلاثة) والآيفون 10
- جميع إصدارات الآيفون 11 تضمّ عدسات بزاوية شديدة الاتساع في كاميراتها، ما يزوّد المستخدم بمجال رؤية أوسع من كاميرات الهواتف التقليدية. يسهّل هذا الأمر على المستخدمين التصوير بوضع الإطار المستطيل أو التقاط الصور والفيديوهات التي تضمّ مجموعات كبيرة. أمّا الآيفون 10 فيفتقر للعدسة ذات الزاوية الشديدة الاتساع، ولكنّ كاميراته المزدوجة العدسات ممتازة للالتقاط صور بوضع البورتريه، الذي يتيح لحامل الهاتف تركيز الصورة على الموضوع الأساسي فيها وتشتيت الخلفية بعض الشيء.
- تأتي الآيفونات الثلاثة الجديدة بمعالج الحوسبة نفسه «A13 بيونيك» الذي يزوّد الهاتف بسرعة أكبر بنسبة 50 في المائة من الآيفون 10، قد تبدو لكم هذه النسبة كبيرة، ولكنّ الآيفون 10 يتميّز بسرعة كبيرة أصلاً ولا سيّما في التقاط الصور وتشغيل التطبيقات والألعاب.
- تتميّز الإصدارات الثلاثة من الآيفون 11 بخدمة بطارية أطول. فحتى بعد يوم كامل من الاستخدام الكثيف الذي يرتكز عادة على تلقّي الاتصالات واستخدام الخرائط والتقاط الكثير من الصور، ستشعرون أنّكم ما زلتم تملكون كميّة كافية من الطاقة في الهاتف، 30 في المائة على الأقلّ، مع حلول وقت النوم. أمّا بالنسبة للآيفون 10، فقد تبيّن في اختباراتي المماثلة التي أجريتها قبل عامين، أنّ نسبة الطاقة المتبقية بحلول موعد النوم هي 15 في المائة.
- يتكوّن التصميم الخلفي لهواتف الآيفون 11 من الزجاج الصلب المقاوم للخدوش. قد تعجبون بهذه التركيبة، ولكنّ أي شخص ينفق مبلغ 1000 دولارٍ على هاتفه سيحرص غالباً على حمايته بغطاء خلفي، كما يفعل معظم مالكي الآيفون.
- تتميّز شاشات الأوليد المستخدمة في إصدارات الآيفون 11 بسطوع أخفّ بقليل من شاشة الآيفون 10.
تضمّ الإصدارات الجديدة من الآيفون الكثير من التحسينات الطفيفة مقارنة بالجهاز الذي صدر قبل عامين طبعاً. هذه الاختلافات قد تعتبر تحديثات هامّة بالنسبة للأشخاص الذين يسارعون لاقتناء أحدث وأفضل التقنيات. أمّا بالنسبة لمعظمنا، أي المستهلك العادي، فلن تبدو هذه الاختلافات كبيرة ولن تشعرنا بأي تغيّر في تجربتنا.

تباين كاميرات الهاتف
تعتبر الكاميرا المزوّدة بعدسة ذات زاوية شديدة الاتساع الميزة الأهمّ في الآيفونات الجديدة، خاصة أن استخدام وضع «التصوير الشديد الاتساع» بسيط وسلس: يكفي أن تنقروا خارج الإطار الظاهر على الشاشة لتكبيره إلى الحدّ الأقصى. خلال الاختبار، التقطت الرؤية الواسعة في هاتفي الكلاب وهي تلعب على الرمال مع أمواج الشاطئ والطريق السريع القريب.
تقدّم لكم العدسة المقرِّبة في الآيفون برو 11 أداء استثنائياً في تكبير الصورة لاحظته عندما صوّرتُ كلبي وهو يهزّ رأسه للتخلّص من ماء البحر.
تضمّ الآيفونات الجديدة أيضاً وضعاً جديداً للتصوير في الضوء الخافت. عندما ترصد الكاميرا موقعاً قاتماً جدّاً، تلتقط عدّة صور تلقائيّاً وتدمجها مع بعضها بينما تقوم بالمعالجات المطلوبة لتعديل الألوان والسطوع.
أمّا النتيجة بعد الاختبار، فقد أظهرت أنّ الصورة الملتقطة في الضوء الخافت دون فلاش بدت أكثر سطوعاً ولكن بشكل طبيعي.
كما يجب أن أقول إنّ الصور التي التقطتها بالآيفون 11 والآيفون برو 11 بدت أكثر وضوحاً وحيوية، وأكثر دقّة لجهة اللون. ولكن بعد أن أنهيت الاختبارات، نظرت إلى أرشيف الصور التي التقطتها بالآيفون 10، ووجدت أنّها جميلة ومميّزة، ولا سيّما الملتقطة بوضع البورتريه منها. نعم، بدا البعض منها، وخاصّة الملتقطة في ضوء خافت، باهتا مقارنة بتلك المشابهة الملتقطة بالآيفون 11، ولكنني بالطبع لن أنصحكم بشراء هاتف فقط لتلتقطوا صوراً ليلية واضحة فقط، فخيار استخدام الفلاش متوفرٌ دائماً.

توصيات تحديث الهاتف
إذًن، متى يجب أن تحدّثوا هاتفكم؟ إنّ السؤال الأكثر شيوعاً الذي أسمعه كلّ عامٍ من الأصدقاء والزملاء هو: هل يجب أن نشتري الآيفون الجديد؟ لمساعدتكم في الإجابة عن هذا السؤال، إليكم بعض الأمور التي يجب أن تأخذوها بعين الاعتبار:
- أوّلاً، ابدأوا بالبرنامج التشغيلي. يعمل أحدث أنظمة «أبل» التشغيلية، أي iOS 13. على الهواتف الصادرة منذ عام 2015 (الآيفون 6S وما بعده). لذا، في حال كنتم تملكون هاتفاً صدر قبل هذا الهاتف، يستحقّ الأمر أن تغيّروا هاتفكم لأنّكم ما عدتم قادرين على تحديث برنامج عمله، ما يعني أنّ بعض التطبيقات ستتوقّف عن العمل.
- أمّا بالنسبة لمن يملكون هواتف أحدث، فلا يزال بإمكانكم الاستفادة من أجهزتكم الحالية. صحيح أنّ الإصدارات الجديدة من آيفون تتفوّق على سابقاتها لناحية مدّة خدمة البطارية، وبساعات كثيرة، ولكنّ يمكنكم استبدال البطارية الموجودة في هاتفكم الحالي ووضع أخرى جديدة تكلّفكم بين 50 و70 دولاراً فقط، للاستفادة من فعالية أكبر.
- وفي حال كنتم من مالكي آيفون 6S من عام 2015، أو آيفون 7 من عام 2016، ورأيتم أنّ الآيفون 11 أسرع، ويضمّ تحسينات في الكاميرا وحجم الشاشة، فلا شكّ أن التحديث سيسعدكم، ولكنّه لن يكون ملحّاً.
- أمّا إذا كنتم قد أنفقتم 1000 دولار على شراء آيفون 10 قبل عامين، فيجب ألّا تفكّروا في التحديث أبداً، لأنّ جميع التحسينات التي سمعتم عنها في الآيفون 11 لا تستحقّ أن تنفقوا عليها 700 دولار جديدة.
- وأخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الانتظار لسنة أو سنتين سيتكلّل بحصولكم على هاتف جديد بتطوّرات كبيرة ومؤثّرة. قد يكون آيفوناً يعمل بخدمة الجيل الخامس 5G، أو هاتفاً يشحن ساعة «أبل» الذكية لاسلكياً.
للصبر مكاسب كثيرة، وكذلك للتخلّي عن مقاربة تحديث الآيفون كلّ عامين.

- خدمة «نيويورك تايمز»



خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.


«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.