مورينهو يتوقع موسما مجنونا.. وفينغر وفان غال يعترفان: لم يعد هناك فريق لا يقهر

5.5 مليار إسترليني من حقوق البث عادت بالثراء على الأندية لتعقد صفقات بارزة تعطي مؤشرا على موسم ساخن بالدوري الإنجليزي

فريق سوثهامبتون أكد أنه مفاجأة الموسم باحتلاله المركز الثاني بعد 6 جولات (رويترز)
فريق سوثهامبتون أكد أنه مفاجأة الموسم باحتلاله المركز الثاني بعد 6 جولات (رويترز)
TT

مورينهو يتوقع موسما مجنونا.. وفينغر وفان غال يعترفان: لم يعد هناك فريق لا يقهر

فريق سوثهامبتون أكد أنه مفاجأة الموسم باحتلاله المركز الثاني بعد 6 جولات (رويترز)
فريق سوثهامبتون أكد أنه مفاجأة الموسم باحتلاله المركز الثاني بعد 6 جولات (رويترز)

يظل تشيلسي وآرسنال الفريقين اللذين لم يخسرا حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور 6 مراحل من المسابقة، لكن الأول جمع 16 نقطة لينفرد بالصدارة، بينما الثاني يقبع في المركز الرابع بـ10 نقاط، وسط مؤشرات على أن المنافسة هذا الموسم ستكون في غاية الصعوبة.
ورغم تصدر فريقه بفارق 3 نقاط عن المطارد فريق سوثهامبتون «مفاجأة الموسم» و5 عن مانشستر سيتي الثالث، فإن البرتغالي جوزيه مورينهو المدير الفني لفريق تشيلسي الذي حقق فريقه فوز سهلا على أستون فيلا بثلاثية نظيفة أول من أمس، يرى أن الوجود على القمة في هذا التوقيت لا يعني شيئا، والأهم هو مواصلة التقدم بخطى ثابتة لكي يبقى في هذا الموقع بنهاية الموسم. وقال مورينهو: «بالطبع أنا سعيد بالمستوى الذي يقدمه فريقي، لكن لو سألت عن ماذا يعني لي اعتلاء القمة بعد 6 مراحل! فسأقول لا شيء، الأهم أن أكون في هذا الموقع بنهاية الموسم».
وتوقع مورينهو أن تكون المنافسة على القمة ساخنة هذا الموسم، حيث تبدو المستويات متقاربة، ويرى أن النتائج المتقلبة التي شهدتها المباريات خاصة في الجولات الخمس الأولى تنذر بأننا سنخوض مسابقة مجنونة.
وقال مورينهو: «الدوري الإنجليزي الممتاز ليس مختلفا فحسب، بل هو مجنون.. في اعتقادي أن هذا هو أفضل دوري بالعالم، لأن الاعتبار يكون بالفرق المتنافسة وانظروا إلى ما حدث في الجولة الماضية (الخامسة) من مفاجآت».
وكان الجولة الخامسة قد شهدت فوزا دراميا لفريق ليستر سيتي، العائد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بـ5 أهداف مقابل 3 على مانشستر يونايتد، رغم أنه كان متخلفا 1 - 3 إلى قبل النهاية بـ20 دقيقة. كما ذهب وست بروميتش البيون إلى ملعب «وايت هارت لين» معقل نادي توتنهام هوتسبير وألحق به هزيمة بهدف مقابل لا شيء، وتعرض ليفربول لهزيمة أمام ويستهام يونايتد، بينما حقق كريستال بالاس فوزا مهما على إيفرتون، فيما انتهت قمة مانشستر سيتي وتشيلسي بالتعادل 1 - 1.
وإذا افترضنا أن أقوى فرق أوروبا حاليا هي برشلونة وريـال مدريد وبايرن ميونيخ، فلا بد من الاعتراف بأن البطولة الإنجليزية هي الأكثر إثارة بين مثيلاتها في العالم وأن الجودة الفنية للاعبين المحترفين في زيادة مطردة على مدى العقد الماضي، وهذا الأمر تزايد بشكل خاص هذا الصيف.
وإذا كانت معظم الصفقات اللافتة للنظر - راداميل فالكاو وأنخيل دي ماريا لمانشستر يونايتد، أو دييغو كوستا وسيسك فابريغاس إلى تشيلسي، أو أليكسيس سانشيز إلى آرسنال، أو ماريو بالوتيللي إلى ليفربول - من نصيب أندية النخبة، فإن أندية المنتصف والقاع قد قامت بعمل كبير لدعم صفوفها بلاعبين متميزين أيضا.
ويعود الفضل الكبير للتطور الملاحظ هذا الموسم إلى النموذج المالي المتميز للدوري الإنجليزي الممتاز، والذي يقسم حقوق صفقات البث الرئيسية بالتساوي بين 20 ناديا، بشكل يوطد قوة البطولة الجماعية. وقد جرى تعظيم هذه الاستفادة خلال العام الماضي من خلال عقد صفقة بث قياسية، اعتبارا من موسم 2013 - 2014 وصلت قيمتها إلى 5.5 مليار جنيه إسترليني، عادت بالنفع العظيم على كل الأندية.
وتنعكس الاستفادة من حقوق البث مثلا في حصول نادي كارديف سيتي على (62.1 مليون جنيه إسترليني) رغم أنه أنهى المسابقة في قاع الترتيب الموسم الماضي، أي أكثر مما حصل عليه نادي مانشستر يونايتد في موسم 2012 - 2013 عندما فاز بالمسابقة ككل إذ حصل على (60.8 مليون جنيه إسترليني). وارتفعت أرباح الأندية الـ20 كلها من بيع حقوق البث التلفزيوني بنحو 600 مليون جنيه إسترليني.
وبما أن إيرادات البث هي أكبر مصادر الدخل بالنسبة لمعظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ترك هذا أثرا عمليا على رفع النسبة الإجمالية للعائدات، وهو ما جعل في وسع جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أن يكونوا قادرين على التنافس على جلب أفضل اللاعبين في العالم أكثر من أي وقت مضى.
وبدا ذلك جليا في فترة الانتقالات الأخيرة عندما وصل الإنفاق الإجمالي (إلى 835 مليون جنيه إسترليني) متخطيا الدوري الإسباني الذي أنفقت أنديته (425 مليون جنيه إسترليني) والدوري الإيطالي الممتاز (الكالشيو) الذي لم ينفق سوى (260 مليون جنيه إسترليني) والدوري الألماني بإجمالي إنفاق وصل إلى (250 مليون جنيه إسترليني). كان ذلك بمثابة دورة ذات نتائج جيدة: فبمزيد من المال يأتي لاعبون أفضل، الذين بدورهم يجذبون محطات البث التلفزيوني والرعاة الذين يدفعون مبالغ أكبر من المال للفوز بالجزء الخاص بهم من المنتج.
الثراء المطرد للأندية لم يعد قاصرا على أندية القمة، فقد حطم كريستال بالاس رقم النادي القياسي في الإنفاق عندما جلب جيمس مكارثر. وقام نادي إيفرتون بالشيء نفسه في صفقة روميلو لوكاكو. ووقع ليوناردو أولوا لنادي ليستر في رقم قياسي جديد للنادي، الذي نجح أيضا في جلب الدولي الأرجنتين استيبان كامبياسو. وبرزت صفقة انضمام أليكس سونغ إلى ويستهام يونايتد، وبراون إديي إلى ويست بروميتش البيون، وجاك رودويل إلى سندرلاند وساندرو إلى كوينز بارك رينجرز، وبتفقد بقية الأندية يتأكد أن معظمها قام بشراء لاعبين ذوي جودة عالية.
حتى فريق سوثهامبتون الذي باع كثيرا من لاعبيه الشباب المتألقين، فلم ينهار وقام بضم اثنين من أفضل اللاعبين في الدوري الهولندي الموسم الماضي (غرازيانو بيلي ودوسان تاديتش) فضلا عن التعاقد مع مدرب قدير هو الهولندي رونالد كومان أحد أفضل المديرين الفنيين من نادي فينوورد. وبالمثل استطاع نادي سوانزي أن يفوز بخدمات ويلفريد بوني من الدوري الهولندي وسط منافسة مع كثير من الأندية المهتمة باللاعب من مختلف أنحاء أوروبا.
ورغم أن الدوري الإنجليزي لم يمر منه سوى 6 مراحل، فإن الإثارة طبعت المنافسة مبكرا، وجدول المسابقة يشير إلى أن الفارق بين السادس والثاني لا يزيد على 3 نقاط، وبين العاشر والثاني 5 نقاط فقط، وهو ما يؤكد أن خسارة أي من فرق القمة لمباراة واحدة كفيل بأن يبعثر أوراق المنافسة.
ويقول الفرنسي آرسين فينغر مدرب آرسنال الذي سقط في فخ التعادل الإيجابي على ملعبه 1 - 1 مع جاره توتنهام في ديربي لندن: «نحن - الفرق الكبرى - ندفع الثمن بسبب قوة المنافسة وكثافة المباريات، لا يمكن أن تريح أي لاعب. إنني أشعر بصراحة أنه الدوري هذا الموسم سيكون الأكثر صعوبة. إذا تحدثت إلى مانويل بيليغريني مدرب مانشستر سيتي أو فان غال مدرب يونايتد سيخبرانك بذات الشيء، إنه الدوري الأعلى مستوى».
ولم يخسر مورينهو مباراة واحدة من مباريات مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «ستامفورد بريدج»، معقل فريقه اللندني، خلال الفترة الأولى التي قضاها في تدريب فريق تشيلسي (2004 حتى 2007)، ولكنه ما زال يشعر بالمرارة لهزيمة فريقه بنتيجة 2 - 1 أمام سندرلاند في أبريل (نيسان) الماضي ويعتبرها هي اللحظة التي خسر فيها لقب الموسم المنقضي. بينما أشار فينغر في وقت سابق من هذا العام إلى أنه لم يعد هناك بعد الآن فريقا لا يمكن «قهره»، ويبدو أن الإحصاءات تدعم هذه النظرية من دون شك.
كما اعترف الهولندي لويس فان غال صاحب الخبرة التدريبية الكبيرة والذي يخوض تجربته الأولى في الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد بأنه لم يكن يتوقع هذه الصعوبة في المنافسة، وموضحا إلى أن فرق البطولة تبذل جهد بدني غير معتاد في بطولات أخرى وهو ما يجعلك في حاجة إلى لاعبين جاهزين بدنيا وذهنيا على مدى الـ90 دقيقة.
عندما فاز مورينهو لأول مرة بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2004 - 2005، عانت الأندية الثلاثة التي اعتلت ترتيب جدول الدوري - تشيلسي وآرسنال ومانشستر يونايتد – من 11 هزيمة. بينما تعرضت الثلاثة فرق التي كانت في مقدمة الترتيب الموسم الماضي إلى 18 هزيمة، وبالطبع هذه النقاط لا بد أن تكون من نصيب فرق أخرى، بيد أن الأمر الأكثر لفتا للانتباه هو أن الكثير من هذه النقاط كان من نصيب فرق أسفل الجدول. وحصدت الأندية التي احتلت المراكز من الرابع إلى السابع في العام الماضي على 284 نقطة.
بينما حصلت نفس تلك الفرق الأربعة على 232 في موسم 2004 - 2005. وهنا يبرز السؤال، لماذا حدث هذه التغيير؟ وما الذي تغير لجعل فرق النخبة أكثر عرضة للهزائم؟
ولمحاولة إيجاد إجابة لهذا السؤال، سلط آرسين فينغر الضوء بشكل خاص على الاستعداد البدني المتطور لجميع فرق المسابقة، ومرجعا ذلك إلى زيادة اهتمام كرة القدم بعلوم الرياضة والأنظمة الغذائية. سواء كان ذلك عن طريق حساب قياسات اللاعبين ومجهوداتهم في الملعب، أو الانتشار الفعلي وعدد مرات الركض سريعا، إذ أصبحت هذه الإحصائيات الخاصة بكل مباراة متاحة الآن لكل فريق. ومع استخدام شاشات تحسب معدل ضربات القلب وأجهزة تحديد المواقع، يستطيع المدرب أيضا أن يحصل على معلومات آنية حول قدرة اللاعبين أثناء التمرين.
وبينما كان يشعر فينغر سابقا أنه بإمكانه أن يحصل على ميزة في تحضيره للاعبيه، يدرك الآن أن خصومه في الدوري الإنجليزي الممتاز لديهم أيضا من الوسائل ما يجعلهم مستعدين تماما من الناحية البدينة. وهو ما تطرق إليه جاري نيفيل نجم مانشستر يونايتد السابق والذي يعمل حاليا مساعدا لمدرب إنجلترا وأيضا ناقدا رياضيا.
ويقول نيفيل: «منذ عام 2002 أصبح هناك انفجار في الإحصائيات البدنية.. على مدى الصيف شاهدت لاعبين شبانا في إنجلترا يقدرون بدنيا الركض السريع وأيضا على رفع أثقال تصل إلى 35 كيلوغراما. خلال مسيرتي رفعت أثقال تصل إلى 16، و18، و20 كيلوغراما. الآن أصبحت كرة القدم تتسم بالسرعة الكبيرة. وأصبح اللاعبون يحققون مستويات لياقة أعلى بكثير من ذي قبل».
ذلك التغيير يعد بمثابة الشيء الذي تتميز به البطولة الإنجليزية عن غيرها من البطولات الأوروبية وحقق التقارب بشكل كبير بين الكثير من الفرق. بيد أن تفسير المفاجآت التي شهدتها الجولات الأولى لهذا الموسم وأبرزها صعود سوثهامبتون للمركز الثاني برصيد 13 نقطة وتراجع ليفربول وصيف الموسم الماضي للمركز الثاني عشر برصيد 7 نقاط، لا يزال يمتد إلى أبعد من اللياقة البدنية للاعبي كرة القدم. فقبل أي شيء، أشارت المشاركات الأخيرة للأندية الإنجليزية في مسابقة دوري أبطال أوروبا بوضوح إلى التباس في المعايير.
ففي السنوات الثلاث الماضية، كانت مشاركتي تشيلسي ومانشستر يونايتد في نسختي 2011 - 2012 و2013 - 2014 هما التمثيل الوحيد لكرة القدم الإنجليزية في ربع نهائي البطولة. وعلى النقيض من ذلك فقد حجزت الأندية الإنجليزية مجتمعة11 مقعدا في ربع نهائي البطولة خلال 3 نسخ من البطولة من عام 2007 وحتى عام 2009.
ورغم القوة التي يحظى بها الدوري الإنجليزي فإنه لا يوجد تفسير على نحو مقنع بأنه لا يوجد أي لاعب من فرق البطولة بين الستة أو السبعة المتنافسين على لقب أفضل اللاعبين في العالم، (القائمة قد تنحصر في ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو، وغاريث بيل، وجيمس رودريجيز، ومانويل نوير، ولويس سواريز وتوماس مولر)، وقد يشذ الأمر هذا الموسم بإدراج اسم نجم مانشستر يونايتد الجديد الأرجنتيني دي ماريا القادم من ريـال مدريد، لكن بالطبع بفضل إنجازاته مع فريقه الإسباني وتألقه مع منتخب بلاده في مونديال البرازيل الأخير.
لكنّ هناك تفاؤلا بأن الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يسبق بقية الدوريات الأوروبية من ناحية ثروته الجماعية وقوته التنافسية، قادر على أن يدفع بنجومه إلى مصاف الأفضل بالعالم بعدما نجحت الأندية في تضييق الفجوة الفعلية القائمة بين فرق المقدمة بالمسابقة وفرق القاع.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.