أداما تراوري... لاعب ينتظره مستقبل كبير في وولفرهامبتون

الجناح السابق لبرشلونة أضاف مهارات جديدة إلى سرعته الفائقة

أداما تراوري أظهر تطوراً كبيراً في مستواه مع وولفرهامبتون هذا الموسم (رويترز)
أداما تراوري أظهر تطوراً كبيراً في مستواه مع وولفرهامبتون هذا الموسم (رويترز)
TT

أداما تراوري... لاعب ينتظره مستقبل كبير في وولفرهامبتون

أداما تراوري أظهر تطوراً كبيراً في مستواه مع وولفرهامبتون هذا الموسم (رويترز)
أداما تراوري أظهر تطوراً كبيراً في مستواه مع وولفرهامبتون هذا الموسم (رويترز)

لعب أداما تراوري أول مباراة له مع الفريق الأول لنادي برشلونة في الدوري الإسباني الممتاز وعمره 17 عاماً، عندما شارك بديلاً للنجم البرازيلي نيمار، وكان ذلك قبل ست سنوات تقريباً من الآن. ومنذ ذلك الحين، كان يُنظر إلى تراوري على أنه لاعب يمتلك إمكانات كبيرة؛ لكن يعيبه افتقاد القدرة على إنهاء الهجمات أمام المرمى. الآن، يُظهر تراوري قدرات وإمكانات تثبت أنه لاعب كبير وممتع، ولا يوجد لاعب مثله في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله.
ورغم أن وولفرهامبتون واندررز قد تعاقد مع تراوري من ميدلسبره مقابل 18 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2018، فإن أداء اللاعب مع الفريق الموسم الماضي كان يختلف تماماً عن أدائه في الموسم الحالي، بعدما اكتسب حرية كبيرة وأصبح يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر.
وقد اعترف مات دوهرتي، الظهير والجناح الأيمن لوولفرهامبتون، والذي يحظى بثقة كاملة من جانب المدير الفني نونو إسبيريتو سانتو، منذ صعود الفريق من دوري الدرجة الأولى، بأنه يشعر بالامتنان؛ لأن النادي لم يكن لديه بديل حقيقي له عندما صعد الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي منح الظهير الآيرلندي الوقت الكافي للتأقلم مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال دوهرتي إنه لم يشعر بالراحة في اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز حتى مباراته الثالثة في الموسم الماضي، التي قدم خلالها مستويات جيدة، وساعد فريقه على الفوز بهدف دون رد على وستهام يونايتد. وكان تراوري، الذي كان يلعب جناحاً، هو الذي أحرز هدف المباراة الوحيد في ذلك اليوم؛ لكنه لا يزال هدفه الوحيد مع وولفرهامبتون حتى الآن.
ولم يكن تراوري يقدم الأداء المتوقع منه عندما يلعب في مركز الجناح، لذلك فكر نونو في أن يدفع به في مركز الظهير ويمنحه حرية التقدم للأمام، وهو الأمر الذي ساعد في تطور مستوى اللاعب بشكل ملحوظ.
وكان نونو قد دفع بتراوري في هذا المركز عدة مرات في نهاية الموسم الماضي؛ لكن اللاعب لم يكن يقدم الأداء الرائع الذي يقدمه خلال الموسم الحالي. وقد كان التوقيت مهماً للغاية في هذا الأمر؛ حيث حصل تراوري على فرصة اللعب في هذا المركز نتيجة غياب دوهرتي عن الملاعب بسبب الإصابة والمرض، واستغل الفرصة أحسن استغلال بعد أن استفاد من تواجده في معسكر الإعداد للموسم الجديد، للمرة الأولى تحت قيادة نونو.
وفي الحقيقة، يمتلك تراوري قدرات وفنيات يتمناها أي مدير فني؛ حيث يمتاز بالسرعة الفائقة والقوة البدنية الهائلة؛ لكن حتى الآن لا تزال هناك بعض الشكوك حول التزامه الخططي والتكتيكي داخل الملعب، على الرغم من أنه بدأ مسيرته الكروية في نادٍ كبير مثل برشلونة، وهو في الثامنة من عمره.
وفي كثير من الأحيان، ينهي تراوري انطلاقاته الماراثونية بالتسديد على المرمى، أو إرسال كرات عرضية لزملائه داخل منطقة الجزاء. ورغم أن أستون فيلا كان قد تعاقد مع تراوري من برشلونة مقابل سبعة ملايين جنيه إسترليني في عام 2015، فإنه لم يمنحه فرصة المشاركة في الدوري على الإطلاق.
وعندما انتقل إلى ميدلسبره – الذي كان يقوده آنذاك أيتور كارانكا، الذي كان يعرف تراوري جيداً من بطولات الشباب في إسبانيا – كان يُطلب منه بين شوطي المباراة أن يغير مركزه من الجناح الأيمن إلى الجناح الأيسر، حتى يكون قريباً من مقاعد بدلاء فريقه، ويمكنه الاستماع إلى تعليمات المدير الفني! وقد أشار كارانكا إلى أن تراوري يمتلك فنيات وقدرات كبيرة للغاية؛ لكنه ضعيف من الناحية الخططية، ويحتاج إلى تذكير دائم بالمكان الذي يجب أن يتحرك به.
وقد أثبت تراوري تحسنه وتطوره خلال هذا الموسم، من خلال تفوقه الملحوظ على لاعب آخر طالما تم اتهامه أيضاً بأنه ضعيف من الناحية الخططية، وهو الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد لوك شو، الذي كان يتهمه المدير الفني السابق للشياطين الحمر جوزيه مورينيو بأنه بطيء في التعلم. ولم يتمكن شو من إيقاف تراوري عندما شارك بديلاً لدوهرتي بين شوطي المباراة التي انتهت بالتعادل بين مانشستر يونايتد وولفرهامبتون واندررز الشهر الماضي. وقد نجح تراوري في تغيير مجريات اللقاء تماماً، وكان ينجح في المرور بكل سهولة من لاعبي مانشستر يونايتد بمجرد تسلمه للكرة، وعندما كان يصل إلى مناطق الخطورة أمام مرمى الحارس الإسباني دي خيا، كان يتخذ الخيارات الصائبة، سواء فيما يتعلق بالتسديد على المرمى أو إرسال كرات عرضية.
وقدم تراوري هذا الأداء القوي نفسه في مباراتي الذهاب والعودة لملحق التصفيات للدوري الأوروبي أمام تورينو، وكان يصيب مدافعي الفريق الإيطالي بالذعر في كل مرة يتسلم فيها الكرة. ويمكن تلخيص التحسن الكبير الذي طرأ على مستوى تراوري في الطريقة التي صنع بها الهدف الأول في مباراة الإياب في ملعب مولينيو؛ حيث انطلق بسرعته الفائقة، ونجح في المرور من اثنين من لاعبي تورينو، وأرسل كرة عرضية متقنة على القائم الأول على رأس راؤول خيمينيز، الذي لم يتأخر في وضع الكرة داخل الشباك.
ويظهر هذا الهدف أن تراوري لم يعد ذلك اللاعب الذي كان يرتبك ولا يعرف كيف يتخذ القرار الصحيح في المواقف الحاسمة، بعد المرور من لاعبي الفريق المنافس. وقد أكمل تراوري عامه الثالث والعشرين في أغسطس الماضي، وهو ما يعني أنه لاعب صغير في السن، وما زال أمامه كثير من الوقت لكي يتطور مستواه بشكل أكبر. وفي الحقيقة، فقد ساعده نونو كثيراً في التغلب على كثير من الأخطاء التي كان يقع فيها.
وبعد مباراة الذهاب أمام تورينو، أشاد نونو بمستوى تراوري، وأكد على أنه لعب دوراً كبيراً في الارتقاء بمستوى الفريق كله في هذه المباراة. وقال المدير الفني للذئاب: «الطريقة التي رفع بها مستوى الفريق كله، والطريقة التي صنع بها الهدف، والطريقة التي قام بها بضرب توازن الفريق المنافس، كل هذا يظهر أنه يمتلك إمكانات هائلة ساعدته على القيام بذلك وبكثير من الأشياء الأخرى. ورغم ذلك، ما زال يتعين عليه أن يتحسن بشكل أكبر. لقد كان أكثر استقراراً وهدوءاً في النواحي الدفاعية هذه المرة، وكان يغطي خلف المدافعين أثناء تقدمهم للأمام، وكان يستخلص الكرات الهوائية. كل هذا يظهر أننا نبني لاعباً كبيراً».
وفي المباراة التالية لوولفرهامبتون واندررز، التي خسرها أمام إيفرتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين، أظهر تراوري أن أداءه لم يكتمل بعد. وعلى الرغم من أنه كان يجبر الظهير الأيسر لإيفرتون على البقاء في الخلف في كثير من الأحيان، فإن اللاعب الفرنسي قد تفوق عليه في كثير من الأحيان أيضاً، كما أخطأ في الرقابة على أليكس أيوبي في اللعبة التي أدت إلى إحراز الهدف الثاني لإيفرتون.
من المؤكد أن دوهرتي أفضل من تراوري في النواحي الدفاعية؛ لكن عندما يكتسب تراوري مزيداً من الخبرات بمساعدة نونو، فمن المؤكد أنه سيطور قدراته في النواحي الدفاعية، وبالتالي سيكون لاعباً رائعاً؛ لأنه يمتلك قدرات هجومية رائعة للغاية. وفي الوقت الحالي، أصبح وولفرهامبتون واندررز يمتلك - على عكس الموسم الماضي - خيارين مختلفين في الناحية اليمنى. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة من هو اللاعب الذي يعتمد عليه نونو في هذا المركز، عندما يتعافى دوهرتي من الإصابة.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!