ياكو ميتي: الرسائل العنصرية لا تؤذيني فقط بل تؤذي الجميع

مهاجم ريدينغ أكد أن من يرسلها يختبئ وراء «إنستغرام» أو «فيسبوك» وغير قادر على المواجهة

ياكو ميتي أهدر ركلة جزاء فتعرض لرسائل عنصرية
ياكو ميتي أهدر ركلة جزاء فتعرض لرسائل عنصرية
TT

ياكو ميتي: الرسائل العنصرية لا تؤذيني فقط بل تؤذي الجميع

ياكو ميتي أهدر ركلة جزاء فتعرض لرسائل عنصرية
ياكو ميتي أهدر ركلة جزاء فتعرض لرسائل عنصرية

لا يستطيع اللاعب الإيفواري ياكو ميتي نسيان المباراة التي فاز فيها فريقه ريدينغ على كارديف سيتي بثلاثية نظيفة في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا وقال: «كنت سعيداً لأننا فزنا بالمباراة، لكنني شعرت بضيق بسبب إهداري لركلة الجزاء وما حدث بعدها». وأضاف «لقد شعرت بحزن شديد عندما رأيت رسالة عنصرية على هاتفي، فهذه هي المرة الأولى التي أعاني فيها من شيء كهذا. ولكي أكون صادقاً، فقد شعرت بالصدمة خلال الدقائق الثلاثين الأولى بعد استقبالي لهذه الرسالة، لكن بعد ذلك أدركت أن الجميع لا يفكرون بهذه الطريقة. ولسوء الحظ، هناك بعض من الأشخاص السيئين الذين يحبون إرسال رسائل كهذه، لكن من المهم ألا تدع مثل هذه الأمور تؤثر عليك».
وبعد دقائق من إهداره ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع من المباراة، تلقى المهاجم الإيفواري ثلاث رسائل من حساب مسجل في سنغافورة، تقول: «أيها الأبله، ألا تستطيع تسجيل ركلة جزاء، إنك لقرد سخيف». وقد كان هذا أحدث مثال على الإساءات العنصرية التي تعرض لها لاعبون في بداية الموسم الجديد، حيث تعرض لاعب تشيلسي، تامي أبراهام، ولاعبا مانشستر يونايتد، بول بوغبا وماركوس راشفورد، لاعتداءات عنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا بعد إهدارهما ركلتي جزاء. وقرر ميتي الكشف عن محتوى تلك الرسائل ونشرها على حسابه على إنستغرام، والذي يتابعه 35 ألف شخص، مع رد يقول: «لا أعتقد أنني بحاجة إلى التحدث».
يقول ميتي عن ذلك: «كنت غاضباً جداً، لذا قررت نشر هذه الرسائل حتى يتمكن الناس من رؤية الأشياء التي يتعرض لها اللاعبون في بعض الأحيان. يعتقد الناس أن بإمكانهم قول ما يريدون، حتى لو كان عنصرياً. لكن بالطبع لا يمكنهم أن يقولوا ذلك في وجهي. إنهم يختبئون وراء إنستغرام أو فيسبوك، وهذا هو السبب في أنني قمت بنشره».
وبعد تعرض تامي أبراهام لاعتداء عنصري مماثل بعد إهداره ركلة جزاء أمام ليفربول في نهائي كأس السوبر الأوروبي في إسطنبول، أصدرت منظمة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية بيانا طالبت من خلاله شركات التواصل الاجتماعي بالعمل من أجل مواجهة الإساءات العنصرية عبر الإنترنت. وحتى بعد أن تم حذف الحساب المسيء، فإن ميتي يتفق مع هذا الرأي، ويقول: «يجب أن يتكاتف الجميع من أجل القيام بشيء حيال ذلك، لأنه أمر غير مقبول. نحن جميعاً سواسية، ونلعب كرة القدم من أجل إسعاد الناس، ورؤية هذا النوع من الرسائل ليس جيداً للرياضة بشكل عام. إنني أريد أن أوجه الشكر لكل من أرسل لي رسائل، لأنني تلقيت الكثير من رسائل الحب - حتى من أنصار أندية أخرى في دوري الدرجة الأولى. إنهم يجعلونني أشعر بأنني لست وحدي، وأن هذا النوع من الرسائل لا يؤذيني فقط بل يؤذي الجميع».
ويقيم ميتي الآن في بيركشاير بعد انتقاله لريدينغ قادما من باريس سان جيرمان الفرنسي في عام 2016 وسجل الجناح الإيفواري 12 هدفاً في الدوري الموسم الماضي، على الرغم من أن ريدينغ قد أن أنهى الموسم في المركز العشرين. وأصيب ميتي في أوتار الركبة ولم يشارك مع ناديه في المباريات الأخيرة من الموسم، كما غاب عن تشكيلة المنتخب الإيفواري في نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت في مصر. وودعت كوت ديفوار البطولة من الدور ربع النهائي بعد خسارتها بركلات الترجيح أمام الجزائر.
ويقول ميتي: «كان الأمر صعباً، لكنني أعتقد أن المدير الفني رأى أنني لست سليما بنسبة 100 في المائة بعد عودتي من الإصابة. أنا أقبل ذلك، لأنه عندما تذهب إلى بطولة كهذه، يتعين عليك أن تكون في أفضل حالاتك. لقد كانت بطولة مخيبة للآمال بالنسبة لنا، لأننا نمتلك فريقا يضم عدد كبيرا من اللاعبين الجيدين وكان ينبغي أن نحقق نتائج أفضل من ذلك».
وللتأكيد على وجهة نظر ميتي، فقد دفع آرسنال 72 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع الجناح الإيفواري نيكولاس بيبي من ليل الفرنسي الشهر الماضي. وقدم ميتي خدماته ومساعداته للوافد الجديد لإنجلترا، والذي يعرفه جيدا منذ كان في الثانية عشرة من عمره عندما كانا يلعبان، جنبا إلى جنب مع لاعب توتنهام هوتسبير جورج كيفين نكودو، في نادي «إف سي سوليتير» في الدائرة التاسعة عشرة في العاصمة الفرنسية باريس.
يقول ميتي عن بيبي وهو يضحك: «لقد كان يلعب كحارس مرمى في ذلك الوقت، لذا كنت أحاول تسجيل الأهداف في مرماه. الحياة غريبة حقا! في بعض الأحيان كان يشعر بالملل ويخرج لكي يلعب في مركز الجناح، وكان يقدم مستويات جيدة للغاية». ويضيف: «كنا نعيش بالقرب من بعضنا البعض، والتحقنا بنفس المدرسة، لذا فنحن صديقان حميمان. لقد حاولت بالفعل مساعدته، وقلت له إنني أعيش في مكان لا يبعد كثيرا عن لندن. إنه سعيد للغاية لوجوده في آرسنال ومتحمس للغاية لهذا الموسم. أنا متأكد من أنه سيقدم مستويات جيدة، لأنه يمتلك إمكانيات كبيرة».
أما بالنسبة لنادي ريدينغ، فقد جاء الفوز على كارديف سيتي ليخفف بعض الضغوط من على كاهل المدير الفني البرتغالي خوسيه مانويل غوميز بعد تعرض الفريق لهزيمتين. وكان ريدينغ قد تعرض لعقوبة «طفيفة» فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد بسبب انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف، لكنه تعاقد مع المهاجم لوكاس جواو ومع اللاعب الروماني جورج بوسكاس، الذي يلعب في صفوف منتخب رومانيا تحت 21 عاما، والذي سجل هدفين في مرمى كارديف سيتي يوم الأحد، مقابل 13 مليون جنيه إسترليني للاعبين معا، وهو ما رفع التوقعات بشأن مستقبل النادي الذي هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2013.
يقول ميتي: «لا أعرف كيف سننهي الموسم وفي أي مركز، لأن كل الفرق قادرة على إحداث المفاجأة».
ولم يندم ميتي على انتقاله من باريس سان جيرمان إلى ريدينغ الذي يلعب في بطولة قوية وظروف صعبة، ويقول عن ذلك: «أنا ألعب هنا منذ ثلاث سنوات، وأشعر بأنني أصبحت نصف إنجليزي الآن. مشجعو النادي يعاملونني بطريقة جيدة ويجعلونني أشعر بأنني موضع ترحاب. لقد كان الموسم الماضي جيدا بالنسبة لي، لكن الآن يتعين على أن أثبت نفسي مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

بريطانيا: احتجاز ناشط مناهض للإسلام بموجب قوانين مكافحة الإرهاب

أوروبا الناشط البريطاني تومي روبنسون (رويترز) p-circle

بريطانيا: احتجاز ناشط مناهض للإسلام بموجب قوانين مكافحة الإرهاب

قال ناشط بريطاني مناهض للإسلام إن السلطات احتجزته في مطار هيثرو، السبت، وصادرت هاتفه بعد نشره منشورات تناولت أعمال شغب عنصرية شهدتها آيرلندا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيم راتكليف المالك المشارك لنادي مانشستر يونايتد (رويترز)

جيم راتكليف: لم أقصد أن تكون تصريحاتي عن المهاجرين «استفزازية»

قال المالك المشارك لنادي مانشستر يونايتد إن تصريحاته المثيرة للجدل، التي قال فيها إن بريطانيا «استُعمرت بالمهاجرين»، لم تكن تهدف إلى إثارة الغضب أو التحريض.

The Athletic (مانشستر)
رياضة عالمية مارك غيهي مدافع مان سيتي (إ.ب.أ)

مان سيتي يدين الإساءة العنصرية ضد سيمينيو وغيهي

أدان نادي مانشستر سيتي الإساءات العنصرية التي استهدفت الثنائي أنطوان سيمينيو ومارك غيهي خلال وبعد مباراة الفريق التي انتهت بالتعادل 3 - 3 أمام إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية نجمة تنس الطاولة الألمانية أنيت كوفمان (رويترز)

لاعبة تنس الطاولة الألمانية أنيت كوفمان أحدث ضحايا خطابات الكراهية

اتسع نطاق خطابات الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي حتى وصل إلى حد استهداف لاعبي رياضة تنس الطاولة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني (أ.ف.ب)

إيقاف بريستياني لاعب بنفيكا 6 مباريات بسبب «العنصرية»

أوقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني ست مباريات الجمعة، بينها ثلاث مع وقف التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل مونديال 2026: ألمانيا تسحق كوراساو بسباعية