ليفربول الوحيد القادر على حرمان مانشستر سيتي من الاحتفاظ باللقب

يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين القادرين على إنهاء السنوات العجاف

لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد
لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد
TT

ليفربول الوحيد القادر على حرمان مانشستر سيتي من الاحتفاظ باللقب

لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد
لاعبو ليفربول يتدربون في فرنسا استعداداً للموسم الجديد

في خضم الاحتفالات بحصول ليفربول على بطولة دوري أبطال أوروبا، بعد تغلبه على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية التي أقيمت في العاصمة الإسبانية مدريد، تلقى المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، مكالمة هاتفية من الرجل الذي حرمه من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل ثلاثة أسابيع، وهو المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا. وقال كلوب عن تلك المكالمة: «لقد وعد كل منا الآخر بأن يركل بعضنا بعضاً مرة أخرى خلال الموسم المقبل. سنلعب من أجل الحصول على كل شيء، وسنرى ما يمكننا الحصول عليه في نهاية المطاف».
لقد حصل ليفربول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه، ويبدو الآن هو الفريق الوحيد القادر على حرمان مانشستر سيتي من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة على التوالي. ويدخل كلوب وغوارديولا الموسم الجديد بطموح كبير وقدرات تفوق مستوى جميع الأندية الأخرى في المسابقة. فقد قدم ليفربول مستوى أكثر من رائع الموسم الماضي؛ لكن حصوله على 97 نقطة لم يكن كافياً لتتويجه باللقب في نهاية المطاف على حساب مانشستر سيتي، الذي قدم مستويات رائعة هو أيضاً. وقد تستمر هذه الحقيقة المحبطة في هذا الموسم أيضاً.
إن انتظار ليفربول حتى يتعثر مانشستر سيتي في الجولات الأخيرة والحاسمة كان شيئاً صعباً للغاية على يورغن كلوب ولاعبيه. وقد يتكرر الأمر نفسه هذا الموسم. لكن ليفربول، الذي كان على بُعد 11.7 ملِّيمتراً من أن يخرج من الموسم الماضي من دون أي خسارة إذا لم يتمكن جون ستونز من إنقاذ هدف محقق لليفربول من على خط المرمى على ملعب «الاتحاد»، يعرف جيداً أنه يشكل الخطر الأكبر على مانشستر سيتي وهيمنته على كرة القدم الإنجليزية.
ويدرك ليفربول جيداً أن الفريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين القادرين على مواصلة تحدي سيتي. ومنذ الأول من يونيو (حزيران) الماضي، يعرف ليفربول جيداً ما يعنيه الوصول إلى منصات التتويج والفوز بالبطولات والألقاب. لقد غيرت العودة التاريخية أمام برشلونة في دوري أبطال أوروبا كل شيء بالنسبة للفريق الذي يسعى للحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً، وهو أمر مثير للسخرية، بالنظر إلى الإمكانات الهائلة التي يمتلكها فريق مثل ليفربول.
ويجب التأكيد على أن مستوى ليفربول يتطور ويتحسن كل موسم تحت قيادة يورغن كلوب؛ لكن تحقيق الفريق لأكبر عدد من النقاط في تاريخه الموسم الماضي وفوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا يضعان مزيداً من الضغوط على كاهل المدير الفني الألماني، الذي نجح في توحيد الجميع في ملعب «أنفيلد»؛ لأنه بات يتعين عليه أن يقدم أفضل مما قدمه الموسم الماضي.
وفي ظل عدم إبرام النادي لصفقات قوية حتى وقت كتابة هذه السطور، فإنه سيسعى لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من التشكيلة الحالية التي تضم كثيراً من اللاعبين الصغار في السن وأصحاب الخبرات أيضاً، وهو ما يعطي الفريق قدراً كبيراً من التوازن. إن السجل الحافل لكلوب في تطوير اللاعبين، سواء الذين يتعاقد معهم أو حتى الذين وجدهم في النادي عند توليه مهمة الفريق، يشير إلى أن كلوب قادر على مساعدة لاعبيه الحاليين على تقديم أفضل ما لديهم؛ لكن من المؤكد أن هناك بعض اللاعبين الذين ليس لهم بديل، مثل المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك، والظهير الأيسر الاسكوتلندي أندي روبرتسون.
وتجب الإشارة أيضاً إلى أن هناك وحدة وتلاحماً بين عناصر ليفربول، سواء داخل أو خارج الملعب. ولا يوجد هناك حاجة لأي تغيير تكتيكي أو خططي للشكل الذي يلعب به ليفربول منذ 12 شهراً، نظراً لنجاح خط وسط الفريق في القيام بدوره كما ينبغي، والدعم الذي يقدمه لخط دفاعه الذي كان الأقوى في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.
لقد اهتزت شباك ليفربول 22 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، و38 مرة في 53 مباراة خاضها الفريق في جميع المسابقات. وكان حارس مرمى الفريق، أليسون بيكر، هو الأكثر حفاظاً على نظافة شباكه في 21 مباراة في أول موسم له مع الفريق، وقدم أداء استثنائياً أمام توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وحافظ على أدائه الرائع خلال بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) مع منتخب البرازيل الذي فاز باللقب.
لقد تمكن حارس المرمى البرازيلي، الذي انضم لليفربول مقابل 65 مليون جنيه إسترليني، من أن يسد نقطة الضعف الواضحة في صفوف الفريق، وهو الأمر نفسه الذي حققه فان دايك بعد انضمامه للريدز مقابل 75 مليون جنيه إسترليني. لقد نجح هذان اللاعبان في تقديم المستوى الذي يثبت أنهما يستحقان هذا المقابل المادي الكبير. إن عدم إبرام ليفربول لصفقات خلال فترة الانتقالات الحالية يثبت أن كلوب يؤمن بأن فريقه يحتاج إلى التطوير والتحسين، وليس إلى إعادة هيكلة بشكل كبير، بالإضافة إلى صعوبة الحفاظ على مستوى ليفربول. كما أن ذلك الأمر يعد نتيجة ثانوية لإنفاق النادي كثيراً من الأموال الموسم الماضي، ليس فقط في التعاقد مع لاعبين جدد، ولكن أيضاً لتوقيع عقود جديدة مع بعض اللاعبين الموجودين بالفعل، مثل محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو وروبرتسون وترينت ألكساندر أرنولد وجو غوميز.
وفي ظل حرص فان دايك على أن يحذو حذو هؤلاء اللاعبين ويمدد عقده مع ليفربول، فإن خط دفاع الفريق سيكون مؤمَّناً بصورة جيدة لسنوات قادمة.
ومن الأرباح الأخرى للاستثمار الداخلي، والفوز بدوري أبطال أوروبا، وحالة الاستقرار الموجودة في غرفة خلع ملابس اللاعبين، أنه لم تعد هناك رغبة من جانب أبرز لاعبي الفريق في الانتقال إلى أندية أخرى. ومن المؤكد أن خيارات كلوب ستكون أكثر خلال الموسم الجديد، بعد عودة أليكس أوكسليد تشامبرلين وريان بروستر وغوميز من الإصابات الطويلة التي لحقت بهم. وقد شارك أوكسليد تشامبرلين بديلاً في مباراتين في نهاية الموسم الماضي، بعد عودته قبل الموعد المحدد من الإصابة التي لحقت به في الركبة. كما غاب بروستر، المهاجم البالغ من العمر 19 عاماً والذي يشيد به كلوب كثيراً، عن الملاعب لفترة طويلة بسبب إصابته في الركبة والكاحل، بينما ظل غوميز على مقاعد البدلاء لمدة أربعة أشهر، بعد عودته من الإصابة بكسر في الساق، بعدما لعب لبعض الوقت بجوار فان دايك، في خط دفاع مثير للإعجاب.
ويعتقد كلوب أيضاً بأن آدم لالانا يعد خياراً مختلفاً؛ خصوصاً بعدما شارك اللاعب في عمق الملعب أثناء الاستعدادات لانطلاقة الموسم الجديد، على الرغم من أن اللاعب الإنجليزي الدولي يتعين عليه أن يعمل بقوة من أجل العودة إلى مستواه السابق قبل تعرضه للإصابة التي أثرت عليه كثيراً خلال العامين الماضيين. وهناك لاعب آخر مرشح بقوة للدخول في التشكيلة الأساسية للفريق، بسبب قدرته على تقديم الحلول الهجومية والإبداعية في خط وسط الفريق، وهو اللاعب الغيني نابي كيتا، الذي ظهر على فترات متباينة خلال الموسم الماضي بسبب الإصابات التي عانى منها.
ومن المتوقع أن يكون كيتا، الذي ضمه ليفربول مقابل 52.75 مليون جنيه إسترليني، إحدى الإضافات القوية للفريق في الموسم الجديد بعد تعافيه من الإصابة. لقد ظهر بروستر بمستوى جيد للغاية في معسكر إعداد الفريق للموسم الجديد، وسوف يكون كلوب بحاجة إلى تألقه خلال الفترة المقبلة لكي يكون بديلاً للنجم البرازيلي روبرتو فيرمينو، وأن يكون إضافة حقيقية لخط الهجوم القوي المكون من صلاح وفيرمينو وماني، الذين عانوا من إرهاق شديد الموسم الماضي بسبب مشاركتهم في عدد كبير من المباريات مع النادي ومع منتخبات بلادهم.
وقد انتهى موسم هؤلاء اللاعبين الثلاثة في السادس من يوليو (تموز)، والسابع من يوليو، والتاسع عشر من يوليو على التوالي، بسبب مشاركتهم في بطولتي كأس الأمم الأفريقية (صلاح وماني)، وكأس أمم أميركا الجنوبية (فيرمينو). وتحوم الشكوك حول مشاركة ماني في المباراة الافتتاحية لليفربول في الموسم الجديد أمام نوريتش سيتي، بسبب مشاركة اللاعب مع منتخب بلاده حتى المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية أمام الجزائر. وكان كلوب قد أعطى لاعبيه وقتاً من الراحة يفوق الوقت الذي حصلوا عليه في أي وقت مضى. كما خاض ليفربول معظم فترة الإعداد للموسم الجديد من دون نجمه السويسري شيردان شاكيري.
ومن المؤكد أن هدف ليفربول في الموسم الجديد سيكون إنهاء السنوات العجاف للنادي والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وسيلعب ليفربول المباراة الافتتاحية له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام نوريتش سيتي بين مباراتين قويتين للغاية: الأولى هي مباراة كأس الدرع الخيرية، التي خسرها الفريق بركلات الترجيح أمام مانشستر سيتي بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل بهدف لكل فريق، أما المباراة الثانية فستكون أمام تشيلسي في كأس السوبر الأوروبي في تركيا.
وسيخوض الفريق عدداً كبيراً من المباريات في شهر ديسمبر (كانون الأول) بسبب مشاركته في كأس العالم للأندية في قطر، وفرصة الفوز بهذا اللقب لأول مرة في تاريخ النادي. وسيكون كلوب مطالباً أيضاً بالتعامل بجدية أكبر مع مسابقات الكأس المحلية؛ خصوصاً أنه كان يشرك البدلاء في تلك المسابقات في المواسم السابقة، وهو ما كان يعطي انطباعاً بأنه لا يتعامل معها على محمل الجد. وبالطبع، سيكون الفريق مطالباً بالدفاع عن لقب دوري أبطال أوروبا، على أمل الوصول للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الثالثة على التوالي.
كان ليفربول مشغولاً في فترة الإعداد للموسم الجديد؛ حيث دمج جولة قام بها في الولايات المتحدة مع مباريات ودية في اسكوتلندا وفرنسا، وحققت نجاحات متباينة. وبينما أنهى مانشستر سيتي مبارياته الودية من دون أي خسارة في الوقت الأصلي، خسر ليفربول ثلاث مباريات أمام نابولي وإشبيلية وبروسيا دورتموند.
وفي الوقت الذي تعد فيه المباريات الودية مهمة فقط على الصعيد البدني أكثر من أهمية نتائجها، فإن عروض ليفربول - بخلاف مواجهة الدرع الخيرية أمام مانشستر سيتي - لا تزال تسبب لكلوب بعض المخاوف رغم غياب لاعبين أساسيين مثل أليسون وفيرمينو وصلاح، عقب حصولهم على راحة عقب مشاركاتهم مع منتخبات بلادهم.
ومن المرجح أن يبقى التحدي هذا الموسم على حاله، إذ يسعى النادي لتجاوز سيتي الذي عزز خط وسطه بضم رودري في صفقة قياسية للنادي وبمقابل 70 مليون يورو (79 مليون دولار). وأبرم آرسنال وتوتنهام هوتسبير بعض الصفقات الضخمة؛ لكن المنافسة بجدية على اللقب ربما تظل أمراً مستبعداً.
وبينما تتجه أنظار سيتي صوب لقب دوري أبطال أوروبا؛ حيث لم يسبق له تجاوز الدور قبل النهائي في البطولة القارية، فإن ليفربول ستكون لديه أولويات أخرى بعدما أصبح بطلاً لأوروبا مرة أخرى الموسم الماضي، وسيضع نصب عينيه لقب الدوري الممتاز الذي راوغه كثيراً.
أنفق كثير من المدربين كثيراً من الأموال لمطاردة المجد؛ لكن يورغن كلوب تبنى نهجاً مختلفاً قبل بداية الموسم الجديد، إذ أبدى ثقته في التشكيلة الحالية وقدرتها على إنهاء انتظار النادي الطويل من أجل نيل أول ألقابه في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال روبي فاولر مهاجم ليفربول السابق: «تم دفع مبالغ ضخمة للاحتفاظ بهذه المجموعة، ويجب أن يستمتع كلوب بهذه الفرصة، ليكتشف ما يمكنه القيام به مع هذه التشكيلة المتماسكة. ربما يعرف، مثلما كان الحال مع (المدافع فيرجيل) فان دايك و(الحارس) أليسون، أنه بحاجة للاعب محدد، وهذا غير متوفر حالياً. لذا فإن علينا الانتظار بدلاً من الإنفاق من أجل البحث عنه».
لقد شهدت العاصمة الإسبانية مدريد نهاية لعقدة كلوب في النهائيات؛ لكن يفترض أن تكون هذه هي بداية حصول الفريق على البطولات والألقاب؛ حيث قال فان دايك بعد الفوز على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في يونيو الماضي: «هذه مجرد البداية، وليس مجرد أمر يحدث لمرة واحدة».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.