ازدهار محتمل لفيتنام... والفضل للحرب التجارية

{أبل} تنقل بعض عملياتها للدولة الآسيوية المجاورة للصين

مصنع أشباه موصلات بالقرب من باك نينه في فيتنام (نيويورك تايمز)
مصنع أشباه موصلات بالقرب من باك نينه في فيتنام (نيويورك تايمز)
TT

ازدهار محتمل لفيتنام... والفضل للحرب التجارية

مصنع أشباه موصلات بالقرب من باك نينه في فيتنام (نيويورك تايمز)
مصنع أشباه موصلات بالقرب من باك نينه في فيتنام (نيويورك تايمز)

لم تستفد دولة على وجه الأرض من الحرب التجارية التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الصين، أكثر من فيتنام، فقد تدفقت الطلبات على مصانع البلاد في الوقت الذي دفعت فيه التعريفات الأميركية، الشركات لإعادة النظر في صناعة منتجاتها داخل الصين.
والآن، تتطلع شركات التكنولوجيا الكبرى نحو نقل عمليات التصنيع إلى فيتنام، الأمر الذي يعزز طموحات دولة في طريقها بالفعل لأن تصبح قاطرة بمجال صناعة الهواتف الذكية وعدد من الأجهزة الإلكترونية الأخرى المتقدمة.
ومع ذلك، تحتاج فيتنام أولاً لتحسين مستوى إنتاجها للأغلفة البلاستيكية الصغيرة لسماعات الأذن.
من جهتها، تنتج الشركة التي يملكها فو هو ثانغ في مدينة باك نينه بشمال البلاد، وتدعى «باك فيت تكنولوجي»، أجزاء بلاستيكية صغيرة من أجل طابعات «كانون» ومعدات «كورغ» الموسيقية وهواتف «سامسونغ» المحمولة وإكسسوارات الهواتف، بما في ذلك سماعات الأذن. وقال ثانغ إنه سيكون من الصعب على شركته الدخول في منافسة أمام شركات صينية ما دام أنه مضطر لشراء ما بين 70 و100 طن من المواد البلاستيكية المستوردة كل شهر، معظمها مصنوع في الصين.
وقال ثانغ: «لا يمكن مقارنة فيتنام بالصين. عندما نشتري مواد، فإنها تأتي بأسعار أعلى عما تشتريه الصين بمقدار 5 في المائة أو 10 في المائة بالفعل»، مضيفاً أن السوق الفيتنامية صغيرة بدرجة بالغة على نحو يعجز عن تحفيز منتجي البلاستيك لإنشاء مصانع لهم في البلاد. ولم يصل المفاوضون عن الولايات المتحدة والصين في شنغهاي، في إيجاد سبيل للمضي قدماً نحو تسوية الحرب التجارية المشتعلة بينهما، إلا أنه بالنسبة لبعض الشركات، التي أفزعها التردي الواضح في العلاقات الأميركية ـ الصينية، ربما تكون الرغبة في العمل داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد تلاشت إلى الأبد.
وفي ظل احتمالات أن تصبح الهواتف الذكية ولوحات مفاتيح أجهزة تشغيل ألعاب الفيديو وعدد من الأجهزة الأخرى المفضلة لدى المستهلكين، الهدف القادم في قائمة التعريفات التي يفرضها ترمب، تشعر شركات إنتاج مثل هذه الأجهزة الإلكترونية بضغوط خاصة لإيجاد أماكن تتميز بعمالة منخفضة الأجر لصناعة أو وضع اللمسات الأخيرة على منتجاتها.

{أبل} تنقل بعض عملياتها إلى فيتنام
من ناحيتها، بدأت شركة «آبل» في نقل بعض عملياتها إلى فيتنام والهند في خضم تكثيفها لجهود البحث عن سبل لتنويع سلسلة الإمداد الخاصة بها. أيضاً، سرّعت «نينتندو» وتيرة نقل إنتاج لوحة مفاتيح «سويتش» إلى فيتنام من الصين، تبعاً لما أعلنته مؤسسة «بانجيفا» البحثية المعنية بسلاسل الإمداد. في يناير (كانون الثاني)، أعلنت شركة الإلكترونيات التايوانية العملاقة «فوكسكون»، التي تعتبر بين أكبر جهات تجميع أجهزة «آيفون»، أنها حصلت على حقوق استغلال أراض في فيتنام وضخت بالفعل 200 مليون دولار في شركة فرعية هندية. وألمحت شركات تايوانية وصينية أخرى متعاونة مع «آبل» إلى أنها تدرس تعزيز نشاطاتها داخل فيتنام هي الأخرى. ومع هذا، فإن هذا البلد البالغ تعداد سكانه نحو 100 مليون نسمة ليس على وشك أن يحل محل الصين كمركز تصنيعي بين عشية وضحاها، خاصة أن الأراضي هنا تتسم بارتفاع ثمنها أحياناً، إضافة إلى نقص المصانع والمخازن الجاهزة للاستخدام. ويتمثل تحد آخر محتمل في جذب أعداد كافية من العمال المدربين والمديرين.
في هذا الصدد، قال فريدريك آر. بورك، المدير الإداري لمؤسسة «بيكر مكنزي» للمحاماة في مدينة هو تشي مينه: «بالتأكيد يشكل هذا ضغطاً كبيراً على قدرات فيتنام»، مضيفاً أنه رغم أن قوة العمل بالبلاد تتنامى بمعدل مليون شخص سنوياً، فإن «الناس بدأوا يتحدثون بالفعل عن وجود نقص في العمالة».
جدير بالذكر أن فيتنام لا تملك أعدادا ضخمة من الشركات التي تنتج عناصر ومكونات متخصصة وقطع غيار ومواد على غرار تلك المتوافرة في الصين.
في هذا الصدد، قالت تران ثو ثوي إنها ترغب «بالطبع» في العمل مع «آبل» يوماً ما. يذكر أن شركة «إتش تي إم بي» التي تملكها ثوي تصنع قوالب معدنية تستخدمها مصانع في إنتاج أجزاء بلاستيكية. وأشارت إلى جهاز «ماكبوك» بجوارها وقالت إن شركتها ربما تتمكن يوماً ما من صناعة قوالب لإنتاج الهياكل المعدنية لأجهزة «اللاب توب»، إلا أنها أوضحت أن الشركة بحاجة لتحسين أدائها على كثير من الجوانب كي يأتي هذا اليوم. وقالت: «إنها قائمة طويلة».
جدير بالذكر أن فيتنام تعتبر من القوى الكبرى بمجال صناعة الأحذية والملابس وأنماط أخرى من المنتجات التي تحتاج إلى كثافة في الأيدي العاملة، بعد أن كانت قد بدأت منذ أمد طويل في اجتذاب أعمال بعيداً عن جارتها الشمالية العملاقة.
اليوم، تصنع «نايك» و«أديداس» ما يصل إلى نصف منتجاتهما من الأحذية الرياضية داخل فيتنام. ومع انتشار المصانع، تعهدت الحكومة الفيتنامية بتحسين مستوى الطرق والموانئ ومؤسسات الإمداد بالطاقة. ووقعت العاصمة هانوي بالفعل اتفاقات مع حكومات من مختلف أرجاء العالم لتقليص التعريفات، بما في ذلك اتفاق أبرمته الشهر الماضي مع الاتحاد الأوروبي.
من جانبها، لاحظت إدارة ترمب أن تعريفات الاستيراد التي فرضتها بدأت تدفع دفة التجارة العالمية نحو فيتنام. ووضعت وزارة الخزانة هانوي على قائمة مراقبة لتلاعبها في قيمة العملة الفيتنامية، دونغ، لمعاونة المصدرين. ولمح ترمب، الشهر الماضي، إلى أن فيتنام ربما تصبح الهدف القادم للتعريفات العقابية، واصفاً البلاد بأنها: «تكاد تكون الأسوأ في استغلال الجميع». وفي ردها على ذلك، أعلنت الحكومة الفيتنامية أنها ترغب في بناء علاقات تجارية مع الولايات المتحدة تعود بالنفع على الجانبين، وسلطت الضوء على جهودها لمعاقبة المصدرين الذين يضعون ملصقات زائفة على منتجاتهم كتب عليها «صنع في فيتنام» لتفادي الرسوم الأميركية.
ورغم ذلك، يبدو من غير المحتمل أن يتمكن ترمب من تحويل مسار التحولات الأوسع التي يتحول شمال فيتنام بفضلها إلى مركز ضخم لإنتاج الإلكترونيات. واللافت أن الكثير من المصانع الممتدة بطول الأفق في المنطقة يعود الفضل وراءها إلى شركة واحدة.
جدير بالذكر أنه منذ أكثر عن عقد، أنشئت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» جنوب الكورية العملاقة مصنعاً لها في باك نينه لتقليص اعتمادها على الصين. وعكست الخطوة استشرافاً دقيقاً للمستقبل، فقد استمرت التكاليف داخل الصين في الارتفاع، وتراجعت مبيعات «سامسونغ» هناك بعد إطلاق بكين دعوة لمقاطعة منتجات كوريا الجنوبية بسبب موافقة سيول على استضافة منظومة دفاع صاروخي أميركية العام 2017. ومنذ ذلك الحين، أغلقت «سامسونغ» جميع مصانعها لإنتاج الهواتف الذكية في الصين إلا واحداً فقط. وتقوم الشركة حالياً بتجميع نصف الهواتف المحمولة تقريباً التي تبيعها عالمياً داخل فيتنام. وشكلت الشركات الفرعية لـ«سامسونغ» داخل فيتنام والتي يعمل بها نحو 100 ألف شخص، قرابة ثلث مبيعات الشركة العام الماضي والبالغة 220 مليار دولار.
وذكرت متحدثة رسمية باسم «سامسونغ» أن نحو 90 في المائة من هذه السلع جرى شحنها من فيتنام إلى دول أخرى. ويشير هذا ضمنياً إلى أن «سامسونغ» وحدها شكلت ربع صادرات فيتنام العام 2018، رغم أنه حتى هذه النسبة ربما لا تعكس بدقة حجم تأثير الشركة على الاقتصاد الفيتنامي الأوسع. وساعد نجاح «سامسونغ» في فيتنام في إقناع الكثير من الشركات الكورية الجنوبية على بناء وجود لها هناك هي الأخرى.
في هذا الصدد، قال فيليبو بورتوليتي، نائب مدير شركة «ديزان شيرا» للاستشارات في هانوي: «عندما تنقل مؤسسة كبيرة عملها إلى مكان ما، يتبعها الجميع».
من جهتهم، يقول بعض ملاك الشركات الفيتناميين إن هذا الأمر يحمل نتائج مختلطة، مشيرين إلى أن الشركات الأجنبية العملاقة التي تأتي إلى فيتنام تتعامل في الجزء الأكبر منها مع جهات الإمداد التي تتعاون معها بالفعل في مناطق أخرى، ما يترك فرصة محدودة أمام الشركات المحلية.
يذكر أن «سامسونغ» تتعاون مع 35 شركة إمداد فيتنامية، حسبما أفادت المتحدثة الرسمية باسم الشركة. أما «آبل»، فقد رفضت التعليق.
يذكر أنه عندما أسست «سامسونغ» أول مصنع لها بالبلاد، اشترت بعض العناصر المعدنية الثابتة التي تعتمد عليها في خطوط التجميع من شركة محلية تدعى «فيتناميز بريسيجن ميكانيكال سيرفيس آند تريدينغ»، والتي تعرف اختصاراً باسم «في بي إم إس». بعد ذلك، بدأ شركاء «سامسونغ» في كوريا الجنوبية في التوافد على البلاد، وبعد عام توقف التعاون بين «سامسونغ» و«في بي إم إس» حسبما ذكر نغوين شوان هوانغ، أحد مؤسسي الشركة الفيتنامية.
وقال هوانغ إن المشكلة لم تتعلق بالجودة أو السعر، وإنما الحجم، فقد رغبت «سامسونغ» في كثير من التفاصيل التي عجزت الشركة الفيتنامية عن توفيرها.
من ناحية أخرى، تنتج شركة «فيتيك» التي يملكها فو تين كونغ معدات صناعية لحساب «سامسونغ» وكانون وشركات كبرى أخرى حول باك نينه. واعترف كونغ أن معظم شركات الإمداد الفيتنامية لديها مشكلات تتعلق بالجودة والإنتاجية تحول دون فوزها بأعمال من شركات كبرى متعددة الجنسيات، إلا أنه أعرب عن اعتقاده بأن المشكلة الجذرية تكمن في نقص الخبرة، وليس المال أو المعرفة. وأضاف «أن يوما بعد آخر، تتحسن قاعدة الإمداد الفيتنامية وتنمو».
-خدمة «نيويورك تايمز»



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.