تريبير يصطدم بمدرب يجعل اللاعبين يركضون حتى يفقدوا الوعي

مدافع إنجلترا سيعمل مع أورتيغا مدرب اللياقة في أتليتكو مدريد الذي يبث الرعب بنفوس الفريق

أورتيغا يوجه تريبير في أول يوم تدريب مع أتليتكو مدريد  -  تريبير خلال تقديمه لجماهير أتليتكو مدريد
أورتيغا يوجه تريبير في أول يوم تدريب مع أتليتكو مدريد - تريبير خلال تقديمه لجماهير أتليتكو مدريد
TT

تريبير يصطدم بمدرب يجعل اللاعبين يركضون حتى يفقدوا الوعي

أورتيغا يوجه تريبير في أول يوم تدريب مع أتليتكو مدريد  -  تريبير خلال تقديمه لجماهير أتليتكو مدريد
أورتيغا يوجه تريبير في أول يوم تدريب مع أتليتكو مدريد - تريبير خلال تقديمه لجماهير أتليتكو مدريد

يُعرف مدرب اللياقة البدنية بنادي أتليتكو مدريد الإسباني، أوسكار أورتيغا، بأنه الرجل السادي، وهو ملقب بـ«المعلم» وينظر إليه البعض بمزيج من الخوف والسحر والإعجاب الذي يبث الرعب في نفوس لاعبي كرة القدم. لقد قضى أورتيغا، البالغ من العمر 61 عاماً، صباح يوم المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2016 وهو يركض حول ملعب سان سيرو. ولا يعشق المدرب الأورغواياني شيئاً أكثر من أن يطلب من اللاعبين أن يركضوا حتى يسقطوا أرضاً أو يتقيأوا أو يفقدوا الوعي - بينما يصرخ هو في وجوههم، أو ربما يضحك. لذلك إذا سألنا زملاء الظهير الأيمن الإنجليزي كيران تريبير، الذي انتقل من توتنهام هوتسبر إلى أتليتكو مدريد، عما ينتظره في إسبانيا، فسوف يبتسمون ويقولون إن «المعلم» ينتظره.
وأعلن أتليتكو مدريد عن التعاقد مع تريبير مقابل 20 مليون جنيه إسترليني في تمام الساعة السادسة مساء يوم الأربعاء الماضي؛ وعند الساعة السادسة وعشر دقائق من مساء نفس اليوم، توجه الظهير الأيمن الإنجليزي إلى الفندق الذي يقيم فيه الفريق ثم إلى ملعب التدريب في مدينة شقوبية، حيث يبدأ الاستعداد للموسم الجديد. ولم يذهب أتليتكو مدريد إلى هذا المكان الصيف الماضي، رغم أنه اعتاد على إقامة معسكره هناك على مدى 40 عاماً، حيث تم إنشاء اثنين من صالات الألعاب الرياضية، وإلى جانب الملعب الذي سيخطو فيه تريبير خطواته الأولى كلاعب في أتليتكو مدريد يوجد ما يسمى بـ«منحدر المعلم» بارتفاع 50 متراً، حيث يطلب أورتيغا من لاعبيه أن يصعدوا.
ومن حسن حظ تريبير أنه انضم لمعسكر إعداد الفريق في وقت جيد، ففي صباح ذلك اليوم وفي الجلسة الأخيرة قبل وصوله اضطر مهاجم الفريق دييغو كوستا إلى الخروج من التدريبات بعدما شعر بالدوار عقب صعوده «منحدر المعلم». لكن يتعين على تريبير أن يتوخى الحذر، فما زال هذا المنحدر هناك ومن المؤكد أنه سيصعده قريباً. وكانت التدريبات في صباح يوم الخميس قاسية وكان اللاعبون يتصببون عرقاً، ولم يكن هناك أي مجال للهروب. ويتعين على تريبير أن يعرف أنه إذا كان هناك مكان سيجعله مدافعاً أفضل فهذا هو المكان بكل تأكيد، وربما هو يدرك ذلك الأمر جيداً. ويبدو الفريق الحالي لأتليتكو مدريد مختلفاً بعض الشيء، حيث يمر بمرحلة تحول في الهوية، بعد رحيل عدد من النجوم الذين مثلوا النادي لفترات طويلة، لكن الشيء المؤكد هو أن هناك العديد من الأشياء التي لم تتغير داخل النادي الإسباني، وخير مثال على ذلك النجم البرتغالي الجديد الشاب جواو فيليكس، الذي تم تقديمه كـ«موهبة خالصة»، لكن سرعان ما تحول إلى «مشروع» يتبناه النادي من أجل صقل موهبته. وخلال تقديمه لوسائل الإعلام في ملعب «واندا ميتروبوليتانو»، يوم الخميس بين حصتي التدريب يوم الخميس، أشار تريبير إلى أن وجود المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني على رأس القيادة الفنية لأتليتكو مدريد كان سبباً رئيسياً في موافقته على الانضمام للنادي الإسباني، كما تحدث عن «الأخلاق، والجهد».
كما تحدث أيضاً عن «الأسرة». وعندما يتعلق الأمر بطاقم التدريب، فهذا يعني فريقاً مؤلفاً من 13 رجلاً بقيادة «المعلم» والحارس السابق ومغني الروك ومساعد المدرب جيرمان بورغوس. وغالباً ما يُنظر إلى هذا الفريق على أنه يعمل وفقاً للمدرسة القديمة في علم التدريب، لكن سيميوني يشرك هذا الطاقم الفني في كل شيء يتعلق بالفريق. إنه فريق لم يحالفه الحظ دائماً مع المهاجمين، لكنه دائماً ما يقدم أفضل المدافعين.
أما بورغوس، الملقب بـ«القرد»، فهو الرجل الذي قال ذات مرة للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو إنه سوف يحطم رأسه، وهو الرجل الذي بدا وكأنه قادر بالفعل على القيام بذلك. ومع ذلك، فهو الرجل الذي يحظى بحب واحترام الجميع في أتليتكو مدريد. لقد كان يتحدث عن تريبير وكأنه سيشارك مباشرة في التشكيلة الأساسية للفريق، في ظل طريقة 4 - 4 - 2 إلى جانب سافيتش وفيليبي ولودي في الحصة التدريبية الأولى، وفي ظل طريقة 4 - 3 - 1 - 2 إلى جانب ماريو هيرموسو المنضم حديثاً إلى النادي على حساب فيليبي في الحصة التدريبية الثانية. وأصبح الآن ثلاثة من الأربعة مدافعين للفريق من اللاعبين الجدد بعد رحيل كل من خوانفران ودييغو غودين وفيليبي لويس، مع احتمال دخول خوسيه خيمينيز للتشكيلة الأساسية للفريق فور عودته.
وفي مساء يوم الخميس، بدا الأمر كما لو كان بورغوس يراقب تريبير ويتعقبه في كل خطواته، ويتحدث معه عن التمركز داخل الملعب. وكان يمكنك أن تسمعه وهو يقف بجوار خط التماس وهو يوجه التعليمات لتريبير قائلاً: «اذهب، اذهب، اذهب، الهدوء، الهدوء». وقد أشار تريبير أكثر من مرة خلال المؤتمر الصحافي لتقديمه لجمهور النادي إلى رغبته في تعلم اللغة الإسبانية وقال إن هذا الأمر يعد «أولوية» بالنسبة له، وأنه كان دائماً يريد القيام بذلك وأنه لم يعد لديه العذر لتأجيل هذا الأمر، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذا سيستغرق بعض الوقت.
وسوف يحل تريبير محل خوانفران، الذي قضى بين جدران أتليتكو مدريد ثمانية مواسم. وسوف يدخل في منافسة شرسة مع سانتياغو أرياس من أجل حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق في مركز الظهير الأيمن، لكن من المتوقع أن يكون تريبير هو الخيار الأول في هذا المركز، والدليل على ذلك أن سيميوني دفع باللاعب في التشكيلة الأساسية في أول حصتي تدريب ويوجه له التعليمات من أجل دمجه سريعاً في صفوف الفريق.
وكان خوانفران يلعب في البداية في مركز الجناح قبل أن يعود للعب في مركز الظهير - وهو نفس الأمر الذي حدث مع أرياس ونيلسون سيميدو - وهو ما يؤكد أن تريبير لن يكتفي بالقيام بدور دفاعي بحت مع أتليتكو مدريد، وقد رأينا كيف كان خوانفران من على الجهة اليمنى وفيليبي لويس من على الجهة اليسرى يساهمان في بناء هجمات الفريق، وكانا ينطلقان للأمام لتقديم الدعم الهجومي بشكل أكبر من لاعبي خط الوسط الذين كانوا يميلون إلى الضغط في عمق الملعب. وسيحدث هذا أيضاً إذا اعتمد سيميوني على نفس اللاعبين في خط الوسط. ويعد هذا أحد الأسباب التي جعلت أتليتكو مدريد يصر على التعاقد مع تريبير، ليكون أول لاعب إنجليزي يلعب مع أتليتكو مدريد منذ لاعب كان يسمى درينكووتر قبل 90 عاماً من الآن، وثاني لاعب إنجليزي في هذا النادي على الإطلاق.
وتحدث رئيس أتليتكو مدريد، إنريكي سيريزو، عن قدرات وفنيات تريبير وعن قدرته على التمرير بشكل رائع وإرسال الكرات العرضية للمهاجمين واستخلاص الكرات. ومن المتوقع ألا يكتفي تريبير بالجوانب الدفاعية، لكنه سيقدم الدعم الهجومي اللازم. وكان ذلك واضحاً أيضاً في الحصة التدريبية: فمن الناحية الدفاعية سوف يعود إلى الخلف قليلاً حتى لا يترك مساحة خلفه لمهاجمي الفرق المنافسة، لكن بمجرد أن يستحوذ فريقه على الكرة فسوف ينطلق إلى الأمام بالقرب من خط التماس من أجل إرسال العرضيات إلى المهاجمين.
وهذه هي الأسباب التي جعلت أتليتكو مدريد يتعاقد مع تريبير. لكن هذا ليس الشيء الوحيد، حيث يتميز الظهير الأيمن الإنجليزي بالمجهود الوافر والقوة البدنية الهائلة، وهي المقومات التي سيعمل سيميوني وجهازه المعاون على استغلالها على النحو الأمثل وتطويرها خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.