الاقتصاد الفيتنامي يستفيد من الحرب التجارية الأميركية ـ الصينية

النمو يتباطأ قليلاً لكنه يبقى قوياً

اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)
اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)
TT

الاقتصاد الفيتنامي يستفيد من الحرب التجارية الأميركية ـ الصينية

اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)
اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)

سيتباطأ نمو الاقتصاد الفيتنامي قليلاً في 2019 ليسجل 6.5 في المائة، بعدما كان ضرب رقماً قياسياً في 2018 وبلغ 7.1 في المائة، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن «صندوق النقد الدولي»، علماً بأن توقعات الحكومة للنمو هي 6.8 في المائة للعام الحالي.
وقال التقرير إن العوامل الخارجية ستؤثر في النمو الفيتنامي (سلباً وإيجاباً)، لا سيما أشباح الحروب التجارية، ومع ذلك سيظهر الاقتصاد مقاومة بفضل زيادة مداخيل الأسر والأفراد وارتفاع الاستهلاك الداخلي، خصوصاً من الطبقة الوسطى الصاعدة، كما أن القطاعين الزراعي والصناعي يتطوران باستمرار.
وأكد التقرير أن زخم الدفع الأساسي باقٍ ويتمدد، لأن اليد العاملة الماهرة قليلة التكلفة تشكل نقطة قوة جاذبة، بالإضافة إلى أساسيات اقتصادية أخرى صلبة، مثل الهيكل التجاري المتنوّع واتفاقيات التبادل الحر التي وقَّعتها البلاد، وبسببها (أو في موازاتها) تتسارع خطى الإصلاح في عدد من القطاعات.
وأشار تقرير «صندوق النقد» إلى الجهود التي تُبذَل لتحسين المالية العامة بزيادة الإيرادات الضريبية وضبط الإنفاق الجاري ولجم نمو الدين العام، مع الإشارة إلى ضرورة زيادة الإنفاق الاجتماعي والاستثمار في تطوير البنية التحتية. ونوه صندوق النقد بضرورة مواصلة تحسين مناخ الاستثمار وتذليل العراقيل التي تحول أحياناً دون زيادة الاستثمارات الخاصة.
وكان النمو سجل في الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً نسبته 6.79 في المائة، بفضل عدد ناشط من القطاعات. فقطاعا الصناعة والإنشاءات قفزا بنسبة 8.6 في المائة، وساهما بما نسبته 51 في المائة من النمو الإجمالي المسجَّل. ونما القطاع الخدمي بنسبة 6.5 في المائة، وساهم بنسبة عالية جداً أيضاً في تسجيل رقم النمو الاقتصادي العام. أما القطاع الزراعي فكان نموه 2.8 في المائة متأثراً هذه السنة بأمراض ضربت الثروة الحيوانية في 529 قرية ومدينة.
ووفقاً للتقرير الدولي الأخير الخاص بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، فقد جذبت فيتنام في الربع الأول من العام نحو 11 مليار دولار من التدفقات الاستثمارية، ويُعدّ هذا الرقم قياسياً مقارنة بفترات مقابلة سابقة، إذ كان 4 مليارات في الربع الأول من عام 2016، و7.7 مليار في 2017. و5.8 مليارات في 2018.
ومنحت الحكومة في الفصل الأول من هذه السنة 785 ترخيصاً لمشاريع جديدة فيها استثمارات أجنبية. وذهبت تلك الاستثمارات إلى قطاع الصناعة بالدرجة الأولى، وبنسبة 77 في المائة، ثم إلى العقارات (8 في المائة)، وبعدهما تأتي قطاعات أخرى بنسب أقل. وتقدمت هونغ كونغ (الصين) لتحتل المرتبة الأولى في ترتيب المستثمرين الأجانب في فيتنام، إذ تجاوزت هذا العام كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة. أما المدن الأكثر جذباً للاستثمار، فهي هانوي وهوشي ميني وبين دوانغ.
ووفقاً لتقرير صادر عن «اللجنة الوطنية للرقابة المالية»، فإن النمو في 2018 كان الأعلى منذ 10 سنوات، وتجاوز كل التوقعات الحكومية وغير الحكومية.
يُذكر أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2019 التي أقرَّت في البرلمان تتوقع نمواً بين 6.6 و6.8 في المائة، وترمي إلى زيادة تدفقات الاستثمار بنسبة 4 في المائة.
أما «البنك الآسيوي للتنمية»، فيتوقع للاقتصاد الفيتنامي نمواً بنسبة 6.8 و6.7 في المائة في 2019 و2020 على التوالي. وعلى صعيد التضخم فالإحصاءات تشير إلى 3.5 في المائة هذه السنة، مقابل 3.8 في المائة لتوقعات العام المقبل.
ويشير «البنك الآسيوي» إلى جملة مخاطر تبقى ماثلة، مثل أن عدداً من الشركاء التجاريين لفيتنام سيرون اقتصاداتهم تتباطأ. وفي الداخل هناك تحدي تباطؤ إصلاح شركات القطاع العام، ما قد يؤثر في النمو أو يلجمه. ويركز تقرير «البنك الآسيوي للتنمية» على ضرورة ربط إنتاج الشركات الخاصة الفيتنامية بسلسلة التوريدات العالمية لتأمين نمو مستدام للمدى الطويل. ويضيف إلى ذلك ضرورة تحسين وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الاقتراض وخدمات التمويل بشكل أفضل، وذلك لتحديث تلك الشركات وإدخال التكنولوجيا المتطورة إليها، وبالتالي رفع إنتاجيتها وزيادة القيمة المضافة في إنتاجها.
وبحسب التقرير عينه، فإن استمرار النزاع التجاري الأميركي - الصيني يمكن أن يشكّل «فرصة ذهبية» لفيتنام، خصوصاً إذا قررت شركات صناعية ترك الصين، ووجدت في فيتنام ضالتها المنشودة، وهذا من شأنه أن يرفع النمو بنقطتين مئويتين على الأقل في المديين المتوسط والطويل. ويمكن الآن تلمُّس بوادر خروج شركات عالمية من الصين، وذلك هرباً من التداعيات الكارثية التي ستحل بها إذا اندلعت فعلاً الحرب التجارية الضارية بين بكين وواشنطن، وترى فيتنام في ذلك فرصة، لأن اليد العاملة الماهرة فيها رخيصة التكلفة، كما أن التطور العلمي والصناعي الذي تشهده البلاد يؤهلها للعب دور البديل.
إلى ذلك تُضاف عوامل أخرى، ليس أقلّها اتفاق التبادل التجاري الفيتنامي الأوروبي الذي سيُوقع قريباً، علماً بأن فيتنام بدأت تستفيد من اتفاقية الشراكة الشاملة المطورة عبر الباسيفيك، التي بدأ تطبيقها مع اليابان وأستراليا والمكسيك والهند وسنغافورة.
تبقى الإشارة إلى أن الاقتصاديين عند الحديث عن تجربة فيتنام في النهوض (لا سيما صناعياً) يضربون مثل شركة سامسونغ الكورية التي بدأت استثماراتها في البلاد في عام 2008 بمبلغ 670 مليون دولار، وكيف تطور ذلك الاستثمار حتى بلغ تراكمه في 2018 نحو 17 مليار دولار، ما جعل الشركة الكورية أكبر مستثمر في الاقتصاد الفيتنامي، وعادت تلك الاستثمارات على الاقتصاد بشكل مباشر وغير مباشر بواقع 58 مليار دولار في 10 سنوات. وهذا المثال يُستخدم للدلالة على نهضة البلاد من بين الدول الأفقر في العالم قبل 30 سنة، إلى واحدة من أقوى الاقتصادات الآسيوية النامية وربما العالمية حالياً.
لكن الاقتصاديين لا يغفلون ضرورة التذكير بأن البلاد تستمر تحت حكم الحزب الواحد، مع ما يعنيه ذلك من تحديات كثيرة بالنسبة للمستثمرين، فضلاً عن قضايا الفساد التي تندلع في البلاد بين الحين والآخر.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.