الخيارات بعيداً عن توتنهام أصبحت محدودة لإريكسن

الأندية صاحبة القدرة المالية والمكانة لم تتقدم بعروض لضم النجم الدنماركي

إريكسن ما بين البقاء في توتنهام أو انتظار عروض الأندية الكبرى (رويترز)
إريكسن ما بين البقاء في توتنهام أو انتظار عروض الأندية الكبرى (رويترز)
TT

الخيارات بعيداً عن توتنهام أصبحت محدودة لإريكسن

إريكسن ما بين البقاء في توتنهام أو انتظار عروض الأندية الكبرى (رويترز)
إريكسن ما بين البقاء في توتنهام أو انتظار عروض الأندية الكبرى (رويترز)

قال النجم الهولندي الشاب فرنكي دي يونغ الأسبوع الماضي: «كنت على مدار فترة طويلة أحلم بأن تبدأ مسيرتي باللعب لأياكس أمستردام ثم الانتقال إلى آرسنال وبعد ذلك إلى برشلونة، وهو نفس الطريق الذي سلكه مارك أوفرمارس. لكن مرة أخرى، إذا كان يمكنك الذهاب مباشرة إلى برشلونة، فإنك ستكون في المكان الصحيح الذي ينبغي أن تكون به. لقد تحقق الحلم بصورة أسرع كثيراً عما تخيلت».
وقد مرت ست سنوات منذ أن قرر لاعب آخر من خريجي أكاديمية الناشئين بنادي أياكس أمستردام الرحيل عن النادي الهولندي بحثاً عن مستقبله في مكان آخر، واتجه هذه المرة إلى شمال لندن بعدما قاد أياكس أمستردام للفوز بلقب الدوري الهولندي الممتاز ثلاث مرات متتالية تحت قيادة المدير الفني الهولندي فرانك دي بور، إنه اللاعب الدنماركي كريستيان إريكسن، الذي ولد في بلدة ميدلفارت الصغيرة بمدينة فونين، التي تعد ثالث أكبر جزيرة في الدنمارك.
وكان إريكسن قد وصل إلى العاصمة الهولندية في سن المراهقة عام 2008، وسط اهتمام من أندية أخرى من بينها برشلونة وريال مدريد ومانشستر يونايتد، ليواصل مسيرة اللاعبين الدنماركيين الذين نشأوا في أكاديمية الناشئين بنادي أياكس أمستردام وانتقلوا بعد ذلك إلى أندية كبرى في القارة الأوروبية.
وتم اكتشاف إريكسن عندما كان يلعب في فريق الشباب بنادي أودنسي الدنماركي من جانب كشاف اللاعبين الشهير جون ستين أولسن، الذي التقط بعينه الثاقبة العديد من اللاعبين مثل سورين ليربي، ويان مولبي، وزلاتان إبراهيموفيتش. وأصبح إريكسن أصغر لاعب يشارك في نهائيات كأس العالم عام 2010 بجنوب أفريقيا.
وفي تناقض صارخ مع جيل دي يونغ، عانى أياكس أمستردام بقوة في مسيرته في بطولة دوري أبطال أوروبا تحت قيادة دي بور وخرج من البطولة من دور المجموعات في ثلاثة مواسم متتالية بين موسمي 2010 - 2011 و2012 - 2013. وهي الفترة التي أشار فيها إريكسن إلى أن الوقت قد حان للرحيل إلى مكان آخر، بعدما كان عقده قد دخل عامه الأخير مع النادي الهولندي.
وكانت خزينة توتنهام هوتسبر منتعشة بعد بيع اللاعب الويلزي غاريث بيل لريال مدريد مقابل 85 مليون جنيه إسترليني في أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم آنذاك، لذا تحرك النادي الإنجليزي وتعاقد مع إريكسن، الذي كان في الحادية والعشرين من عمره آنذاك، مقابل 11 مليون جنيه إسترليني، ليكون واحداً من ضمن سبعة لاعبين تعاقد معهم توتنهام تحت قيادة المدير الفني أندريه فيلاش بواش في ذلك الصيف، بما في ذلك روبرتو سولدادو مقابل 26 مليون جنيه إسترليني.
ولم يبق من هؤلاء اللاعبين السبعة سوى إريكسن وإريك لاميلا، لكن إريكسن تطور بشكل لافت للأنظار وأصبح أحد أهم لاعبي توتنهام هوتسبر تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. وصنع إريكسن 60 هدفاً وأحرز 49 هدفاً في 209 مباريات لعبها بقميص توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أصبح محور أداء الفريق في الناحية الهجومية وفي عمق الملعب، وعضواً دائماً في قائمة اللاعبين الأكثر ركضاً في الدوري الإنجليزي الممتاز كل موسم.
في عام 2016. وقع إريكسن على عقد جديد مع توتنهام هوتسبر لمدة أربع سنوات يحصل بمقتضاه على 75 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وقاوم ممثلوه محاولات النادي لتوقيع عقد جديد الصيف الماضي يجعله ضمن الفئة الأعلى أجراً في النادي، في الوقت الذي أعلن فيه توتنهام أن اللاعب الدنماركي ليس للبيع. وقال مارتن شوتس، وكيل أعمال إريكسن، الشهر الماضي: «كانت هناك ثلاثة أندية، من بينها ناديان إنجليزيان ونادٍ أجنبي، مهتمين بالحصول على خدمات اللاعب ودفع مبلغاً مالياً كبيراً لتوتنهام لكن النادي رفض، وبالنسبة لإريكسن لم يكن الأمر ضرورياً في ذلك الوقت، أما الآن، فلدي انطباع بأننا في وضع جديد». وفي تصريحات مهذبة لصحيفة دنماركية، قال إريكسن: «قد أرغب في تجربة شيء جديد». وأدلى إريكسن بهذه التصريحات بعد أيام قليلة من هزيمة توتنهام هوتسبر في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ليفربول، وهو الأمر الذي شجع ريال مدريد على متابعة اللاعب باهتمام، رغم أن النادي الملكي لم يتقدم بعرض رسمي حتى الآن، في الوقت الذي أنفق فيه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية 270 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين جدد. ويبدو أن الأمور تعقدت نتيجة تفضيل المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، التعاقد مع الفرنسي بول بوغبا، بالإضافة إلى المقابل المادي المرتفع الذي يطلبه توتنهام للتخلي عن خدمات إريكسن، والذي تشير تقارير إلى أنه يصل إلى 130 مليون جنيه إسترليني.
لكن توتنهام أيضاً تحت ضغط دخول عقد اللاعب مع النادي لعامه الأخير، ولا يريد السماح لأحد أفضل لاعبيه بالرحيل في صفقة انتقال حر في ضوء الالتزامات المالية الكبيرة للنادي بسبب بناء الملعب الجديد. وعلى توتنهام النظر إلى صفقة انتقال النجم البلجيكي إيدن هازارد الذي كان يتبقى عام واحد في عقده مع تشيلسي وانضم إلى ريال مدريد مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني هو أكبر مبلغ يدفعه أي نادٍ للاعب في مثل هذا الموقف - وهو مبلغ فلكي بالنسبة للاعب سيحق له الانتقال مجاناً لأي فريق في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة.
وبخلاف ريال مدريد، هناك عدد قليل للغاية من الأندية التي تملك الموارد المالية والمكانة التي تمكنها من التعاقد مع إريكسن، بالنظر إلى وضع اللاعب في توتنهام تحت قيادة بوكيتينو. ومن المعروف للجميع أن نادي يوفنتوس الإيطالي يعد أبرز نادٍ يبرم صفقات لضم اللاعبين في صفقات انتقال حر بعد انتهاء عقودهم مع أنديتهم الأصلية، وكان النادي الإيطالي مهتماً بضم إريكسن لفترة طويلة من الوقت، لكن يبدو أنه قرر تأجيل الأمر في الوقت الحالي نظراً للمحاولات التي يبذلها لإعادة بوغبا وضمه آرون رامزي.
وفي نفس الوقت فإن برشلونة، الذي يعد الجهة المفضلة لإريكسن مشغول للغاية في سعيه لإعادة نجمه البرازيلي نيمار بعد صفقة ضم الفرنسي أنطوان غريزمان، بينما يبدو بايرن ميونيخ منشغلاً بالسعي لإيجاد بديل لنجميه آرين روبن وفرانك ريبيري.
وعلاوة على ذلك، فإن فشل مانشستر يونايتد في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل يعني أنه ليس خياراً مطروحاً لإريكسن، ويبدو أن الانتقال إلى أي فريق آخر في إنجلترا غير وارد في الوقت الحالي، خاصة بعدما استثمر ليفربول بقوة في نفس المركز الذي يلعب به إريكسن. لكن ربما يرى المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا أن إريكسن قد يكون بديلاً محتملاً لديفيد سيلفا الذي سيرحل عن الفريق في نهاية الموسم المقبل.
إن تعاقد توتنهام هوتسبر مع تانغي ندومبيلي مقابل 55 مليون جنيه إسترليني في أغلى صفقة في تاريخ النادي يعد مؤشراً على أن مجلس إدارة النادي قد أدرك أنه يتعين عليه أن ينفق بقوة حتى يكون قادراً على المنافسة على البطولات على الساحتين المحلية والأوروبية. لكن هل التعاقد مع ندومبيلي كافٍ لإقناع إريكسن بالبقاء مع توتنهام وبأن الأمور ستتحسن خلال الفترة المقبلة؟.
من المؤكد أن رئيس النادي، دانييل ليفي، يتمنى ذلك، رغم أنه يدرك جيداً أن الوقت ينفد سريعاً ولم يعد يتبقى في فترة الانتقالات الصيفية الحالية سوى أقل من أربعة أسابيع. لكن بينما يعيش دي يونغ الحلم مع نادي برشلونة، فإن سلفه في أياكس أمستردام الهولندي سيتعين عليه اتخاذ قرار سيكون حاسماً للغاية في مسيرته الكروية خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«كأس العالم»: نوير يعادل رقماً قياسياً في عودته للمشاركة مع ألمانيا

رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى ألمانيا (رويترز)

«كأس العالم»: نوير يعادل رقماً قياسياً في عودته للمشاركة مع ألمانيا

عاد مانويل نوير، حارس مرمى ألمانيا، من اعتزاله الدولي ليعادل رقماً قياسياً على مستوى حراسة المرمى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الأوروبي (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين (يمين) (رويترز)

اتحادات كروية أفريقية تندد بتصريحات رئيس «اليويفا»

نددت اتحادات كروية عدة لبلدان تأهلت منتخباتها إلى مونديال 2026 لكرة القدم بتصريحات رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الهولندي ديك أدفوكات مدرب كوراساو الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم (رويترز)

رسمياً... أدفوكات أكبر مدرب سناً في تاريخ المونديال

تصدر الهولندي ديك أدفوكات، مدرب كوراساو، المشارك لأول مرة في تاريخه بنهائيات كأس العالم، قائمة أكبر المدربين سناً في تاريخ المونديال.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية أسطورة كرة القدم الإيرانية خداداد عزيزي (وكالة الأنباء الإيرانية)

نجم إيران السابق عزيزي: على كرة القدم خدمة السلام وليس السياسة

يرى أسطورة كرة القدم الإيرانية، خداداد عزيزي، أنه يجب على اللعبة الشعبية الأولى في العالم أن تخدم «السلام».

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند يسعى لمواصلة التهديف أمام العراق (أ.ب)

«مونديال 2026»: هالاند يسعى لمواصلة «الغزارة التهديفية» أمام العراق

سيسعى إيرلينغ هالاند ماكينة الأهداف، لافتتاح سجله التهديفي في كأس العالم لكرة القدم، عندما تواجه النرويج منتخب العراق الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل مونديال 2026: ألمانيا تسحق كوراساو بسباعية