انتقال غريزمان إلى برشلونة مُرتّب منذ عام

أتلتيكو مدريد ليس سعيداً برحيل مهاجمه الفرنسي وسيلجأ إلى {فيفا} لشكوى النادي الكاتالوني

غريزمان لدى تقديمه إلى جماهير برشلونة بعد جدل طويل حول طريقة التعاقد (أ.ف.ب)
غريزمان لدى تقديمه إلى جماهير برشلونة بعد جدل طويل حول طريقة التعاقد (أ.ف.ب)
TT

انتقال غريزمان إلى برشلونة مُرتّب منذ عام

غريزمان لدى تقديمه إلى جماهير برشلونة بعد جدل طويل حول طريقة التعاقد (أ.ف.ب)
غريزمان لدى تقديمه إلى جماهير برشلونة بعد جدل طويل حول طريقة التعاقد (أ.ف.ب)

تم بث لحظة انتقال اللاعب الفرنسي أنطوان غريزمان إلى نادي برشلونة على الهواء مباشرة على شاشات التلفزيون، بعد 393 يوماً من إعلان اللاعب قراره برفض برشلونة والبقاء في أتلتيكو مدريد في فيلم وثائقي تلفزيوني.
وكانت عقارب الساعة تشير إلى الواحدة بعد ظهر يوم الجمعة عندما وصل الممثل القانوني للاعب إلى مقر الاتحاد الإسباني لكرة القدم وهو يحمل حقيبة فضية اللون بداخلها 120 مليون يورو، هي قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب مع أتلتيكو مدريد الذي دافع عن ألوانه لمدة خمس سنوات. وأكد برشلونة إتمام الصفقة بعد ذلك بساعتين.
ووقع غريزمان على عقد مع برشلونة يبقى بموجبه في «كامب نو» خمس سنوات، ويحتوي العقد على شرط جزائي - وهو شرط قانوني في إسبانيا - بقيمة 800 مليون يورو. ورغم أن هذه الصفقة قد استغرقت وقتاً أطول مما كان متوقعاً، فقد انتهى الأمر عندما وصل محامي اللاعب، سيفان كاريان، إلى مقر الاتحاد الإسباني لكرة القدم، على الرغم من أن أتلتيكو مدريد يقول إن مبلغ الـ120 مليون يورو ليس كافيا، وإنه يتعين على برشلونة أن يدفع 200 مليون يورو.
وقد انخفضت قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب إلى 120 مليون يورو في بداية هذا الشهر، لكن برشلونة كان يأمل في التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض مع أتلتيكو مدريد بدلاً من إجباره على دفع المبلغ كله مقدما ودفعة واحدة. لكن أتلتيكو مدريد رفض ذلك، وأصدر بيانا اتهم فيه برشلونة واللاعب الفرنسي بعدم احترامه، وأشار إلى أنه طالب اللاعب بالحضور إلى التدريبات يوم الأحد الماضي. يأتي هذا على الرغم من أن أتلتيكو مدريد كان قد طالب اللاعب بتسجيل مقطع فيديو يعلن فيه عن رغبته في الرحيل عن النادي في 14 مايو (أيار) الماضي، على الرغم من أن غريزمان لم يكن قد حصل على إجازته القانونية التي تستمر لمدة 30 يوماً، وعلى الرغم من استخدام أتلتيكو مدريد لقيمة الصفقة في التعاقد مع جواو فيلكس مقابل 126 مليون يورو ومنحه القميص رقم سبعة الذي كان يرتديه غريزمان.
وسوف ينضم غريزمان لتدريبات برشلونة اليوم، ولن يكون النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغواياني لويس سواريز في التدريبات في ذلك اليوم، لكن الشيء المؤكد هو أن مدى تأقلم غريزمان مع اللعب مع ميسي وسواريز سوف يكون حاسما للغاية في نجاحه في «كامب نو».
ولا يمكن الآن معرفة المركز الذي سيلعب به غريزمان في برشلونة، حيث إن مركزه الطبيعي داخل الملعب هو نفس المركز الذي يلعب به ميسي، وهناك بعض التقارير التي تشير إلى أن اللاعبين يرغبان في عودة النجم البرازيلي نيمار من باريس سان جيرمان الفرنسي.
وهناك شعور بعدم الارتياح في برشلونة من إعادة اللاعب الذي رفض النادي على الملأ قبل 13 شهراً. وبعد الهزيمة المهينة للعملاق الكاتالوني أمام ليفربول على ملعب «أنفيلد» برباعية نظيفة في دوري أبطال أوروبا، فمن المؤكد أن معظم جمهور برشلونة سوف يحتفل بانضمام غريزمان الذي ظل النادي يطارده لفترة طويلة وسوف يكون إضافة قوية للفريق.
لقد اقترب برشلونة من غريزمان لأول مرة العام الماضي، وكان يدرك أن قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب ستنخفض إلى 100 مليون يورو. وكان برشلونة على استعداد لدفع هذا المبلغ والتعاقد مع اللاعب، وتوصل بالفعل إلى اتفاق مع اللاعب حول الشروط الشخصية. وبالتالي، كان مستقبل غريزمان في يده، وتم توثيق هذه المفاوضات في فيلم وثائقي بعنوان «القرار»، والذي أظهر اللاعب في حيرة من أمره بين الرحيل إلى برشلونة أو البقاء مع أتلتيكو مدريد.
وعلى مدار أكثر من 30 دقيقة، شاهد الجمهور لمحات من تفكير غريزمان في مستقبله، وهو يتأمل في الأمر بينما يتناول وجبة العشاء وبينما يلعب كرة السلة وبينما يستقل الطائرة وبينما يركب حصانه.
ويظهر غريزمان وهو يقول: «لا أعرف ماذا أفعل»، لكن في نهاية الفيلم، الذي تم عرضه قبل عام، أعلن اللاعب الفرنسي أنه سيبقى مع أتلتيكو مدريد. ودعا برشلونة للاعتذار، ولم يكن مجلس إدارة برشلونة يعرف شيئا عن إنتاج هذه الفيلم الوثائقي، رغم أن شركة الإنتاج مملوكة جزئيا لمدافع برشلونة جيرارد بيكيه!
ووقع غريزمان على عقد جديد مع أتلتيكو مدريد بمقابل مادي أفضل، على أن يحصل على 20 مليون يورو سنويا بعد خصم الضرائب، لكن العقد الجديد تضمن شرطا جزائيا بقيمة 200 مليون يورو ينخفض مرة أخرى في الأول من يوليو (تموز)، وهو ما يسمح للاعب بالرحيل إذا كان يريد ذلك، ويسمح للأندية التي تريد التعاقد مع اللاعب للتفاوض معه مرة أخرى. وبمجرد أن علمت هذه الأندية برغبة غريزمان في الرحيل تواصلت معه على الفور.
ربما لم يندم غريزمان على تجديد عقده مع أتلتيكو مدريد وبقائه هناك لموسم آخر، لكنه سرعان ما شعر بأنه يريد الرحيل، وبالتالي تم توقيع صفقة انتقاله لبرشلونة بعد 12 شهرا، وبزيادة مالية قدرها 20 مليون يورو، وهو نفس المبلغ الذي دفعه أتلتيكو مدريد للاعب الموسم الماضي.
وفي نهاية المطاف، كان الموسم الأخير لغريزمان مع أتلتيكو مدريد مخيبا للآمال، وهو ما كان أحد العوامل التي أدت إلى رحيل اللاعب. لقد عزز أتلتيكو مدريد صفوفه بعدد من اللاعبين في محاولة لإقناع غريزمان بالبقاء. صحيح أن أتلتيكو مدريد قد أنهى الموسم الماضي متقدما على ريال مدريد في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، لكن ذلك لم يكن كافيا.
والآن يدرك غريزمان تماما أن أي نجاح حققه في أتلتيكو مدريد سوف ينسب إليه، بينما سيتم تقاسم النجاح في أي مكان آخر. لكن هذا يتطلب النجاح في المقام الأول، وهو الأمر الذي لم يتحقق بعد. لقد اعترف غريزمان بأن العيش في ظل ميسي كان أحد العوامل التي جعلته يقرر البقاء في أتلتيكو مدريد في ذلك الوقت، لكنه فكر مرة أخرى. ويذكرنا ذلك بما حدث مع نيمار الذي قرر الرحيل إلى باريس سان جيرمان لكي يهرب من ظل ميسي، لكنه أدرك بعد ذلك أن الأضواء التي تسلط عليه من خلال اللعب مع ميسي أكثر من الظل الذي يخيم عليه في الدوري الفرنسي.
وقبل بداية الموسم الماضي، وضع أتلتيكو مدريد هدفا لنفسه، كما ظهر في الفيلم الوثائقي، وهو الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، خاصة أن المباراة النهائية للبطولة كان ستقام على ملعب «واندا ميتروبوليتانو» الذي يحتضن مباريات الفريق. وبالتالي، كان غريزمان مقتنعا بأنه يقوم بمهمته الأخيرة مع الفريق، وهي محاولة الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.
لكن الفريق لم ينجح في تحقيق هذا الهدف، وبالتالي وافق غريزمان على الانتقال إلى برشلونة في الأيام التالية لهزيمة أتلتيكو مدريد أمام يوفنتوس الإيطالي في دوري الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، كما يزعم أتلتيكو مدريد نفسه، لكن من المؤكد أن برشلونة لن يعترف بذلك.
وفي 14 مايو الماضي، سجل غريزمان مقطع فيديو بهاتفه المحمول قال فيه إنه سيرحل عن أتلتيكو مدريد، لكنه لم يعلن عن وجهته المقبلة. ولم يخبر غريزمان أتلتيكو مدريد بهوية الفريق الذي سيلعب له، لكن أتلتيكو يزعم أنه كان يعرف أن اللاعب سيرحل إلى برشلونة.
وكان كل ما يتعين على غريزمان القيام به بعد ذلك هو الانتظار حتى تقل قيمة الشرط الجزائي في عقده، وسار الأمر كما كان يخطط له، فبعد ثلاثة عشر يوماً، كانت الكاميرات تصور رجلا يتجه نحو مقر الاتحاد الإسباني لكرة القدم وهو يحمل 120 مليون يورو لدفع قيمة الشرط الجزائي وإتمام انتقال اللاعب الفرنسي إلى «كامب نو».
وعلى ما يبدو أن إعلان برشلونة الرسمي التعاقد مع غريزمان سيفتح باب الضغينة ضد النادي الكاتالوني من جماهير ومسؤولي أتلتيكو مدريد الذين أكدوا أنهم سيتقدمون بشكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، للتلاعب في طريقة قيمة البند الجزائي لفسخ عقد المهاجم الفرنسي البالغة 120 مليون يورو، والتي اعتبرها نادي العاصمة غير كافية.
وأشارت صحيفة «آس» الرياضية الإسبانية إلى أن أتلتيكو يأمل في أن يفرض الاتحاد الدولي «عقوبة على نادي برشلونة وأيضا على اللاعب».
وكان أتلتيكو قد رفع إلى الفيفا في 2017 مسألة تفاوض غير مشروع من قبل النادي الكاتالوني، لمحاولة التعاقد مع المهاجم الدولي الفرنسي. وما زال أتلتيكو يؤكد على أن برشلونة تحايل ومن الواضح أن الاتفاق المبرم مع اللاعب قد أبرم قبل أن يتم تخفيض الشرط الجزائري من 200 إلى 120 مليون يورو في الأول من يوليو الحالي.


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.