مصر وأوغندا لحسم صدارة المجموعة الأولى... ونيجيريا ترصد العلامة الكاملة

زيمبابوي تواجه الكونغو الديمقراطية في مباراة الأمل الأخير... وصراع ثلاثي ساخن بين فرق المجموعة الثانية ببطولة أمم أفريقيا

لاعبو مصر خلال التدريبات حيث يتطلعون لحسم صدارة مجموعتهم (أ.ف.ب)
لاعبو مصر خلال التدريبات حيث يتطلعون لحسم صدارة مجموعتهم (أ.ف.ب)
TT

مصر وأوغندا لحسم صدارة المجموعة الأولى... ونيجيريا ترصد العلامة الكاملة

لاعبو مصر خلال التدريبات حيث يتطلعون لحسم صدارة مجموعتهم (أ.ف.ب)
لاعبو مصر خلال التدريبات حيث يتطلعون لحسم صدارة مجموعتهم (أ.ف.ب)

تدخل بطولة أمم أفريقيا لكرة القدم، بداية من اليوم، مراحل حسم أصحاب صدارة المجموعات والمتأهلين إلى دور الستة عشر، حيث يتواجه منتخب مصر المستضيف مع نظيره الأوغندي من أجل تحديد بطل المجموعة الأولى، التي تشهد في التوقيت نفسه لقاءً مصيرياً لزيمبابوي مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما سيكون منتخب مدغشقر «المفاجأة» على موعد مع نيجيريا، لتحسم صدارة المجموعة الثانية، ويلعب منتخب غينيا مع نظيره البوروندي بالتوقيت نفسه في لقاء تجديد الآمال للبقاء في المنافسة.
على استاد القاهرة الدولي، يتطلع منتخب مصر الذي حجز بالفعل مقعده في الدور الثاني بانتصارين على حساب زيمبابوي 1 - صفر، والكونغو الديمقراطية 2 - صفر، إلى تحقيق انتصار ثالث يحسم له صدارة المجموعة على حساب أوغندا، التي تحتل المركز الثاني، برصيد 4 نقاط من فوز على الكونغو بهدفين، وتعادل مع زيمبابوي 1 - 1.
التعادل يكفي أيضاً منتخب مصر للحفاظ على صدارة المجموعة، وضمان مواجهة أحد الفرق التي تحتل المركز الثالث، بينما الفوز وحده هو سبيل منتخب أوغندا لاقتناص الصدارة، لكن التعادل سيؤمن للفريق المركز الثاني. وأعرب لاعبو منتخب مصر، خلال التدريب أول من أمس، عن تطلعهم لختام الدور الأول بالعلامة الكاملة بحصد 9 نقاط، خصوصاً بعد أن التأم الشمل مرة جديدة بعودة اللاعب عمرو وردة لمعسكر المنتخب بعد تخفيف عقوبته من جانب الاتحاد المصري من إبعاد كامل إلى وقف لمباراتين فقط، أي أنه سيكون جاهزاً للمشاركة في الدور الثاني.
كان الاتحاد المصري قد أعلن الأربعاء الماضي استبعاد عمرو وردة من المعسكر، على خلفية الأزمة التي أثيرت بوسائل التواصل الاجتماعي بشأن سلوكيات اللاعب. ومع عودة وردة للتدريبات تلقى المنتخب المصري ضربة بإصابة حارسه «الثالث» محمود عبد الرحيم «جنش»، بقطع في وتر أخيل سيبعده عما تبقى من البطولة.
وأوضح المتحدث باسم المنتخب أن الأشعة التي أجريت لجنش أكدت إصابته بقطع في وتر أخيل، وتم إبلاغ الجهاز الطبي لناديه الزمالك، حيث يصعب على الحارس استكمال البطولة. وتستكمل مصر البطولة بحارسين فقط هما محمد الشناوي لاعب الأهلي، وأحمد الشناوي (نادي بيراميدز).
ومن المنتظر أن يجري المكسيكي خافيير أغيري المدير الفني لمنتخب مصر، العديد من التغييرات على تشكيلته الأساسية أمام أوغندا، رغم تأكيداته على العمل بقوة لانتزاع انتصار ثالث يعزز به فريقه صدارته للمجموعة الأولى.
وقال أغيري، الذي دخل أول مباراتين بالتشكيلة ذاتها: «أفكر في الدفع ببعض الوجوه التي لم تشارك في أول مباراتين، من أجل عدم إرهاق اللاعبين».
ومن المتوقع أن يدفع أغيري بالثنائي عمر جابر وأحمد أيمن منصور في مركزي الظهيرين الأيمن والأيسر (على حساب المحمدي وأيمن أشرف)، وإشراك عماد نبيل (دونغا) بدلاً من محمد النني الذي يملك بطاقة إنذار، كما يتوقع أن يلعب وليد سليمان وأحمد علي بدلاً من عبد الله السعيد ومروان محسن.
وأشاد أغيري بروح اللاعبين خلال التدريب الأخير، وتصميمهم على مواصلة الانتصارات. وعلى الرغم من عدم تقديم منتخب مصر المستوى المتميز في أول مباراتين، إلا أنه حقق المطلوب بالفوز وحسم تأهله مبكراً للدور الثاني.
ويسعى الفريق في المقام الأول إلى الحفاظ على الصدارة، وتجنب إنهاء هذا الدور في المركز الثاني الذي يلتقي صاحبه في دور الستة عشر مع صاحب المركز الثاني في المجموعة الثالثة، الذي قد يكون من بين منتخبي الجزائر والسنغال.
وقال أغيري: «سندخل مرحلة غاية في القوة بكأس الأمم، مباراتنا أمام أوغندا ستكون صعبة، المنافس أظهر أنه يلعب بروح قتالية وتكتيك غاية في التنظيم».
وأوضح: «نحن نركز على مباراة أوغندا، ولا نفكر في هوية منافسنا بالدور الثاني، علينا السير خطوة خطوة وتحقيق الفوز الثالث على التوالي، ثم التفكير بالمرحلة التالية».
وتابع: «سنحاول اللعب بشكل جيد من البداية إلى النهاية. حتى الآن لم نلعب بأفضل مستوى ممكن، لكن لدينا 6 نقاط، ونريد أن نقدم أفضل مباراة لنا في دور المجموعات».
وفي المقابل يأمل منتخب أوغندا الذي استهل مسيرته في البطولة بفوز ثمين للغاية على الكونغو الديمقراطية 2 - صفر، ثم تعادل مع زيمبابوي 1 - 1، في مواصلة عروضه القوية، ولو على حساب أصحاب الأرض اليوم. ويطمح الفريق الأوغندي لتحقيق المفاجأة، وانتزاع صدارة المجموعة من مصر بغية الابتعاد عن المركز الثاني، وهو ما يمنح الفريق طريقاً أسهل في التقدم للأدوار النهائية.
وقال الفرنسي سيباستيان ديسابر المدير الفني لأوغندا، «مباراة مصر ستكون غاية في الصعوبة، لكننا سنعلب من أجل الثلاث نقاط واعتلاء صدارة المجموعة».
وأضاف: «الأخطاء ممنوعة أمام أصحاب الأرض، يجب التركيز على المباراة دون النظر لمواجهات أخرى (مباراة زيمبابوي والكونغو)».
ويعتمد ديسابر في تشكيلته على الثنائي المتألق إيمانويل أوكوي وفاروق ميا اللذين لعبا دوراً بارزاً في تهديد مرمى الكونغو وزيمبابوي في المباراتين الأوليين.
وفي المباراة الثانية، يدخل منتخب زيمبابوي، الذي يملك نقطة واحدة، مباراته أمام الكونغو الديمقراطية (دون نقاط)، وهو محاط بالكثير من المشكلات، خصوصاً التي تتعلق بالمكافآت ورواتب اللاعبين المتأخرة، وتهديدهم بالانسحاب من البطولة. وما زال سفير زيمبابوي في القاهرة يلعب دور الوسيط لإنهاء الأزمة بين اللاعبين واتحادهم المحلي.
ولا بديل لكلا المنتخبين سوى الحصول على النقاط الثلاث، إذا أرادا الحفاظ على آمالهما في التأهل لدور الستة عشر عن طريق الوجود ضمن أفضل أربعة منتخبات حاصلة على المركز الثالث بالمجموعات الست.
وعجز كلا المنتخبين عن تحقيق أي انتصار في أول جولتين بالمجموعة، لكن زيمبابوي انتزعت نقطة بالتعادل مع أوغندا، ربما تكون فاصلة لها إذا نجحت في الفوز اليوم. في المقابل ربما لا يكون الفوز كافياً لمنتخب الكونغو الديمقراطية (بطل المسابقة عامي 1968 و1974 تحت مسمى زائير)، حيث سيكون عليه انتظار نتائج بقية المجموعات على أمل حجز مكان ضمن أفضل ثوالث.

صراع ساخن بالمجموعة الثانية
وستكون المجموعة الثانية على موعد مع صراع ثلاثي للعبور إلى الدور الثاني، بعيداً عن نيجيريا التي ضمنت بطاقتها إلى دور الستة عشر مبكراً.
ستكون الفرصة سانحة بقوة أمام منتخب مدغشقر للعبور إلى الدور الثاني، عندما يلتقي نظيره النيجيري على استاد الإسكندرية اليوم بالجولة الثالثة الأخيرة للمجموعة الثانية، التي ستحسم أيضاً صاحب الصدارة. واستهل منتخب مدغشقر مشاركته الأولى في البطولة بأداء قوي ونتائج جيدة، فتعادل مع غينيا، ثم فاز على بوروندي، ليجمع أربع نقاط، ويحتل المركز الثاني بفارق نقطتين خلف نسور نيجيريا، بينما تحتل غينيا المركز الثالث بنقطة واحدة، وتقبع بوروندي في المركز الأخير بلا رصيد، لكنها ما زالت تملك أمل التأهل.
ويحتاج كل من منتخبي نيجيريا ومدغشقر إلى نقطة التعادل، ليضمنا البقاء كلاً في موقعه.
ويسعى المنتخب النيجيري، الذي كان أول المتأهلين للدور الثاني، إلى الفوز الثالث لتحقيق العلامة الكاملة، والتأكيد على منافس قوي على اللقب.
وفي المقابل، يتطلع منتخب مدغشقر إلى مواصلة مفاجآته واعتلاء صدارة المجموعة في أول مشاركة له بتاريخ البطولة. لكن خسارة مدغشقر قد تجعل الفريق يدخل في حسابات معقدة، خصوصاً في حال نجح المنتخب الغيني في الفوز على بوروندي بأكثر من هدف في المباراة الثانية بالمجموعة اليوم وبالتوقيت نفسه. وعلى الرغم من هزيمته في المباراتين الماضيتين أمام نيجيريا ومدغشقر، لم يفقد منتخب بوروندي الأمل في التأهل إلى الدور الثاني. وتأمل بوروندي التي تشارك للمرة الأولى في البطولة أن تحقق الفوز على غينيا، لكن سيكون عليها أيضاً انتظار هدايا من الخصوم لأجل إنعاش الأمل في التأهل. في المقابل يملك منتخب غينيا نقطة واحدة من مباراتيه السابقتين بالتعادل مع مدغشقر والهزيمة أمام نيجيريا، وفوزه اليوم يعزز آماله في التأهل للدور الثاني.
وتبدو فرصة غينيا أفضل من بوروندي حال حقق الفريق الفوز، حيث سيرفع رصيده إلى أربع نقاط، كما يمتلك المنتخب الغيني فرصة انتزاع المركز الثاني حال فوزه بأكثر من هدف وخسارة منتخب مدغشقر أمام نيجيريا.
وكان أوليفر نيونجيكو المدير الفني لبوروندي، قد أكد على التمسك بالأمل حتى آخر رمق للفريق بالبطولة، رغم اعترافه بصعوبة مواجهة المنتخب الغيني.
ويعلق منتخب بوروندي آمالاً عريضة على مهاجمه سايدو براهينو لانتزاع الفوز اليوم. وسبق أن التقى المنتخبان ثلاث مرات سابقة بين عامي 1992 و1993، وانتهت جميعها بالتعادل.



مصريون يتحايلون على «التشفير» ويتكيفون مع «فارق التوقيت» لمتابعة المونديال

جانب من منطقة المشجعين المصريين بالعاصمة الجديدة (صفحة العاصمة على فيسبوك)
جانب من منطقة المشجعين المصريين بالعاصمة الجديدة (صفحة العاصمة على فيسبوك)
TT

مصريون يتحايلون على «التشفير» ويتكيفون مع «فارق التوقيت» لمتابعة المونديال

جانب من منطقة المشجعين المصريين بالعاصمة الجديدة (صفحة العاصمة على فيسبوك)
جانب من منطقة المشجعين المصريين بالعاصمة الجديدة (صفحة العاصمة على فيسبوك)

«اتفرج على كأس العالم بدون نت»، «المونديال في بيتك بأقل التكاليف»، «اشترك الآن معنا وافتح جميع القنوات»... قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2026، وجد ملايين المصريين أنفسهم أمام عشرات الإعلانات التي ملأت منصات التواصل الاجتماعي، لتذليل تحديات متابعة العُرس الكروي العالمي.

ومع انطلاق الصافرة المونديالية، وجد المشجع المصري نفسه أمام تحديين، الأول التشفير الحصري للبطولة وارتفاع تكاليف الاشتراكات الرسمية، والثاني فارق التوقيت، الذي يجعل معظم المباريات تُبث في الساعات الأولى من الصباح بتوقيت القاهرة. لكن الشارع المصري - المعروف بعشقه الجنوني للساحرة المستديرة - لم يعرف الاستسلام، حيث تحول السؤال عن كيفية مشاهدة المونديال، إلى إجابة عملية عبر تسابق كثير من فنيي أنظمة الاستقبال لتقديم الحلول التقنية والتحايل كونه بديلاً اقتصادياً لأجل المشاهدة.

وجاء أبرز الحلول ممثلة في تركيب الشبكات الهوائية، وهي بمنزلة نظام محلي لاستقبال القنوات التلفزيونية المشفرة والمفتوحة عبر موجات البث اللاسلكي، وتوصيلها بطبق الاستقبال، دون الحاجة للاتصال بالإنترنت، حيث يدمج هذا النظام القنوات الناقلة للمونديال ضمن باقات بطريقة استقبال القنوات المفتوحة نفسها. ورصدت «الشرق الأوسط» أن سعر تركيب الشبكات الهوائية يتراوح ما بين 400 و1000 جنيه وفق المنطقة (الدولار يساوي 51.85 جنيه).

غرافيتي لمحمد صلاح على أحد جدران وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

أما سيرفرات الشيرنج (Sharing)، فجاءت كونها حلاً ثانياً يعتمد على الاتصال بالإنترنت وأجهزة استقبال «ريسيفر» تقوم بفك تشفير القنوات الرياضية الأجنبية عبر أقمار صناعية بديلة لقمري «نايل سات» و«عرب سات»، مع الاستعانة بخاصية الصوتيات لدمج التعليق العربي للشبكات الأصلية.

كما تعد تطبيقات وأجهزة الـIPTV أحد الحلول، حيث يشتري المشجع حساباً سنوياً بسعر ضئيل يتيح له مشاهدة كل القنوات المشفرة عبر الشاشات الذكية أو الهواتف المحمولة.

المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن كأس العالم بوابة الكنوز للجميع، بداية من «فيفا» ووصولاً لكل من يبحث عن الربح عبر طرح بث المونديال، والمشاهد وسط كل هذا هو مفتاح المكاسب، وبسبب ذلك ظهرت أنماط غير رسمية للمشاهدة، مثل الروابط المجهولة، أو إعادة البث عبر بعض الصفحات والحسابات، أو اشتراكات غير مرخصة، أو مشاركة الحسابات بطرق تخالف شروط المنصات، هذه الظاهرة تطورت مؤخراً مع تغير عادات الجمهور.

مباريات منتخب مصر ستبث عبر شاشات عرض ضخمة بمراكز الشباب (صفحة العاصمة على فيسبوك)

كما أكد أن «الهاتف المحمول والإنترنت والتطبيقات جعلت الجمهور يبحث عن المباراة في أي وقت ومن أي مكان، وبالتالي نجد عروضاً من القنوات وشركات الاتصالات لتقنين المشاهدة عبر باقاتها المتاحة. لكن في الوقت نفسه، فُتح الباب أمام بدائل غير مرخصة، بعضها قد يعرض المستخدم للسرقة الرقمية أو الاحتيال أو ضعف جودة البث».

ويشير نادي إلى أن لجوء بعض الجمهور لهذه البدائل لا تجب قراءته فقط على أنه تحايل، فهو مؤشر على فجوة بين شغف المشجع بكرة القدم وتكلفة الوصول الرسمي إليها، لكن هذا لا يعني تبرير القرصنة، وبالتالي لا بد من مراعاة الجمهور ومستوى الدخل عبر توفير باقات أقل سعراً، واشتراكات قصيرة المدة، وطرق دفع سهلة تناسب شرائح مختلفة، فكلما أصبح الوصول الرسمي أسهل وأرخص، تراجعت الحاجة إلى البدائل غير المقننة، وهذا هو الدرس الأهم لأي جهة تفكر في مستقبل البث الرياضي.

التطبيقات والمقاهي

وبخلاف المشاهدة غير المقننة، يتبادل مصريون عبر منصات التواصل في أوقات المباريات روابط البث المباشر، إلى جانب لجوئهم إلى التطبيقات الإلكترونية، ورغم رداءة الجودة أحياناً وتقطّع الإشارة، فإنها تظل ملاذاً للكثيرين. ياسر محمد، المحاسب بأحد مصانع الأدوية، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ما وجدته من تكاليف مادية لتركيب الشبكة الهوائية أو تكلفة الإنترنت لـ(الشيرنج)، بعد الرجوع لأكثر من فني، جعلني أفقد الحماس لتركيبهما، وفضلت اللجوء إلى أحد تطبيقات الإنترنت المعروفة، فما سأتكلفه فقط هو شحن باقة الإنترنت الشهرية لمرة جديدة، والتي ستكون تكلفتها أهون علي من الخيارات الأخرى».

جانب من ودية مصر والبرازيل في أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

فيما يشير أحمد فاروق - موظف في إحدى الشركات الخاصة بالقاهرة - ويقطن في محافظة المنوفية (دلتا النيل)، إلى أن علاقته بالمونديال تقتصر على متابعة الملخصات والأهداف التي تتناقلها صفحات السوشيال ميديا، خصوصاً أنه «يبدأ رحلته إلى القاهرة في السادسة صباحاً، وبالتالي يلجأ للنوم مبكراً والاستيقاظ فجراً، وبالتالي لا خيار لديه لمتابعة المباريات على المقهى أو السهر لساعات متأخرة».

إلى ذلك، تظل المقاهي الشعبية الملاذ الآمن للكثيرين، فهي المكان الوحيد الذي يضمن للمواطن البسيط مشاهدة رخيصة بجودة عالية، إلا أنه مع عرض المباريات في أوقات متأخرة توارى هذا الحل قليلاً. كذلك، خصصت وزارة الشباب والرياضة المصرية 1200 مركز شباب بمختلف محافظات الجمهورية لبث مباريات منتخب مصر عن طريق شاشات عرض ضخمة.

الدكتور محمود فكري الفار، أستاذ علم الاجتماع الرياضي بجامعة بنها، يُرجع حرص المصريين على متابعة المونديال لكون كرة القدم تمثل متنفساً اجتماعياً يخرج الناس من ضغوط الحياة اليومية، كما أن مشاركة منتخب «الفراعنة» بهذه النسخة، زاد من الحرص على متابعة الحدث العالمي بمختلف الطرق.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تشفير المباريات وصعوبة متابعتها في أوقات متأخرة لم يمنع المصريين من ابتكار حلول بديلة في سبيل المشاهدة، سواء عبر المقاهي أو الأجهزة غير الرسمية أو التطبيقات الرقمية، وهو إصرار يعكس تمتع المشجع المصري بمرونة فكرية استثنائية، تجعله قادراً على ابتكار حلول المتابعة مهما كانت العقبات». لافتاً إلى أن «حرمان بعض المشجعين من مشاهدة المباريات بسبب التشفير أو ضعف الإمكانات التقنية يضاعف من شعورهم بالضغط النفسي، لأن كرة القدم بالنسبة لهم ليست مجرد رياضة بل مساحة للتنفيس الجماعي».

المصريون يتطلعون إلى تحقيق أول فوز في كأس العالم (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وأوضح الفار أن توقيت المباريات المتأخر يمثل تحدياً كبيراً، خصوصاً للموظفين والطلاب، لكن المصريين يجدون طرقاً للتكيف، فمنهم من قرر السهر، ومنهم من ضبط مواعيده، وهو إصرار يعكس ارتباطاً عاطفياً عميقاً بكرة القدم وبالمنتخب المصري.

بدوره، قال الناقد الرياضي، إيهاب بركات، لـ«الشرق الأوسط»، إن التوقيت المتأخر يؤثر على شريحة كبيرة من المشاهدين المرتبطين بأعمالهم ودراستهم صباحاً، ما قد يدفعهم للاكتفاء بمتابعة ملخصات المباريات. ومع ذلك، يبقى شغف كرة القدم عاملاً حاسماً، إذ ستجذب مباريات المنتخبات الجماهيرية نسب مشاهدة مرتفعة مهما كان توقيتها، أما مباريات المنتخب الوطني، فستحظى بمتابعة استثنائية، وقد تدفع الكثيرين إلى تعديل برامجهم اليومية أو الحصول على إجازات لمشاهدتها مباشرة. ويوضح أن متابعة المباريات عبر تطبيقات الإنترنت أصبحت أحد أهم البدائل في مصر، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار الاشتراكات الرسمية، متوقعاً أن يصبح الخيار الأكثر حضوراً مستقبلاً، في ظل عدم توفر المنصات الرسمية بأسعار تناسب مختلف الشرائح.


«بُشرى للفراعنة»... التاريخ يقف في صف مصر قبل مواجهة بلجيكا في المونديال

لاعبو المنتخب المصري يقومون بتحية الجماهير بعد مباراة ودية ضد البرازيل في 6 يونيو (رويترز)
لاعبو المنتخب المصري يقومون بتحية الجماهير بعد مباراة ودية ضد البرازيل في 6 يونيو (رويترز)
TT

«بُشرى للفراعنة»... التاريخ يقف في صف مصر قبل مواجهة بلجيكا في المونديال

لاعبو المنتخب المصري يقومون بتحية الجماهير بعد مباراة ودية ضد البرازيل في 6 يونيو (رويترز)
لاعبو المنتخب المصري يقومون بتحية الجماهير بعد مباراة ودية ضد البرازيل في 6 يونيو (رويترز)

حدد الجهاز الفني للمنتخب المصري لكرة القدم برنامج الإعداد النهائي لمواجهة نظيره البلجيكي، يوم الاثنين، في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السابعة ببطولة كأس العالم التي تقام حالياً بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وأخبر مصدر ببعثة المنتخب المصري في الولايات المتحدة «وكالة الأنباء الألمانية» أن بعثة «الفراعنة» سوف تغادر، السبت، من سبوكن، حيث تقيم حالياً، إلى سياتل لمواجهة بلجيكا.

فكيف انتهت مباريات مصر وبلجيكا السابقة؟

يتفوق منتخب مصر على نظيره البلجيكي في تاريخ المواجهات المباشرة، وذلك قبل أول لقاء رسمي سيجمع المنتخبين، الاثنين، في كأس العالم.

والتقى المنتخب المصري بنظيره البلجيكي 4 مرات سابقة وكانت كلها مباريات ودية، ونجح «الفراعنة» في الفوز 3 مرات، فيما خسروا لقاءً واحداً.

وفازت مصر بهدف نظيف في المباراة التي أقيمت عام 1999، ثم عادت وفازت برباعية نظيفة في مباراة أقيمت عام 2005، وكان آخر فوز لمصر في مباراة أقيمت عام 2022 وكان بنتيجة هدفين مقابل هدف.

أما منتخب بلجيكا فتفوق في مباراة واحدة أقيمت عام 2018، حين فاز بثلاثية نظيفة.

ويقع منتخب مصر ضمن المجموعة السابعة بالمونديال، والتي تضم أيضاً بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.

وهذا رابع مونديال يشارك فيه «الفراعنة» بعد نُسخ 1934 و1990 و2018. ولم تحقق مصر أي فوز في تاريخ مبارياتها بالمونديال حتى الآن، حيث تعادلت في مباراتين وتلقت 5 هزائم.


محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)
الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)
TT

محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)
الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)

في مدينة سبوكان الهادئة بولاية واشنطن الأميركية، بعيداً عن صخب المدن الكبرى وأضواء كأس العالم، يستعد المنتخب المصري لخوض تحد ربما يكون الأهم في مسيرته الحديثة. فبينما تتجه الأنظار إلى المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، يدخل «الفراعنة» البطولة بطموحات مختلفة، عنوانها تحقيق ما عجزوا عنه طوال تاريخهم المونديالي: الفوز بمباراة في كأس العالم وبلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.

وبحسب شبكة The Athletic, يقيم المنتخب المصري في منتجع وكازينو نورثرن كويست، الذي اختير بعناية لأسباب لوجستية، إذ يقع بالقرب من مطار سبوكان الذي يوفر رحلات سهلة إلى سياتل وفانكوفر، المدينتين اللتين تستضيفان مباريات مصر الثلاث في دور المجموعات. كما حرص الاتحاد المصري لكرة القدم على توفير أجواء هادئة ومريحة للاعبين، مشابهة لتلك التي عاشها المنتخب خلال مشاركته الأخيرة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، عندما بلغ الدور نصف النهائي قبل الخسارة أمام السنغال بهدف دون مقابل.

ويمنح موقع المعسكر المنتخب المصري أفضلية إضافية، إذ سيكون أقل المنتخبات سفراً خلال دور المجموعات، حيث يخوض مبارياته ضمن المجموعة السابعة التي تضم بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، ما يقلل من الإرهاق البدني ويمنح اللاعبين فرصة أفضل للتركيز.

محمد صلاح يتقدم لاعبي مصر في التدريبات (الاتحاد المصري)

داخل المعسكر، تسود أجواء من الثقة الحذرة. فالمنتخب المصري وصل إلى النهائيات بعد مشوار قوي في التصفيات، فيما يحمل نجمه محمد صلاح دوافع إضافية لإثبات نفسه بعد رحيله عن ليفربول الشهر الماضي. ورغم بلوغه الثالثة والثلاثين، لا يزال صلاح يمثل الأمل الأكبر لجماهير بلاده في تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره.

لكن التاريخ لا يقف إلى جانب مصر. فرغم أنها أكثر المنتخبات تتويجاً بكأس الأمم الأفريقية برصيد ستة ألقاب، فإن سجلها في كأس العالم يبقى متواضعاً بصورة لافتة. ففي نسخة 1930 لم تتمكن من الوصول إلى الأوروغواي بسبب عاصفة بحرية عطلت رحلتها، ثم أصبحت في مونديال 1934 أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في البطولة، لكنها خرجت دون أي انتصار. وتكرر الأمر في مشاركتي 1990 و2018، لتبقى مصر حتى اليوم من دون أي فوز في تاريخ كأس العالم، كما لم يسبق لها تجاوز الدور الأول.

وخلال العقود الماضية، نجحت عشرة منتخبات أفريقية أخرى في تحقيق إنجازات تفوق ما حققته مصر، من بينها الكاميرون وغانا والمغرب الذي أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي في نسخة 2022.

المدرب حسام حسن يدرك حجم هذه الحقيقة جيداً. وقبل مواجهة ودية أمام البرازيل الأسبوع الماضي، أكد أن لاعبيه يملكون طموحاً أكبر مما حققته الأجيال السابقة، مشيراً إلى أن هدفه الأساسي يتمثل في تقديم نسخة مختلفة من المنتخب المصري على الساحة العالمية.

وإذا كان لمصر أن تحقق هذا الحلم، فإن صلاح سيكون محور المشروع بأكمله. فالنجم المصري يقف على بعد هدفين فقط من معادلة الرقم القياسي التاريخي لهدافي المنتخب والمسجل باسم مدربه الحالي حسام حسن برصيد 69 هدفاً.

وتحمل العلاقة بين الرجلين أبعاداً خاصة. فحسام حسن يمثل جيلاً قديماً من الكرة المصرية حقق ثلاثة ألقاب أفريقية، بينما يعد صلاح اللاعب المصري الأكثر شهرة وتأثيراً عالمياً، لكنه لم ينجح حتى الآن في إحراز أي بطولة مع المنتخب الأول منذ ظهوره الدولي عام 2011.

ولم تكن العلاقة بينهما دائماً بهذه الإيجابية. ففي كأس الأمم الأفريقية 2023 تعرض صلاح لانتقادات حادة من حسام حسن، الذي كان يعمل آنذاك محللاً تلفزيونياً، بعدما عاد اللاعب إلى ليفربول للعلاج من إصابة تعرض لها خلال البطولة. واعتبر حسن في ذلك الوقت أن مغادرة القائد لمعسكر المنتخب تشبه التخلي عن الفريق في وقت الحاجة.

لكن الأمور تغيرت بعد تعيينه مدرباً للمنتخب في عام 2024. فمنذ ذلك الحين، حرص حسن على الإشادة بصلاح مراراً، ووصفه خلال كأس الأمم الأفريقية الأخيرة بأنه أحد أفضل لاعبي العالم خلال العقد الماضي، وصاحب عقلية احترافية استثنائية.

ورغم هذا التقارب، لا يزال الجدل قائماً حول إرث صلاح الدولي. فمن جهة، ينظر إليه باعتباره الرجل الذي أعاد مصر إلى كأس العالم بعد غياب دام 28 عاماً، عندما سجل ركلة الجزاء الشهيرة أمام الكونغو الديمقراطية في الوقت بدل الضائع من تصفيات مونديال 2018. ومن جهة أخرى، لا يزال البعض يقارنه بجيل الإنجازات الكبرى الذي توج بكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية بين 2006 و2010.

وجاءت مسيرة صلاح الدولية في فترة صعبة للغاية للكرة المصرية، منها توقف النشاط الكروي لفترات طويلة، فضلاً عن الأزمات التي أثرت على اللعبة محلياً.

وفي مونديال روسيا 2018، دخل صلاح البطولة وهو في أفضل فتراته الكروية بعد تسجيله 44 هدفاً مع ليفربول خلال موسمه الأول. لكن إصابة الكتف التي تعرض لها في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد حرمته من المشاركة في المباراة الأولى، وأثرت على جاهزيته طوال البطولة.

ولم تكن الإصابات وحدها المشكلة. فقد عانت البعثة المصرية آنذاك من سلسلة من الأزمات التنظيمية والإدارية. واندلع خلاف شهير بين صلاح والاتحاد المصري لكرة القدم بسبب استخدام صورته في حملات دعائية دون موافقته، قبل أن تتدخل الحكومة المصرية لإنهاء الأزمة.

كما شهد المعسكر في مدينة غروزني الروسية الكثير من الأحداث المثيرة للجدل، مثل المشكلات المتعلقة بالخصوصية وسوء التنظيم داخل الفنادق، وهو ما اشتكى منه صلاح لاحقاً بشكل علني.

وانتهت تلك المشاركة بخسارة مصر مبارياتها الثلاث أمام الأوروغواي وروسيا والسعودية، ليغادر المنتخب البطولة من دون أي نقطة.

لكن كثيراً من الظروف تغيرت منذ ذلك الوقت. فالاتحاد المصري حاول معالجة العديد من الأخطاء السابقة، فيما يؤكد اللاعبون أن بيئة العمل الحالية أكثر احترافية واستقراراً. كما أن المعسكر المقام في سبوكان يوفر قدراً كبيراً من العزلة والهدوء بعيداً عن الضغوط الجماهيرية والإعلامية.

ويبقى السؤال الأهم: هل تكون هذه النسخة هي اللحظة التي تكسر فيها مصر عقدتها التاريخية مع كأس العالم؟

الإجابة ستبدأ في الظهور يوم الاثنين عندما يواجه المنتخب المصري نظيره البلجيكي في سياتل، في المباراة التي تتزامن مع عيد ميلاد محمد صلاح الرابع والثلاثين. وقد تكون هذه البطولة آخر فرصة حقيقية للنجم المصري لترك بصمته الكبرى بقميص بلاده، وتحويل مسيرته الدولية من قصة لاعب عظيم إلى قصة قائد صنع التاريخ لمنتخب مصر على أكبر مسرح كروي في العالم.