عضو التفاوض في «قوى التغيير» بالسودان: اتفقنا مع «العسكري» على مجلس للأمن

صديق يوسف قال لـ «الشرق الأوسط» إن امرأة ستشارك في المجلس السيادي... والجيش فشل في توفير الأمن

صديق يوسف
صديق يوسف
TT

عضو التفاوض في «قوى التغيير» بالسودان: اتفقنا مع «العسكري» على مجلس للأمن

صديق يوسف
صديق يوسف

عبّر القيادي في «قوى الحرية والتغيير» بالسودان صديق يوسف، عن رضاه عما تحقق في المفاوضات الجارية مع قيادات المجلس العسكري السوداني، مشيراً إلى اتفاق الجانبين على إنشاء مجلس للأمن يرأسه رئيس المجلس السيادي. وقال يوسف وهو عضو وفد التفاوض من جانب قوى الحرية والتغيير، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن المفاوضات قطعت شوطاً كبيراً وتعد اختراقاً كبيراً، وستُختتم اليوم بإعلان أسماء رئيس المجلس السيادي، وأعضاء المجلس العشرة. وأضاف يوسف، الذي يمثل الحزب الشيوعي، أن السلطة المقبلة ستقوم بوضع قانون يحدد صلاحيات ومهام مجلس الأمن. وأشار إلى أن وزراء الدفاع والخارجية والداخلية والعدل والمالية سيكونون أعضاء في مجلس الأمن الجديد. كما أشار أيضاً إلى أنه سيتم اختيار امرأة للمجلس السيادي إلى جانب 6 أعضاء يمثلون أقاليم السودان، وثلاثة أعضاء يمثلون القوات المسلحة. وفيما يلي نص الحوار:

> باعتبارك عضو لجنة التفاوض، هل أنتم راضون عن الاتفاق الذي توصلتم إليه مع المجلس العسكري الانتقالي؟
- المفاوضات التي جرت بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري خلال اليومين الماضيين قطعت شوطاً كبيراً وتعد اختراقاً كبيراً، وتركزت على مهام المستويات الثلاثة للحكم، وهي: مجلس السيادة والمجلس التشريعي والمجلس التنفيذي. استطعنا تثبيت رؤيتنا للمجلس السيادي باعتباره مجلساً تشريفياً يمثل أنحاء السودان كافة، ليست له سلطات تنفيذية أو تشريعية، فقط يقوم بمهام السيادة باعتباره رمز الدولة، يستقبل السفراء الأجانب ويوقّع على الاتفاقيات والقوانين بعد إجازتها.
وهو مثل مجلس السيادة الذي كان موجوداً في فترة الديمقراطية الثالثة في عام 1986، وتمت الموافقة على ذلك... نعتبره اختراقاً كبيراً لأن الورقة التي قدمها المجلس العسكري رداً على الوثيقة الدستورية التي تقدمنا بها كانت تكرس كل السلطات عند المجلس العسكري، وهذا إنجاز كبير وخطوة إلى الأمام نحو الاتفاق الكامل.
> هل تنازل المجلس العسكري من نفسه أم أن هذا اختراق من قبل الوساطة؟
- أعتقد أن ما تم جاء بقناعة من المجلس العسكري، لكنهم ركزوا على موضوع الأمن، فقد تحدثوا عنه كثيراً باعتبار أن السودان يجابه مشكلات كثيرة، وهناك خلايا نائمة من بقايا نظام المؤتمر الوطني وميليشياتهم المسلحة، بجانب قضايا الحرب، ولا بد أن يكون لهم وللقوات المسلحة دور كبير.
> هل تم إلغاء مجلس الدفاع الوطني الذي اقترحتموه؟
- نعم تم إلغاؤه... ولكننا اتفقنا معهم من الناحية المبدئية على تكوين مجلس للأمن يكون تابعاً للحكومة، رئيسه هو رئيس مجلس السيادة، وعضويته أغلبها من وزراء في الحكومة مثل وزراء المالية والخارجية والداخلية والدفاع والعدل، الأغلبية من المدنيين وهم الذين يضعون خططه وأهدافه.
> مَن يرأس مجلس الأمن؟
- يرأسه رئيس مجلس السيادة الذي لم نتفق عليه حتى الآن. هم يريدون أن يكون رئيس مجلس السيادة من العسكريين ونحن ضد ذلك الاتجاه، لأنه لا الاتحاد الأفريقي ولا الاتحاد الأوروبي ولا المجتمع الدولي يقبلون بأن يكون رئيس المجلس عسكرياً، يمكن في حالة واحدة إذا تقاعد أو أُحيل إلى المعاش. ميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق الأمم المتحدة لا يقبل أن يكون رئيس المجلس عسكرياً.
> إذن ما دور المجلس العسكري في الفترة الانتقالية؟
- لن يكون هناك مجلس عسكري، هم سيمثَّلون في المجلس السيادي وفي الحكومة بوزير دفاع، أما وزير الداخلية فغالباً يكون من الشرطة، وهذه الأجهزة التي تمثل الجهات الأمنية، لكن أغلبية المجلس السيادي سيكون من المدنيين.
> ما صلاحيات مجلس الأمن؟
- سيتم وضع قانون يحدد صلاحيات ومهام مجلس الأمن.
> هل ستكون هناك تشريعات تخص صلاحيات المجلس السيادي؟
- المجلس السيادي مقرر في الوثيقة الدستورية، ونحن نتحدث عن إعلان دستوري يحكم الفترة الانتقالية، وكل سلطات وتكوينات المجالس مضمَّنة في الوثيقة.
> هل هذا يعني أن المجلس العسكري تراجع عن مقترحاته جميعها وعاد ليوافق على الوثيقة الدستورية التي تقدمتم بها دون أي تعديل؟
- نعم تمت الموافقة على الوثيقة دون أي تعديل عدا ما يختص بنسب المشاركة، اليوم (أمس) سنناقش هذه النسب وتكوين المجالس والفترة الانتقالية.
> هل لا تزال قوى إعلان الحرية والتغيير عند موقفها بأن تكون الفترة الانتقالية 4 سنوات؟
- نعم. لا تنازل عن السنوات الأربع.
> ما رؤيتكم لتكوين نسب مجلس السيادة؟
- المجلس العسكري قدم عرضاً عبر لجنة الوساطة، قبل فيها مقترح 7 مدنيين مقابل ثلاثة من العسكر على أن يكون رئيس المجلس مدنياً، ولن يُشترط أن يكون نائب رئيس المجلس من العسكريين، وسنذهب اليوم للتفاوض حول الأمر مع المجلس العسكري، وأنا في وجهة نظري أن نقبل بهذا العرض.
> وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة، ما الترتيبات؟
- مجلس الوزراء سيشكل حكومته.
> هل قوى إعلان الحرية والتغيير وحدها تشكّل الحكومة الانتقالية؟
- نعم كل الحكومة سيتم تشكيلها من قوى الحرية والتغيير، ولكن لم نصل إلى اتفاق بخصوص المجلس التشريعي.
> ما العرض الذي تتوقعون أن يقدمه المجلس العسكري بخصوص إشراك بعض القوى السياسية في الجهاز التشريعي؟
- لا يوجد عرض من المجلس العسكري وهذا ما سنناقشه اليوم، ولكن سبق أن لمّح إلى ضرورة مشاركة قوى في الجهاز التشريعي.
> ما تلك القوى التي يمكن أن تقبلوا بمشاركتها؟
- نحن في قوى الحرية والتغيير مَن يحدد هذه القوى وهي تلك التي شاركت في الثورة ولم توقع على إعلان الحرية والتغيير.
> اجتماع اليوم هل هو خطوة أخيرة في الوصول إلى اتفاق؟
- اليوم (أمس) سنناقش تكوين المجالس، وغداً (اليوم) سنناقش الأسماء المختارة، وسنحدد من هو رئيس مجلس السيادة، ومن هم أعضاؤه.
> هل للمجلس الحق في الاعتراض على ترشيح أي وزير أو نائب في المجلس التشريعي؟
- لو كان هناك اعتراض من الناحية الأمنية لهم الحق، ولكن بعد إجراء التحقيقات اللازمة، لا نحن ولا هم يحق لنا أن نقبل بشخص تدور حوله شبهات الفساد. سيتم رفضه.
> هل لدى الحزب الشيوعي مرشحون في الحكومة؟
- هناك لجنة تابعة لقوى الحرية والتغيير تعمل على اختيار الأسماء، ولا علم لي بها، كل حزب دفع بأسماء مرشحيه.
> هل ما حدث أمس من هجوم على المعتصمين في ساحة الاعتصام أمر مقصود؟
- هناك تفسيرات كثيرة له، هم يقولون إنه رد فعل من القوى المعادية للثورة بعد توصلنا إلى اتفاق مع المجلس العسكري، والاحتمال الآخر أنهم منذ وقت مبكر مقررون فض الاعتصام، نحن لا نعلم مَن هي الجهة التي نفّذت الهجوم، لأن كل القوات يمكن أن ترتدي أزياء الأخرى، الأغلبية ترتدي زي الدعم السريع.
> هل هناك أي إشارات بشأن تلك الجهات؟
- لا ليست لدينا معلومات، وأجرينا اتصالات بالمجلس العسكري حتى توقف إطلاق الرصاص عند منتصف الليل (أول من أمس).
> المجلس العسكري اتهم قوى الحرية والتغيير بتصعيد الأوضاع داخل الاعتصام.
- نعم نحن صعّدنا من عملنا السلمي، والتصعيد الأكبر ما حدث اليوم (أمس) بإغلاق كل الشوارع، نتيجة لمثل هذه التفلتات، ولو لم نقم بإغلاق المتاريس لتعرض كثير من المعتصمين للقتل والإصابات، حجتنا لا بد من تمتين المتاريس.
> هل تلقيتم تعهدات من المجلس العسكري بعدم ضرب المعتصمين؟
- هم وحدهم قالوا إن دور القوات المسلحة هو حماية الشعب السوداني، وأماكن الاعتصام، ولكن الضرب بدأ في مكان الاعتصام، بالقرب من كوبري النيل الأزرق الرابط بين مدينة بحري والعاصمة الخرطوم.
> هل أنتم مخترقون؟
- من الصعب معرفة جميع من يأتون إلى ساحة الاعتصام ولكن الشباب يقومون بإجراءات التفتيش المشددة لمنع أي محاولة للاختراق، ولا نستطيع معرفة الكتائب النائمة.
> إلى أي مدى تسيطر قوى التغيير على ساحة الاعتصام؟
- ليس كل مَن يأتي إلى ساحة الاعتصام تابعين لقوى الحرية والتغيير، ولا شروط لدخول أيٍّ مَن كان... وللكل الحق في الدخول إلى ساحة الاعتصام.
> هل لديكم شكوك في أن المجلس العسكري يريد فض الاعتصام بالقوة؟
- ليس لدينا أي شك في ذلك.
> هل المجلس قادر على ضبط الأمور؟
- ما حدث أمس يوضح أنه غير قادر، رغم إبلاغنا لهم منذ وقت مبكر بوجود عمليات إطلاق الرصاص الحي على المعتصمين، ولاحقاً الجيش سيكون جزءاً من الحكومة.
> هل ناقشتم مع المجلس العسكري قضية القبض على رموز النظام السابق؟
- سألنا المجلس العسكري عن موضوع هروب العباس شقيق الرئيس المخلوع عمر إلى خارج البلاد، واعترفوا بخطئهم، وقالوا إنهم لم يقوموا باحتجازه.
> البعض يقول إن معظم رموز النظام السابق موجودون في منازلهم ولم يُعتقلوا؟
- هذا صحيح ومنهم القيادي علي كرتي قائد الميليشيات... تحدثنا مع المجلس العسكري عن وجود رموز قوات الأمن ورموز النظام السابق خارج المعتقلات. نحن لسنا في السلطة الآن، واليوم الذي نتسلم فيه السلطة سيكون الأمر متغيراً، هناك تقصير كبير، والجيش لم يعتقل رموز النظام السابق الأساسيين.
> هل تتوقع أن تقع مثل هذه الأحداث مرة أخرى؟
- نحن معتمدون على قوة جماهير الشعب السوداني التي تدفقت إلى الميادين فور سماعها بالهجوم على ساحة الاعتصام.
> هل لديكم تخوفات من انقلابات مضادة للثورة؟
- في الظروف الراهنة الاحتمال ضعيف، لأن الحركة الجماهيرية متصاعدة.
> إلى أي مدى أنتم واثقون من نجاح ثورة الشباب؟
- نحن واثقون من الانتصار، ولن نتراجع حتى ننتصر، سلاحنا الأساسي الإضراب السياسي والعصيان المدني لم نطرحه بعد، وعملياً في إضراب عام، لا يوجد تحكم للمجلس بالأوضاع، القوة في مصلحتنا.
> هل التقيتم رئيس المجلس العسكري الفريق البرهان، وما مدى صحة تقديم استقالته؟
- التقينا معه في اجتماعين قبيل أيام، وهو نفى أن يكون قد تقدم باستقالته.
> هناك من يقول إن الحزب الشيوعي هو محرك هذه الثورة؟
- كل فصائل قوى الحرية والتغيير وراء هذا التغيير، والحزب الشيوعي جزء منها، يمكن أن تكون الشعارات التي كان يطرحها الحزب الشيوعي منذ عام 1989 أصبحت قناعات لدى الشعب السوداني.
> هل أنتم أغلبية في قيادة تجمع المهنيين؟
- أبداً هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، أبرز شخصية في تجمع المهنيين محمد ناجي الأصم وخلفيته السياسية من الحزب الاتحادي، وأحمد الربيع لم تُعرف عنه ميول لأي تيار سياسي منذ أن كان طالباً في الجامعة، وغيرهم كثر من الأطباء والمهندسين.
> لماذا تتمسك قوى الحرية والتغيير بأربع سنوات للفترة الانتقالية؟
- لأن المهام أمام الحكومة كثيرة جداً، في السودان لدينا ثمانية جيوش، وحتى نصل إلى جيش واحد نحتاج إلى تلك السنوات، وكذلك معالجة الآثار المدمرة للحرب، والأزمة الاقتصادية والمحاكمات التي سنجريها للمجرمين، ومراجعة كل الاتفاقيات التي وقّعها النظام السابق منذ عام 1989... البرنامج كبير جداً ولن تكفي أربع سنوات.
> هناك قول رائج إن طرح فترة انتقالية طويلة لأن الشيوعيين لا يستطيعون أن يأتوا عبر الانتخابات؟
- القضية ليست العدد أو الكم، القضية ما يطرحه الحزب.
> هل سيقدم الحزب الشيوعي مرشحاً لرئيس الوزراء في الفترة الانتقالية؟
- رئيس الوزراء يتم الاتفاق عليه من جميع قوى الحرية والتغيير، وهناك لجنة متصلة بهذا العمل، كل حزب قدم مرشحه.
> هل رشح الحزب الشيوعي حمدوك لرئاسة الوزراء؟
- لم نرشح حمدوك. تم ترشيحه من قِبل الاتحاديين وتجمع المهنيين السودانيين.
> هل قدمك الحزب لأي منصب في الحكومة الانتقالية؟
- الحزب رشحني لعضوية مجلس السيادة، ولكن لا أضمن النجاح، لأن الأسس التي وضعتها اللجنة مختلفة جداً، هم 7 مدنيين، 6 من الولايات وامرأة، ونحن في الخرطوم سنقدم مرشحاً واحداً فهل تتوقع أن أفوز في وجود الثقل لأحزاب أخرى؟



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.