بدر الدغيثر: حققت حلم الوالد وأصبحت أول سعودي يحترف بإسبانيا

بطل كرة الماء الذي حفر اسمه بمجهوده الفردي يطالب المسؤولين بمزيد من الاهتمام بألعاب السباحة

الدغيثر يتأهب لتصويب الكرة خلال إحدى مشاركاته الدولية بكرة الماء
الدغيثر يتأهب لتصويب الكرة خلال إحدى مشاركاته الدولية بكرة الماء
TT

بدر الدغيثر: حققت حلم الوالد وأصبحت أول سعودي يحترف بإسبانيا

الدغيثر يتأهب لتصويب الكرة خلال إحدى مشاركاته الدولية بكرة الماء
الدغيثر يتأهب لتصويب الكرة خلال إحدى مشاركاته الدولية بكرة الماء

«ابن الوز عوام» هذا المثل ينطبق تماما على بدر ناصر محمد الدغيثر نجم السعودية في رياضة كرة الماء الذي سار على نهج والده قائد منتخب السعودية وفريق القادسية السابق لكرة الماء، والذي أصبح أول لاعب خليجي وعربي يتخطى حدود المحلية إلى الاحتراف في إسبانيا إحدى أقوى دول العالم في هذه الرياضة.
بدر الذي يبلغ من العمر 25 عاما الآن والذي كان يحلم أن يكون لاعبا لكرة القدم في صباه، بل سنحت له الفرصة فعليا لخوض هذه التجربة بانضمامه إلى فرق الناشئين في نادي القادسية السعودي، إلا أنه وجد نفسه ينسحب شيئا فشيئا متجها إلى كرة الماء منصاعا إلى رغبة والده الذي يعد رمزا بارزا لهذه الرياضة في المملكة وأحد روادها.
بدر الذي تجاوز حلمه المنافسات على المستوى المحلي والذي يلعب حاليا لفريق سانت أندريو الإسباني (من إقليم كاتالونيا) والذي يعد من أحد أقوى أندية كرة الماء على مستوى أوروبا، كان ضيفا على صحيفة «الشرق الأوسط» في لندن ليروي قصة نجاحه في هذه الرياضة التي فضلها على كرة القدم الأكثر انتشارا وشهرة.
> لماذا اخترت كرة الماء خاصة في مجتمعاتنا العربية العاشقة لكرة القدم؟
- لقد ولدت في بيت يعشق السباحة والرياضة المائية، وكان والدي ناصر الدغيثر قائد منتخب السعودية ونادي القادسية لكرة الماء، وبالطبع كان يأخذوني معه في التدريبات والمباريات، وكان يحثني دائما على خوض التجربة رغم عدم ولعي بها في البداية. كنت أرغب في لعب كرة القدم وبالفعل انضممت لناشئي نادي القادسية، لكن كلمات والدي برغبته أن يراني لاعبا في كرة ماء ومشاركته في نفس الفريق من أجل حصد الألقاب، كانت دائما ترن في أذني، وبالفعل وجدت نفسي أنساق نحو هذه الرياضة، برغبة في تحقيق أمنية والدي وأيضا في صنع إنجاز مهم لي وللمملكة في المنافسات الدولية الكبرى.
> كيف ظهرت موهبتك ورحلة تصعيدك في القادسية؟
- منذ انضمامي لفرق الناشئين بكرة الماء في القادسية عملت بقوة لإبراز اسمي، خاصة أن والدي هو أحد رواد هذه اللعبة وكان يتابع تدريباتي بل ويشارك معي لتحسين مهاراتي. في عام 2009 شاركت بمفردي في معسكر إعداد بالنادي الأهلي المصري (هذا نظام يتبعه الكثير من لاعبي كرة الماء)، وبعد عودتي تم تصعيدي للفريق الأول لنادي القادسية ولم أكن قد أكملت وقتها السابعة عشرة من عمري. ومن هنا كانت بداية تحقيق حلم الوالد باللعب بجانبه في فريق القادسية الذي يصنف ثاني أفضل أندية السعودية بكرة الماء وفقا للإحصاءات والنتائج. ووفقا لما حققته من تطور سريع شاركت مع الفريق الذي كان والدي قائدا له في بطولة آسيا للأندية أبطال كرة الماء ونجحنا سويا في حصد المركز الثاني والميدالية الفضية.
> ماذا حققت مع القادسية والمنتخب السعودي؟
- مثلت القادسية من عام 2009 إلى 2012 وفي عامي الأول حصدت معه بطولة الدوري السعودي لكرة الماء، كما نجحنا في الفوز بذهبية البطولة العربية للأندية عام 2012، وهو ما أهلني للانضمام للمنتخب السعودي. على المستوى الدولي شاركت مع المنتخب السعودي في بطولة العالم التطويرية لكرة الماء وحصدنا المركز الثالث والميدالية البرونزية، وبذلك اكتمل تحقيق حلم والدي بإحراز ميداليات معا على المستويين المحلي والدولي، وهو الشيء الذي سيظل عالقا دائما في ذاكرتي وذاكرة تاريخ كرة الماء السعودية.
> كيف بدأ مشوارك الاحترافي؟
- خلال منافسات بطولة العالم التطويرية، حيث كان هناك كشافون يتابعون المواهب الشابة، حصلت على عرض من نادي ميدي تراني الإسباني الذي يتخذ من مدينة برشلونة مقرا له، وهو ناد مختص في الألعاب المائية ويشارك في دوري المحترفين.
العقد كان لمدة عام واحد وبمقابل مالي يقل عما كنت أتقاضاه كهاو في السعودية، إلا أنه وبعد استشارة والدي وأفراد الأسرة، كان هناك إجماع على ضرورة خوض هذه التجربة الاحترافية ولو حتى بالمجان، لأن مثل هذه الفرص لا تأتي كثيرا للاعبي كرة الماء خاصة في منطقتنا العربية والخليجية. وبالفعل انطلقت بحثا عن إثبات الذات معتمدا على دعم الأسرة ماليا ومعنويا، واضعا هدف النجاح ولا غيره أمامي. في موسمي الأول كانت مشاركاتي ليست بالكثيرة لكنها كانت مؤثرة وحققت مع الفريق المركز الرابع على مستوى الدوري الإسباني لمحترفي كرة الماء، وهو الأمر الذي جعل المسؤولين يطالبون بتمديد عقدي لموسم ثان وبمقابل مالي أفضل كثيرا. وكان هذا الموسم هو الأفضل لي وللنادي في تاريخ مشاركاته بالمسابقات الرسمية الإسبانية، حيث وصلنا لنهائي الدوري وحصدنا المركز الثاني، وتم تسجيل اسمي كأول عربي وآسيوي يصل إلى هذه المرحلة في تاريخ بطولات كرة الماء.
في عامي الثالث بإسبانيا انتقلت لنادي كاتالونيا بعقد لمدة 3 سنوات. وفي موسمي الأول حققت لقب هداف الفريق مسجلا 28 هدفا، وواصلت التقدم وحققت 45 هدفا بالموسم الثاني حاصدا المركز الخامس لأفضل هدافي الدوري الإسباني، وفي العام الثالث سجلت 38 هدفا أي أنه خلال السنوات الثلاث مع فريق كاتالونيا كنت أنا هدافه الأول بالبطولات الرسمية.
> أين وصلت في رحلة الاحتراف وإلى أي نقطة تهدف؟
- بعد مشواري مع فريق كاتالونيا انضممت في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي إلى نادي سانت أندريو وهو أيضا من إقليم كاتالونيا ومصنف ضمن أفضل 5 فرق على مستوى أندية كرة الماء الإسبانية. نحن نحتل الآن المركز الخامس بالمسابقة وضمنا التأهل للمرحلة الحاسمة النهائية التي تضم أفضل 8 أندية تتنافس على اللقب الإسباني. وأتمنى أن أساهم بشكل قوي في إحراز لقب أو مركز جيد خاصة أنني أعيش الآن أفضل مراحلي البدنية والفنية.
> وماذا عن مشوارك الدولي مع منتخب السعودية؟
- مع المنتخب حققت ذهبية بطولة العالم التطويرية عام 2011 وفضية أيضا في بطولة عام 2017، كما أحرزت برونزية بطولة التضامن الإسلامي في عام 2017، وحققنا المركز السادس في بطولة آسيا 2016 والسابع في بطولة 2017.
وعلى المستوى الشخصي حصلت على لقب هداف منتخب السعودية في ألعاب آسيا 2010 ووصيف هداف آسيا عام 2012.
> الرسالة التي تود توجيهها إلى مسؤولي اللعبة في السعودية؟
- نأمل مزيدا من الاهتمام برياضات الماء السعودية، لأنها إلى الآن ما زالت في ظل الألعاب الأخرى. نتطلع إلى توسيع عدد مشاركات الأندية واستحداث بطولة للدوري لا يقل فيها عدد المشاركين عن 6 أندية لأن البطولة الحالية لا تضم سوى ثلاثة فرق فقط!.
كنت أستبشر خيرا عام 2017 عندما تم إنشاء اتحاد خاص لكرة الماء بالسعودية، فخلال ستة أشهر فقط من إطلاق هذا الاتحاد حققنا الميدالية البرونزية لبطولة التضامن الإسلامي، وفضية بطولة العالم التطويرية وفضية البطولة العربية للشباب، كما تأهلنا لبطولة العالم للشباب. وكان هناك اتجاه لزيادة عدد أندية الدوري بعد رفعها مبدئيا إلى ستة فرق. لكن لا أعلم ما حدث فقد تغيرت الأوضاع وتراجعت اللعبة وأصبح الدوري لا يشمل إلا ثلاثة فرق.
> ما هو هدفك القادم في مسيرتك الاحترافية؟
- أطمح في الاستمرار بمشواري الاحترافي وتحقيق إنجازات على مستوى الأندية التي ألعب معها وكذلك إنجازات مع المملكة السعودية. لا أخفي سرا في أنني أود خوض تجربة احترافية في إيطاليا، لأنها تعد إحدى الدول الرائدة في ألعاب الماء والمصنفة الأولى في مسابقات كرة الماء.

بدر الدغيثر في سطور
> العمر 25 (المنطقة الشرقية بالسعودية)
> لاعب محترف لكرة الماء في نادي سانت اندريو الاسباني
> خريج جامعة برشلونة لادارة الاعمال
> بدأ مشواره مع نادي القادسية 2009 الى 2013



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.