ملعب «مباراة القمة» يثير موجة استياء في مصر

رغم تعهد اتحاد الكرة بتجهيزه على أعلى مستوى لاستضافة اللقاء

أرضية الملعب ومياه الأمطار سببتا انزلاقات متكررة للاعبي الفريقين خلال المباراة (رويترز)
أرضية الملعب ومياه الأمطار سببتا انزلاقات متكررة للاعبي الفريقين خلال المباراة (رويترز)
TT

ملعب «مباراة القمة» يثير موجة استياء في مصر

أرضية الملعب ومياه الأمطار سببتا انزلاقات متكررة للاعبي الفريقين خلال المباراة (رويترز)
أرضية الملعب ومياه الأمطار سببتا انزلاقات متكررة للاعبي الفريقين خلال المباراة (رويترز)

أثارت حالة أرضية ملعب «برج العرب» السيئة خلال قمة الكرة المصرية بين الأهلي والزمالك مساء أمس (السبت)، انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر.
وكانت أمطار غزيرة هطلت على مدينة الإسكندرية الساحلية الموجود بها الملعب صباح يوم أمس، ما أثار تكهنات بإمكانية تأجيل إقامة المباراة، لكنها توقفت لتقام المباراة في موعدها المحدد.
وانتهت قمة الدوري المصري بالتعادل السلبي، وحافظ الزمالك على صدارة المسابقة بعدما رفع رصيده إلى 54 نقطة من 23 مباراة متفوقا بفارق نقطتين عن غريمه التقليدي وحامل اللقب.
لكن على غير العادة وبعيداً عن النتيجة وأداء الفريقين في المباراة، تصدر الحديث عن أرضية الملعب السيئة مواقع التواصل ووسائل الإعلام المصرية.
وانتقد كثيرون حالة أرضية الملعب الذي غمرته المياه تقريباً بالإضافة إلى حالة العشب المتدهورة، ليؤدي ذلك إلى السقوط المتكرر للاعبي الفريقين، وصعوبة السيطرة على الكرة، وإثارة المخاوف من حدوث إصابات جراء الانزلاق على الأرض.
وقبل ساعات من انطلاق المباراة تداول مغردون صوراً لملعب «برج العرب» الذي يتسع لـ80 ألف مشجع وقد تأثرت أرضيته بشدة جراء الأمطار الغزيرة، ودعوا لمحاسبة المسؤولين عما وصلت إليه حالة الملعب.
من جانبه، قال عامر حسين رئيس لجنة المسابقات باتحاد الكرة المصري، إن حالة الملعب تحسنت كثيراً في الفترة الماضية عما كانت عليه من قبل.
وعزا حسين في تصريحات تلفزيونية ظهور أرضية الملعب بهذه الحالة السيئة إلى «الأمطار الغزيرة» التي «بدأت في الهطول بشدة منذ منتصف ليلة المباراة لتغرق الملعب بأكمله».
وأوضح «لا نمتلك أي موافقات أمنية لإقامة المباراة سوى في ملعب برج العرب، وإذا تم نقلها إلى استاد الماكس (في الإسكندرية) فإن ذلك لن يتم إلا بعد الحصول على الموافقات الأمنية لتغيير الملعب».
وكان رئيس لجنة المسابقات، قد أكد في وقت سابق هذا الشهر أن أرضية ملعب برج العرب ستكون جاهزة بصورة مميزة لاحتضان مباراة القمة ومباريات الأهلي والزمالك الأفريقية.
وأضاف حسين حينها، في تصريحات صحافية، أنه يجري تهيئة الملعب على أعلى مستوى من أجل ترميمه.
جاءت تصريحات حسين غداة إرسال الاتحاد الأفريقي لكرة القدم خطابا لنظيره المصري، يطالب فيه بتحديد ملعب بديل لـ«برج العرب»، لاستضافة مباريات الأهلي والزمالك الأفريقية، نظرا لسوء أرضية الملعب.
يذكر أن استاد برج العرب، تم استبعاده من قبل اللجنة المصرية المنظمة لبطولة كأس الأمم الأفريقية، لاستضافة مباريات المسابقة، وتم اختيار استاد الإسكندرية بديلاً له.
وعبر الإعلامي عمرو أديب عن غضبه من سوء أرضية الملعب، وتساءل في برنامجه «الحكاية» على فضائية «إم بي سي مصر»: «أليس العالم كله به أمطار، يعني يلعبون كرة القدم تحت المطر؟ لماذا حدث ذلك في ملعبنا؟»، مضيفا: «نرى سقوط الثلوج على الملاعب في الخارج ولا يحدث ما حدث اليوم».
ووصف أديب أرضية الملعب بأنها «مستنقع»، وتابع قائلا: «مصر دولة ليست مطيرة ولكن هل هذا منظر؟ نرى ملاعب إنجلترا وألمانيا وإسبانيا، فلما حدث هذا بالملعب».
كما تداول مستخدمون على مواقع التواصل صوراً لعمال نزلوا إلى الملعب بين شوطي المباراة في محاوله لإصلاح أرضيته.
من جهته، أكد سيد عبد الحفيظ، مدير الكرة بالفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، أن الظروف المناخية وأرضية الملعب أثّرت سلبياً على المستوى الفني للفريق.
وأضاف عبد الحفيظ عقب المباراة، أن المكسب الوحيد من المباراة للفريقين هو خروج اللاعبين من دون إصابات.
ولم تقتصر ردود الأفعال على الانتقادات، بل قوبلت صورة أرضية الملعب السيئة ببعض السخرية، وأخذ مغردون يطلقون عبارات ساخرة مثل «بحيرة برج العرب»، و«بركة برج العرب»، مع صور للاعبين وقد سقطوا وسط المياه في الملعب.
وأقيمت قمة الدوري المصري أمس من دون جمهور «بناء على طلب أجهزة الأمن»، بحسب أسامة إسماعيل المسؤول الإعلامي في الاتحاد المصري لكرة القدم.
وأعلنت السلطات المصرية أنها ستسمح بعودة تدريجية للجمهور إلى الملاعب، بعدما تقرر منع الحضور الجماهيري في مباريات الدوري على خلفية مقتل العشرات من مشجعي النادي الأهلي في صدامات باستاد بورسعيد عقب مباراة مع فريق المصري في فبراير (شباط) 2012، فيما عرف إعلاميا بـ«مذبحة بورسعيد».
وقرر الاتحاد المصري في بداية الموسم الحالي، حضور 15 مشجعاً فقط لكل فريق في مباريات الدوري، بينما تقام المباريات الأفريقية بجمهور.
وتساءل مغردون لماذا لم يتم نقل مباراة القمة من ملعب برج العرب رغم أن توقعات الطقس تشير منذ أيام إلى احتمالية هطول غزيرة على المدينة الساحلية.
واستضاف ملعب برج العرب في السنوات الأخيرة غالبية مباريات المنتخب المصري لكرة القدم، وكان شاهدا على التأهل لكأس العالم لأول مرة بعد غياب 28 عاماً، بالإضافة إلى استضافة مباريات قارية ومحلية لناديي لأهلي والزمالك.



مصريون يتحايلون على «التشفير» ويتكيفون مع «فارق التوقيت» لمتابعة المونديال

جانب من منطقة المشجعين المصريين بالعاصمة الجديدة (صفحة العاصمة على فيسبوك)
جانب من منطقة المشجعين المصريين بالعاصمة الجديدة (صفحة العاصمة على فيسبوك)
TT

مصريون يتحايلون على «التشفير» ويتكيفون مع «فارق التوقيت» لمتابعة المونديال

جانب من منطقة المشجعين المصريين بالعاصمة الجديدة (صفحة العاصمة على فيسبوك)
جانب من منطقة المشجعين المصريين بالعاصمة الجديدة (صفحة العاصمة على فيسبوك)

«اتفرج على كأس العالم بدون نت»، «المونديال في بيتك بأقل التكاليف»، «اشترك الآن معنا وافتح جميع القنوات»... قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2026، وجد ملايين المصريين أنفسهم أمام عشرات الإعلانات التي ملأت منصات التواصل الاجتماعي، لتذليل تحديات متابعة العُرس الكروي العالمي.

ومع انطلاق الصافرة المونديالية، وجد المشجع المصري نفسه أمام تحديين، الأول التشفير الحصري للبطولة وارتفاع تكاليف الاشتراكات الرسمية، والثاني فارق التوقيت، الذي يجعل معظم المباريات تُبث في الساعات الأولى من الصباح بتوقيت القاهرة. لكن الشارع المصري - المعروف بعشقه الجنوني للساحرة المستديرة - لم يعرف الاستسلام، حيث تحول السؤال عن كيفية مشاهدة المونديال، إلى إجابة عملية عبر تسابق كثير من فنيي أنظمة الاستقبال لتقديم الحلول التقنية والتحايل كونه بديلاً اقتصادياً لأجل المشاهدة.

وجاء أبرز الحلول ممثلة في تركيب الشبكات الهوائية، وهي بمنزلة نظام محلي لاستقبال القنوات التلفزيونية المشفرة والمفتوحة عبر موجات البث اللاسلكي، وتوصيلها بطبق الاستقبال، دون الحاجة للاتصال بالإنترنت، حيث يدمج هذا النظام القنوات الناقلة للمونديال ضمن باقات بطريقة استقبال القنوات المفتوحة نفسها. ورصدت «الشرق الأوسط» أن سعر تركيب الشبكات الهوائية يتراوح ما بين 400 و1000 جنيه وفق المنطقة (الدولار يساوي 51.85 جنيه).

غرافيتي لمحمد صلاح على أحد جدران وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

أما سيرفرات الشيرنج (Sharing)، فجاءت كونها حلاً ثانياً يعتمد على الاتصال بالإنترنت وأجهزة استقبال «ريسيفر» تقوم بفك تشفير القنوات الرياضية الأجنبية عبر أقمار صناعية بديلة لقمري «نايل سات» و«عرب سات»، مع الاستعانة بخاصية الصوتيات لدمج التعليق العربي للشبكات الأصلية.

كما تعد تطبيقات وأجهزة الـIPTV أحد الحلول، حيث يشتري المشجع حساباً سنوياً بسعر ضئيل يتيح له مشاهدة كل القنوات المشفرة عبر الشاشات الذكية أو الهواتف المحمولة.

المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن كأس العالم بوابة الكنوز للجميع، بداية من «فيفا» ووصولاً لكل من يبحث عن الربح عبر طرح بث المونديال، والمشاهد وسط كل هذا هو مفتاح المكاسب، وبسبب ذلك ظهرت أنماط غير رسمية للمشاهدة، مثل الروابط المجهولة، أو إعادة البث عبر بعض الصفحات والحسابات، أو اشتراكات غير مرخصة، أو مشاركة الحسابات بطرق تخالف شروط المنصات، هذه الظاهرة تطورت مؤخراً مع تغير عادات الجمهور.

مباريات منتخب مصر ستبث عبر شاشات عرض ضخمة بمراكز الشباب (صفحة العاصمة على فيسبوك)

كما أكد أن «الهاتف المحمول والإنترنت والتطبيقات جعلت الجمهور يبحث عن المباراة في أي وقت ومن أي مكان، وبالتالي نجد عروضاً من القنوات وشركات الاتصالات لتقنين المشاهدة عبر باقاتها المتاحة. لكن في الوقت نفسه، فُتح الباب أمام بدائل غير مرخصة، بعضها قد يعرض المستخدم للسرقة الرقمية أو الاحتيال أو ضعف جودة البث».

ويشير نادي إلى أن لجوء بعض الجمهور لهذه البدائل لا تجب قراءته فقط على أنه تحايل، فهو مؤشر على فجوة بين شغف المشجع بكرة القدم وتكلفة الوصول الرسمي إليها، لكن هذا لا يعني تبرير القرصنة، وبالتالي لا بد من مراعاة الجمهور ومستوى الدخل عبر توفير باقات أقل سعراً، واشتراكات قصيرة المدة، وطرق دفع سهلة تناسب شرائح مختلفة، فكلما أصبح الوصول الرسمي أسهل وأرخص، تراجعت الحاجة إلى البدائل غير المقننة، وهذا هو الدرس الأهم لأي جهة تفكر في مستقبل البث الرياضي.

التطبيقات والمقاهي

وبخلاف المشاهدة غير المقننة، يتبادل مصريون عبر منصات التواصل في أوقات المباريات روابط البث المباشر، إلى جانب لجوئهم إلى التطبيقات الإلكترونية، ورغم رداءة الجودة أحياناً وتقطّع الإشارة، فإنها تظل ملاذاً للكثيرين. ياسر محمد، المحاسب بأحد مصانع الأدوية، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ما وجدته من تكاليف مادية لتركيب الشبكة الهوائية أو تكلفة الإنترنت لـ(الشيرنج)، بعد الرجوع لأكثر من فني، جعلني أفقد الحماس لتركيبهما، وفضلت اللجوء إلى أحد تطبيقات الإنترنت المعروفة، فما سأتكلفه فقط هو شحن باقة الإنترنت الشهرية لمرة جديدة، والتي ستكون تكلفتها أهون علي من الخيارات الأخرى».

جانب من ودية مصر والبرازيل في أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

فيما يشير أحمد فاروق - موظف في إحدى الشركات الخاصة بالقاهرة - ويقطن في محافظة المنوفية (دلتا النيل)، إلى أن علاقته بالمونديال تقتصر على متابعة الملخصات والأهداف التي تتناقلها صفحات السوشيال ميديا، خصوصاً أنه «يبدأ رحلته إلى القاهرة في السادسة صباحاً، وبالتالي يلجأ للنوم مبكراً والاستيقاظ فجراً، وبالتالي لا خيار لديه لمتابعة المباريات على المقهى أو السهر لساعات متأخرة».

إلى ذلك، تظل المقاهي الشعبية الملاذ الآمن للكثيرين، فهي المكان الوحيد الذي يضمن للمواطن البسيط مشاهدة رخيصة بجودة عالية، إلا أنه مع عرض المباريات في أوقات متأخرة توارى هذا الحل قليلاً. كذلك، خصصت وزارة الشباب والرياضة المصرية 1200 مركز شباب بمختلف محافظات الجمهورية لبث مباريات منتخب مصر عن طريق شاشات عرض ضخمة.

الدكتور محمود فكري الفار، أستاذ علم الاجتماع الرياضي بجامعة بنها، يُرجع حرص المصريين على متابعة المونديال لكون كرة القدم تمثل متنفساً اجتماعياً يخرج الناس من ضغوط الحياة اليومية، كما أن مشاركة منتخب «الفراعنة» بهذه النسخة، زاد من الحرص على متابعة الحدث العالمي بمختلف الطرق.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تشفير المباريات وصعوبة متابعتها في أوقات متأخرة لم يمنع المصريين من ابتكار حلول بديلة في سبيل المشاهدة، سواء عبر المقاهي أو الأجهزة غير الرسمية أو التطبيقات الرقمية، وهو إصرار يعكس تمتع المشجع المصري بمرونة فكرية استثنائية، تجعله قادراً على ابتكار حلول المتابعة مهما كانت العقبات». لافتاً إلى أن «حرمان بعض المشجعين من مشاهدة المباريات بسبب التشفير أو ضعف الإمكانات التقنية يضاعف من شعورهم بالضغط النفسي، لأن كرة القدم بالنسبة لهم ليست مجرد رياضة بل مساحة للتنفيس الجماعي».

المصريون يتطلعون إلى تحقيق أول فوز في كأس العالم (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وأوضح الفار أن توقيت المباريات المتأخر يمثل تحدياً كبيراً، خصوصاً للموظفين والطلاب، لكن المصريين يجدون طرقاً للتكيف، فمنهم من قرر السهر، ومنهم من ضبط مواعيده، وهو إصرار يعكس ارتباطاً عاطفياً عميقاً بكرة القدم وبالمنتخب المصري.

بدوره، قال الناقد الرياضي، إيهاب بركات، لـ«الشرق الأوسط»، إن التوقيت المتأخر يؤثر على شريحة كبيرة من المشاهدين المرتبطين بأعمالهم ودراستهم صباحاً، ما قد يدفعهم للاكتفاء بمتابعة ملخصات المباريات. ومع ذلك، يبقى شغف كرة القدم عاملاً حاسماً، إذ ستجذب مباريات المنتخبات الجماهيرية نسب مشاهدة مرتفعة مهما كان توقيتها، أما مباريات المنتخب الوطني، فستحظى بمتابعة استثنائية، وقد تدفع الكثيرين إلى تعديل برامجهم اليومية أو الحصول على إجازات لمشاهدتها مباشرة. ويوضح أن متابعة المباريات عبر تطبيقات الإنترنت أصبحت أحد أهم البدائل في مصر، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار الاشتراكات الرسمية، متوقعاً أن يصبح الخيار الأكثر حضوراً مستقبلاً، في ظل عدم توفر المنصات الرسمية بأسعار تناسب مختلف الشرائح.


«بُشرى للفراعنة»... التاريخ يقف في صف مصر قبل مواجهة بلجيكا في المونديال

لاعبو المنتخب المصري يقومون بتحية الجماهير بعد مباراة ودية ضد البرازيل في 6 يونيو (رويترز)
لاعبو المنتخب المصري يقومون بتحية الجماهير بعد مباراة ودية ضد البرازيل في 6 يونيو (رويترز)
TT

«بُشرى للفراعنة»... التاريخ يقف في صف مصر قبل مواجهة بلجيكا في المونديال

لاعبو المنتخب المصري يقومون بتحية الجماهير بعد مباراة ودية ضد البرازيل في 6 يونيو (رويترز)
لاعبو المنتخب المصري يقومون بتحية الجماهير بعد مباراة ودية ضد البرازيل في 6 يونيو (رويترز)

حدد الجهاز الفني للمنتخب المصري لكرة القدم برنامج الإعداد النهائي لمواجهة نظيره البلجيكي، يوم الاثنين، في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السابعة ببطولة كأس العالم التي تقام حالياً بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وأخبر مصدر ببعثة المنتخب المصري في الولايات المتحدة «وكالة الأنباء الألمانية» أن بعثة «الفراعنة» سوف تغادر، السبت، من سبوكن، حيث تقيم حالياً، إلى سياتل لمواجهة بلجيكا.

فكيف انتهت مباريات مصر وبلجيكا السابقة؟

يتفوق منتخب مصر على نظيره البلجيكي في تاريخ المواجهات المباشرة، وذلك قبل أول لقاء رسمي سيجمع المنتخبين، الاثنين، في كأس العالم.

والتقى المنتخب المصري بنظيره البلجيكي 4 مرات سابقة وكانت كلها مباريات ودية، ونجح «الفراعنة» في الفوز 3 مرات، فيما خسروا لقاءً واحداً.

وفازت مصر بهدف نظيف في المباراة التي أقيمت عام 1999، ثم عادت وفازت برباعية نظيفة في مباراة أقيمت عام 2005، وكان آخر فوز لمصر في مباراة أقيمت عام 2022 وكان بنتيجة هدفين مقابل هدف.

أما منتخب بلجيكا فتفوق في مباراة واحدة أقيمت عام 2018، حين فاز بثلاثية نظيفة.

ويقع منتخب مصر ضمن المجموعة السابعة بالمونديال، والتي تضم أيضاً بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.

وهذا رابع مونديال يشارك فيه «الفراعنة» بعد نُسخ 1934 و1990 و2018. ولم تحقق مصر أي فوز في تاريخ مبارياتها بالمونديال حتى الآن، حيث تعادلت في مباراتين وتلقت 5 هزائم.


محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)
الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)
TT

محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)
الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)

في مدينة سبوكان الهادئة بولاية واشنطن الأميركية، بعيداً عن صخب المدن الكبرى وأضواء كأس العالم، يستعد المنتخب المصري لخوض تحد ربما يكون الأهم في مسيرته الحديثة. فبينما تتجه الأنظار إلى المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، يدخل «الفراعنة» البطولة بطموحات مختلفة، عنوانها تحقيق ما عجزوا عنه طوال تاريخهم المونديالي: الفوز بمباراة في كأس العالم وبلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.

وبحسب شبكة The Athletic, يقيم المنتخب المصري في منتجع وكازينو نورثرن كويست، الذي اختير بعناية لأسباب لوجستية، إذ يقع بالقرب من مطار سبوكان الذي يوفر رحلات سهلة إلى سياتل وفانكوفر، المدينتين اللتين تستضيفان مباريات مصر الثلاث في دور المجموعات. كما حرص الاتحاد المصري لكرة القدم على توفير أجواء هادئة ومريحة للاعبين، مشابهة لتلك التي عاشها المنتخب خلال مشاركته الأخيرة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، عندما بلغ الدور نصف النهائي قبل الخسارة أمام السنغال بهدف دون مقابل.

ويمنح موقع المعسكر المنتخب المصري أفضلية إضافية، إذ سيكون أقل المنتخبات سفراً خلال دور المجموعات، حيث يخوض مبارياته ضمن المجموعة السابعة التي تضم بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، ما يقلل من الإرهاق البدني ويمنح اللاعبين فرصة أفضل للتركيز.

محمد صلاح يتقدم لاعبي مصر في التدريبات (الاتحاد المصري)

داخل المعسكر، تسود أجواء من الثقة الحذرة. فالمنتخب المصري وصل إلى النهائيات بعد مشوار قوي في التصفيات، فيما يحمل نجمه محمد صلاح دوافع إضافية لإثبات نفسه بعد رحيله عن ليفربول الشهر الماضي. ورغم بلوغه الثالثة والثلاثين، لا يزال صلاح يمثل الأمل الأكبر لجماهير بلاده في تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره.

لكن التاريخ لا يقف إلى جانب مصر. فرغم أنها أكثر المنتخبات تتويجاً بكأس الأمم الأفريقية برصيد ستة ألقاب، فإن سجلها في كأس العالم يبقى متواضعاً بصورة لافتة. ففي نسخة 1930 لم تتمكن من الوصول إلى الأوروغواي بسبب عاصفة بحرية عطلت رحلتها، ثم أصبحت في مونديال 1934 أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في البطولة، لكنها خرجت دون أي انتصار. وتكرر الأمر في مشاركتي 1990 و2018، لتبقى مصر حتى اليوم من دون أي فوز في تاريخ كأس العالم، كما لم يسبق لها تجاوز الدور الأول.

وخلال العقود الماضية، نجحت عشرة منتخبات أفريقية أخرى في تحقيق إنجازات تفوق ما حققته مصر، من بينها الكاميرون وغانا والمغرب الذي أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي في نسخة 2022.

المدرب حسام حسن يدرك حجم هذه الحقيقة جيداً. وقبل مواجهة ودية أمام البرازيل الأسبوع الماضي، أكد أن لاعبيه يملكون طموحاً أكبر مما حققته الأجيال السابقة، مشيراً إلى أن هدفه الأساسي يتمثل في تقديم نسخة مختلفة من المنتخب المصري على الساحة العالمية.

وإذا كان لمصر أن تحقق هذا الحلم، فإن صلاح سيكون محور المشروع بأكمله. فالنجم المصري يقف على بعد هدفين فقط من معادلة الرقم القياسي التاريخي لهدافي المنتخب والمسجل باسم مدربه الحالي حسام حسن برصيد 69 هدفاً.

وتحمل العلاقة بين الرجلين أبعاداً خاصة. فحسام حسن يمثل جيلاً قديماً من الكرة المصرية حقق ثلاثة ألقاب أفريقية، بينما يعد صلاح اللاعب المصري الأكثر شهرة وتأثيراً عالمياً، لكنه لم ينجح حتى الآن في إحراز أي بطولة مع المنتخب الأول منذ ظهوره الدولي عام 2011.

ولم تكن العلاقة بينهما دائماً بهذه الإيجابية. ففي كأس الأمم الأفريقية 2023 تعرض صلاح لانتقادات حادة من حسام حسن، الذي كان يعمل آنذاك محللاً تلفزيونياً، بعدما عاد اللاعب إلى ليفربول للعلاج من إصابة تعرض لها خلال البطولة. واعتبر حسن في ذلك الوقت أن مغادرة القائد لمعسكر المنتخب تشبه التخلي عن الفريق في وقت الحاجة.

لكن الأمور تغيرت بعد تعيينه مدرباً للمنتخب في عام 2024. فمنذ ذلك الحين، حرص حسن على الإشادة بصلاح مراراً، ووصفه خلال كأس الأمم الأفريقية الأخيرة بأنه أحد أفضل لاعبي العالم خلال العقد الماضي، وصاحب عقلية احترافية استثنائية.

ورغم هذا التقارب، لا يزال الجدل قائماً حول إرث صلاح الدولي. فمن جهة، ينظر إليه باعتباره الرجل الذي أعاد مصر إلى كأس العالم بعد غياب دام 28 عاماً، عندما سجل ركلة الجزاء الشهيرة أمام الكونغو الديمقراطية في الوقت بدل الضائع من تصفيات مونديال 2018. ومن جهة أخرى، لا يزال البعض يقارنه بجيل الإنجازات الكبرى الذي توج بكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية بين 2006 و2010.

وجاءت مسيرة صلاح الدولية في فترة صعبة للغاية للكرة المصرية، منها توقف النشاط الكروي لفترات طويلة، فضلاً عن الأزمات التي أثرت على اللعبة محلياً.

وفي مونديال روسيا 2018، دخل صلاح البطولة وهو في أفضل فتراته الكروية بعد تسجيله 44 هدفاً مع ليفربول خلال موسمه الأول. لكن إصابة الكتف التي تعرض لها في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد حرمته من المشاركة في المباراة الأولى، وأثرت على جاهزيته طوال البطولة.

ولم تكن الإصابات وحدها المشكلة. فقد عانت البعثة المصرية آنذاك من سلسلة من الأزمات التنظيمية والإدارية. واندلع خلاف شهير بين صلاح والاتحاد المصري لكرة القدم بسبب استخدام صورته في حملات دعائية دون موافقته، قبل أن تتدخل الحكومة المصرية لإنهاء الأزمة.

كما شهد المعسكر في مدينة غروزني الروسية الكثير من الأحداث المثيرة للجدل، مثل المشكلات المتعلقة بالخصوصية وسوء التنظيم داخل الفنادق، وهو ما اشتكى منه صلاح لاحقاً بشكل علني.

وانتهت تلك المشاركة بخسارة مصر مبارياتها الثلاث أمام الأوروغواي وروسيا والسعودية، ليغادر المنتخب البطولة من دون أي نقطة.

لكن كثيراً من الظروف تغيرت منذ ذلك الوقت. فالاتحاد المصري حاول معالجة العديد من الأخطاء السابقة، فيما يؤكد اللاعبون أن بيئة العمل الحالية أكثر احترافية واستقراراً. كما أن المعسكر المقام في سبوكان يوفر قدراً كبيراً من العزلة والهدوء بعيداً عن الضغوط الجماهيرية والإعلامية.

ويبقى السؤال الأهم: هل تكون هذه النسخة هي اللحظة التي تكسر فيها مصر عقدتها التاريخية مع كأس العالم؟

الإجابة ستبدأ في الظهور يوم الاثنين عندما يواجه المنتخب المصري نظيره البلجيكي في سياتل، في المباراة التي تتزامن مع عيد ميلاد محمد صلاح الرابع والثلاثين. وقد تكون هذه البطولة آخر فرصة حقيقية للنجم المصري لترك بصمته الكبرى بقميص بلاده، وتحويل مسيرته الدولية من قصة لاعب عظيم إلى قصة قائد صنع التاريخ لمنتخب مصر على أكبر مسرح كروي في العالم.