رحيم سترلينغ يبرز رائداً في مكافحة العنصرية بكرة القدم

مهاجم سيتي أصبح متحدثاً بليغاً باسم أولئك الذين يكافحون التمييز العرقي سواء داخل الملعب أو خارجه

سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز
سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز
TT

رحيم سترلينغ يبرز رائداً في مكافحة العنصرية بكرة القدم

سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز
سترلينغ رد على جماهير مونتينيغرو بهدف ختم به خماسية الإنجليز

واجه النجم الإنجليزي رحيم سترلينغ أحدث حلقة من حلقات العنصرية على الساحة الأوروبية بهدف جميل واحتفال مُعبّر وأداء رائع في مباراة إنجلترا أمام مونتينيغرو، وهي المباراة التي تعرض فيها سترلينغ وعدد من زملائه لهتافات عنصرية. ودائماً ما أظهر نجم مانشستر سيتي أنه يتحلى بالقيادة وتحمل المسؤولية داخل الملعب. وقد كانت هذه السمات جزءاً أساسياً من الصفات التي جذبت إليه الكشافة بأكاديمية الناشئين بنادي ليفربول (وعدداً كبيراً من الأندية الأخرى المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز)، عندما كان يلعب في نادي كوينز بارك رينجرز وهو في الخامسة عشرة من عمره. ودائما ما كان سترلينغ يرفض الاستسلام ويعمل بكل قوة على تغيير نتائج المباريات، حتى عندما يعانده الحظ.
والآن، لا يقتصر دور اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً على التألُّق داخل الملعب فحسب، لكنه بدأ يعمل بشكل ملحوظ على مكافحة العنصرية، سواء كان ذلك بشكل علني أو ضمني، وسواء كان ذلك داخل البلاد أم خارجها، أو داخل كرة القدم أو المجتمع ككل. وقال سترلنغ عن حديثه على الملأ عن تعرضه لهتافات عنصرية أمام تشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وعن المعايير المزدوجة لوسائل الإعلام خلال تغطيتها للأخبار المتعلقة باللاعبين أصحاب البشرة السمراء: «لم أكن أريد أن أكون قائداً، ولا أعتقد أنني قائد. إنه مجرد شيء فكرتُ فيه وشاهدته لفترة من الوقت وأعتقد أنه كان شيئاً محزناً، وأردتُ فقط إثارةَ الوعي بشأنه. أنا لم أقل إن أي شخص كان عنصرياً، فقد كنت أتحدث فقط عن شيء كان خطيراً في ذلك الوقت».
وضحك سترلينغ في وجه من وجهوا له الهتافات العنصرية على ملعب «ستامفورد بريدج» قبل أن يعلن التحدي على حسابه على «إنستغرام» في اليوم التالي ويقدم نموذجاً لطريقة تناول وسائل الإعلام مع قضية العنصرية، وقال إن صحيفة «ديلي ميل»، على سبيل المثال، غطت خبراً يتناول معلومة مشابهة للاعبين أحدهما أبيض والآخر أسود بطريقتين متباينتين تماماً، فقد اكتفت الصحيفة في خبر عن اللاعب فيل فودين بالإشارة إلى أنه اشترى منزلاً لوالدته بأكثر من 2.2 مليون يورو، في حين عنونت خبراً مشابهاً للاعب توسين إدارابيويو صاحب البشرة السوداء بالإشارة إلى أنه أنفق الملايين لشراء منزل فخم، رغم أنه لم يلعب أي مباراة أساسياً، ويحصل على 25 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً!
واعتبر سترلينغ أن طريقة تعامل الصحف مع أخبار اللاعبين السود تغذي العنصرية والتصرفات العدوانية في عالم كرة القدم. وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» خلال الشهر الحالي، عبر سترلينغ عن إحباطه من الطريقة التي تغطي بها وسائل الإعلام أخبار الرياضيين السود. وخلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام مونتينيغرو على ملعب «بودغوريتسا سيتي» يوم الاثنين الماضي، عبر سترلينغ عن تحديه للهتافات العنصرية من خلال وضع أصابعه في أذنه أمام الجزء الأكثر صخباً من الجماهير بعد تسجيله الهدف الخامس في المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. وقال سترلينغ إنه «ليس شكلاً من أشكال الإحباط، لقد كان الأمر مجرد إخبارهم بأنه يتعين عليهم القيام بالمزيد لمنعنا».
وقد لاقى رد فعله، بالإضافة إلى ردود فعل داني روز وكالوم هدسون - أودوي اللذين تعرضا أيضاً لهتافات عنصرية بأصوات القرود من جماهير مونتينيغرو، إشادة كبيرة من وزيرة الرياضة البريطانية ميمس ديفيس، وكذلك من حملة «كرة القدم ضد العنصرية في أوروبا»، التي وصفت ما حدث في تلك المباراة بتصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 بأنه «بالغ الخطورة»، وانضمت إلى سترلينغ في المطالبة بفرض عقوبات أشد من تلك التي اعتاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على فرضها في مثل هذه الحالات.
وقالت الحملة في بيان لها: «نشيد بردّ فعل لاعبي إنجلترا المعنيين، إذ إنه لا ينبغي أن يواجه أي إنسان سوء المعاملة والتشهير بسبب عرقه أو هويته، وهو أمر سيفهمه الكثيرون من أبناء مونتينيغرو من التاريخ الحديث الدموي للبلقان». وفي الواقع، لقد نضج سترلينغ بشكل واضح، سواء داخل الملعب أو خارجه، تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، وقام اللاعب الشاب بتمويل منشآت رياضية وتعليمية جديدة للشباب بالقرب من المكان الذي نشأ فيه في شمال لندن.
ومع ذلك، كان سترلينغ يشعر منذ فترة طويلة بالقلق من أن وسائل الإعلام تنقل عنه صورة زائفة تجعل الكثيرين ينظرون إليه على أنه شخصية مثيرة للخلافات دائماً. ويشهد أولئك الذين عملوا مع سترلينغ منذ بداية مسيرته وخلال الفترات التي لعب بها في كوينز بارك رينجرز وليفربول ومانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي أنه شخصية هادئة ومهذبة، لكنه ليس قديساً، كما يقول سترلينغ نفسه في كثير من الأحيان.
وقد أعرب سترلينغ عن انزعاجه من التأثيرات الكبيرة لما حدث في تلك المباراة بالتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، مشيراً إلى أن الفوز على مونتينيغرو بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد كان يجب أن نتذكره بأن «لاعباً مثل ديكلان رايس قد شارك في مباراته الدولية الأولى، وكان يريد الحصول على الكرة واللعب بكل ثقة»، لا أن نتذكر هذه المباراة بهذه الأحداث العنصرية.
وأضاف: «ونفس الأمر ينطبق أيضاً على كالوم هودسون أودوي، لكي نعرف حجم الموهبة التي يمتلكها. لكن استمرت مثل هذه الأشياء السخيفة في الظهور في كرة القدم في عام 2019، وهو ما يُعدّ بمثابة عار كبير. لكن يمكننا، كلاعبين لكرة القدم، أن نفعل الكثير لمواجهة هذا الأمر. يمكننا أن نرفع الوعي بمخاطر ما يحدث، ثم ندع الأشخاص المسؤولين يضعون حداً لما يحدث».
وأضاف: «إن منع شخص أو شخصين من حضور المباريات لن يغير شيئاً، وسوف يتكرر الأمر نفسه في المرة المقبلة، ويتم منع شخص أو شخصين آخرين من حضور المباريات، وهكذا. لذلك، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك وقفة أكثر جدية في هذا الصدد. وأياً كان المسؤول (أنا لا أعرف ما إذا كانت العقوبة ستكون خوض مباريات دون جمهور) يتعين أن يكون هناك عقاب يجعل المسيئين يفكرون كثيراً إذا كانوا يريدون حقاً دعم فريقهم، وحتى لو كان هذا الأمر مع جماهيرنا في إنجلترا. يجب أن تطبق المعايير نفسها في كل مكان. لكن لم يعد الوقت يتحمل مجرد قيامنا بإلغاء التذاكر الموسمية لشخص أو شخصين!»
وقال سترلينغ إنه لم يعلم بوجود هتافات عنصرية إلا عندما أشار له روز بحدوث ذلك في الشوط الثاني، مشيراً إلى أن احتفاله بوضع أصابعه في أذنه كان يُعدّ بمثابة بادرة دعم لزملائه الذين تعرضوا لهذه الهتافات. وقال اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً: «إنه لأمر مخزٍ حقاً أن تأتي إلى مكان ما لكي يذكّرك بلون بشرتك أو بما تشبهه. أنا أعرف لوني جيداً. إنه لأمر مخزٍ أن بعض الناس يعتقدون أنه من الجيد أن يسخروا منك بسبب لون بشرتك. ومن غير المقبول أن يستمر حدوث ذلك ونحن في عام 2019، فقد حان الوقت للقضاء على مثل هذه الأمور».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!