أين مراجعة غوردون تايلور لرابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية؟

4 أشهر مرت منذ تعهد الموظف صاحب الراتب الأعلى عالمياً بإجراء تحقيقات لكن يبدو أنها تجري بسرعة السلحفاة

غوردون تايلور يتحكم في رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية منذ 40 عاماً
غوردون تايلور يتحكم في رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية منذ 40 عاماً
TT

أين مراجعة غوردون تايلور لرابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية؟

غوردون تايلور يتحكم في رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية منذ 40 عاماً
غوردون تايلور يتحكم في رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية منذ 40 عاماً

يمثل مكتب رابطة اللاعبين المحترفين في مانشستر معقل الرئيس التنفيذي للرابطة، غوردون تايلور، الذي يتولى قيادتها منذ 40 عاماً وحتى الآن. ويبدو هذا الوضع شبيهاً بعض الشيء بالحال مع الديكتاتور الكاميروني بول بيا، الذي ظل في الحكم 43 عاماً، متفانياً في خدمة رعاياه. إلا أنه لدى المقارنة بالمسؤولين الآخرين أصحاب المناصب القيادية داخل حقل الأعمال الإنسانية، فليس هناك من يشبه ولو من بعيد تايلور، من حيث طول أمد توليه منصباً قيادياً. بالتأكيد لم تشهد البشرية مثل هذا الأمر منذ أن ودعتنا الأم تيريزا.
وباعتباره المسؤول النقابي صاحب الراتب الأعلى في العالم، نجح تايلور خلال هذه المسيرة الطويلة في تقويض محاولات عدة للإطاحة به. وربما لا نزال نتذكر عندما ثارت تكهنات قوية بأفول نجمه المهني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما دعا بن بوركيس، رئيس رابطة اللاعبين المحترفين الذي كان قد تولى منصبه حديثاً، لعقد مراجعة مستقلة حول كيف تدار الأمور داخل الرابطة. وتحت ضغوط مستمرة من قبل أشخاص تساءلوا حول ما إذا كان يتعين على جهة ما العمل على دفع الرابطة دفعاً نحو القرن الـ20 على الأقل، ناهيك عن القرن الـ21، أعلن تايلور نهاية الأمر أنه سيسمح بإجراء مراجعة، رغم أن هذا لم يرق له على الإطلاق.
أكدت رابطة اللاعبين المحترفين أن اثنين من المستشارين القانونيين نصحا بأن بوركيس غير مؤهل لأن يكون عضواً في الرابطة من الأساس. وقد جرى توضيح أنه إذا رغب تايلور حقاً في الدخول في نقاشات حول مدى الالتزام بالقواعد التنظيمية لرابطة اللاعبين المحترفين، فإن هذه القواعد تنص على أنه: «ينبغي أن يتقلد الرئيس التنفيذي منصبه لمدة خمس سنوات، إلا إذا تقدم باستقالته أو طرد من منصبه». علاوة على ذلك، تشير القواعد إلى ضرورة عقد انتخابات كل خمس سنوات؛ لكن مصادر متنوعة من داخل الرابطة أخبرت «التايمز» أنها على غير علم بحدوث مثل هذه الأمور منذ 10 سنوات على الأقل.
وفجأة، اختفت منذ ذلك الحين أي أخبار عن الهجمات التي تعرض لها بوركيس المسكين، باعتباره غير مؤهل من الأساس لعضوية الرابطة. كما أن ثمة أمراً آخر لم نعد نسمع عنه، هل تعلم ما هو عزيزي القارئ؟ إنه تلك المراجعة الموعودة. واليوم وبعد ثلاثة شهور كاملة من الإعلان عن المراجعة، جرى التأكيد الأسبوع الماضي لمراسل صحيفة «التليغراف» أنه لم يصدر بعد أمر رسمي بالشروع فيها. أما رابطة اللاعبين المحترفين ذاتها، فقد رفضت التعليق على الأمر، في سلوك أصبح بمثابة توجه عام للرابطة في الفترة الأخيرة.
الملاحظ أن الرئيس التنفيذي للرابطة يلتزم الهدوء منذ بضعة أشهر. ولدى عقد مراجعة سريعة للصحف خلال الأشهر الماضية، سنجد أن تايلور خرج إلى الملأ مرات قليلة، منذ أن انفتح أمر المراجعة في أواخر نوفمبر، وتواترت ادعاءات بأنه أشار إلى اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة بـ«الملونين» أثناء فاعلية عقدتها رابطة اللاعبين المحترفين بهدف تعزيز المساواة العرقية والتنوع. وقد أشار أربعة مصادر شاركوا في الفعالية إلى حدوث هذا الأمر بالفعل، بينما أعلنت الرابطة في وقت لاحق أن تايلور: «على ثقة من أنه لم يتفوه بهذه الكلمة». وعلى ما يبدو، كانت هذه نهاية القضية برمتها.
وفي الشهر الماضي، جاء الكشف السنوي عن أجر تايلور. وقد علمنا أنه عام 2018 كان لا يزال يصرف لنفسه أجوراً وعلاوات بقيمة 2.29 مليون جنيه إسترليني، تماماً مثلما فعل في السنة المالية السابقة. وإذا رغبت في وضع هذا الرقم في إطار يتيح المقارنة، يمكننا إذن التنويه هنا بأن رابطة اللاعبين المحترفين أنفقت 125 ألف جنيه إسترليني فقط على الأبحاث المعنية بالإصابات في الرأس وتداعياتها، خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران) 2018. من ناحية أخرى، بلغ متوسط راتب الفرد من الشريحة العليا من قيادات المؤسسات الخيرية 186 ألف جنيه إسترليني عام 2017.
ومن بين نقاط الضعف الأخرى المحتملة فيما يخص رابطة اللاعبين المحترفين، دعوى قضائية تقدمت بها مفوضية المؤسسات الخيرية ضد الرابطة، على صلة بمدى الالتزام التنظيمي.
في نوفمبر، قالت المفوضية في تصريحات لـ«التليغراف»، إنها «مدركة للمخاوف المتعلقة بنفقات رابطة اللاعبين المحترفين التي تمثل مؤسسة خيرية»، وإنها تعكف على التثبت من الحقائق. وأعلنت المفوضية أنه: «يتعين على الأمناء إثبات أن جميع القرارات التي جرى اتخاذها بخصوص النفقات جرت دراستها بدقة، بما يتوافق مع ما يخدم مصالح المؤسسة الخيرية ذاتها، ومن أنشئت من أجل خدمتهم». وأفادت تقارير بأن التحقيق تركز على كيفية إدارة الصندوق العام للرابطة.
ولا يزال هذا الأمر جارياً. أما بخصوص المراجعة، فهل يمكن أن نطمح إلى الإسراع من وتيرتها بعض الشيء؟ الواضح أنه كلما ابتعدنا عن الضجة الكبرى التي أثيرت في نوفمبر، هدأ الزخم. وربما يتضح في النهاية أن التكهنات التي انطلقت في نوفمبر لتعلن قرب نهاية تايلور، كانت سابقة لأوانها.
من ناحيته، صرح تايلور في حديثه عن المراجعة الموعودة، بأنه: «كنت أول من أقر بأن هناك دوماً مجالات يمكن تحسين الأداء بها». هل هذا صحيح حقاً؟ في الواقع، يدرك الجميع أن هناك دوماً مساحة للتحسين والتطوير، لكن بالنظر إلى الوتيرة التي يجري بها العمل على صعيد المراجعة في الوقت الراهن، فإن الانتهاء منها ربما يتزامن مع الذكرى الـ25 ألف لتولي تايلور منصب الرئيس التنفيذي للرابطة!
الحقيقة أن قاعدة دعم تايلور ينبغي أن تشكل مصدر قلق لأي شخص مهتم حقاً بالقضايا التي تؤثر على اللاعبين، بداية من الصحة الذهنية، وصولاً إلى الاستغلال المالي، والأدلة المتنامية على التداعيات الخطيرة للإصابات في الرأس.
وعليه، يجب الإبقاء على الضغوط على رابطة اللاعبين المحترفين كي تصدر هذه المراجعة من أجل ضمان مصالح أعضائها. وإذا استمرت الوتيرة شديدة البطء الحالية، فإنه من الصعب حينها تجاهل الانطباع الذي لطالما ارتبط بالرابطة، وهو أنها تولي اهتمامها الأكبر لخدمة قياداتها وليس أعضائها.


مقالات ذات صلة

دوري يلو: ثلاث نقاط تفصل أبها عن فرحة «الأضواء»

رياضة سعودية الجولة الثلاثون قد تشهد تحديد أول الصاعدين للأضواء (الشرق الأوسط)

دوري يلو: ثلاث نقاط تفصل أبها عن فرحة «الأضواء»

تنطلق الاثنين منافسات الجولة الثلاثين من دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين، التي قد تسفر نتائجها عن تحديد هوية أول الصاعدين.

«الشرق الأوسط» (أبها)
رياضة عربية بن زكري مع أعضاء الجهازين الفني والإداري خلال ضربات الترجيح (موقع النادي)

مدرب الشباب لـ«الشرق الأوسط»: الخاسر هو من يثير المشاكل

قال الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب فريق الشباب، إنهم خاضوا مواجهة صعبة جداً أمام فريق زاخو العراقي، في نصف نهائي دوري أبطال الخليج للأندية.

نواف العقيّل (الدوحة)
رياضة سعودية ملعب النجمة بعدما غمرته حبات البرد بشكل كامل (تصوير: مالك البطشان)

في مشهد نادر... «حبات البرد» تكسو ملعب نادي النجمة

اضطر فريق نادي النجمة لنقل تدريباته إلى الصالة الداخلية، وذلك بعد تأثر ملعب النادي بتساقط حبات البرد التي غمرته بشكل كامل؛ ما أدى إلى تعثر إجراء التدريبات.

«الشرق الأوسط» (عنيزة)
رياضة سعودية المالك يشارك لاعبي الشباب فرحة التأهل (نادي الشباب)

عبد العزيز المالك لـ«الشرق الأوسط»: مبروك للشباب... والنصر

بارك عبد العزيز المالك، رئيس نادي الشباب، تأهل فريقه لنهائي دوري أبطال الخليج بعد فوزه على زاخو العراقي بركلات الترجيح في الدور نصف النهائي.

نواف العقيّل (الدوحة)
رياضة عربية بن زكري: قطر وفرت كل شيء لإنجاح البطولة وما حدث «أمر مؤسف»

بن زكري: قطر وفرت كل شيء لإنجاح البطولة وما حدث «أمر مؤسف»

نفى الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب فريق الشباب، تقليله من منافسهم فريق زاخو العراقي، بدليل أنهم «تدربوا على تنفيذ ركلات الترجيح في المران الأخير».

نواف العقيّل (الدوحة)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!