أين مراجعة غوردون تايلور لرابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية؟

4 أشهر مرت منذ تعهد الموظف صاحب الراتب الأعلى عالمياً بإجراء تحقيقات لكن يبدو أنها تجري بسرعة السلحفاة

غوردون تايلور يتحكم في رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية منذ 40 عاماً
غوردون تايلور يتحكم في رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية منذ 40 عاماً
TT

أين مراجعة غوردون تايلور لرابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية؟

غوردون تايلور يتحكم في رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية منذ 40 عاماً
غوردون تايلور يتحكم في رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية منذ 40 عاماً

يمثل مكتب رابطة اللاعبين المحترفين في مانشستر معقل الرئيس التنفيذي للرابطة، غوردون تايلور، الذي يتولى قيادتها منذ 40 عاماً وحتى الآن. ويبدو هذا الوضع شبيهاً بعض الشيء بالحال مع الديكتاتور الكاميروني بول بيا، الذي ظل في الحكم 43 عاماً، متفانياً في خدمة رعاياه. إلا أنه لدى المقارنة بالمسؤولين الآخرين أصحاب المناصب القيادية داخل حقل الأعمال الإنسانية، فليس هناك من يشبه ولو من بعيد تايلور، من حيث طول أمد توليه منصباً قيادياً. بالتأكيد لم تشهد البشرية مثل هذا الأمر منذ أن ودعتنا الأم تيريزا.
وباعتباره المسؤول النقابي صاحب الراتب الأعلى في العالم، نجح تايلور خلال هذه المسيرة الطويلة في تقويض محاولات عدة للإطاحة به. وربما لا نزال نتذكر عندما ثارت تكهنات قوية بأفول نجمه المهني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما دعا بن بوركيس، رئيس رابطة اللاعبين المحترفين الذي كان قد تولى منصبه حديثاً، لعقد مراجعة مستقلة حول كيف تدار الأمور داخل الرابطة. وتحت ضغوط مستمرة من قبل أشخاص تساءلوا حول ما إذا كان يتعين على جهة ما العمل على دفع الرابطة دفعاً نحو القرن الـ20 على الأقل، ناهيك عن القرن الـ21، أعلن تايلور نهاية الأمر أنه سيسمح بإجراء مراجعة، رغم أن هذا لم يرق له على الإطلاق.
أكدت رابطة اللاعبين المحترفين أن اثنين من المستشارين القانونيين نصحا بأن بوركيس غير مؤهل لأن يكون عضواً في الرابطة من الأساس. وقد جرى توضيح أنه إذا رغب تايلور حقاً في الدخول في نقاشات حول مدى الالتزام بالقواعد التنظيمية لرابطة اللاعبين المحترفين، فإن هذه القواعد تنص على أنه: «ينبغي أن يتقلد الرئيس التنفيذي منصبه لمدة خمس سنوات، إلا إذا تقدم باستقالته أو طرد من منصبه». علاوة على ذلك، تشير القواعد إلى ضرورة عقد انتخابات كل خمس سنوات؛ لكن مصادر متنوعة من داخل الرابطة أخبرت «التايمز» أنها على غير علم بحدوث مثل هذه الأمور منذ 10 سنوات على الأقل.
وفجأة، اختفت منذ ذلك الحين أي أخبار عن الهجمات التي تعرض لها بوركيس المسكين، باعتباره غير مؤهل من الأساس لعضوية الرابطة. كما أن ثمة أمراً آخر لم نعد نسمع عنه، هل تعلم ما هو عزيزي القارئ؟ إنه تلك المراجعة الموعودة. واليوم وبعد ثلاثة شهور كاملة من الإعلان عن المراجعة، جرى التأكيد الأسبوع الماضي لمراسل صحيفة «التليغراف» أنه لم يصدر بعد أمر رسمي بالشروع فيها. أما رابطة اللاعبين المحترفين ذاتها، فقد رفضت التعليق على الأمر، في سلوك أصبح بمثابة توجه عام للرابطة في الفترة الأخيرة.
الملاحظ أن الرئيس التنفيذي للرابطة يلتزم الهدوء منذ بضعة أشهر. ولدى عقد مراجعة سريعة للصحف خلال الأشهر الماضية، سنجد أن تايلور خرج إلى الملأ مرات قليلة، منذ أن انفتح أمر المراجعة في أواخر نوفمبر، وتواترت ادعاءات بأنه أشار إلى اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة بـ«الملونين» أثناء فاعلية عقدتها رابطة اللاعبين المحترفين بهدف تعزيز المساواة العرقية والتنوع. وقد أشار أربعة مصادر شاركوا في الفعالية إلى حدوث هذا الأمر بالفعل، بينما أعلنت الرابطة في وقت لاحق أن تايلور: «على ثقة من أنه لم يتفوه بهذه الكلمة». وعلى ما يبدو، كانت هذه نهاية القضية برمتها.
وفي الشهر الماضي، جاء الكشف السنوي عن أجر تايلور. وقد علمنا أنه عام 2018 كان لا يزال يصرف لنفسه أجوراً وعلاوات بقيمة 2.29 مليون جنيه إسترليني، تماماً مثلما فعل في السنة المالية السابقة. وإذا رغبت في وضع هذا الرقم في إطار يتيح المقارنة، يمكننا إذن التنويه هنا بأن رابطة اللاعبين المحترفين أنفقت 125 ألف جنيه إسترليني فقط على الأبحاث المعنية بالإصابات في الرأس وتداعياتها، خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران) 2018. من ناحية أخرى، بلغ متوسط راتب الفرد من الشريحة العليا من قيادات المؤسسات الخيرية 186 ألف جنيه إسترليني عام 2017.
ومن بين نقاط الضعف الأخرى المحتملة فيما يخص رابطة اللاعبين المحترفين، دعوى قضائية تقدمت بها مفوضية المؤسسات الخيرية ضد الرابطة، على صلة بمدى الالتزام التنظيمي.
في نوفمبر، قالت المفوضية في تصريحات لـ«التليغراف»، إنها «مدركة للمخاوف المتعلقة بنفقات رابطة اللاعبين المحترفين التي تمثل مؤسسة خيرية»، وإنها تعكف على التثبت من الحقائق. وأعلنت المفوضية أنه: «يتعين على الأمناء إثبات أن جميع القرارات التي جرى اتخاذها بخصوص النفقات جرت دراستها بدقة، بما يتوافق مع ما يخدم مصالح المؤسسة الخيرية ذاتها، ومن أنشئت من أجل خدمتهم». وأفادت تقارير بأن التحقيق تركز على كيفية إدارة الصندوق العام للرابطة.
ولا يزال هذا الأمر جارياً. أما بخصوص المراجعة، فهل يمكن أن نطمح إلى الإسراع من وتيرتها بعض الشيء؟ الواضح أنه كلما ابتعدنا عن الضجة الكبرى التي أثيرت في نوفمبر، هدأ الزخم. وربما يتضح في النهاية أن التكهنات التي انطلقت في نوفمبر لتعلن قرب نهاية تايلور، كانت سابقة لأوانها.
من ناحيته، صرح تايلور في حديثه عن المراجعة الموعودة، بأنه: «كنت أول من أقر بأن هناك دوماً مجالات يمكن تحسين الأداء بها». هل هذا صحيح حقاً؟ في الواقع، يدرك الجميع أن هناك دوماً مساحة للتحسين والتطوير، لكن بالنظر إلى الوتيرة التي يجري بها العمل على صعيد المراجعة في الوقت الراهن، فإن الانتهاء منها ربما يتزامن مع الذكرى الـ25 ألف لتولي تايلور منصب الرئيس التنفيذي للرابطة!
الحقيقة أن قاعدة دعم تايلور ينبغي أن تشكل مصدر قلق لأي شخص مهتم حقاً بالقضايا التي تؤثر على اللاعبين، بداية من الصحة الذهنية، وصولاً إلى الاستغلال المالي، والأدلة المتنامية على التداعيات الخطيرة للإصابات في الرأس.
وعليه، يجب الإبقاء على الضغوط على رابطة اللاعبين المحترفين كي تصدر هذه المراجعة من أجل ضمان مصالح أعضائها. وإذا استمرت الوتيرة شديدة البطء الحالية، فإنه من الصعب حينها تجاهل الانطباع الذي لطالما ارتبط بالرابطة، وهو أنها تولي اهتمامها الأكبر لخدمة قياداتها وليس أعضائها.


مقالات ذات صلة

الحرارة... خصم قوي يتربص بالمنتخبات في مونديال 2026

رياضة عالمية تأثير الحرارة لن يكون متساوياً بين جميع المنتخبات (أ.ف.ب)

الحرارة... خصم قوي يتربص بالمنتخبات في مونديال 2026

قد لا تكون المنتخبات المشاركة بكأس العالم 2026 مطالبة فقط بالتعامل مع خصومها داخل المستطيل الأخضر بل أيضاً مع خصم آخر لا يقل صعوبة يتمثل في درجات الحرارة

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية يطمح منتخب الرأس الأخضر إلى تجاوز دور المجموعات والذهاب أبعد ما يمكن (أ.ب)

مونديال 2026: «الرأس الأخضر» يحلم بتخطي دور المجموعات في مشاركته الأولى

يطمح منتخب الرأس الأخضر إلى تجاوز دور المجموعات والذهاب «أبعد ما يمكن» في أول مشاركة له على الإطلاق في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برايا)
رياضة عالمية لامين يامال (رويترز)

مونديال 2026: طموح غير محدود لإسبانيا والتعويل على يامال

تدخل إسبانيا بطلة أوروبا كأس العالم لكرة القدم بطموحات قصوى قبل مباراتها الأولى الاثنين في أتلانتا ضد كاب فيردي

«الشرق الأوسط» (أتلانتا )
رياضة عالمية تنتظر لوس أنجليس الأحد وصول المنتخب الإيراني عشية انطلاق مشواره في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

لوس أنجليس تنتظر منتخب إيران في أجواء جيوسياسية متشنجة

تنتظر لوس أنجليس الأحد وصول المنتخب الإيراني عشية انطلاق مشواره في مونديال 2026 لكرة القدم بمواجهة نيوزيلندا، في مباراة تُقام على الأراضي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية قال مراسل فيديو «رويترز» إنه شاهد الحافلة وهي مشتعلة ولم يتضح على الفور ما إذا كان هناك أي مصابين في الحادث (رويترز)

اشتعال النار في حافلة لكأس العالم وسط احتفالات صاخبة بمانهاتن

اشتعلت النيران في حافلة بكأس العالم لكرة القدم وأصيب شاب بعيار ناري خلال مشاهد فوضوية شهدتها منطقة ميدتاون بمانهاتن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.