كريستيان أتسو: سعيد في نيوكاسل ولست نادماً على ترك تشيلسي

النجم الغاني يرى أن ما حدث في مسيرته يشبه المعجزة ويدين بالفضل للمدرب بينيتيز

أتسو يرى أن وجوده في نيوكاسل بقيادة بينيتيز أنعش مسيرته
أتسو يرى أن وجوده في نيوكاسل بقيادة بينيتيز أنعش مسيرته
TT

كريستيان أتسو: سعيد في نيوكاسل ولست نادماً على ترك تشيلسي

أتسو يرى أن وجوده في نيوكاسل بقيادة بينيتيز أنعش مسيرته
أتسو يرى أن وجوده في نيوكاسل بقيادة بينيتيز أنعش مسيرته

قطع النجم الغاني كريستيان أتسو رحلة طويلة للغاية من قرية «أدا فوا» في غانا إلى كنيسة هيلسونغ على طريق «ويستغيت روود» في مدينة نيوكاسل الإنجليزية، ولا أشير هنا إلى المسافة فحسب، لكنني أعني أيضاً تلك الرحلة الذهنية الكبيرة من العيش في أسرة مكونة من عشرة أطفال ووالد راحل كان يعمل بالصيد والزراعة على تقاطع نهر فولتا مع المحيط الأطلسي، إلى حياة جديدة ومختلفة تماماً في مقاطعة تينيسايد بإنجلترا.
لقد تغير كل شيء تقريباً في هذه الرحلة، ولم يبق سوى شيء واحد ثابت، وهو الإيمان الراسخ من جانب النجم الغاني، حيث كانت الكنيسة جزءاً أساسياً من طفولة أتسو في غانا، ولا يزال ملتزماً بالذهاب إلى كنيسة هيلسونغ، التي تبعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام عن متنزه سانت جيمس الشهير.
يقول الجناح الغاني عن ذلك: «أنا سعيد للغاية في نادي نيوكاسل يونايتد. لقد غيرت كرة القدم حياتي بالكامل. وفي بعض الأحيان، يبدو ما حدث وكأنه معجزة، لكنه مكنني من مساعدة مجتمعي وأهلي وعائلتي».
وأضاف: «إيماني هو أهم شيء في حياتي، وأنا أعلم أنني من المحظوظين الذين أنعم الله عليهم. وأنا محظوظ للغاية لأنني وصلت لما أنا عليه الآن، فلم يكن لدى أي شيء في الماضي، لكن الآن لدى الكثير، وبالتالي يتعين عليّ أن أرد الدين».
ويقدم الجناح الغاني مستويات جيدة مع نادي نيوكاسل يونايتد بقيادة رفائيل بينيتيز، كما يحظى بشعبية جارفة في أفريقيا، خصوصاً بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب وصاحب أجمل هدف في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2015 في غينيا الاستوائية، كما يُشار إليه بالبنان في المدن الأفريقية، بدءاً من القاهرة وصولاً إلى كيب تاون، ويُعدّ عنصراً فاعلاً في الجمعية الخيرية «أسلحة حول الطفل»، التي تتخذ مقرات لها في كل من غانا وجنوب أفريقيا والهند وتوفر المنازل والحماية والتعليم والدعم للأطفال اليتامى أو الذين تعرضوا لاعتداءات أو أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) أو الذين تم الاتجار بهم أو بيعهم أو يعيشون في أسر تعولها أطفال.
يقول أتسو، وهو يتذكر إقامته في غرفة نوم ضيقة مع أمه وأخته التوأم (التي تعمل الآن ممرضة) وأربعة إخوة آخرين: «إنني غالبا ما أتبرع، حتى يتمكن الآخرون من شراء الطعام والأشياء التي يريدونها. وفي الوقت الحالي نقوم ببناء مدرسة في غانا سوف تستوعب نحو 300 طفل، فأنا أريد أن يحصل الجميع على فرصة التعليم».
وقد استفاد أتسو نفسه من تعليم ممتاز قدمته الأكاديمية الأفريقية لنادي فينورد الهولندي في العاصمة الغانية أكرا. ويقول اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً، الذي ساعده تعليمه الجيد على تحمل الصدمة الثقافية التي تعرض لها فور انتقاله إلى بورتو البرتغالي وهو في سن المراهقة قبل الانتقال إلى تشيلسي ليصبح واحداً من «جيش المعارين» بالنادي: «لقد نجوت من تلك الحياة الصعبة، لكنني لا أنسى ما حدث».
انتقل أتسو إلى نيوكاسل يونايتد دون أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول بنادي تشيلسي - رغم أنه لعب على سبيل الإعارة لأندية فيتيسه أرنهيم وإيفرتون وبورنموث وملقه. ويقول عن ذلك: «أنا لست نادماً على الانتقال إلى تشيلسي، وقد كان من الجيد أن ألعب لهذا النادي الكبير. وفي النهاية، قادني ذلك إلى الانتقال إلى نيوكاسل يونايتد».
ويستمتع أتسو وزوجته وابناهما الصغيران بالحياة في تلك المدينة في ظل سهولة الوصول إلى الشواطئ الرملية الرائعة في نورثمبرلاند، وقد تكون النقطة السلبية الوحيدة تتمثل في درجات الحرارة التي تميل إلى أن تكون أكثر برودة بكثير من تلك الموجودة في غانا.
يجلس أتسو في غرفة بها نظام للتدفئة المركزية في ملعب تدريب نيوكاسل يونايتد، ويرتجف لمجرد أن تطرح عليه فكرة النزول إلى الشاطئ للاستحمام في درجات حرارة مثل هذه، ويقول عن هذه الفكرة: «هذا أمر مستحيل بالنسبة لي. أنا وعائلتي نحب هذه المدينة، لكن عندما أذهب إلى الشاطئ في الصيف لا أجرؤ على النزول إلى البحر!».
ويقول أتسو عن المدير الفني لنيوكاسل يونايتد، رفائيل بينيتيز: «إنه مثل والدي، فهو لا يتوقف عن تشجيعي كل يوم تقريباً. ومن الناحية التكتيكية، يركز رفائيل على كل التفاصيل الصغيرة، لكن عمله لا يقتصر على النواحي الخططية والتدريبية فقط، فهو رائع في الجانب الإنساني من الإدارة، وهذا شيء مهم للغاية».
ويضيف: «الجميع هنا يرى أن رفائيل شخص رائع، وإذا واجهتك أي مشكلة يمكنك الذهاب إليه والتحدث معه بخصوص أي شيء. إنه يعمل على تحسين مستوى جميع اللاعبين في التدريبات كل يوم، ويعلمك كيف تكون لاعباً محترفاً داخل وخارج الملعب».
وربما تكون المشكلة الوحيدة التي تواجه أتسو هي تردد بينيتيز في تجديد عقده مع النادي والذي ينتهي بحلول شهر مايو (أيار) المقبل. يقول أتسو عن ذلك: «من المهم للغاية أن يستمر رفائيل مع الفريق. نيوكاسل يونايتد نادٍ كبير، ورفائيل مدير فني رائع، وواحد من أفضل المديرين الفنيين في العالم، وأحد القلائل الذين حصلوا على لقب دوري أبطال أوروبا. إنه خيار رائع لهذا النادي، وفي ظل وجوده ووجود لاعبين كبار بالفريق يمكننا أن نقود نيوكاسل يونايتد للحصول على الألقاب».
لكن يتعين على نيوكاسل يونايتد أولا أن يبتعد عن منطقة الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز وقد حقق له الفوز على هيدرسفيلد أول من أمس دفعه إيجابية ويأمل أن يكملها بالفوز على ملعبه أمام بيرنلي غداً.
يقول أتسو: «كل نقطة مهمة للغاية بالنسبة لنا في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن مسيرة الفريق ستتحسن كثيراً بفضل المعسكر التدريبي الأخير في إسبانيا والفوز الذي حققه نيوكاسل يونايتد في نهاية يناير (كانون الثاني) أمام مانشستر سيتي، والتعاقد مع ميغيل ألميرون، في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 21 مليون جنيه إسترليني.
ويقول أتسو: «لقد ارتفعت ثقة الفريق بنفسه بشكل ملحوظ. ميغيل لاعب جيد للغاية من الناحية الفنية ويتميز بالسرعة الشديدة، وسوف يكون إضافة كبيرة للفريق».
وسيشارك أتسو مع منتخب غانا خلال الصيف المقبل في كأس الأمم الأفريقية التي تحتضنها مصر. ويقول أتسو: «المشاركة مع منتخب بلادي في نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2015 في غينيا الاستوائية كانت واحدة من أفضل لحظات حياتي. وبعد الأداء الذي قدمته في هذه البطولة، أصبحت معروفاً لدى الكثيرين في أفريقيا».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.