فرنسا تراهن على الشراكة مع أستراليا لتشكيل محور ثلاثي يضم الهند

باريس وكانبيرا وقعتا أكبر عقد عسكري بقيمة 50 مليار دولار

موريسون يتوسط وزير الدفاع الأسترالي ونظيرته الفرنسية في كانبيرا أمس (أ.ف.ب)
موريسون يتوسط وزير الدفاع الأسترالي ونظيرته الفرنسية في كانبيرا أمس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تراهن على الشراكة مع أستراليا لتشكيل محور ثلاثي يضم الهند

موريسون يتوسط وزير الدفاع الأسترالي ونظيرته الفرنسية في كانبيرا أمس (أ.ف.ب)
موريسون يتوسط وزير الدفاع الأسترالي ونظيرته الفرنسية في كانبيرا أمس (أ.ف.ب)

قد لا يعرف كثيرون أن بين فرنسا وأستراليا حدوداً مشتركة بفعل انتماء جزيرة كليدونيا الجديدة لفرنسا التي لها ممتلكات متعددة في المحيطين الهندي والهادي، ويبلغ عدد الفرنسيين في هذه المنطقة ما لا يقل عن 1.6 مليون نسمة.
وفي السنوات الأخيرة، نمت بين البلدين علاقات عسكرية واستراتيجية تُوّجت أمس بالتوقيع النهائي على ما وصفته الصحافة الفرنسية بـ«اتفاق القرن» الخاص بعقد قيمته 50 مليار دولار، تبيع بموجبه باريس لكانبيرا 12 غواصة من الجيل الجديد.
العقد الجديد الذي يعد الأضخم من نوعه، بالغ الأهمية بالنسبة للصناعات الدفاعية الفرنسية، وخصوصا لشركة «نافال غروب» المتخصصة بالصناعات والبحرية التي تساهم بها الدولة الفرنسية. إضافة إلى طابعه الصناعي - التجاري، فإنه يعكس وفق المحللين الفرنسيين أمرين متلازمين: الأول، أهمية «الشراكة الاستراتيجية» القائمة بين باريس وكانبيرا والتي يشكل هذا العقد أفضل تعبير عنها. والثاني، أنه يوضح الطموحات الاستراتيجية لأستراليا في منطقة تشكو بالدرجة الأولى من الخطط الصينية، ورغبة بكين في التمدد في بحر الصين ومياه المحيط الهادي.
وكان العقد قد وقع أمس في العاصمة الأسترالية بحضور رئيس الحكومة سكوت موريسون، ووزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي. والجدير بالذكر أن الرئيس ماكرون قام بزيارة رسمية لأستراليا العام الماضي، وكان هذا العقد أحد المحاور الأساسية التي طرحها في محادثاته مع كبار المسؤولين الأستراليين. إلا أن التفاهم الأولي على الاتفاق يعود للعام 2016، أي قبل أن يصبح ماكرون رئيساً للجمهورية في ربيع عام 2017.
وبمناسبة التوقيع، أعلن موريسون أن العقد الذي وصفه بـ«الخطة الطموحة للغاية» يشكّل «أكبر استثمار دفاعي في زمن السلم» تقوم به أستراليا. بيد أنه يتعين على كانبيرا أن تنتظر طويلا (11 عاماً) قبل أن تتسلم أول نموذج من الغواصات الـ12 التي ستبنى غالبيتها في مرفأ أديلاييد. وبموجب العقد، يتوجب على الشركة الفرنسية أن تبني حوضاً لبناء السفن «الغواصات» في المدينة المذكورة. ذلك أن المنافسة الشرسة التي خاضتها شركة «نافال غروب» تفرض عليها شروطا صعبة لجهة نقل التكنولوجيا وبناء الغواصات محلياً. وسينجز بناء آخر غواصة في عام 2040، على أن تسري التزامات الشركة الفرنسية لعشرين عاما إضافية.
في كلمتها بمناسبة التوقيع، أمس، أشارت بارلي إلى هذا الجانب بقولها إنه «يتعين توافر قدر كبير من الثقة لأستراليا لتراهن على فرنسا وكثير من اليقظة لفرنسا لتتقاسم مع أستراليا كفاءاتها (التقنية) المتأتية عن استثمارات ضخمة لعقود كثيرة، كما أنه في قلب (محافظة فرنسا) على سيادته واستقلاليتها الاستراتيجية». وثمة أصوات تسمع دوريا في فرنسا توجه سهامها للعقود المبرمة، التي تتخلى الشركات الفرنسية بموجبها عن أجزاء واسعة من معارفها ومهاراتها الفنية. وقد حصل ذلك في العقد الضخم الذي أبرم قبل عامين مع الهند في أكبر صفقة لطائرات الرافال الفرنسية التي تصنعها شركة داسو للطيران. وتراهن «نافال غروب» على العقد الأسترالي لتشجيع بلدان أخرى على الاحتذاء بكانبيرا، وأولها على اللائحة هولندا التي تسعى بدروها لتعزيز قوتها البحرية.
وترى باريس أن تزويد البحرية الأسترالية بهذا النوع من الغواصات المتفوقة تقنيا وعسكريا سيمكن كانبيرا من أن تكون لها حضور عسكري متقدم في منطقة تشهد تصارع الأطماع الصينية والأميركية، إضافة إلى القوى الإقليمية. وتمثل أستراليا بالنسبة لفرنسا اليوم «أفضل صديق» في المحيط الهادي، فيما علاقاتهما في جميع المجالات تتطور باضطراد خصوصا في الميدانين العسكري والاستراتيجي.
بيد أن العلاقات بين الطرفين لم تكن دائما بهذا المستوى، إذ إنها تدهورت في تسعينات القرن الماضي عندما قرر الرئيس شيراك عام 1995 استئناف التجارب النووية الفرنسية تحت الأرض في أرخبيل بولينيزيا الفرنسي وتحديدا في جزيرتي موروروا وفانغاتوفا. بيد أن الأمور تغيرت عندما وقعت باريس في عام 1996 على التزام الامتناع عن إجراء تجارب نووية إضافية.
ونقلت صحيفة «لي زيكو» في عددها أمس، عن مالكولم ديفيس وهو باحث أسترالي في «المعهد السياسي الاستراتيجي»، أن بلاده ترى في الصين «شريكا دبلوماسيا وتجاريا مهما، إلا أنها قلقة من سياسة بكين الخارجية والدفاعية الأكثر تشددا شيئا فشيئا، خصوصا لجهة تسليح بحر الصين الجنوبي، إضافة إلى ما تقوم به من لتعزيز نفوذها في الجزء الجنوبي من المحيط الهادي، ومنافسة الهيمنة الأميركية الاستراتيجية (التقليدية) فيها».
وليست فرنسا بعيدة عن هذه المشاغل. ففي زيارته إلى أستراليا في ربيع العام الماضي، وهي الثانية فقط لرئيس فرنسي إلى هذا البلد، دعا ماكرون لبناء محور فرنسي - أستراليا - هندي. وبعد صفقة الرافال الكبرى للهند، جاءت صفقة الغواصات لتعطي مضمونا دفاعيا لرغبات باريس. وخلال زيارته المشار إليها إلى سيدني العام الماضي، اعتبر ماكرون أن محورا كهذا «سيمكن من التعاطي مع الصين من موقع «الشراكة المتكافئة». كذلك، أسفرت الزيارة عن التوقيع على اتفاق للتعاون اللوجيستي لقوات البلدين في المنطقة التي تقوم دوريا بتمارين عسكرية مشتركة.
بيد أن الولايات المتحدة تبقى الشريك الاستراتيجي الأول لأستراليا في المنطقة. والبلدان ينتميان إلى ما يسمى تحالف «العيون الخمسة» الأنكلو - ساكسونس لجهة تقاسم المعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا العسكرية. ويضم التحالف، إضافة إلى الولايات المتحدة وأستراليا بريطانيا وكندا ونيوزيلاندا وكلها تتحدث الإنجليزية. إلا أن لواشنطن شراكات دفاعية أساسية أخرى في المنطقة، بدءا من اليابان وكوريا الجنوبية وصولا إلى الفلبين والهند وسنغافورة وفيتنام. والخلاصة أن فرنسا تستطيع أن تكون شريكاً مهماً في المنطقة، ولكن ليس الشريك الأول.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».