الظهير الأيمن... مشكلة تواجه ليفربول حالياً قد تكلفه الكثير

5 لاعبين تعاقبوا على هذا المركز ولم ينجح سوى هندرسون

هيندرسون بدأ اللقاء بقوة تلاشت تدريجياً بعد تغيير تكتيكي لمدرب ليستر
هيندرسون بدأ اللقاء بقوة تلاشت تدريجياً بعد تغيير تكتيكي لمدرب ليستر
TT

الظهير الأيمن... مشكلة تواجه ليفربول حالياً قد تكلفه الكثير

هيندرسون بدأ اللقاء بقوة تلاشت تدريجياً بعد تغيير تكتيكي لمدرب ليستر
هيندرسون بدأ اللقاء بقوة تلاشت تدريجياً بعد تغيير تكتيكي لمدرب ليستر

يتعين على أي فريق يريد الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أن يتغلب على جميع المشكلات التي تواجهه، ويعمل على إنجاز المهمة في ضوء الظروف المتاحة بالنسبة له، وهذا هو ما يسعى ليفربول لتحقيقه هذا الموسم، رغم التعادل المخيب للآمال أمام ليستر سيتي على ملعب «آنفيلد». وقال المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، عن الأشياء التي يحتاج إليها فريقه خلال الأربعة أشهر الأخيرة من هذا الموسم من أجل الحصول على اللقب الغائب عن «آنفيلد» منذ فترة طويلة، «إنها عقلية إيجاد الطريقة المناسبة لحسم المباريات، لأن ذلك الأمر سيكون مهماً للغاية بالنسبة لنا».
ولأول مرة خلال الموسم الحالي، لا يتمكن ليفربول من الفوز على فريق ليس من الأندية الست الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تعادل مع ليستر سيتي، بل وكان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك ويخسر المباراة. وحاول ليفربول البحث عن حلول للأزمة التي يواجهها في مركز الظهير الأيمن، وهو الأمر الذي استغله ليستر سيتي أفضل استغلال على ملعب «آنفيلد». ويوم الأربعاء الماضي، جاء الدور على قائد «الريدز» جوردان هندرسون لكي يلعب في مركز الظهير الأيمن الذي تعاقب عليه كل من ناثانيل كلاين ورفائيل كاماتشو وفابينيو وجيمس ميلنر خلال الأشهر الأخيرة بسبب الإصابات والإيقافات والمرض.
وقد أدى هندرسون بشكل جيد، لكن ذلك جاء على حساب السيطرة والتوازن في خط وسط ليفربول. ويأمل كلوب أن يستعيد خدمات الظهيرين جو غوميز وترينت ألكسندر أرنولد، الذي قد يعود بعد شفائه من الإصابة في أربطة الركبة، ليشارك مع ليفربول في مباراته المقبلة أمام وستهام يونايتد يوم الاثنين. وقال كلوب عن الدفع بهندرسون في مركز الظهير الأيمن: «كان يتعين علينا أن نجد حلاً. لقد جربنا رافائيل كاماتشو أيضاً في هذا المركز، لأن هيندرسون لم يتدرب طوال الأسبوع، لكنني في نهاية المطاف فضلت الاعتماد على الخيار الأفضل من الناحية الدفاعية والأكثر خبرة في هذا المركز، لأنني كنت أعرف أن الفريق المنافس سيعمل على استغلال هذا الأمر. بين تشيلويل لديه إمكانات هجومية رائعة ويتقدم للأمام باستمرار، ولم أكن أريد أن أضع رفائيل في هذا الاختبار الصعب في أول مباراة له. لكن هندرسون قدم مباراة جيدة للغاية في حقيقة الأمر، وكان كل شيء على ما يرام في هذا الشأن».
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلعب فيها هندرسون في مركز الظهير الأيمن، ففي أبريل (نيسان) 2012 شارك اللاعب في هذا المركز في مباراة ليفربول أمام بلاكبيرن روفرز، عندما طُرد حارس ليفربول داني بعد مرور 25 دقيقة من عمر اللقاء، وهو ما دفع المدير الفني للفريق آنذاك، كيني دالغليش، لاستبدال جون فلاناغان والدفع بهندرسون في خط الدفاع، وانتهت تلك المباراة بفوز ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وفي بداية المباراة، سارت الأمور على ما يرام بالنسبة للدفع بهندرسون في مركز الظهير الأيمن، على الرغم من القرار الغريب من المدير الفني لليستر سيتي، كلود بويل، بعدم استغلال نقطة الضعف الواضحة في مركز الظهير الأيمن لليفربول من خلال الدفع بديماراي غراي في وسط الملعب في مركز غير مألوف بالنسبة له بدلاً من الدفع به في مركز الجناح الأيسر حتى يستغل غياب الظهير الأيمن الأساسي لليفربول.
ولم يجد هندرسون لاعباً يواجهه بصورة مباشرة خلال أول 23 دقيقة، حيث كان جيمس ماديسون يلعب في عمق الملعب من ناحية اليسار، في حين بدأ غراي المباراة في الناحية اليمنى. ونتيجة لذلك، وجد هندرسون (28 عاماً) حرية كبيرة في تقديم الدعم اللازم لخط الهجوم في بداية المباراة التي شهدت سيطرة كاملة من جانب ليفربول. وتقدم هندرسون للأمام كثيراً للدرجة التي جعلت المتابع للمباراة يشعر بأنه يلعب في مركز متقدم عن مهاجم الفريق محمد صلاح عندما كان روبرسون وفيرجيل فان دايك يتبادلان الكرات على الناحية اليسرى من خط دفاع الفريق، وهو ما كان يضعه في أماكن تسمح له بإرسال الكرات العرضية إلى شيردان شاكيري وروبرتو فيرمينيو خلال أول فترة من المباراة.
ورغم تأثر أرضية الملعب بصورة كبيرة بسبب نزول الأمطار والثلوج، تمكن هندرسون من إرسال كرات عرضية مؤثرة، وساهم بشكل واضح في الهدف الذي أحرزه النجم السنغالي ساديو ماني، كما صنع عدة فرص لمحمد صلاح من خلال الركض خلف تشيلويل وهاري ماغواير. ومع ذلك، كان مدافعا ليستر سيتي يقظين للغاية وتفوقا في كل الصراعات الثنائية داخل منطقة الجزاء.
أما المشكلات التي عانى منها هندرسون فكانت بسبب أخطاء ارتكبها هو بنفسه، لعل أبرزها لعبه للكرة بكعب القدم بشكل غير مطلوب، وهو ما أعاد الكرة إلى لاعبي ليستر سيتي وتسبب بشكل مباشر في حصول مدافع ليفربول جويل ماتيب على بطاقة صفراء بسبب الخطأ الذي ارتكبه ضد جيمي فاردي. علاوة على ذلك، كاد هيندرسون يتسبب في ركلة جزاء، عندما شتت حارس مرمى ليفربول أليسون الكرة وعادت إلى ماديسون الذي اتجه إلى الناحية اليمنى داخل منطقة الجزاء قبل أن يتدخل عليه هيندرسون ويسقط ويطالب بركلة جزاء، لكن الحكم لم يحتسب شيئاً، وكان محقاً تماماً في قراره.
لكن مجريات اللعب تغيرت تماماً مع منتصف الشوط الأول، عندما قرر المدير الفني لليستر سيتي تغيير مركز غراي والدفع به في مركز الجناح الأيسر لكي يواجه هندرسون ويستغل غياب الظهير الأيمن الأساسي للريدز. وفي بعض الأوقات، كان يتعين على هندرسون أن يتخلى عن أدواره الهجومية ويركز على أدواره الدفاعية، حتى لا يتم استغلال تقدمه للأمام وتركه لمساحات واسعة من خلفه، خصوصاً أنه لا يلعب في مركزه الأساسي. وقد تأثر ليفربول بشدة بسبب غياب هندرسون عن وسط الملعب، خصوصاً أن نابي كيتا وشاكيري لم يقدما الأداء المتوقع منهما، وكان من الواضح أنهما يعانيان بشدة.
وتألق غراي بشدة بعد تغيير كلود بويل لمركزه داخل الملعب، وأرسل كرة عرضية إلى فاردي الذي كاد يهز الشباك لولا تألق المدافع الهولندي فان دايك، الذي غاب عن الكثير من الحصص التدريبية خلال الأسبوع الماضي بسبب مرضه، والذي كان يجب أن يتدخل لمنع وصول الكرة إلى ماغواير في اللعبة التي أسفرت عن هدف التعادل. لقد كان هيندرسون وفان دايك هما أقرب مدافعين لماغواير عندما أعاد تشيلويل الكرة برأسه إلى داخل منطقة الجزاء، لكن فان دايك كان هو المسؤول عن مراقبة ماغواير في هذا الموقف.
وكان من الممكن أن تكون الأمور أسوأ بالنسبة لليفربول بالنظر إلى الفرص الخطيرة التي أتيحت للاعبي ليستر سيتي. وانطلق غراي في هجمة مرتدة خطيرة في الدقيقة 73 من عمر اللقاء وسدد الكرة في أليسون بدلاً من تمريرها لماديسون الذي لم يكن مراقباً على الإطلاق. صحيح أن ليفربول قد وسع فارق النقاط بينه وبين أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي إلى خمس نقاط، لكنه شعر بخيبة أمل كبيرة، بسبب فشله في الحصول على نقاط المباراة الثلاث على ملعبه وبين جمهوره وتوسيع الفارق إلى سبع نقاط.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.